رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يمثل القطاع المصرفي أهم القطاعات المالية والاقتصادية محليا وعالميا حيث يمثل شريان الحياة الاقتصادية لكل دولة ويقوم هذا القطاع الإسلامي بدور الوساطة المالية بين المدخرين والمستثمرين كما يقوم بتقديم العديد من الخدمات المالية والمصرفية الأخرى بمختلف أنواعها وأشكالها الحديثة فالصناعات الخدمية ومن بينها صناعة الخدمات المالية تلعب دورا مهما ومتميزا في اقتصاديات وأسواق المال المحلية والعالمية ولذلك يشكل قياس جودة الخدمة المصرفية المقدمة إحدى المشكلات الأكثر أهمية والتي تواجه الإدارة التنفيذية للمصرف في الوقت الحاضر الذي يتطلب إيجاد مقياس يمكن من خلاله جعل جودة الخدمات المصرفية قابلة للفهم خصوصا واتجاه الأسواق المالية والاقتصادية للعولمة بكافة أشكالها لاسيما المالية منها بحيث تصبح المصارف قادرة على تقديم أعلى مستوى من خدماتها المصرفية للعملاء في الأسواق العالمية إضافة إلى ذلك أجبرت المنافسة القوية في قطاع الخدمات المصرفية ( إسلامية - تجارية ) الكثير من المصارف في البدء ببرامج ومستويات جودة الخدمات المصرفية من أجل دراسة توقعات وإدراك العملاء لهذه الجودة حيث أجريت عدد من الدراسات والبحوث لإثبات صحة ذلك ومن أهمها ما أطلق عليه نموذج الفجوة في قياس جودة الخدمة وتطبيق واختبارات النتائج في الأعمال المصرفية مثل بطاقات الائتمان وخدمات التجزئة ومازال هناك كثير من التطوير في ظل المتغيرات الدولية للأسواق المالية والمصرفية ولذلك تبحث محاور التقرير جودة الخدمات المصرفية الإسلامية :-
أولا: مفهوم الخدمة المصرفية
الخدمة بشكل عام تمثل نشاطا أو عملا يحصل عليه المستفيد أو العميل ( فرد - مؤسسة - دولة ) من خلال الأفراد أو الآلات التي تقوم من خلالها أما مفهوم الخدمة المصرفية فهو أوسع وأشمل.
ثانيا : التحديات التي تواجه إدارة جودة الخدمات المصرفية
جودة الخدمات المصرفية صعبة القياس بسبب طبيعتها الذاتية حيث أقرت الكثير من الدراسات أن العملاء ذوي توقعات هامة يجب مقارنتها مع إدراك الأداء للحصول على القياس الكلي لجودة الخدمات المصرفية وهذا المقياس يتأثر بشكل كبير بوسائل المصادقات الخدمية لاسيما العالمية منها حيث يتطلب ذلك مسئولية مشتركة بين إدارات المصارف وأقسامه والمشاركة من قبل العملاء بهدف ضبط هذه المصادقات لالتقاء كل من ( الاحتياجات - التوقعات - الطموحات ) المرغوبة من قبل العملاء في كافة الأنحاء وعلى الرغم من كثرة الدراسات التي أجريت على جودة الخدمات ومقاييسها كنموذج الفجوة مثلا فقد تناولته بالتطوير والتحديث الا أنها انتقدته من حيث الاختلاف والتباين بين اتجاه المصارف للتحرر بتجارة الخدمات المالية والاندماج والعولمة والشمولية وترجع ذلك لمجموعة من الأسباب:-
1- جودة الخدمات المصرفية صعبة التقييم من قبل العملاء عكس الخدمات الأخرى خصوصا في البيئة المصرفية التي تشمل كثيرا من التحديات والمشكلات المتشابكة.
2- تعرف جودة الخدمات المصرفية على أنها مقارنة بين توقعات وإدراك الأداء الفعلي المقدم للعملاء وهذا يتطلب وجود ثقافة للخدمات التي يقدمها المصرف عن ما الذي يجب أن يقدمه بهدف توافر عنصر الموثوقية والسمعة والأمان.
3- عملية تقييم جودة الخدمات المصرفية تتطلب مجموعة من الأبعاد من أهمها التسهيلات والتقنيات التي يستخدمها المصرف والموارد البشرية بالإضافة للطريقة والأسلوب لتحديد الاتجاهات المصرفية والوسائل المستخدمة لخدمة العملاء وهيكل المصرف والعلاقات المحلية والعالمية وكل طرق تؤدي لكسب وتحقيق رضا العملاء.
ثالثا : أسباب إنشاء إدارة جودة الخدمات المصرفية
الاهتمام بتصميم إدارة لجودة الخدمات المصرفية في المؤسسات المالية أصبحت ضرورية للغاية فلم تبق المصارف الإسلامية بعيدة عن التطورات التي عرفها العالم في مجال جودة الاتصال والمعلومات بل حاولت التأقلم مع المستجدات خاصة وأن العملاء أصبحوا يبحثون عن استجابة دقيقة وشخصية لمتطلباتهم من منتجات وخدمات مصرفية متنوعة ومفضلة حسب أي مكان وبأي طريقة وفي أي وقت وفي مقابل هذه التحولات وجب على إدارة جودة الخدمات المصرفية أن ترتقي لتصبح أكثر إبداعا وتفاعلا ذات ردة فعل سريعة للتقرب للعملاء بجميع الوسائل التكنولوجية المتطورة لتحقيق المواءمة بين أهداف المصرف الإسلامي من جهة والاستجابة لطلبات العملاء بصورة دائمة وفعالة ضمن الإستراتيجية الشاملة للمصرف وفق مجموعة من الأسباب منها :-
تطور الصناعة المالية العالمية والإسلامية وتحديد أهداف واضحة التحقيق للخدمات محليا وعالميا وزيادة الوعي والثقافة المصرفية لدى عملاء المصارف سواء الإسلامية أو التجارية وتنظيم هيكل المستويات الإدارية وتحديد المسئوليات والأدوار لخدمة العملاء بكل وضوح والانفتاح وتحرير الأسواق المصرفية والمالية المحلية والعالمية وتحسين بحوث جودة التسويق المصرفي والانتقال من مفهوم الخدمات لمفهوم المنتجات المصرفية والمنافسة المحلية والعالمية بين المؤسسات المالية الإسلامية والتقليدية وتطور أنظمة العمل المصرفي في شبكات الاتصال وأساليب التكنولوجيا وإدارة المعلومات (IT -IM) والاتجاه العالمي لوضع معايير موحدة لكل الخدمات المقدمة ( مودع - مستثمر - مساهم – مالك - مؤسسة - دولة ) مع التحديث لإدارات الجودة والحكومة والمخاطروالتسويق والرقابة المالية والشرعية.
رابعا : مستويات أداء جودة الخدمات المصرفية الإسلامية
لقد تغيرت النظرة إلى جودة الخدمات المصرفية الإسلامية من مجرد القيام بالإعلان والتسويق النظري عن اسم المصرف وكون معاملاته إسلامية وخدماته المقدمة شرعية إلى ضرورة دراسة الأسواق التي تخدمها المصارف سواء أفرادا أو مؤسسات أو هيئات رسمية والاهتمام بمستويات رغبات العملاء عند تخطيط هيكل الأسواق المستهدفة ومستويات الجودة الخدمات المقدمة حيث يمكن النظر إلى العوامل التي ساهمت في زيادة الاهتمام بمستويات جودة الخدمات المصرفية الإسلامية وقسمتها إلى خمسة مستويات يمكن تحديدها :-
الجودة المتوقعة : تمثل مستوى الجودة التي يتوقع العميل الحصول عليها من المصرف المتعامل معه.
الجودة المدركة : ما تدركه إدارة المصرف لنوعية الخدمة المقدمة لإشباع رغبات العميل بمستوى عال.
الجودة الفنية : تمثل الطريقة التي تؤدي بها الخدمة المصرفية من قبل موظفي المصرف والتي تخضع للمواصفات النوعية.
الجودة الفعلية : هي مدى التوافق والقدرة تؤدي بها الخدمة باستخدام أساليب تقديم الخدمة بشكل جيد يرضي العملاء.
الجودة المرجوة : تعبر عن مدى الرضا والقبول التي يحصل عليه المصرف من عملائه عند حصولهم على الخدمات المقدمة.
خامسا : معايير تحديد جودة الخدمات المصرفية
يوجد كثير من الدراسات للتوصل إلى الأبعاد المستخدمة بواسطة العملاء والهامة في نمذجة توقعاتهم وإدراكهم للخدمة المقدمة وخلصت دراساتهم لمجموعة من المحددات لجودة الخدمة المصرفية أهمها :-
(الاعتمادية ) التسليم حسب الوعد وهو الأكثر ثباتا وأهمية في تحدي إدراك جودة الخدمة عند العملاء و(الاستجابة ) بأنها الإرادة لمساعدة العملاء وتزويدهم بالخدمة فورا و(الكفاءة والثقة ) تتمثل في كفاءة وقدرة القائمين على تقديم الخدمة المصرفية و(الخصوصية ) معاملة العميل بشكل فردي وهي أن يعمل المصرف على أن يشعر العميل بنوع من التميز والخصوصية في التعامل مقارنة بالعملاء الآخرين و(الملموسية ) تصوير الخدمة ماديا.
سادسا : العلاقة بين تطبيقات معايير جودة الخدمات المصرفية الإسلامية وإدارة تعـظيم الربحية والقدرة التنافسية.
أحد الأبحاث التي قمت بالإشراف عليها بعنوان ( معايير جودة الخدمات المصرفية الإسلامية ) تناولت دراسة ميدانية وتحليلية مقارنة لعينة من المصارف الإسلامية في دولة قطر عام 2013 م أشارت الدراسة بنتائجها إلى أنه تقريبا يقدر نسبة ( 87% ) من المصارف الإسلامية التي شملتهم الدراسة أكدوا أن تطبيق معايير لمستويات جودة الأداء للخدمات المصرفية الإسلامية له أثر إيجابي على تحسين الخدمات المصرفية للعملاء من خلال اختصار الزمن وتقليل المخاطر والتكاليف وتوفير بيانات دقيقة وسريعة وواضحة لكل العملاء والمستثمرين التي تساعدهم في اتخاذ القرارات الاستثمارية والتمويلية مما يجعل الخدمات المصرفية ترتقي إلى أعلى مستوياتها كما أن الاعتماد على أنظمة ومعايير جودة سواء رقابية دورية وإدارية فعالة وبصفة مستمرة من خلال وضع استراتيجيات لتطوير الخدمة المصرفية الإسلامية ومواجهة التحديات المنافسة من المصارف التجارية والعالمية خاصة في ظل الانضمام المتتالي للعديد من الدول العربية للمنظمة العالمية للتجارة (O.M.C).
تطبيقات الاقتصاد الحر في المجتمع الاستهلاكي الخليجي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بـمـنـاسـبـة انعقاد أسبوع المستهلك الخليجي الذي أقيم في مملكة البحرين تحت شعار (خليجنا... اقرأ المزيد
3583
| 09 مارس 2016
مؤشرات التصنيف الائتماني للمركز الاقتصادي الخليجي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تهتم كل دراسة أو تقرير خاص حديث عن تقويم الأوضاع الاقتصادية والمالية الخليجية... اقرأ المزيد
1941
| 24 فبراير 2016
مستقبل الشعـوب يتصدر القمة العالمية للحكومات
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بدأت أعمال فعاليات القمة العالمية للحكومات في دورتها الرابعة في دبي بالإمارات العربية... اقرأ المزيد
918
| 15 فبراير 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12135
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
9402
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3447
| 22 أكتوبر 2026