رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أسماء عبد اللطيف الكواري

مساحة إعلانية

مقالات

171

أسماء عبد اللطيف الكواري

مرثية كتبها التاريخ بعد مائة عام صفحة من تاريخ العرب

17 يوليو 2026 , 12:04ص

هذه ليست مرثيةً تُقرأ في يوم الرحيل، بل صفحةٌ من التاريخ كُتبت بعد مائة عام؛ بعد أن هدأ ضجيج السياسة، وصمت الجدل، وقال الزمن كلمته، وأصدر التاريخ حكمه، فلم يبقَ إلا الأثر.

حين عاد مؤرخو القرن الثاني والعشرين إلى العقود الأولى من القرن الحادي والعشرين، وصفوها بأنها من أكثر المراحل تعقيدًا في التاريخ العربي الحديث. فقد امتلكت أممٌ كثيرة ثرواتٍ عظيمة، لكنها لم تنجح دائمًا في تحويلها إلى مشروعٍ حضاري مستدام. وتشابهت الألسنة، واختلفت الرؤى، وكثرت الإمكانات، وقلّ من أحسن توظيفها.

وفي تلك المرحلة، توقّف التاريخ طويلًا عند دولةٍ كانت تبدو على الخرائط نقطةً صغيرة، لكنها مع مرور الزمن تحولت إلى فصولٍ تُدرّس في كتب التاريخ.

كان اسمها قطر.

لم تكن أكبر الدول مساحةً، ولا أكثرها سكانًا، لكنها كانت من أكثرها إيمانًا بأن قيمة الأوطان لا تُقاس بما تمتلكه من أرض، بل بما تبنيه من إنسان، وما تؤسس له من معرفة، وما تتركه من أثر.

وحين بحث المؤرخون عن البدايات، تكرر أمامهم اسم قائدٍ ارتبطت به نقطة التحول في مسيرة الدولة.

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

لم يخلده التاريخ لأنه شيّد المباني؛ فالمباني يطالها الزمن، ولم يخلده لأنه اتخذ القرارات؛ فالقرارات تتغير بتغير العصور، وإنما خلد اسمه لأنه أسس رؤيةً استطاعت أن تعيش بعد صاحبها، وتحولت مع الزمن إلى نهجٍ تتوارثه الدولة جيلًا بعد جيل.

وتكاد المصادر التاريخية تُجمع على أن فلسفة البناء في تلك المرحلة قامت على الإيمان بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وأن المعرفة هي الاستثمار الأبقى، وأن المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع.

ولهذا، لم تكن النهضة مشروع سنوات، بل مشروع أجيال.

غير أن أكثر ما استوقف المؤرخين لم يكن قرار البناء، بل قرار الاستمرار.

فقد أدرك ذلك القائد أن نجاح الدول لا يكتمل عندما يعرف القائد كيف يبدأ الطريق فحسب، بل عندما يضمن أن يستمر الطريق بعده.

ولذلك، لم يكن انتقال القيادة، في نظر المؤرخين، مجرد انتقالٍ للمسؤولية، بل انتقالًا للرؤية، واستمرارًا للمشروع، وتجسيدًا لفكرةٍ نادرة في تاريخ القيادة؛ وهي أن القائد الحقيقي لا يُقاس بطول بقائه في موقعه، وإنما بقدرته على إعداد من يحمل الرسالة من بعده.

ومع مرور مائة عام، لم يعد السؤال الذي شغل المؤرخين: كم مشروعًا أُنجز؟ أو كم مبنى شُيّد؟

بل أصبح السؤال الذي بقي حيًا:

كيف استطاعت دولةٌ صغيرة أن تحافظ على مسار مشروعها الوطني، وأن يبقى أثر رؤيتها حاضرًا عبر الأجيال؟

وكانت الإجابة تبدأ دائمًا من هناك...

من قائدٍ آمن بأن الأوطان لا يخلدها اتساع الأرض، بل عمق الرؤية، ولا يحفظها حاضرها وحده، بل قدرتها على صناعة المستقبل.

ولهذا، كلما ذُكرت قطر في كتب التاريخ الحديث، ذُكر معها اسم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بوصفه أحد القادة الذين ارتبطت أسماؤهم ببدايات التحول الكبرى في تاريخ دولتهم، وبالرؤية التي أسهمت في رسم ملامح مستقبلها.

ويختتم مؤرخو ذلك القرن هذا الفصل بالعبارة التي أصبحت تُستشهد بها كلما ذُكرت تلك المرحلة:

"قد يرحل القادة، لكن الأوطان التي بُنيت على الرؤية تبقى، والمشروعات التي أُسست على الإيمان بالإنسان لا تموت"

رحم الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وجزاه عن وطنه وأمته خير الجزاء، وجعل ما قدمه لوطنه وأمته في ميزان حسناته.

اقرأ المزيد

الشيخ حمد بن خليفة.. العلامة الفارقة والرقم الصعب الشيخ حمد بن خليفة.. العلامة الفارقة والرقم الصعب

تلقينا ببالغ الحزن والأسى خبر وفاة الأمير الوالد صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي يعد... اقرأ المزيد

114

| 17 يوليو 2026

رسالة وفاء لقطر وإرث الأمير الوالد رسالة وفاء لقطر وإرث الأمير الوالد

أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية، الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام عقب وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل... اقرأ المزيد

102

| 17 يوليو 2026

إلى جنات الخلد يا فقيد الوطن إلى جنات الخلد يا فقيد الوطن

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقى العالم العربي والإسلامي نبأ وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل... اقرأ المزيد

96

| 17 يوليو 2026

مساحة إعلانية