رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمل أحمد السبيعي

مساحة إعلانية

مقالات

39

أمل أحمد السبيعي

شيخنا حمد.. إلى روحٍ وريحانٍ

17 يوليو 2026 , 12:00ص

فَقْدٌ أليمٌ لأبٍ ومعلِّمٍ ومُربٍّ وحكيم، ورحيلٌ مُرٌّ لرمزٍ وطنيٍ وعربيٍ وإسلامي، لقامةٍ إنسانيةٍ عَزَّ نظيرُها، في زمن صعبٍ ومرحلةٍ حرجةٍ من تاريخٍ أمَّتِنا جمعاء. وداعٌ صعبٌ لأمير قطر ومهندسِ رؤيتِها، وباني نهضتِها، سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أحد أبرز القادة الذين صنعوا الفارق في تاريخ منطقتنا، ورجل دولة استثنائيًا.

إنّ الناظر إلى ما تعيشُه قطر اليوم من نهضةٍ وتَقدّم وتَطورٍ، يدركُ تمامًا أَنّ ما وصلتْ إليهِ لم يكنْ ليكونَ إِلا بجهودِ رجالٍ مخلصين، نذروا حياتهم وأعمارَهم للبناءِ، وحرَّكهم صدقُ الانتماء، للبَذْل والتضحيةِ والعطاء، فكانوا أقمارًا في سماءِ الإنجازِ والإِبداع، وكان بدرُهُم المنيرُ الشيخَ حمد رحمه الله، الذي كان متفانيًا في إدارتِه، حكيمًا في رؤيته، حانيًا على أبناء قطر جميعًا، ينظر بعين المستقبل فينطلقُ بكلّ عزمٍ وعلمِ، وشجاعةٍ وحِلم، نحو ما فيه خير البلاد والعباد، ليحقق في الحصيلة إنجازات مشهودة نراها ونسمعها في كل تفاصيل حياتنا، برًا وبحرًا وجوًا. وتحويل الامنيات الى واقع من خلال الرؤية الواضحة، والإرادة الصلبة والإيمان بقدرات الإنسان.

إن إنجازات صاحب السمو - رحمه الله - تؤكّد لنا أنّ العمارة الحقيقية للأرض ومقومات الاستخلاف التي دعا الله إليها، واستأمننا عليها، ماثلةٌ في صنيعِ الشيخ حمد، الذي أسَّس نهضةً إنسانيةً شاملةً، برز معها دور دولة قطر كقوة إقليمية فاعلة تعتمد على دبلوماسية الحوار والوساطة والقوة الناعمة لحل النزاعات. وأَرسى قواعد مجتمع قائمٍ على احترام الإنسان وتقديره، وبنائه على أسس متينة ترضي الله سبحانه، فبنى المساجد وعَمّرها، ورفع قواعد المؤسسات التعليمية، وشيّد المشافي، ورفع قواعد المطارات والموانئ، ونثر بذور التعاون والتآخي بين أبناء قطر، وأن وحدة الصف الخليجي هي الركيزة الأساسية للاستقرار والتنمية وأن قوة المنطقة تكمن في وحدتها وتكاتفها.

لقد آمن، رحمه الله، بأن الثروة الحقيقية ليست في الموارد، بل في الإنسان ورسخ الاستثمار في الإنسان قبل البنيان، وأسس بنية تحتية يفخر بها كل قطري، وبنى صرحًا حضاريًا فريدًا في زمن صعب. وليس هذا فحسب، فقد كانت له يد بيضاء شعّ نورها في أرجاء المعمورة، وبلغ عطاؤها جنبات الأرض، فأطعم وأسقى وطبَّبَ وأصلحَ ونصرَ الإنسان في كل مكان.

إن واجبنا اليوم تجاه سمو الشيخ حمد - رحمه الله - أن نحافظ على منجزاته العظيمة، وما تركه فينا من قيم وأخلاق، وما خطّه لنا من رؤية حكيمة. واجبنا التآخي والتعاون والاتحاد في وجه كلّ الملمات التي قد تعصف بوطننا العزيز، واجبنا أن نتذكر كلماته الخالدة التي رفع فيها من قدر العلم والعمل، وحثّ فيها على أن تبقى قطر كعبةَ المضيوم، وقبلةَ الراشدين، وموئل كل مشرّد ومكلوم، وأن تبقى صوت الأحرار الذين يتخذون من الإنسانية شعارًا مقدسًا لهم.

سيظل التاريخ يسجل بحروف من نور أن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كان صاحب الرؤية التي كسرت المستحيل وان الإرادة الصادقة قادرة على تحويل الأحلام إلى حقائق. فالرجال العظام لا يرحلون حقًا، فهم يبقون في وجدان شعوبهم، من خلال إنجازات ستبقى شاهدة على رؤية قائد سبق عصره. وسيبقى اسم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني محفورًا في سجل التاريخ، تتناقله الأجيال بكل فخر واعتزاز، لأن الرجال العظماء قد يرحلون عن الدنيا، لكن أعمالهم تبقى خالدة، شاهدة على عطائهم، ومصدر إلهام لكل من يأتي بعدهم.

فكل قطري ومقيم على هذه الأرض الطيبة مَدينٌ بالدعاء والعرفان إلى صاحب السمو، الذي مهّدَ لنا سُبل الراحة والأمن والسلام، سبلَ الحريةِ والانطلاق في سماء التقدّم والحضارة.

نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بواسع رحمته، وأن يغفر له، ويرفع درجاته في عليين، وأن يجعل ما قدمه لوطنه وأمته والإنسانية في ميزان حسناته، وأن يسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، وأن يلهم الأسرة الحاكمة الكريمة، والشعب القطري، والأمتين العربية والإسلامية، جميل الصبر والسلوان.

وان يرحم والدي رحمة واسعة.

مساحة إعلانية