رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
للشعراء منزلة جليلة عند العرب من قديم الأزل، منذ أن عرفوا الشعر ونطقوا به، وسارت فيهم رواية أبياته وقصائدِه، التي كانت تَشيع بينهم، وتدور على ألسنهم، وكانوا يتناشدونها في محافلهم وأنديتهم ومجالسهم، نهاراً في أعمالهم، وليلا في أسمارهم، ومن هنا كانت للشاعر النابه الحصيف في شعره، قيمةٌ وقدر، إذ تَعُدُّه قبيلته وعشيرته لسانا مبينا يدافع ويذود عنها، في ميدان البيان، يفصح عن فضلها ومجدها، ويُذيع شرفها وفخرها، ويسجل مآثرها وأيامها، بحيث يكون الشعر ديواناًَ يحفظ المدح والفخر، ليكون خير إعلان لهم يتباهون به ويسمون على من سواهم، فتنتشر في الناس أنباء محامدهم ومكارمهم.. على تلك الحال كان للشاعر الجاهلي الطُفيل بن عمرو الدَّوْسي، فضلٌ وصيتٌ في قبيلته ومجتمعه الذي يحيا فيه، وإنه في ذات يوم نوى المجيء إلى مكة وزيارة الكعبة المقدسة، وكانت مكة إذ ذاك، قد شعّت فيها أنوار الدعوة الإسلامية، ينشر تباشيرها رسول الله، محمد عليه الصلاة والسلام، الذي شرع يصدع بما أُمر به من هُدى وخير وحكمة. لما قَدِم الطفيل مكة علمت به قريش، واهتموا بأمره، وخشوا أن يلقى محمداً ويسمع شيئا مما يدعو إليه الناس، ثم تكون العاقبة أن يسلم وهو الشاعر ذو القول الذائع، الذي إن قال شعرا في الإسلام، سرعان ما ينتشر في مجامع الأقوام، ثم يتناقلونه، فيكون في ذلك دِعاية للإسلام تساعد في إعلانه ورَوَجانه. فاجتمع إلى الطفيل نفر من قريش، جعلوا يرحبون به ويَهَشون، ويوسعون له مقام الضيافة بحفاوة بالغة، جعلته يستأنس بهم ويرتاح إليهم، وما علم أن تلك الحفاوةَ ليست خالصة لوجه المودة والكرامة والألفة، وأنها تطوي في باطنها مكرا وخداعا وكيداً يُراد به، كالتي يبديها أهل النفاق والزيف دائما في كل زمان، وما هي إلا لحاجة في نفوسهم أرادوها، يستدرجون بها غيرهم ليوقعوه في حيلتهم.. حين أحسوا باطمئنان الطفيل إليهم، طفقوا يحذرونه من رسول الله ومما يقوله، ويدعو إليه الناس، بين أظهرهم قائلين: «يا طفيل.. إن لهذا الرجل قولاً كالسحر، يفرق بين الرجل وأبيه والرجل وأخيه، والرجل وزوجه، وإنا نخشى عليك وعلى قومك منه، فلا تكلمه ولا تسمعن منه شيئاً». ارتاع الطفيل من قولهم لأول وهلة، وانقبضت نفسه، وشاع الخوف والحذر فيها، وما زالوا به حتى عزم على ألا يسمع من رسول الله شيئا، ولا يلقاه مطلقاً، تحرزاً منه واتقاء، حتى إنه حين غدا إلى الكعبة المشرفة، حشا أُذنيه قُطناً، كيلا يسمع شيئا من قوله إذا تحدث، وكذلك هم أغلب الناس عند استماعهم لأقاويل الناس، يصدقون كل ما يقال، ويصبحون أسرى لما يسمعون، وربما اعتقدوا ما سمعوا وعملوا به بكل سذاجة وبلاهة، بلا تحقق ورويّة وتبصر.. حينما بلغ الطفيل الكعبة، وجد هنالك رسولَ الله قائما يصلي بخشوع، فما مَلَك الطفيل إلا القيام قريباًَ منه، كأن قوة خارجية دفعته من حيث لا يشعر، وجذبته إلى قرب الرسول، دون أن تكون له إرادة في ذلك، حينئذ أبى الله إلا أن يُسمعَ الطفيلَ بعض ما يقرأ رسوله، فسمع كلاما لا كسائر الكلام، كلاماً عجباً حَسَنا يرُوْع السامعين.. فالشاعر أبصر الناس بالكلام؛ رفيعه وخسيسه، بعدئذٍ وقف الطفيل يحدث نفسه متأسفاً، وقد بدا له خطأ ما أقدم عليه في أول أمره، قائلاً لنفسه: «واثُكْل أمي، والله إني لرجل لبيب شاعر، لا يخفى علي الحَسَن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من الرجل ما يقول، فإن كان الذي يأتي به حسنٌ قبلته، وإن كان قبيحا تركته»، ثم إنه مكث حتى انصرف رسول الله إلى بيته، فتبعه حتى دخل البيت، ودخل وراءه، وسأله أن يعرض عليه الأمر، فعرض عليه النبي الإسلام، وتلا عليه بعض آي القرآن، حتى قال الطفيل: «والله ما سمعت قولاً قط، أحسن منه، ولا أمراً أعدل منه»، فأسلم وشهد شهادة الحق، وقال: «يا رسول الله، إني امرؤ مطاع في قومي، وأنا راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام، فادعُ الله أن يجعل لي آية، تكون لي عوناً عليهم، فيما أدعوهم إليه»، فقال عليه الصلاة والسلام: «اللهم اجعل له آية».. عاد الطفيل مسرعاً إلى قومه في مضارب (دَوْس)، معتقداً أنه حامل رسالة لا بد له من تبليغها، كما وعاها، فكان أول إنسان يدعوه الطفيل إلى الإسلام هو والده، فإن للأقربين حقوقاً مقدمة، فما أن لقي أباه حتى قال له: لست مني، ولست منك. فرد عليه أبوه متعجباً قَلِقا: ولمَ يا بُني؟ قال: لقد أسلمت واتبعت رسول الله محمداً. قال والده: ديني هو دينك. وفي قوله هذا دلالةٌ على ما للطفيل الابن عندوالده من دالَّة عنده ومكانة، ودلالة أخرى على معرفته برجاحة عقله، وسلامة فكره، ولا عجب أن يعرف الوالد ولده، فلذلك صدّقه وتبعه بثقة دون إبطاء، ولا تردد، ولا ريبة. ثم ذهب الطفيل إلى زوجه وقال لها مثل قوله لأبيه: لستِ مني، ولست منك. فردت مثل رد أبيه، ولكن بارتياع شديد: ولمَ؟ وزادت: بأبي أنت وأمي. فأخبرها بما عنده، فلما علمت بإسلامه، كان منها ما كان من أبيه، فأسلمت من فورها!!ثم انطلق الطفيل إلى دعوة قومه، بنفس ما كان عليه من نشاط وعزيمة حين دعا أهله، غير أن قومه أحجموا عن الاستجابة له، ولم يُبدوا رغبة ولا قبولاً، بل صدوا عنه، وتفرقوا وتركوه وحده، فأزعج ذلك الطفيل وآلمه، فأجمع على العودة إلى رسول الله ليخبره بما وقع معه، فلما بلغ مكة ذهب إلى دار رسول الله، وأفضى إليه بأمره، وهو في غاية الحسرة والكمد، حتى سأل النبي أن يدعو على (دوس)، التي رفضت وأبت دين الله. لكن نبي الرحمة والهدى رفع كفيه داعياً لهم لا عليهم، فقال: (اللهم اهدِ دوساً، واءتِ بهم مسلمين»، وقال للطفيل: «ارجع إلى قومك فادعهم وارفق بهم»، وهنا ازداد الطفيل معرفة بالنبي، وحبّا له، وتعجباً من خلقه العظيم، وكيف لَعَمْرُ اللهِ يكون منه ـ عليه الصلاة والسلام ـ غير ذلك، وهو الذي قيل له ادعُ على المشركين الذين عادوا المسلمين، وقاتلوهم وآذوهم، فأجاب: «إني لم أبعث لعّانا وإنما بعثت رحمة».. رجع الطفيل إلى قومه وهو مزودٌ بنصيحة الرسول، وظافرٌ بدعائه لقومه بالهداية، وأخذ يدعوهم برفق ولين وصبر، متذكراً وصية رسول الله له، فما مرَّ إلا زمن ليس بالطويل، حتى هدى الله دوساً، وجاء بهم مسلمين، واستجاب الله دعاء نبيه الكريم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
11616
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
2790
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2763
| 22 أكتوبر 2026