رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ما يزال الشرق الأوسط فىي طور إعادة إنتاج التحالفات الدولية على أرضه وعبر حروبه أو من خلال العملية الجارية لإعادة تشكيله.ويبدو أن التحالفات التى نظر لها خلال الشهور الماضية، باعتبارها تغييرات مستجدة (أو ثوية) تقلب كل المعادلات المستقرة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى ،تتغير هى الأخرى بسرعه ووفق أولويات غير متوقعه لتعيد إنتاج تحالفات جديدة مختلفة .وباختصار،قد نرى روسيا ،تعود لتركيا فى وقت ليس ببعيد ،على حساب إيران والنظم الطائفية في العراق وسوريا ،ونحن نتابع الآن روسيا وهي ترفع نفسها تدريجيا من مأزق التحالف والارتباط بهذا التحالف (الطائفي) الذي أدخلها في ورطة عداءاته على صعيد الراي العام العربي والاسلامي،بما يفتح الطريق مجددا لعلاقات غير عدائية مع تركيا ،فيما قد نرى تركيا أقرب للابتعاد عن الأطلسي أو عن الولايات المتحدة وأوروبا بسبب الاندفاع الأمريكي الفرنسىي- وأخيرا الألماني -في دعم القوات الكردية ،المموهه تحت عنوان سوريا الديموقراطية.وهو ما سيفتح الباب أمام تغييرات كبرى جديدة مختلفة عن التغييرات التى جرت خلال العام الماضي.
ويمكن القول بأن المنطقة تدخل الآن ،مرحلة أشد خطرا وأقرب إلى أن تكون ساحه ارتطام أمواج عاتية،بسبب التغيير الملحوظ فى الاستراتيجية الإيرانية من جهة ،والتحضيرات الإسرائيلية الجارية لتدخلات علنية في مناطق تجري بها حروب داخلية، لحسم قضايا ترى إسرائيل إن حانت فرصة حسمها لمصلحتها استراتيجيا.إيران تعيش اندفاعة استراتيجية بالغة الخطر في تأثيرها على العلاقات فى الإقليم وعلى نمط الصراع القائم حاليا .إيران تبدو في وضع انتقال استراتيجي من تلك المرحلة التي اعتمدت فيها استراتيجية إنماء العنف وتشكيل الميلشيات وتفكيك الدول تدريجيا،إلى مرحلة الهجوم الواسع العلني بقواتها داخل الدول العربية ،على خط يمتد من حلب إلى الفلوجه وربما هو ماثل أمامنا أيضا فى محور صنعاء تعز باليمن .هذا الخط الإيراني يطرح حالة ما على الجهة الأخرى من هذا الخط (الجانب الغربي)،وهنا يثار احتمال الحركه الإسرائيلية –على خلفية العلاقات مع روسيا وتصاعد الدور العسكري الأطلسي والأوروبي في المنطقة-باتجاه ما على الجانب الآخر من هذا الخط ،ليطرح مصير دول ومصير مناطق من دول وعلى الأخص غزة وأراضي السلطة الفلسطينية ومناطق التماس معها.بل يمكن القول ،بأن المنطقه الواقعه غرب خط حلب الفلوجة صنعاء وتعز ،ستكون منطقة الحركه الاستراتيجية المتوقعه من إسرائيل.
تلك الحالة الاستراتيجية الجديدة ،ستولد طاقات واتجاهات مضادة لاشك في ذلك ،فضلا عن أنها مرحلة تصيب إيران بالانعزال عن بعض حلفائها لتمارس حالة الانكفاء على مشروعها الاستراتيجى وحيدة ،وهى مرحله ستعيد طرح التحدى الإسرائيلى عربيا ولدرجة الخطر بحكم استناده لوجود قوات غربية على الأرض العربية.
وهناك على شواطىء ليبيا ،تجري حالة مروعة من ارتطام الأمواج .فنحن أمام قرار باستباحة أية دولة للشواطىء الليبية بقواتها العسكرية، تحت عنوان حظر السلاح بالقوة.وغدا ستكون سواحل ليبيا في تلك الوضعية التي شهدناها حين جرى احتلال سواحل الصومال من كل من أراد في العالم تحت عنوان مكافحة القرصنة .تلك الحالة تجعل سواحل العرب على المتوسط –لا السواحل الليبية وحدها-ساحة حراك وصراع وتلاطم مصالح واحتكاكات فضلا عن أننا أمام استباحة الأرض لا البحر فقط ،إذ من يحارب على السواحل سيمد دوره إلى الأرض وفق مقضيات المطاردة الساخنة أو تجفيف منابع الإرهاب أو تعطيل وصول الهجرة غير الشرعية على الأرض قبل الوصول للبحر ..الخ.
أمواج متلاطمة عاتية لإعادة ترتيب التحالفات واحتمالات توسع الحروب باتجاه خلافات حول ترسيم الحدود ومناطق النفوذ والسيطرة .
لماذا نجبر المواهب والكفاءات على الرحيل ؟
تُظهر بعض البيانات المتعلقة بدوران الموظفين ذوي المواهب والجدارات في دول الخليج أن معدلات خروجهم من المؤسسات تتراوح... اقرأ المزيد
3
| 28 يناير 2026
رخصة زواج| من عقد على الورق.. إلى مسؤولية مجتمع
بما أن الأسرة تعد نواة المجتمعات وأساس استقرارها يبدأ منها، وأي خلل في الأسرة ينعكس على المجتمع كله.... اقرأ المزيد
6
| 28 يناير 2026
ولا يزال الأمل قائمًا في قانون الموارد البشرية
اعتمدت الكثير من الأُسر القطرية خلال السنوات الماضية على القرض الحسن المقدم من جهات العمل لتلبية الاحتياجات الأساسية،... اقرأ المزيد
9
| 28 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم يجد أنه مسارٌ مرنٌ ومنضبطٌ في آنٍ معًا؛ مرنٌ من حيث قدرته على التناغم مع المنظومة الدولية القائمة والمفروضة، ومنضبطٌ من حيث حفاظه على أهدافه العليا في استقرار المنطقة. ومن هنا تنبثق جملةٌ من التساؤلات الضرورية: ما موقع دول المحور اليوم؟ وما موقفها مما يجري في المنطقة من حولها؟ وهل ثمة تأثيرات سلبية للمليشيات العسكرية في دول الجوار على طموحاتها ورؤيتها ونهضتها الاستثمارية؟ وكيف تتعامل المملكة العربية السعودية مع دول المحور تجاه ما يجري في الساحتين الإقليمية والدولية، لاسيما في ما يتصل بتمويل الجماعات الانفصالية المسلحة وتقويض أمن اليمن والسودان؟ وفي تقديري أن هذه القضايا جميعها مطروحة على طاولة الاجتماعات السياسية والاقتصادية، عبر لجان التنسيق المشترك التي عقدتها السعودية مؤخرًا مع قطر وتركيا. ومما لا ريب فيه أن تثبيت السعودية وقطر وسلطنة عُمان لدعائم البيت الخليجي، وتحصين هويته التنموية وأهدافه الجيوسياسية من التصدّع، لا يعني بالضرورة استتباب الأمن والاستقرار الكامل، إذ لا يمكن لهذه الدول أن تنعم بالاستقرار وتحقق طموحاتها التنموية بمعزل عن محيطها الساخن، ولا سيما في البلدان العربية. ولا شك أن السعودية تُدرك هذه الحقيقة سلفًا؛ فالاستقرار لا يتجزأ، بمعنى أن استقرار أي بلد لا يكتمل إلا باستقرار البلدان المجاورة، أي عبر الاستقرار الإقليمي، ومن ثم العالمي. وعلى الرغم من الضغوط الكبيرة التي فرضها القطاع الاستثماري الواعد الجديد على المملكة، وما شكّله من ضغطٍ على إمكاناتها المتاحة، فإنها تراقب عن كثب عدة ملفات ساخنة في آنٍ واحد، بل تؤدي دورًا مؤثرًا في اتفاقيات التهدئة. فهي فاعلٌ ومتفاعلٌ في الوقت نفسه؛ فاعلٌ إيجابي عبر أدوار الوساطة والتنسيق وجمع الأطراف المتناقضة على طاولة المفاوضات، ومتفاعلٌ من خلال مرونتها وقدرتها على امتصاص الصدمات المباغتة، خاصة في ما يتصل بالملف اليمني، فضلًا عن مرونتها في التعاطي الدبلوماسي مع الخصوم. إن رياح التغيير السعودية لا تصطدم برياح التغيير الإقليمية أو العالمية، بل تتفاعل معها إيجابيًا، وتتحاشى انعكاساتها السلبية، وهي نقطة تُحسب لصالح الدبلوماسية السعودية، خلافًا لما يراه بعض المراقبين من أنها تحاول التنصّل من القضايا ذات الشأن. فهذه النظرة قاصرة؛ إذ إن المملكة العربية السعودية، وإن تأثرت بسخونة الملفات المحيطة بها، فإن رؤيتها وطموحاتها الواعدة لا تزال قائمة وتسير بثبات، لما تتسم به من مرونة تسمح بالتعامل مع الملفات بصيغ متعددة، واستبدال أدوات السياسة وفق ما يطرأ من متغيرات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية.
687
| 21 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
672
| 25 يناير 2026
يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم عليها المجتمعات المتماسكة، وقد جسّد الحديث النبوي الشريف «خيرُ الناس أنفعُهم للناس» رؤية أخلاقية عميقة تجعل من نفع الإنسان لأخيه الإنسان معيارًا حقيقيًا للقيمة والأثر. ولا يقتصر هذا النفع على الدعم المادي أو المبادرات الظرفية، بل يتجسد بصورة أعمق في الإيمان بقدرات الآخرين، وتمكينهم من أداء أدوارهم بثقة ومسؤولية. إن الإيمان بقدرات الأفراد يمثل أحد أهم أشكال الدعم المستدام، إذ يسهم في بناء شخصية قادرة على العطاء والمبادرة، ويعزز روح الانتماء والمسؤولية المجتمعية. فحين يشعر الإنسان بأن هناك من يثق بإمكاناته ويقدّر جهوده، يصبح أكثر قدرة على تجاوز التحديات، وأكثر التزامًا بالمشاركة الإيجابية في خدمة مجتمعه. وتشير التجارب التنموية إلى أن المجتمعات التي تقوم على ثقافة الثقة والدعم المتبادل، تحقق مستويات أعلى من التماسك الاجتماعي والاستقرار المؤسسي. فالدعم المعنوي، المتمثل في التشجيع، والتقدير، ومنح الفرص العادلة، يعد عنصرًا أساسيًا في إطلاق الطاقات الكامنة، خاصة لدى فئة الشباب، الذين يمثلون عماد الحاضر وأمل المستقبل. كما أن الإيمان بقدرات الآخرين يسهم في ترسيخ قيم التعاون والعمل الجماعي، ويعزز رأس المال الاجتماعي الذي تعتمد عليه الدول في مساراتها التنموية. فالتنمية الحقيقية لا تُبنى بالإنجازات الفردية المعزولة، بل تقوم على منظومة متكاملة يشعر فيها كل فرد بأن له دورًا مؤثرًا ومسؤولية مشتركة. وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات متسارعة، تبرز الحاجة إلى خطاب مجتمعي يعلي من قيمة الدعم الإنساني القائم على الثقة والتمكين، بوصفه مدخلًا لبناء مجتمعات قادرة على الصمود والتجدد. فالكلمة الإيجابية، والثقة الصادقة، والإيمان بالقدرات، قد تكون في كثير من الأحيان نقطة التحول في مسيرة فرد، وأثرها يمتد ليشمل المجتمع بأسره. ختامًا، يظل نفع الناس للناس هو جوهر الرسالة الإنسانية، وأحد أهم مقومات النهضة المجتمعية. فحين نؤمن بقدرات بعضنا البعض، وندعم مسارات النجاح، نكون قد جسّدنا المعنى الحقيقي للخيرية، وأسهمنا في بناء مجتمع أكثر تماسكًا واستدامة
627
| 22 يناير 2026