رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يمر الاقتصاد القطري بظروف حسنة، وذلك على خلفية الاستثمارات القوية المرتبطة بتطوير البنية التحتية في إطار الاستعداد لاستضافة كأس العالم لكرة القدم في 2022 من جهة، والنشاط الاقتصادي للقطاع الخاص من جهة أخرى.
وفي هذا الصدد، تبين من مداولات مؤتمر الاقتصاد الكلي للعام 2015 بوجود توجه لتعزيز دور القطاع الخاص في الحراك الاقتصادي في البلاد وهي خطوة في الاتجاه الصحيح.
طبعا، يريد مستثمر القطاع الخاص جملة من الأمور بما في ذلك السوق والشفافية والقوانين المناسبة التي تحارب كافة أشكال الفساد المالي والإداري. مؤكدا، يجب أن يقتنع مستثمر القطاع الخاص من الأوضاع الاقتصادية عند اتخاذ قرار الاستثمار نظرا لوجود البدائل، حيث تسعى قرابة 200 دولة في العالم لاستقطاب الاستثمارات في عصر العولمة.
وتبين بأن قيمة الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع للعام 2014 بلغت 53 مليار دولار. وعلى هذا الأساس، ربما وصل حجم الناتج المحلي الإجمالي القطري مستوى 200 مليار دولار وذلك للمرة الأولى. ويترجم هذا إلى تعزيز مكانة الاقتصاد القطري كثالث أكبر ناتج محلي إجمالي من نوعه بين دول مجلس التعاون الخليجي بعد كل من السعودية والإمارات لكن قبل الكويت وعمان وقطر.
وقد تحقق هذا الأداء على خلفية نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة تفوق عن 6 بالمائة في 2014. يعد هذا الرقم مميزا في ظل مستويات النمو الاقتصادي العالمي والتي قدرت في المتوسط بنحو 3.6 بالمائة.
اللافت تحقيق هذا المستوى من النمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المتميز في ظل غياب الضغوط التضخمية، والتي بدورها بلغت 2.8 بالمائة في عام 2014. يعد هذا المستوى من التضخم على ما يرام وفقا للمعايير الدولية، إذ بلغ المتوسط العالمي 3.5 بالمائة في العام الماضي.
كما يقل مستوى التضخم بشكل نوعي بالمعدلات التي كانت سائدة في قطر ما بين 2007 و 2008 حيث كان المعدل يتكون من رقمين في ظل ثنائي ارتفاع أسعار النفط وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي.
وكانت أسعار النفط قد بلغت رقما قياسيا قدره 135 دولارا للبرميل في صيف عام 2007.
غني عن القول، تعتبر ظاهرة ارتفاع أسعار النفط بصورة غير عادية سيفا ذا حدين بالنظر لردود الفعل المحتملة من قبل الدول المستوردة للنفط الخام.
وكرد فعل لذلك، لجأت بعض الدول لخيار زيادة أسعار منتجاتها القابلة للتصدير من أجل تعويض ارتفاع تكاليف واردات النفط ومثال ذلك ما قمت به الهند.
ووفقا لذلك، انتهى الأمر بقطر، شأنها في ذلك شأن بقية دول مجلس التعاون الخليجي، إلى دفع المزيد لوارداتها من المواد الغذائية.
المعروف عن قطر استيرادها للسواد الأعظم من حاجاتها من المنتجات الغذائية وهي مسألة طبيعة بالنظر للظروف المحيطة بالبلاد.
يتمتع الاقتصاد القطري بمزايا تنافسية في بعض القطاعات مثل الغاز والنفط والبتروكيماويات ولكن ليس قطاع الزارعة لأسباب لها علاقة بالعوامل البيئية مثل طبيعة التربة.
وفي نفس الوقت، ساهمت مسألة انخفاض قيمة العملة الأمريكية المستخدمة لتسعير النفط في ظهور ما عرف بظاهرة التضخم المستورد. كما هو الحال مع بقية دول مجلس التعاون مع استثناء جزئي للكويت، تربط دول مجلس التعاون الخليجي عملاتها الوطنية بالدولار الأمريكي كخيار إستراتيجي. تتبنى الكويت خيار سلة من العملات لكن يعتقد بأن العملة الأمريكية تشكل 70 بالمائة من قوة السلة بسبب ارتباط الدولار بتسعيرة الصادرات الرئيسة للكويت مثل النفط.
وعلى هذا الأساس، يتأثر الاقتصاد القطري بصورة إيجابية أو سلبية بتطورات الأمور في الاقتصاد الأمريكي بما في ذلك استيراد معدلات السائدة في الاقتصاد الأمريكي. يعد هذا الإجراء مهما لضمان عدم ذهاب الأموال في ودائع لصالح عملة وليس أخرى نظرا لعدم وجود فروقات عند تحويل العملة.
وجاء انخفاض قيمة الدولار كخيار اقتصادي للولايات المتحدة بغية تعزيز فرص الصادرات على حساب الواردات خدمة للميزان التجاري.. حقيقة القول، تلجأ الولايات المتحدة لخيار تخفيض قيمة بين الحين والآخر لمعالجة بعض التحديات الاقتصادية مثل العجز في الميزان التجاري.. بكل تأكيد، تنظر واشنطن لمصالحها عند اتخاذ هذا التوجه وليس الدول التي قررت عملتها الوطنية بالدولار.
وكأمر إيجابي، تترك التنمية الاقتصادية المستمرة في قطر آثارها الإيجابية على العديد من الاقتصاديات الأخرى وخصوصا تلك المصدرة للعمالة. لا شك، يعد أمرا لافتا تشكيل الأجانب السواد الأعظم من السكان فضلا عن القوى العاملة في قطر وفي بلدان أخرى في دول مجلس التعاون.
ويحلو للبعض تناسي هذه الحقيقة وعلى الخصوص مقارنة بالأوضاع في دول أخرى وعلى الخصوص تلك الواقعة في الاتحاد الأوروبي، بل تصر غالبية دول العالم بتقييد الوظائف للمواطنين.
ويمكن القول بكل أريحية بأن ما يحدث في المنظومة الخليجية من توفير فرص عمل لملايين الأجانب ظاهرة تستحق الوقوف عندها وهي بكل تأكيد محل تقدير وإشادة من الدول المصدرة للعمالة. بل إن عددا غير قليل من الدول الآسيوية على وجه الخصوص مثل الهند وباكستان وبنغلادش وسريلانكا والفلبين وإندونيسيا تستفيد من تحويلات العمالة لمعالجة تحديات اقتصادية ومعيشية.
وفي الوقت نفس، يجب الحفاظ على الحريات المدنية لجميع الناس بمن فيهم العمالة الأجنبية في ظل الظروف والأوقات. وقد فرض هذا الموضوع نفسه في إطار الاهتمام العالمي بحقوق العمالة الأجنبية وهي مسألة جديرة ومفهومة. وتبين حديثا وجود نية لدى إندونيسيا لوضع قيود على ذهاب عمالتها الوطنية لمنطقة الشرق الأوسط شاملا دول الخليج ربما كورقة تفاوضية للحصول على تنازلات لتعزيز مصالح العمالة الإندونيسية.
ختاما، يبدو أن الاقتصاد القطري على موعد لتحقيق المزيد من الإنجازات في السنوات القليلة القادمة حتى تاريخ استضافة كأس العالم بالنظر لاستثمارات القطاعين العام والخاص.
آفاق الاقتصاد الخليجي
15 % نسبة ارتفاع النفقات العامة تتوقع المؤسسات الدولية ذات العلاقة والمعنية بالمسائل الاقتصادية في العالم أداء طيبا... اقرأ المزيد
762
| 30 ديسمبر 2018
تكيف المنظومة الخليجية مع أسعار النفط
توجيه دفة الاقتصاد الوطني لتقوية القطاع الخاص يوماً بعد آخر يتبين بالأدلة المادية تمكن اقتصادات دول مجلس التعاون... اقرأ المزيد
586
| 16 ديسمبر 2018
نفقات السائح الخليجي
توجيه الاستثمارات لبناء وتطوير المطارات السائح الخليجي مرحب به في الدول الأوروبية بشكل خاص نظراً لتمتعه بالصفات الحيوية... اقرأ المزيد
819
| 09 ديسمبر 2018
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4611
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3306
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1275
| 28 سبتمبر 2026