رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هذا اليوم يشترك في الاحتفال فيه كثير من شعوب العالم على اختلاف مللهم ونحلهم وذلك ليس إلا عادة قديمة يرجع تاريخها إلى ما قبل نشأة المسيحية بقرون عديدة، وفي التقويم النصراني الذي يحدد هذا اليوم يقول إنه يوم الإثنين الذي يلي عيد الفصح عند النصارى، هو بعينه التقويم الذي يحدد المواسم الزراعية، حيث يعتمد عليه الفلاحون ـ ومنهم مسلمون ـ في تعيين مواعيد الزرع والحصاد، ومع ذلك فهو ليس عيدا دينيا قوميا رغم أن نسبة كبيرة من أبناء البلاد العربية يشتركون في الاحتفال به على السواء وفيهم المسلم والنصراني وغيرهم. والحقيقة أن أصل ذلك اليوم مجهول، ولا يزال موضع اختلاف الآراء، فمن الناس من يقول إنه عادة فارسية قديمة، والبعض يقول بأن الطاعون تفشى في سنة من السنين في مصر وظل يفتك بأهلها فترة من الزمن، حتى جاء يوم هبت فيه الرياح فجأة فطهر الله تعالى بها البلد من ذلك الداء الوبيل، فاصطلح القدماء على تسمية هذا اليوم بيوم شم النسيم وبقيت الذكرى تمر كل عام، ويقول بعض الإفرنج إن شباب الرومان اعتادوا أن يخرجوا في مثل هذا اليوم من كل عام إلى الحدائق والحقول والمتنزهات والشواطئ، وهم ينشدون بعض الأناشيد تقربا إلى (فلورا) آلهة الفاكهة والزهور، وقد كانت هذه العادة متبعة عند الإنجليز القدماء، وما تزال بعض أمم الغرب تحافظ على هذه العادة كل عام. ثم إن هذا اليوم أيضا يوافق أحد أعياد (كريشنا) المقدسة عند الوثنيين في الهند وغيرها من دول الشرق الأقصى ودول شرق آسيا وهذا كله يحمل على الاعتقاد بأن الأصل في هذا اليوم المدعو (شم النسيم) أنه كان في الأصل يوما عالميا يحتفل فيه الناس باستقبال الربيع وازدهار الشمس، ولعل هذه العادة من بقايا طقوس عبادة الشمس التي كانت منتشرة في العصور القديمة بين قدماء المصريين وغيرهم وعليه فالادعاء بأنه عيد مسيحي ادعاء باطل وعلى المسلم أن يجتنب هذا العادة ويكون على بينة من أمره فيما يأتي من عادات وما يذر ولا يكون إمعة ففي الحديث "لا تَكُونُوا إِمّعةً تَقُولُونَ إِن أَحْسَنَ النّاسُ أَحْسَنّا، وإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وإِنْ اسَاءُوا فَلاَ تَظْلمُوا". أخرجه الترمذي كتاب البر والصلة. بابُ ما جاءَ في الإِحْسَانِ وَالْعَفْو. والإمعة هو الذي يتابع كل ناعق ويقول لكل أحد أنا معك لأنه لا رأي له يرجع إليه. وهو المقلد الذي يجعل دينه تابعاً لدين غيره بلا رؤية ولا تحصيل برهان والحديث بهذا فيه إشعار بالنهي عن التقليد المجرد حتى في الأخلاق فضلاً عن الاعتقادات والعبادات. هذا ولو كان الاحتفال قاصرا على التنزه والفرح بنعمة الله تعالى يحلول فصل الربيع وخفة الحرارة وترويض الأجسام وترويح النفوس مع حمد الله تعالى وشكره على هذه النعم الجليلة التي يمن الله تعالى بها على خلقه في تعاقب فصول العام على هذا النظام البديع؛ لقلنا هذا من فضل ربي ولكن ما يحدث فيه من اختلاط وتبرج وسفور وأمور منكرة وتناول بعض الأطعمة خاصة بهذا اليوم فيه مدعاة للتشبه بغير المسلمين وفي الحديث "مَنْ تَشَبّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ". سنن أبي داود كتاب اللباس. باب في لبس الشهرة. دلالة على النهي الشديد والتهديد والوعيد على التشبه بالكفار، في أقوالهم وأفعالهم ولباسهم وأعيادهم وعباداتهم وغير ذلك من أمورهم التي لم تشرع لنا ولا نقر عليها. ويقتضى الصراط المستقيم الذي هدانا الله تعالى إليه أن ننهج نهج نبينا ونتبع سنته ولم لا وقد ألزمنا الله تعالى بأن نتوجه إليه يوميا بهذا الدعاء الخاشع "اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ {6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ {7} الفاتحة. وقد كان من هديه ـ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِه وسلَّمَ ـ في مثل هذا اليوم من كل أسبوع الصيام، فعن عائِشَةَ ـ رَضِيَ الله عنها ـ قالت: "كانَ النبيّ ـ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِه وسلَّمَ ـ يَتَحَرّى صَوْمَ الاثْنَيْنِ والخَمِيسِ". أخرجه الترمذي في سننه كتاب الصوم عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم. باب ما جَاءَ في صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ والخَميِس. لما ورد من أنه تعرض فيه الأعمال على رب العالمين ولهذا كان ـ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِه وسلَّمَ ـ يحب أن يرفع عمله وهو صائم ليكون ذلك شفيعا له من حاله عند عرض أعماله ـ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِه وسلَّمَ ـ على ربه عز وجل بل إن النبي ـ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِه وسلَّمَ ـ "سئل عن صيام الاثنين؟ فقال: ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت، أو أنزل علي فيه" صحيح مسلم من حديث أبي قتادة. ومن هنا فإنا ننادي على أبنائنا وبناتنا في كافة أقطار المعمورة ممن يشهدون لله تعالى بالوحدانية ولسيدنا محمد ـ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِه وسلَّمَ ـ بالنبوة والرسالة أن يستنوا بسنة النبي ـ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِه وسلَّمَ ـ في مثل هذا اليوم ويحذروا من هذه البدع التي جرت مفاسد وويلات وشرورا كثيرة، وعن مشاركة المسلمين لغيرهم أعيادهم قال أبو حفص الكبير الحنفي: من أهدى في النيروز بيضة إلى مشرك تعظيماً لليوم فقد كفر بالله تعالى وأحبط أعماله قلت هذا محمول على ما إذا أقره على باطله دون نكير ولا كراهة لما هم عليه من مخالفة أمر الله تعالى والإعراض عن شريعته، وقال القاضي أبو المحاسن الحسن بن منصور الحنفي: من اشترى فيه شيئاً لم يكن يشتريه في غيره أو أهدى فيه هدية إلى غيره، فإن أراد بذلك تعظيم اليوم كما يعظمه الكفرة، فقد كفر، وإن أراد بالشراء التنعم، والتنزه، وبالإهداء التحاب جرياً على العادة، لم يكن كفراً، لكنه مكروه كراهة التشبيه بالكفرة حينئذ فيحترز عنه. وأعياد المسلمين إنما تعقب أداء أركان الإسلام وشعب الإيمان ففي سنن أبي داود من حديث أنَسٍ ـ رَضِيَ الله عنه ـ قال: "قَدِمَ رسولُ الله ـ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِه وسلَّمَ ـ المَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلعَبُونَ فيهِمَا فقال: مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قالُوا: كُنّا نَلْعَبُ فِيهِمَا في الْجَاهِليّةِ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنّ الله قَدْ أبْدَلَكُم بِهِمَا خَيْراً مِنْهُمَا: يَوْمَ الأضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ". سنن أبي داود كتاب الطهارة. باب صلاة العيدين. هذا وبالله التوفيق.
رجال من الذهب (2)
كان قد كتب عمروُ بن العاص إلى أمير المؤمنين عمرَ بن الخطّاب يستمدّه بثلاثة آلاف فارسٍ فأمدّه بخارجة... اقرأ المزيد
675
| 04 نوفمبر 2016
رجال من الذهب (1)
في السلسلة الصَّحِيحَةِ بِرَقْم: 2288 قَال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَالَّذِي نَفْسُ محَمَّدٍ بِيَدِه: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ... اقرأ المزيد
5101
| 03 نوفمبر 2016
قبض النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل الأمة
في صحيح مسلم قَالَ رَسُولُ اللهِ — صلى الله عليه وسلم —: "إِنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ... اقرأ المزيد
1630
| 21 أكتوبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
3219
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2592
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2352
| 15 أكتوبر 2026