رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في هذه المذكرات التي صُنفت ممنوعة وكـ (وثيقة تُنشر لأول مرة)، تسجّل رحالة إنجليزية ما عاينته جهاراً أثناء رحلتها لأرض فلسطين أوائل القرن العشرين! وضد المحاولات الملتوية في تخصيص أرض بلا شعب أو شعب بلا أرض، كما في حال الهنود الحمر (السكان الأصليين للأمريكتين)، تتصدى هذه الرحالة لتؤكد - من حيث لا تدري - فلسطينية أرض فلسطين وأحقية الفلسطينيين في أرضهم التاريخية، حيث تنقل ملاحظاتها الدقيقة تفاصيل حياتهم اليومية، وتوثق الصور التي التقطتها تجذّرهم في البادية والريف والمدن العربية، ما تدحض به زيف الادعاءات القائلة بخواء أرض فلسطين قبل وصول العصابات الصهيونية إليها، أو كالصحراء الجرداء - حسب وصفهم - التي استقبلتهم، فزرعوها وعمروها واستوطنوها.
ففي كتابها (اسمها فلسطين: المذكرات الممنوعة لرحالة إنجليزية في الأرض المقدسة)، الصادر عن (الرواق للنشر والتوزيع)، تبدو (آدا جودريتش فريير) على قدر من الشغف بأرض فلسطين، فقد توغلت في حياة الصحراء والقرية والمدينة، وأبهرها بريق الأرض المقدسة بعتباتها وأحوالها الدينية والاجتماعية، فتحدثت بتفصيل لطيف عن المستوصفات والمستشفيات والمدارس والمعاهد والمساجد والكنائس والأسواق والمنازل، التي اتخذت جميعها طابع المعمار العربي الأصيل والفريد في بنيانه وزخرفته، كما تحدثت عن سحر أهلها الذين شاركتهم تراثهم الشعبي وأطربت لأشعارهم، وأخذ بها جمالهم النادر وعقليتهم المحيّرة، والتفتت بإعجاب لأثوابهم الطريفة والغريبة متضمناً نقدهم كشرقيين قلة نظافة الأوروبيين، وهي لا تفتأ تطري لطفهم وكرمهم وحسن ضيافتهم والمثال الحسن في احترام النساء...، وقد أسهبت في الكثير مما يصف بشغف ذلك الماضي المفقود!
والرحالة من الحيادية، لا تغفل عن وصف النسيج الاجتماعي والعرقي لسكان فلسطين، حيث - وقبل وصول تلك العصابات الصهيونية - كان اليهود العرب يجاورون المسلمين والمسيحيين معاً على حد سواء، ويمارسون بحرية طقوسهم واحتفالاتهم في منازلهم ومعابدهم، وقد كانت لفتة طيبة أن تضمّن الرحالة مشاهداتها بين المدن والمواقع والآثار آيات من الإنجيل والعهد القديم. لذا، «لا يخلو هذا الكتاب من تسليط الضوء على ما جمع بين الأديان الثلاثة من عادات، ليس لأنها عادات دينية، بل لأنها تقاليد عربية مشتركة اتسم بها أهل هذا البلد آنذاك».
تقف الرحالة (عند عتبة يافا)، فترى أن رجل بيت لحم لا تخطئه العين لبنيته القوية «وهو يرفل في عباءته السوداء، مزخرفة الياقة بخطوط ذهبية أو فضية. أما زوجته فتتمتع بجسد مكتنز وتتميز بثوبها الطويل وقبعتها القرمزية المزينة بقطع نقدية يتدلى منها غطاء رأس طويل». وبعد تطوافها، تتساءل: «هل ثمة بقعة أخرى على الأرض تحمل هذا التأثير المغناطيسي في الجنس البشري؟». لم يأتِ تساؤلها من فراغ، إذ إن «مقدسات أورشليم عزيزة على المسيحيين واليهود والمسلمين»، وأن فلسطين تحديداً يسهل الوصول إليها من كل بقاع العالم! فعبر بوابة البحر الأحمر يلج القادمون من أفريقيا وأستراليا، ومن الهند والصين كذلك، «أما الأمريكي فيعرّج عليها في طريقه الدائري حول العالم». ومع توسع الدين الإسلامي، يولي المؤمنون وجوههم شطر القدس للحج، كعتبة مقدسة ثانية بعد مكة، وهم الذين يؤمنون بعودة يسوع المسيح في آخر الزمان «ليحاكم الأمم في الوادي الذي يقع بين شرق حائط المعبد وجبل الزيتون». أما اليهودي الذي كلما صلى، يمم وجهه صوب أورشليم، فيرجو أن يموت في «وادي يهوشافاط» حيث يُبعث عرق اليهود هناك حسب اعتقاده، حيث إن «فلسطين في نظر اليهودي لا تمثل سوى ماضيهم، وكذلك مستقبل عرقهم».
تصف الرحالة روح التقبل والتعاطف الذي تبديه الحكومة التركية تجاه المختلفين عنها ديناً وعرقاً، والذي في رأيها، على الأمم الأكثر تطوراً محاكاتها! فقد سمحت بمكوث الإرساليات الفرنسيسكانية في فلسطين والمتواجدة أصلاً منذ قرون مضت، إضافة إلى الجمعيات الإنجليزية والأمريكية التبشيرية بموظفيها، فتقول: «الدستور الجديد الذي منح الحرية للرعايا الأتراك أضاف إليهم قليلاً مما يتمتع به بالفعل المهاجرون من الدول الأجنبية. حتى إنجلترا نفسها، ملجأ المنبوذين في العالم، لا تستطيع أن تظهر كرماً أو حرية أعظم. لذلك نرى ما تدين به المسيحية للمسلم، وما يمكن أن تتعلمه الحضارة من الأقل تحضراً، وما تدين به أوروبا لكرم التركي».
ثم تختم الرحالة رحلتها إلى فلسطين عبر السكك الحديدية صوب دمشق، أقدم مدينة في العالم والتي باتت تسطع بنور المدنية، فتغيب في مخيلتها قليلاً، لتنتبه وتعود للواقع وتصف اللحظة لقارئها قائلة: «ولكن في لحظة ما تعود إلى «الشرق الذي لا يتغير»، وتفكر في ألعازر الدمشقي، وكيل إبراهيم، أو تفكر في نعمان السوري، أو في القديس بولس، أو أخيراً تفكر في العظيم والكريم صلاح الدين، الذي نسميه في فصولنا المدرسية صلادين، يغطي قبره تذكارات من جنود آخرين يعرفون شيئاً عن عظمة قلبه مثل السير والتر سكوت. كما وضع الإمبراطور ويليام الثاني إكليلاً من الزهور فوق قبره، وهو آخر التذكارات. هنا على أرض فلسطين تلتقي كُل الأجيال. في بلد مشرق الشمس ومغربها، نجد آثار أولئك من عرفوا الأرض، وأحبوا البحث في أسرارها، لتعرف أن الشمس قد غربت لتشرق مرة أخرى».
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عندما أقدم المشرع القطري على خطوة مفصلية بشأن التقاضي في مجال التجارة والاستثمارات وذلك بإصدار القانون رقم 21 لسنة 2021 المتعلق بإنشاء محكمة الاستثمار مختصة للنظر في الدعاوى المتعلقة بالاستثمار والأعمال التجارية لتبت فيها وفق إجراءات وتنظيم يتناسب مع طبيعة هذه النوعية من القضايا. وتعكس هذه الخطوة القانونية الهامة حرص المشرع القطري على تطوير المناخ التشريعي في مجال المال والأعمال، وتيسير الإجراءات في القضايا التجارية التي تتطلب في العادة سرعة البت بها مع وجود قضاة متخصصين ملمين بطبيعتها، وهذه المميزات يصعب للقضاء العادي توفيرها بالنظر لإكراهات عديدة مثل الكم الهائل للقضايا المعروضة على المحاكم وعدم وجود قضاة وكادر إداري متخصص في هذا النوع من الدعاوى. وجاء القانون الجديد مكونا من 35 مادة نظمت المقتضيات القانونية للتقاضي أمام محكمة الاستثمار والتجارة، ويساعد على سرعة الفصل في القضايا التجارية وضمان حقوق أطراف الدعوى كما بينت لنا المادة 19 من نفس القانون، أنه يجب على المدعى عليه خلال ثلاثـين يوماً من تـاريخ إعلانه، أن يقدم رده إلكترونياً وأن يرفق به جميع المستندات المؤيدة له مع ترجمة لها باللغة العربية إن كانـت بلغة أجنبية، من أسماء وبيانات الشهود ومضمون شهاداتهم، وعناوينهم إذا كان لذلك مقتضى، ويجب أن يشتمل الرد على جميع أوجه الدفاع والدفوع الشكلية والموضوعية والطلبات المقابلة والعارضة والتدخل والإدخال، بحسب الأحوال. وعلى مكتب إدارة الدعوى إعلان المدعي أو من يمثله إلكترونياً برد المدعى عليه خلال ثـلاثـة أيام ولكن المادة 20 توضح لنا أنه للمدعي أن يُعقب على ما قدّمه المدعى عليه من رد وذلك خلال (خمسة عشر يوماً) من تاريخ إعلان المدعي برد المدعى عليه إلكترونياً. ويكون للمدعى عليه حق التعقيب على تعقيب المدعي (خلال عشرة أيام على الأكثر) من تـاريخ إعلانه إلكترونياً وبعدها يُحال ملف الدعوى إلكترونياً للدائرة المختصة في أول يوم . لانتهاء الإجراءات المنصوص عليها في المواد (17)، (19)، (20) من هذا القانون، وعلى الدائرة إذا قررت إصدار حكم تمهيدي في الدعوى أن تقوم بذلك خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ الإحالة، ليتضح لنا اهتمام المشرع بضمان تحقيق العدالة الناجزة. وتتألف هذه المحكمة من دوائر ابتدائية واستئنافية، وهيئ لها مقر مستقل ورئيس ذو خبرة في مجال الاستثمار والتجارة كما هيئ لها موازنة خاصة وهيكل إداري منظم، وسينعقد الاختصاص الولائي لها حسب المادة 7 في نزاعات محددة على سبيل الحصر تدور كلها في فلك القطاع التجاري والاستثماري. وإيمانا منه بطابع السرعة الذي تتطلبه النزاعات التجارية كما حدد هذا القانون مددا قصيرة للطعون، إذ بخلاف المدد الزمنية للطعن بالاستئناف في القضايا العادية أصبح ميعاد الاستئناف أمام هذه المحكمة (15 يوما) من تاريخ الإعلان، و7 أيام بالنسبة للمسائل المستعجلة والتظلم من الأوامر على العرائض والأوامر الوقتية، (و30 يوما بالنسبة للطعن بالتمييز). ومن أهم الميزات التي جاء بها أيضا قانون إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة ما سمته المادة 13 «النظام الإلكتروني» والذي بموجبه سيكون أي إجراء يتخذ في الدعوى يتم إلكترونيا سواء تعلق بتقييد الدعوى أو إيداع طلب أو سداد رسوم أو إعلان أو غيره، وذلك تعزيزا للرقمنة في المجال القضائي التجاري، وتحقيقا للغاية المنشودة من إحداث قضاء متخصص يستجيب لرؤية قطر المستقبلية. ونؤكد ختاما أن فكرة إنشاء محكمة خاصة بالمنازعات الاستثمارية والتجارية في دولة قطر يعطي دفعة قوية للاقتصاد الوطني منها العوامل التي جعلت دولة قطر وجهة استثمارية مميزة على مستوى المنطقة والعالم وجعلها تتمتع ببيئة تشريعية قوية متقدمة تدعم الاستثمارات وتحمي حقوق المستثمرين. وتساهم في جلب الاستثمارات الأجنبية الكبرى، وتعزز من مكانتها الدولية في المجال الاقتصادي لكن هذا المولود القضائي يجب أن يستفيد من التجارب المقارنة في المحاكم التجارية بالبلدان الأخرى لتفادي الإشكالات والصعوبات التي قد تطرح مستقبلاً ليكون رمزاً للعدالة الناجزة التي تسعى إليها الدولة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
1656
| 25 نوفمبر 2025
أصبحت قطر اليوم واحدة من أفضل الوجهات الخليجية والعربية للسياحة العائلية بشكل خاص، فضلاً عن كونها من أبرز الوجهات السياحية العالمية بفضل ما تشهده من تطور متسارع في البنية التحتية وجودة الحياة. ومع هذا الحضور المتزايد، بات دور المواطن والمقيم أكبر من أي وقت مضى في تمثيل هذه الأرض الغالية خير تمثيل، فالسكان هم المرآة الأولى التي يرى من خلالها الزائر انعكاس هوية البلد وثقافته وقيمه. الزائر الذي يصل إلى الدوحة سواء كان خليجياً أو عربياً أو أجنبياً، هو لا يعرف أسماءنا ولا تفاصيل عوائلنا ولا قبائلنا، بل يعرف شيئاً واحداً فقط: أننا قطريون. وكل من يرتدي الزي القطري في نظره اسمه «القطري”، ذلك الشخص الذي يختزل صورة الوطن بأكمله في لحظة تعامل، أو ابتسامة عابرة، أو موقف بسيط يحدث في المطار أو السوق أو الطريق. ولهذا فإن كل تصرّف صغير يصدر منا، سواء كان إيجابياً أو سلبياً، يُسجَّل في ذاكرة الزائر على أنه «تصرف القطري”. ثم يعود إلى بلده ليقول: رأيت القطري … فعل القطري … وقال القطري. هكذا تُبنى السمعة، وهكذا تُنقل الانطباعات، وهكذا يترسّخ في أذهان الآخرين من هو القطري ومن هي قطر. ولا يقتصر هذا الدور على المواطنين فقط، بل يشمل أيضاً الإخوة المقيمين الذين يشاركوننا هذا الوطن، وخاصة من يرتدون لباسنا التقليدي ويعيشون تفاصيل حياتنا اليومية. فهؤلاء يشاركوننا المسؤولية، ويُسهمون مثلنا في تعزيز صورة الدولة أمام ضيوفها. ويزداد هذا الدور أهمية مع الجهود الكبيرة التي تبذلها هيئة السياحة عبر تطوير الفعاليات النوعية، وتجويد الخدمات، وتسهيل تجربة الزائر في كل خطوة. فبفضل هذه الجهود بلغ عدد الزوار من دول الخليج الشقيقة في النصف الأول من عام 2025 أكثر من 900 ألف زائر، وهو رقم يعكس جاذبية قطر العائلية ونجاح سياستها السياحية، وهو أمر يلمسه الجميع في كل زاوية من زوايا الدوحة هذه الأيام. وهنا يتكامل الدور: فالدولة تفتح الأبواب، ونحن نُكمل الصورة بقلوبنا وأخلاقنا وتعاملنا. الحفاظ على الصورة المشرّفة لقطر مسؤولية مشتركة، ومسؤولية أخلاقية قبل أن تكون وطنية. فحسن التعامل، والابتسامة، والاحترام، والإيثار، كلها مواقف بسيطة لكنها تترك أثراً عميقاً. نحن اليوم أمام فرصة تاريخية لنُظهر للعالم أجمل ما في مجتمعنا من قيم وكرم وذوق ونخوة واحترام. كل قطري هو سفير وطنه، وكل مقيم بحبه لقطر هو امتداد لهذه الرسالة. وبقدر ما نعطي، بقدر ما تزدهر صورة قطر في أعين ضيوفها، وتظل دائماً وجهة مضيئة تستحق الزيارة والاحترام.
1530
| 25 نوفمبر 2025
شهدت الجولات العشر الأولى من الدوري أداءً تحكيميًا مميزًا من حكامنا الوطنيين، الذين أثبتوا أنهم نموذج للحياد والاحترافية على أرض الملعب. لم يقتصر دورهم على مجرد تطبيق قوانين اللعبة، بل تجاوز ذلك ليكونوا عناصر أساسية في سير المباريات بسلاسة وانضباط. منذ اللحظة الأولى لأي مباراة، يظهر حكامنا الوطنيون حضورًا ذكيًا في ضبط إيقاع اللعب، مما يضمن تكافؤ الفرص بين الفرق واحترام الروح الرياضية. من أبرز السمات التي تميز أدائهم القدرة على اتخاذ القرارات الدقيقة في الوقت المناسب. سواء في احتساب الأخطاء أو التعامل مع الحالات الجدلية، يظل حكامنا الوطنيون متوازنين وموضوعيين، بعيدًا عن تأثير الضغط الجماهيري أو الانفعال اللحظي. هذا الاتزان يعكس فهمهم العميق لقوانين كرة القدم وقدرتهم على تطبيقها بمرونة دون التسبب في توقف اللعب أو توتر اللاعبين. كما يتميز حكامنا الوطنيون بقدرتهم على التواصل الفعّال مع اللاعبين، مستخدمين لغة جسدهم وصوتهم لضبط الأجواء، دون اللجوء إلى العقوبات القاسية إلا عند الضرورة. هذا الأسلوب يعزز الاحترام المتبادل بينهم وبين الفرق، ويقلل من التوتر داخل الملعب، مما يجعل المباريات أكثر جاذبية ومتابعة للجمهور. على الصعيد الفني، يظهر حكامنا الوطنيون قدرة عالية على قراءة مجريات اللعب مسبقًا، مما يسمح لهم بالوصول إلى أفضل المواقع على أرض الملعب لاتخاذ القرارات الصحيحة بسرعة. هذه المرونة والملاحظة الدقيقة تجعل المباريات أكثر انتظامًا، وتمنح اللاعبين شعورًا بالعدالة في كل لحظة من اللعب. كلمة أخيرة: لقد أثبت حكّامُنا الوطنيون، من خلال أدائهم المتميّز في إدارة المباريات، أنهم عناصرُ أساسيةٌ في ضمان نزاهة اللعبة ورفع مستوى المنافسة، ليكونوا مثالًا يُحتذى به على الصعيدين المحلي والدولي.
1281
| 25 نوفمبر 2025