رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قرأت في الصحف المحلية هذا الأسبوع أكثر من موضوع عن مستشفى حمد.. البعض مما قرأت سلبي، والبعض الآخر إيجابي، ولست في مجال الإطالة في الإيجابيات لأنها تتحدث عن نفسها، ولكن أشير إلى تلك السيدة التي شفاها الله عز وجل من مرض السرطان على يد أطباء مستشفى حمد فنهنئها بالشفاء ونهنئ الأطباء الذين أشرفوا على علاجها لنجاحهم في مهمتهم الإنسانية قبل المهنية.
(2)
قرأت حالة المريض الذي يتعالج في مستشفى القلب، والذي تقدم بطلب إعطائه تقريرا عن حالته الصحية بعد أن طال به انتظار ولم تتحسن صحته فأراد تقريرا إلى من يهمه الأمر يفيد عن وضعه الصحي، إلا أن الجهات المسؤولة في مستشفى القلب رفضت طلبه، وذهب شاكيا إلى مكتب الوزير وقدم له أعضاء المكتب التسهيلات اللازمة منها حصول المريض لموعد لا يزيد على 48 ساعة في المستشفى بعد أن تعذر عليه الحصول على موعد قبل أربعة أشهر، وما أطولها مدة لمريض بالقلب!! لكن المريض لم يجد ضالته فأعطي تقريرا باهتا لا نفع فيه (تفاصيل جريدة الشرق، ص 30، 14 أكتوبر). السؤال لماذا يتعنت بعض الأطباء في استخدام الحق، والذي لا يعود على مريضهم بالنفع، ما هو الضرر الذي سيلحق بالمستشفى أو الطبيب إذا أصدر تقريرا مفصلا عن حالة المريض؟ ولماذا يمتنع الطبيب المعالج عن معاينة مريضه مباشرة وليس بتحويل المريض إلى طبيب آخر؟
(3)
نشرت جريدة الشرق، عدد 14 أكتوبر، ص 11، حالة أخرى مؤداها أن مريضا اكتشف بعد عام من إجراء عملية له في المعدة، وجود قطعة معدنية نسيها الطبيب الذي أجرى العملية في معدة المريض، وأن هذه القطعة قد بنى الجسم عليها أنسجة تحتاج إلى عملية أخرى لاستئصالها وقد لجأ المريض إلى القضاء يطالب بتعويض عن ذلك الخلل وإصلاح ما أفسده الطبيب المعالج. السؤال، هل هذا يصنف بخطأ طبي أو إهمال يعاقب عليه القانون، في تقدير الكاتب أن هذه الحالة يجب أن تصنف على أساس أنه إهمال وعدم الالتزام بالمهنية الطبية وعلى ذلك يجب العقاب إما بمنع الطبيب من إجراء أي عملية جراحية، أو فرض عقوبة أشد، لأن الطبيب الذي يجري عملية جراحية، معه فريق عمل متكامل فلعل بعضهم يذكر بعض. هذا المريض راح يطالب بتعويض بالملايين وأخشى أن يحكم له بتعويض لا يرقى إلى جور المشكلة وقد يفقد الكثير من الناس الثقة في المؤسسة الطبية ما لم تتخذ المؤسسة العقاب اللازم والتعويض المجزي لأن المستشفى في اعتقادي مؤمن وعلى شركة التأمين أن تساهم في دفع التعويض. هذا الأمر يحتاج إلى قرار وزاري ولا يترك للجان المتخصصة في المستشفى تقر ما تشاء، لأنها ستقف إلى جانب فريق المؤسسة في هذه الحالة.
(4)
حالة رابعة، أوردها هنا، لعل وزير الصحة يصدر أمرا بالتحقيق في تلك الواقعة، أسرة عربية محدودة الدخل، مقيمة على تراب هذه الأرض الطيبة، أصيبت ابنتهم، والتي لم يتجاوز عمرها عامها الخامس، تعرضت لكسر في ساعدها الأيمن، وأجريت لها عملية جراحية لتجبير الكسر، وبعد أن أزيل عنها الجبس اكتشف بأن اليد أخذت شكل زاوية قائمة في اتجاه الصدر من الجسد، أي لا تستطيع حراكها، عرضت مرة أخرى على الطبيب المعالج قال: هذه حالة نفسية، الأمر الذي يجعل البنت لا تستطيع تحريك اليد، ولكن أم الفتاة أقنعت الطبيب بخطأ قوله، ثم قال: هذا صادر عن خطأ طبي لا يمكن علاجه هنا، يمكن علاجه في الخارج (إذا صدقت رواية الأهل عن ذلك الحوار مع الطبيب)... الأسرة قالت نحن لا طاقة لنا للعلاج في الخارج، نظرا لضعف دخلنا، ومن ثم، هذا واجب المستشفى أن يأمر بعلاج الخطأ. الأسرة تتألم لآلام طفلتهم، وضياع مستقبلها إذا لم يبادر المستشفى بتصحيح الخطاء قبل أن يشتد عود الطفلة ويتعذر العلاج.
نعرض هذه الحالة على وزير الصحة ليتخذ الإجراء الذي يعيد الأمل لتلك الطفلة ولوالديها، وحكومتنا لن تبخل على علاج هذه الطفلة في أحسن المستشفيات. إنها أمانة سعادة الوزير وهي بين يديه.
(5)
الحالة الخامسة، أمر الديوان الأميري بعلاج مواطن في خارج البلاد، وذهب المريض بعد أن أعدت أوراقة من قبل مستشفى حمد وأصدرت للمريض ومرافقيه تذاكر سفر وأمر العلاج، تم العلاج على مرحلتين في نفس الفترة ولنفس أسباب المرض، فوجئ المريض برفض الملحق الطبي بدفع التكلفة للمركز الطبي الذي تولى العلاج وأعاد الأمر إلى مستشفى حمد وأحيلت المعاملة إلى لجنة طبية ولم توافق على العلاج ودفع تكاليف العلاج. كل هذا جرى بعد إجراء العلاج كاملا، وتحمل المواطن تغطية تكلفة العلاج. السؤال المطروح على سعادة الوزير: أليس من الواجب أن تتم جميع الإجراءات قبل سفر المريض وقبل إتمام العلاج وليس بعد العلاج، مع العلم أن هناك أمرا ساميا بالعلاج في الخارج لذلك المريض؟!!
آخر القول: هناك أخطاء طبية، وأخطاء إدارية في مؤسسة حمد الطبية، يذهب ضحاياها مواطنون ومقيمون على السواء، وشهادة التميز التي تعطى لأي مؤسسة يجب أن تكون تلك المؤسسة خالية من الأخطاء الجوهرية وليس فقط على قضايا شكلية جديرة بالاهتمام كالنظافة ومتابعة أحوال المرضى.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
4923
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2598
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2361
| 15 أكتوبر 2026