رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عيسى الشيخ حسن

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

688

عيسى الشيخ حسن

التغريبة

16 سبتمبر 2015 , 02:21ص

كل رحيل نحو الغرب تغريبة، قبل أن يلتبس المصطلح بمفهوم الاغتراب الآتي من الغربة، ولكنه اليوم يعود من جديد في الهجرة غير المسبوقة من السوريين نحو أوروبا الغربية، عبر أوروبا الشرقية، مما يمنح السوريين ميزة جديدة.

لعلّ تغريبة الطرواديين المنكوبين بخديعة أوديس الذي خبّأ المحاربين في الحصان، تلتها تغريبة اليونانيين بعد سقوط القسطنطينية، وجاءت متزامنة مع تغريبة بني هلال الشهيرة إلى الغرب العربي بعد القحط الذي أصاب نجد، واستقرارهم في تونس الخضراء.

وكان ثمة تغريبات أخرى وجدت في الغرب ملاذاً وساحة حرب، وفردوساً أرضياً، فالمغول غرّبوا من شمال الصين حتى فلسطين، والأوروبيون أخذهم هوس الاكتشاف إلى التغريبة البحرية التي منحتهم قارّتين وجدوا فيهما خلاصاً من ضيق موارد القارة العجوز، التغريبة التي شارك بها العرب (الشوام) في القرن التاسع عشر.

غرّب الفلسطينيون القرن الماضي وشرّقوا بعد النكبة والنكسة، وكذلك فعل اللبنانيون، ثم تبعهم العراقيون، كان الغرب الاستعماري الذي شرّق قبل مائة عام أرض الأحلام، وتعدى شعار "باريس مربط خيلنا" صفة الانتفاخ الكاذب إلى الحقيقة المرّة، فقد جاءونا غازين، وجئناهم لاجئين، وفي كلّ الحروب التي خاضها العرب ضدّ الغرب المحتل لم يسقط شهداء عدد الضحايا التي خسرها العرب في حروبهم الأهلية.

عندما ودّع السوريون ربيعهم المغدور سريعاً، كان أكثر من نصف السكان قد غادروا مساكنهم، وباتت التغريبة طبخة معدّة مسبقاً، في انتظار إعادة تسخين، فالطريق واضحة والمهرّبون مدربون، وجهات الاستقبال تملك الخبرة، ولم يعد في المسألة غير (الغرب والتغريبة) كمفهومين عجوزين يستعيدان عافيتهما من دم شعبٍ يقتل كلّ يوم وكل ساعة.

بعد كلّ تغريبة ينبت أدبٌ عظيم، يكتبه شعب تذوق طعم الموت والفقد والذلّ، فقد ظلّت (الإنياذة) و(تغريبة بني هلال) أجمل أنشودتين تحكيان الرحيل والحب، واستعادة الأمل، في حين كانت ظاهرة الشعر المهجري (الشامي) ملحمة حنين متدفقة، قبل أن تذوب الأجيال التالية في ثقافات شعوب المستقر.

بعد أن تهدأ حركة القطارات الذاهبة إلى ميونيخ وبرلين، وبعد أن يأخذ البحر حصّته، والقتلة حصّتهم، ستنطفئ النار، وسيكتب أبناء التغريبة أدباً لم تتذوقه لغة.

اقرأ المزيد

آه يا بحر آه يا بحر

لعلّ بحار العالم خبرت غرقى السوريين جيّدًا، ولم تكن كتاباتنا عنه تماثل وجع المعاناة التي عاشها المهاجرون بأرواحهم،... اقرأ المزيد

922

| 25 يناير 2017

قطار الشرق البطيء قطار الشرق البطيء

في تلك المحطة التي توقفت فيها قطارات آتية من الشرق والغرب، نزلنا، وشربنا الشاي، ومشينا، وتعرفنا إلى الكهل... اقرأ المزيد

512

| 18 يناير 2017

صاحب البئر صاحب البئر

تركض الموهبة وحدها في أوّل الشوط، يتيمة، غشيمة، ولكنّها مبهرة في الوقت ذاته، بسنارةٍ قديمة تصطاد سمكًا ملوّنًا،... اقرأ المزيد

538

| 11 يناير 2017

مساحة إعلانية