رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي صلاح عزب

مساحة إعلانية

مقالات

84

علي صلاح عزب

الشيخ حمد.. رحل ولن يغيب

16 يوليو 2026 , 11:28م

يعيش المرء عمراً بعد عمره في الدنيا بما قدَّم من أعمال تجعل ذكراه حاضرة في الأذهان ويذكره الناس في كل ميدان ومن هؤلاء الذين حسنت سيرتهم ومسيرتهم المغفور له بإذن الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فقد رحل عن دنيانا رجل قلما يجود الزمان بمثله رحل دفان الفقر الذي جعل لبلاده مكانة بين الأمم بعزمه وإرادته وحبه النابع من قلب ينبض بحب قطر وأهلها إذ جعل قطر في التصنيف الأول عربياً في جودة المعيشة إذ أرسى أسس الأمن بعدله وحكمته ورفع مستوى المعيشة بجودِه وكرمه، رحل صاحب المواقف العظيمة إذ له في مواجهة الظلم صولات وجولات ومواقف يسطرها التاريخ بأحرف من نور؛ ففي عام ألفين وثمانية وقف مع أهل غزة رافضاً العدوان عليهم وإبادتهم وكان من كلماته حين تخلى عنها الجميع (حسبنا الله ونعم الوكيل) وكان من أول الداعمين لإعمار غزة ومدينة حمد بن خليفة تشهد له بحبه لأهل غزة والدفاع عنهم، فهو أول من كسر الحصار وزار غزة وأهلها في موقف إنساني عظيم يرفض الظلم والعدوان ويدعم قضايا أمته، رحل رجل أحب كل من قام على أرض قطر وأحبه كل من قام على أرض قطر أو زارها فقد كان أباً للصغار وأخاً قريبا للكبار، أحبه القريب والبعيد خادما لكتاب الله بطباعته ونشره إذ أوقف وقفية خاصة لطباعة المصحف ثم أخرج نسخة فريدة من نوعها في طباعة كتاب الله وهو مصحف قطر والذي انطلقت فكرته بناءً على تعليماته رحمه الله.

رحل معمر المساجد ومحب العلم والعلماء وناشر الخير وماحي ظلام الجهل بنور العلم فقد كان في خطابه في افتتاح جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب إفصاح عن حبه للمساجد وإعمارها وهذا من تقواه وورعه رحِمَه الله فقد اعتبر، رحِمَه الله، أن بناء المساجد من أعظم القربات إلى الله، وأنه لا يوجد حدث أجل من رفع القواعد في أحد بيوت الله وإتمام عمارته وأشار، رحِمَه الله، إلى أن إطلاق اسم الإمام محمد بن عبد الوهاب على المسجد يأتي تقديراً لدوره كعَلَم كبير، ومصلح قدير، ومجدد رائد في الأمة الإسلامية وتمنى، رحِمَه الله، أن يكون هذا الصرح منارة للعلم والمعرفة، ونشر تعاليم الدين الإسلامي المعتدل القائم على التوحيد، وخدمة المجتمع الإسلامي. فليس بغريب ولا عجيب أن يتسابق الناس على إظهار حبهم له وحزنهم على فراقه فهذا يرثيه وهذا يظهر مناقبه وهذا يشكره على ما قدَّم لوطنه وأمته وهذا يتسابق للِحاق بجنازته رغم درجة الحرارة المرتفعة فحقا يستحق الشيخ حمد رحمه الله كل هذا الاحتفاء تقديرا له، وشهادة من أهل دولته والمقيمين عليها بأنه كفى ووفى ونفع البلاد والعباد.

بكَتْكَ الأرضُ إذ واراكَ لحدٌ وفاضَ الدمعُ من عينِ الزمانِ

رحلتَ، وفي القلوبِ لكَ انتماءٌ وفي الذكرى مآثرُكَ الحِسانُ

بنيتَ المجدَ بالإخلاصِ دومًا. فأثمرَ في ربوعِكَ كلُّ بُنيانِ

وكانَ العدلُ نهجَكَ في الرعايا فأضحى الأمنُ زينةَ كلِّ دانِ

إذا نادى الضعيفُ وجدتَ سمعًا وقلبًا بالمروءةِ والحنانِ

فنمْ في رحمةِ الرحمنِ عبدًا لهُ من صالحِ الأعمالِ شانُ

سنسألُ ربَّنا أنْ يتغمَّدَ بواسعِ فضلِهِ ذاكَ الجَنانَ

ويبقى ذِكرُكَ الميمونُ حيًّا على مرِّ الليالي والزمانِ

ويرثيه محمد شاهين قائلا

يا راحلًا والمجدُ يبكي صامتًا وتفيضُ من وجعِ الفراقِ عيونُ

نم هادئًا، فالأرضُ تشهدُ أنَّها بخطاكَ قد سَمَتِ، وعزَّ شؤونُ

أعطيتَ قطرَ من الفؤادِ محبةً حتى غدتْ بينَ الورى مكنونُ

غرستَ في الأجيالِ حلمًا شامخًا فغدا الطموحُ لوطنِنا عنوانُ

ما كنتَ تبغي المجدَ زهوًا عابرًا بل كان نهجُكَ خدمةً وأمانُ

واليومَ يبكيكَ الوفاءُ لأنَّنا في فقدِكَ الغالي يضيقُ مكانُ

لكنَّ ذكراكَ الجميلةَ باقيةٌ ما لاحَ فجرٌ أو أذانٌ آنَ

أسأل الله العظيم أن يتغمده بواسع رحمته وأن يجعله في بحبوحة الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

مقالات ذات صلة

مساحة إعلانية