رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد القدوسي

محمد القدوسي

مساحة إعلانية

مقالات

2031

محمد القدوسي

تناقض بومول.. والسيسي

16 يوليو 2014 , 03:48ص

ما الذي يربط قرارات "عبد الفتاح السيسي" بالاقتصادي الأمريكي "وليام جاك بومول"؟

الإجابة هي أن الأخير اكتشف ما يسمى "مرض بومول" وحاول علاجه، بينما قرارات "السيسي" تمثل بؤرة لنشر عدوى المرض.

ومرض، أو تناقض، بومول مصطلح أطلق على ظاهرة اقتصادية وصفها، واقترح طرق علاجها أيضا في الستينيات، أستاذ الاقتصاد في جامعة نيويورك "بومول" مع زميله الأستاذ بجامعة برنستون "وليام ج. بوين". حيث رصد الباحثان ظاهرة زيادة الرواتب والأجور في الوظائف التي لا تحدث فيها زيادة في الإنتاج، وهو أمر يناقض فرضا اقتصاديا أساسيا، يقول إن الأجور ترتبط بإنتاج العمالة، بمعنى أنها لا تزيد إلا إذا زاد الإنتاج. وفسر "بومول" هذا التناقض بأن الأجور تزيد في الوظائف التي لا يزيد فيها الإنتاج، كرد فعل لارتفاعها في الوظائف التي زاد فيها الإنتاج. وبمزيد من التفصيل، فإن "صاحب العمل" سواء كان هو الدولة أو مؤسسة أو فردا، يضطر إلى زيادة الرواتب ليحتفظ بالعاملين في وظائف معينة، لأنه إن لم يفعل يكون من المتوقع أن يهجر هؤلاء العاملون وظائفهم التي لا تسمح بزيادة الإنتاج (وبالتالي لن يزيد راتبها) إلى وظائف أخرى ذات إنتاج (ورواتب) قابلة للزيادة.

بومول ـ إذا ـ رصد "انحرافا معياريا" يصيب مسارا اقتصاديا منضبطا، نتيجة لعاملي العرض والطلب في سوق العمالة، ويؤدي إلى زيادة غير منتظرة في تكلفة المنتج، وهي زيادة يمكن التغلب عليها بعدة طرق، منها: تقليل كمية السلعة مع تثبيت سعرها، أو تقليل جودتها، أو زيادة سعرها.

لكن ما اعتبره "بومول" انحرافا ومرضا وتناقضا، نجده عند "عبد الفتاح السيسي" أصلا واتجاها وفعلا إراديا، إذ "يقصد قصدا" إلى زيادة رواتب الوظائف التي لم يزد إنتاجها، ولمزيد من التناقض فإن هذه الزيادة لا تأتي "رد فعل" لزيادة رواتب الوظائف التي زاد إنتاجها، بل ـ ولتناقض آخر وليس أخيرا ـ تزيد رواتب من لم يزد إنتاجهم، مقابل تثبيت ـ وأحيانا تخفيض ـ رواتب من زاد إنتاجهم.

ففي الموازنة الأخيرة، زاد "السيسي" رواتب القوات المسلحة لتصل إلى 48 مليارا و900 مليون جنيه، كما زاد رواتب الداخلية لتصل إلى 32 مليار جنيه، وهو خبر نقرؤه في الصحف المصرية منشورا ـ جنبا إلى جنب وكتفا بكتف ـ مع خبر آخر يقول إن "السيسي" رفض التصديق على الموازنة في عرضها الأول، ولم يصدق عليها إلا بعد ما سماه "إجراءات تقليل عجز الموازنة" وعلى رأسها تخفيض ـ أو تثبيت ـ الرواتب التي أخضعها لقاعدة الحد الأقصى، وكذلك إلغاء أي زيادات في الرواتب، عبر إلغاء (أو تجميد) الكادر الخاص ورفض الاستجابة لمطالب الزيادة، فضلا عن تخفيض الدعم الموجه للمواد البترولية، ما يعني موجة عاتية من ارتفاع الأسعار.

الخلاصة أن المنتجين لم تزد رواتبهم، ولن تزيد، بل إنها خفضت في الواقع، من خلال زيادة الأسعار. أما القوات المسلحة (غير المنتجة) فإن مخصصاتها زادت بنحو 28%، وهي الزيادة الثالثة منذ ثورة يناير، بعد أن تلقت زيادة سابقة في الرواتب منذ سنة قدرها 3 مليارات جنيه. بينما يغلق "السيسي" الباب أمام أي زيادة يطالب بها العمال والموظفون في القطاعات الإنتاجية، مرددا صيحته الشهيرة "ما فيش.. ما فيش"، فمن يخبر "بومول" المولود في 26 من فبراير 1922، أنه ـ وهو في عامه الثاني والتسعين ـ يحتاج إلى البحث مرة أخرى، وأن "تناقض السيسي" أكبر بكثير من التناقض الذي اكتشفه، واعتبره مرضا.

اقرأ المزيد

في رثاء "الأذرع الإعلامية"! في رثاء "الأذرع الإعلامية"!

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ليس مستغربا أن يُسقط قائد الانقلاب العسكري في مصر إعلامييه واحدا بعد واحد،... اقرأ المزيد

3057

| 06 يناير 2017

اعتقال الصحافة ! اعتقال الصحافة !

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); اعتقال محمود حسين، الصحفي بقناة الجزيرة، خطيئة أخرى يرتكبها ديكتاتور، عولج في طفولته... اقرأ المزيد

2872

| 30 ديسمبر 2016

لا أسد رغم إحراق البلد لا أسد رغم إحراق البلد

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); مع انطلاق الثورة السورية هتف "الشبيحة" بشعار "الأسد أو نحرق البلد" وها هم... اقرأ المزيد

3209

| 16 ديسمبر 2016

مساحة إعلانية