رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم يفارق مُخيلتي منظرها الكئيب وانطواؤها الخجول، نمر من أمامها دون ان نلاحظ وجودها وكأنها ما عُلقت عليه، لقد كان بوسع الحائط عكس صورتها كالمرآة لتغوص في سطحه كسفينة تلتهم أجزاءها الأمواج عندما تتشابه وتختلط بألوانه، فتشاركه الجمود لتذبل بين أحضان أمها الحنون، أذكر حجم زواياها الأربع عندما تعتلي ذرات الغبار إطارها الداكن، تنتظر بتوجس عابراً يقظاً يسير بقُربها تتعلق بها نظراته، ليلاحظ وجودها ويعيد لها الحياة التي ألفتها، عندما كانت تستصرخ مستنجدة اهتماماتنا المتراكمة، تحثنا ببراعة المتمرس لتثير حواسنا، تستجدي نظراتنا لتلاحق خطواتها وهي تدور باستحياء في حلقاتها المُفرغة لنستمع لدقات قلبها المتسارعة والتي للأسف لم نعرها انتباها لعقود. فلقد كانت أجسادنا ملتصقة بتلك الدقائق ولكن أرواحنا تبتعد آلاف الكيلومترات عن لحظات السعادة التي تتضمنها كل تلك الأزمنة بأجزائها الدقيقة المتناهية الصغر.
كانت تعلم بأننا سنعود لتأنيبها وتوبيخها على سرعة مُباغتتنا بعد ان ضاعت الأوقات وتلاشت اللحظات، سنلتقيها بالممرات وأكبر الصالات لنلقي جُل خيباتنا على طعنات عقاربها المسمومة التي سلبتنا الفرص وقضت على أحلامنا التي ابتلعها الزمن مع سنوات العمر فذابت كأدمع الشمع.
كبرنا معاً ولكن الثواني معها كبرتْ أكثر لتمتص قواها، في حين انتقصت من أعمارنا وتسربت كالزئبق من بين أصابعنا، فاختلطت المشاعر بين مراقبة هرولتها وتجاهل صوتها الذي يتك تك في الأرجاء.
فبعد ان مضت كل تلك السنين، نتذكر مواقف وأحداثا تُعيدنا لتلك الأزمنة ولكن نعجز عن تذكر مشاعرنا خلال كل كمية الثواني والدقائق التي عشناها، فنحن نمضي بطريقنا حاملين الماضي بتفاصيله ومنشغلين بالمستقبل وأهدافه، غير مكترثين بعيش اللحظة التي باتت جزءا زمنيا يمضي بين الماضي والحاضر يخلو من المتعة والأهمية.
ثم بعد كل ذلك يأتينا من يتشدق بالأعمار ويقارن بالأرقام، ليوحي لنا بالكبر والعجز، وكأن حالنا تغير الآن وبتنا نأبه لأعدادها المتزايدة أو نخشى تناقصها.
نعم انه واقعنا الحتمي، فستستمر الحياة وستتوالى الساعات والأيام إلى أن تنقضي أعمارنا الزمنية، وليس من ذلك مهرب، ولكن بالقلوب تكمن هوية أخرى وإدارة مختلفة للزمن يتم تسجيل العمر الافتراضي فيها لقلبك، فإن كان متوهجاً تلاشت منك أعراض تلك الأعوام، لتؤمن بأن تلك الأعمار ما هي إلا أرقام يحددها الآخرون لنا، وأن هناك أرقاماً يحددها القلب بإيعاز منك، فاحرص دائماً على عدم رفع سقفها الرقمي. فبعد خوض كل تلك التجارب التي امتزجت بالانتصارات والإخفاقات، وجدنا أننا لم نكن مُجبرين على ممارسة تلك الطقوس الحياتية التي أُقحمنا مُرغمين بدواماتها اللامتناهية لننغمس بصخبها مُتجرعين كؤوس آلامها المُرة، متسائلين باستغراب ألم يحن الوقت بعد لتحطيم كل تلك الكؤوس!!!
واستبدالها بقوارير نرتشف من مبسمها عذب المذاق والشهد المـُصفى، لنتلذذ بلحظاتها ونستشعر جمالياتها الأبدية، لكون القلوب لا تشيخ والأرواح لا تهرم، وان بدت علاماتها على أجسادنا فلن تطول أعماقنا المُحبة للحياة كزهرة تزهو ببساتينها الفسيحة وتتباهى بأغصانها المثمرة.
فلا يثبطك رقم، أو يرعبك افتراس الشعيرات البيض لمرآتك التي لم تحتفظ بشبابك كما يفعل ألبوم الصور، ولا تتوجس من قطار العمر فهو لن يفوتك ما دمت تقف منتظراً له على أرصفة المحطات كخيول جامحة لا تُقيدها مسارات، يمضي ناسياً مكابحه، دون ان يكترث لتلك الأرصفة المكتنزة بمواويل الحزن وآهات الغرباء، لتحجز مقعداً أمامياً بقرب نافذة الأمل وتشاهد ومضات العمر الجميل وانت مغمض العينين بكل طمأنينة، دون امتعاض لقطرات المطر التي تكدست لتحرمك متعة النظر من خلالها، أو تُفزعك فكرة الارتطام أو حتى يزعجك ضجيج الركاب، سكينة لا تنشغل فيها بضياع حقائبك ومستوى الخدمات التي لم توفر لك، فلقد أرهقك الترحال وتآكلت تفاصيلك بحثاً عن موطنك، فكل ما يعنيك الآن هو لقاء محبوبتك الشقية، التي مع مرور الوقت تزداد اشتياقاً للجلوس بقربها والاستمتاع بهمسات أحاديثها، ها هي تقترب بثوبها الأبيض الفضفاض تقطع الممرات فتنكسر الرقاب لهيبتها، لتختارني أنا وتمنحني شرف رفقتها الدائمة، إلى أن تصيح الصافرة معلنة مغادرتها لمحطة الوصول برصيف النهايات.
إنها اللحظة، نعم هي معشوقتي التي أنوي أن لا أفارقها، وبت أدرك وأستشعر جمالها لذا سأعيش سائحاً بين القطارات بحثاً عنها، فإن كان ليس بأيدينا ان نعيش طويلاً فإننا نملك أن نعيش كثيراً بامتلاكها، فيوماً ما سننظر للخلف وسنشعر بالفخر لأننا لم نستسلم لبلوغ مرحلة عيش اللحظات التي لا تعادلها حياة.
Twitter: AlKubaisiSha
حين ينكسر الزجاج.. من علمنا أن القرب يعني الأمان؟
ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل قد يظل متماسكًا من الخارج، بينما في داخله آلاف الشقوق... اقرأ المزيد
54
| 03 مايو 2026
دعم جهود الوساطة لمصلحة المنطقة وشعوبها
لا تدخر دولة قطر جهداً في دعم الحوار والدبلوماسية والوساطة كأدوات رئيسية لتسوية النزاعات والأزمات الدولية والإقليمية، بما... اقرأ المزيد
105
| 03 مايو 2026
أين غزة والجنوب اليوم؟
سؤال يفرضه الواقع ونحن نرى الوجوم الذي يسيطر على أنظمة العالم العربي والاسلامي حول ما يجري في غزة... اقرأ المزيد
129
| 03 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3801
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1341
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
993
| 29 أبريل 2026