رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ينعقد مؤتمر جنيف بين المكونات السياسية اليمنية بدلا من الصيغة السابقة (الحكومة الشرعية والقوى الانقلابية) عليها بقيادة الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وسوف يحضر الأمين العام للمنظمة الدولية ذلك الاجتماع ليحض الأطراف المتصارعة على أرض اليمن على وقف إطلاق النار وإعلان هدنة رمضانية، ليستعيد الشعب اليمني أنفاسه ويداوي جراحه ويعود الذين أجفلتهم الحرب إلى ديارهم، ومن ثم يتسنى للمجتمع الدولي إيجاد حل دائم وشامل لتلك المسألة.
لكن حدثت تطورات عشية انعقاد المؤتمر قد تؤدي إلى فشل انعقاده، من أهم تلك الخلافات عدم التوافق بين حزب المؤتمر الشعبي العام (عبد الله صالح) وحزب أنصار الله (الحوثي) في صفة التمثيل في المؤتمر، الأمر الذي لم يمكِّن الطرفين من الحضور إلى جنيف حتى كتابة هذه السطور.
أمر آخر جدَّ على المؤتمر وهو قبول الحراك الجنوبي كطرف ثالث إذا اعتمدنا مبدأ الطرفين (الشرعية والحوثي)، يمكن القول إن مؤتمر جنيف بشأن اليمن يحمل كل أسباب الفشل.
(2)
أعلنت السلطة الشرعية أسماء فريقها المشارك في المشاورات الجارية في جنيف، ووصل الوفد برئاسة وزير الخارجية الدكتور رياض ياسين إلى مقر الاجتماع قبل أن يعلن الطرف الآخر أسماء فريقه التشاوري، الأمر الذي أثار شكوكا كبيرة في نوايا الحوثي وأنصاره. وفد السلطة الشرعية، كما تقول أصدق المصادر، مهمته محددة، هي الإصرار على تنفيذ قراري الشرعية الدولية، خاصة قرار مجلس الأمن رقم 2216 ومخرجات الحوار الوطني اليمني، والمبادرة الخليجية، ومقررات مؤتمر الرياض، ولن يدخل الوفد في أي جدل خارج عن تلك القرارات.
الحوثيون يطالبون بالاعتراف بهم "كسلطة أمر واقع"، يملكون زمام القوة والإكراه، إلا أن الحكومة الشرعية في تقدير الكاتب لن تقبل بأي تعديل في تشكيلة الوفود، وقد أعلن التنظيم الوحدوي الناصري رفضه لمقترحات الحوثيين الداعية إلى إعادة تشكيل وفد التفاوض ليشمل جميع المكونات السياسية في اليمن.
وقد يواجه وفد الشرعية ضغوطا قوية من أطراف دولية للقبول بمقترحات الانقلابيين على الشرعية بتوسعة المشاركة، وفي حالة القبول فإنهم سيفقدون مكانتهم أمام الشعب اليمني الذي وقف مع الشرعية.
تقول المعلومات الواردة من مصادر يمنية وثيقة الاطلاع إنه لا خلاف بين الحوثيين والحراك الجنوبي، إذ إن مطالب الأخير ترتكز على الانفصال ولا مانع عند الحوثي من ذلك، ليستبد بالشطر الشمالي، في الوقت الذي يرفض المؤتمر الشعبي العام فكرة الانفصال، وكذلك القيادة الشرعية.
(3)
لقد ظهرت المحاولات بكل جلاء للالتفاف على المؤتمر وتحويله إلى مشاركة كيانات سياسية، على أن تكون السلطة كيانا من الكيانات وهذا أخطر ما في الأمر، أن يتساوى خاطفو السلطة مع أصحابها الشرعيين.
من هنا تبدأ مهارات وفد السلطة الشرعية في جنيف، كيف يستطيعون العودة بالمؤتمر إلى جادته الصحيحة، كما كان معدا له، أي طرفين وليس أطرافا متعددة.
لكن عندما يتفحص المراقب للشأن اليمني أسماء وفد السلطة الشرعية يجد أنه ليس من الوجوه اليمنية المعروفة، يمنيا وعربيا ودوليا، ولو أن الوفد مشكل برئاسة وزير الخارجية (مع كل التقدير والاحترام لأشخاصهم)، تقول بعض المصادر إنه لا يوجد في الفريق المعني متخصص في القانون الدولي ولا متخصص في علم السياسة ومكرها، وليس من بين أعضاء الوفد من هو متمرس في فن التفاوض ومهارة استخدام اللغة الإنجليزية، وهي لغة التفاوض، رغم وجود ترجمة إلى اللغة العربية، الأمر الذي قد يسهل الالتفاف على الوفد بمعسول القول وحبك الصياغات التي تؤدي إلى تعدد المعاني ومن ثم نقع في المحظور كما وقع الفلسطينيون في المحظور في دهاليز أوسلو عام 1993 وما برحوا يعانون من تلك المسألة إلى يومنا هذا.
صحيح أن وفد السلطة الشرعية ليس مخولا بالتفاوض مع أحد، أيًّا كان مركزه في جنيف، وأن مهمته محددة بالمطالبة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن أولا، ومن بعد ذلك لكل حادث حديث، لكن في دهاليز المنظمات الدولية ليس الأمر بتلك السهولة ولابد من الأخذ والعطاء من أجل تنفيذ تلك القرارات، ومن هنا يتطلب الأمر وفدا رفيع المستوى ذا قدرات ومهارات فائقة.
أما وقد تشكل الوفد ووصل إلى جنيف، فلم يعد بمقدور أحد أن يجري عليه أي تعديل إلا بردفه بمجموعة من الخبراء ليتمكن من تحقيق الهدف المنشود والإصرار على عدم إجراء أي تعديل على تشكيل الوفود المشاركة حتى ولو أدى إلى انسحاب وفد السلطة الشرعية من المشاورات وإفشال المؤتمر.
(4)
لا أقلل من أهمية ما سيجري في جنيف، ولكن الأهم عندي وحدة الجبهة الداخلية وتماسك أركانها ووحدة كلمتها، تلك العوامل سوف تؤثر فيما يجري في جنيف.
أمامي عدد من الأمور: الأمر الأول أن الرئيس عبد ربه منصور هادي ما زال يتصرف كما لو أنه في صنعاء وأن الحال فيها كما كان قبل الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي.
إنه أحادي التفكير، متخوف وجل، يشك في كل من حوله، لا يقبل التعامل مع الأقوياء من القيادات اليمنية، يعمل كما كان علي عبد الله صالح يعمل، بمعنى يحرض بعضا على بعض، وهذه أعمال ليست من صفات القادة العظماء، إنها صفة القادة الذين جاءت بهم الأقدار لقيادة أمة والنهوض بها وتوحيد صفوفها.
(4)
تنظيم القاعدة في اليمن ثبت بالصوت والصورة (تقرير الجزيرة) أنه من صنع علي عبد الله صالح، وأخشى أن يسلك الرئيس عبد ربه منصور هادي سلوك سابقه المخلوع فيوشي ببعض القيادات الفاعلة على أنهم إسلاميون سلفيون، الأمر الذي يستعدي عليهم دول الجوار والمجتمع الدولي، إنه يستخدم ذلك الأسلوب كأداة لإبعاد بعض القيادات اليمنية عن الساحة والخاسر هو اليمن. الأمر الثاني: لا شك أن الحرب الدائرة اليوم معظمها على أرض الجنوب اليمني ولحقت بالناس والممتلكات أضرار بالغة الشدة من هول تلك الحرب، الأمر الذي يدفع بالعامة والخاصة في الشطر الجنوبي إلى الدعوة للانفصال عن الشمال والعودة بالأوضاع إلى ما كانت عليه فبل عام 1991.
من هنا أقول إن مهمة الرئيس عبد ربه منصور هادي توسيع دائرة المقاومة الشعبية المسلحة في الشمال ضد الحوثي والمخلوع وقواتهما المسلحة لتشتيت قوة الخصم وإقناع أهل الجنوب بأن الشمال يتعرض لحرب لا تقل شراسة.
آخر القول: لتتحد كل القوى اليمنية من أجل إعادة الحق إلى نصابه، بعودة الشرعية إلى ممارسة مهامها في العاصمة صنعاء وتأجيل الحديث عن الانفصال إلى ما بعد تحرير البلاد واستعادتها من خاطفيها، الحوثي والمخلوع، وعندئذ يقول الشعب كلمته في الوحدة أو الانفصال.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8766
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3798
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3144
| 30 أكتوبر 2026