رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الأسرة هي الوحدة الأساسية في المجتمع والرافد الأول للعاطفة، تعد من أسمى العلاقات الإنسانية، كما أنها المكان الأول الذي تُقاس فيه قيمة الشخص بطريقة تعامله مع أسرته.. والمصدر الأول الذي يكتسب به الفرد أنماط التفكير، والسلوك، والممارسات، والعلاقات.
والأسرة تعد من الأركان المهمة في الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والثقافي ومع تطور الحياة واجهت الأسرة ضغوطا وتحديات. ومن أبرز هذه التحديات التي تواجه الأسرة التحديات الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية والثقافية التي تنعكس آثارها على المجتمع بشكل عام ودون استثناء ويعاني جميع أفراد المجتمع من بعض الآثار كالتفكك الأسري والتوترات الداخلية التي ينشأ عنها ضعف المستوى الدراسي والأبعاد النفسية للمشكلات ضمن العائلة الواحدة.
فالأسرة ليست معزولة عن العالم ولا ما يحدث حولنا فالعالم أضحى قرية صغيرة، فالثورة التكنولوجية أثرت بشكل كبير على كل أفراد المجتمع وفئاته المختلفة باتجاهاته.
بالإضافة إلى ذلك فالعولمة وأثرها الثقافي على الأبناء، إلى جانب ذلك تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصغار والمراهقين والشباب بشكل عام، التي صارت اليوم جزءا لا يتجزأ من حياتهم اليومية.
بلا شك فالأجهزة الذكية أثرت كثيرا في العلاقات ضمن الأسرة الواحدة كالتوترات والمشاكل التي لا تنتهي خصوصا إذا كانت الأسرة تعمل على بناء أساس قوي. يقول مالك بن نبي «إذا أردت بناء أمة عظيمة ابدأ بتنشئة أفرادها داخل أسر قوية». فتعليم القيم في البيت تصنع من قادة مستقبلا. وترسيخ الصورة المثالية للبيت المسلم أمر غاية في الأهمية تسعى له كل الأسر سواء في داخل الوطن أم كانت تعيش في بلدان مختلفة. وبالطبع ما تكون عليه الأسرة فهو صورة مصغرة عن المجتمع. كما أنه لا أحد ينشأ من فراغ فكل شخصية عظيمة خلفها أسرة عظيمة بذلت من أجل هذه التربية الصالحة.
إن صلاح المجتمع مرتبط تماما بصلاح الأسرة التي تزيد من قوة المجتمع وصلابته.
وفي تقرير لليونيسف أن الاستقرار العائلي لا يسهم فقط في النمو السليم للأطفال، بل يمنحهم القدرة على مواجهة التحديات بثقة.
والروابط العائلية الآمنة تساهم في الاستقرار العائلي، فرسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم يقول «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي».
لذلك يعتبر من أحد عوامل استقرار المجتمع اليوم هو تقديم قدوة ناجحة، وتعليم الأبناء المهارات الأساسية للحياة، وكيفية التكيف في عصر به كل المغريات متاحة، من خلال المناهج وتنمية حس المسؤولية المجتمعية.
في ظل الثورة الرقمية الهائلة والمعلومات وتوفر الأجهزة الذكية صار الأمر يتطلب دورا للأسرة غير الأدوار التقليدية لضمان بقائها واستمرارها. لأن هذه الثورة الرقمية والاعتماد المفرط على الأجهزة الذكية خلق فجوة كبيرة بين الأجيال، وقلل التفاعل والتقارب الأسري بصورة واضحة،
لذلك فإن هذه التحديات ليست مقتصرة على الوقت الحالي، بل تطال مستقبل الأجيال القادمة.
فالأسرة في الإسلام تظل الأسرة أساس كل المجتمعات التي تشكل هويتها لذلك لابد من التفاعل الإيجابي مع التحديات التي تواجهها الأسرة التي هي ركيزة ونجاح الأسرة ذلك يعني حماية الأسرة وبناء أجيال قادرة على الابتكار والنهوض في ظل متغيراتها المستمرة بسرعة من خلال تعزيز الهوية الوطنية وتقديم الدعم الأسري وتعزيز القيم ودعم الأنشطة الثقافية والعائلية.
وخلاصة القول فإن أفضل ما يمكن للفرد أن يبنيه هو أسرة متينة البنيان متماسكة الأركان والتي هي من أولويات الأسس الإسلامية. «فالعائلة هي الوطن الأول والبيت الذي نبحث عنه مهما كبرنا» كما قال نجيب محفوظ، كل هذا وبيني وبينكم...
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
1905
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
885
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
657
| 20 فبراير 2026