رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يوم السبت 5 مارس الجاري حل الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون ضيفا على الأزمة الكبرى الطويلة التي عطلت التنمية والتعاون والسلام في الإقليم المغاربي وهي أزمة الصحراء الغربية التي اختلفت حولها ثلاثة أطراف هي الجزائر والمملكة المغربية وجبهة بوليزاريو (وادي الذهب والساقية الحمراء) ولعلمكم فإن هذا الملف المعيق لكل وحدة مغاربية نشأ مع جلاء الاستعمار الإسباني عن المنطقة سنة 1975 وأعلنت مجموعة من متساكني الصحراء الواقعة بين المغرب والجزائر وموريتانيا استقلالها تحت مسمى الجمهورية الصحراوية وبلغ الأمر بين الجارتين الشقيقتين (المغرب والجزائر) درجة الحرب في مرحلة ما بين 1975 و1976 وتمسك كل طرف بموقف حاد وتعاقبت الوساطات أمريكية وفرنسية وعربية وأممية دون جدوى. اليوم ربما تغيرت المعطيات باستفحال ظاهرة الإرهاب وتفاقم مؤشرات العنف وتهديد الإقليم كله بتدخل عسكري مباشر من قبل قوات حلف الناتو بحجة الفوضى الليبية فاعتقدنا أن هذه التغييرات الجيوستراتيجية ستؤثر على اللاعبين الإقليميين لقبول بعض التنازلات في هذا الملف الشائك من أجل تحصين الاتحاد المغاربي من هزات متوقعة ومزلزلة وكنت بصراحة آمل أن يغتنم قادة الدول المغاربية هذه التحولات الجذرية لعقد قمة بينهم تخرج قطار اتحادهم من النفق المظلم، ولكني مع الأسف لم أجد على الساحة المغاربية إلا ما يخيب الآمال ويبعث على الإحباط خاصة وقد أعطى السيد بان كي مون لوساطته طابعا إنسانيا مؤثرا حين زار مخيمات الصحراويين المهجرين من ديارهم إلى (تندوف) ولعلم العرب الأفاضل فإن تندوف نوع من أنواع الأرض المشاعة لما يعرف بجيش تحرير وادي الذهب والساقية الحمراء (أي ما يعرف إيجازا باسم البوليزاريو، تلك الحركة التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية وانفصالها عن المملكة المغربية منذ جلاء القوات الاستعمارية الإسبانية عن هذا الإقليم المغربي عام 1975). كما تحادث الأمين العام مع الرئيس الجزائري ومع السيد محمد عبد العزيز رئيس الجمهورية الصحراوية. واستخلصت من هذه اللقاءات التي لم تعقبها مبادرات ميدانية بأن بين المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية أكثر من مجرد الاختلاف وأعمق من مجرد الخلاف! فالقضية مفتوحة بين الدولتين منذ أربعين عاما كالجرح النازف، وأتذكر أني شخصيا كنت كلما التقيت الرئيس الحالي للجزائر عبد العزيز بوتفليقة حين كان بعيدا عن الشأن العام ويزورنا في الدوحة في التسعينيات وهو رجل وطني مغاربي عف اليد واللسان، إلا وقلت له بشهادة أبو ناصر صديقنا المشترك والدبلوماسي القطري: لو يوما ما تحملت مسؤولية الجزائر فالأولوية المطلقة هي إنهاء المعضلة الصحراوية، وبالطبع كان بوتفليقة وأعتقد أنه كذلك اليوم المتحمس الصادق لوضع حد لها الملف المعقد المعطل لكل مبادرة مغاربية منذ استقلال شعوب المنطقة. فمن الذي ينفخ في أتون الأزمة إذن؟ ومن الذي ضرب جهود الأمم المتحدة لحلها حين تم تكليف / جامس باكر عام 1997 بمتابعة الموضوع واقتراح صيغ توفيقية بين الموقفين المغربي والجزائري؟ من الذي لا يريد طي هذا الملف؟ ثم هل من الشرعي والجائز أن نرى بعض أصحاب المصالح الخفية من وراء الدول أو تحت ستارها تحرك دمى التناحر والقطيعة والفتنة بين الجارتين حتى لا يتم بناء مغرب موحد سقط في ساحات الوغى والشرف ملايين المغاربيين ليتحقق ويتجسد، منذ أن كان حلم الزعماء الذين أسسوا مكتب المغرب العربي في القاهرة عام 1948 على أيدي عبد الرحمن عزام باشا أول أمين عام لجامعة الدول العربية، وقد كانت تلك الكوكبة من الزعماء التاريخيين تضم مصالي الحاج وعلال الفاسي والحبيب بورقيبة وعبد الكريم الخطابي طيب الله ثراهم. وظل المغرب العربي في القلوب والضمائر مثلا أعلى وقيمة سامية تدفع الجماهير إلى الكفاح والتحرير ثم في مرحلة الاستقلال إلى التعاون والوحدة. ولكن مع الأسف ضاع ذلك الرمز في مهب الاختلافات الجذرية بين الأنظمة السياسية والأمزجة الشخصية منذ أول عهد الاستقلال، بل وصلت المملكة المغربية والجزائر إلى حد حرب الرمال، وتراوحت العلاقات فيما بعد ما بين النقيضين: إما الوحدة الاندماجية الشاملة والمزيفة وإما العداء المتفجر والبحث عن الانتقام. وابتعد حلم التعاون الضروري والحيوي المخطط بين البلدان الشقيقة حتى تدنت نسبة التبادل التجاري والصناعي البيني إلى 2.5 % من جملة المبادلات الاقتصادية المغاربية حيث توجهت كل دولة من دول المغرب العربي إلى الشريك الأوروبي بمفردها منعزلة عن محيطها الإقليمي الطبيعي فاستفردت القوى المهيمنة على كل منها على حدة، وأضيف لهذا الوضع المعيب جو من التطاحن الإيديولوجي الأجوف بدأ مع أحمد بن بيلا وانتهى مع العقيد القذافي وكاد يدخل بهذا الجناح الشمال إفريقي في متاهات الصراعات المسلحة المدمرة للشعوب وفي تلاعب القوى العظمى والمتوسطة لفرض مناطق النفوذ والهيمنة على حساب مصالح الأمة المغاربية الواحدة التي لا تدعي أن لها رسالة خالدة. وإني أعتذر عن هذه الرؤية الواقعية التي ليس غايتها اليأس وبعث الإحباط بل المصارحة التي أعتقد أننا في حاجة إليها أكثر من الكلام المعسول والدبلوماسي الذي لم يحل قضية ولم يتقدم قيد أنملة بالشعوب. لعل مبادرة السيد بان كي مون الأخيرة تخرج باقتراحات جريئة لتحريك المياه الآسنة في الصحراء! وهي معجزة ولكن لو لم تتحقق المعجزة فستبقى دار المغرب العربي على حالها كدار لقمان، وسنسمع الكلام اللطيف إياه وسنرى العناق والأخذ بالأحضان بين القادة ثم يفترقون بعد أن شاهدتهم الجماهير من مسراطة وطرابلس إلى القيروان إلى عنابه إلى وهران إلى فاس وطنجة إلى مراكش ونواقشط والساقية الحمراء وهم يتعانقون في انتظار بصيص نور ينبثق آخر النفق المظلم وفي انتظار العناق القادم!.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12087
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
7326
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2838
| 22 أكتوبر 2026