رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يأتي اليوم الوطني القطري في 18 ديسمبر من كل عام ليكون مناسبة يحتفل فيها الشعب القطري بتاريخ وطنهم العريق وإنجازاته، تحت شعار يعكس التلاحم بين الشعب وقيادته الحكيمة. يُجسد هذا اليوم روابط الولاء والانتماء التي تجمع أبناء قطر بقيادتهم، ويُظهر تفاني الجميع في الحفاظ على رفعة الوطن وازدهاره.
تأسس اليوم الوطني تخليدًا لذكرى تولي الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، مؤسس دولة قطر، مقاليد الحكم، حيث أرسى دعائم الوحدة والاستقلال. ويرمز هذا اليوم إلى كفاح المؤسس وتضحياته من أجل بناء دولة مستقلة قائمة على مبادئ الوحدة الوطنية والكرامة، وهو ما يجدد القطريون التزامهم به، مؤكدين استمرارهم على نهج المؤسس.
ما يميز اليوم الوطني في دولة قطر ليس مجرد الاحتفاء بذكرى تأسيس الدولة، بل الاحتفال بالعلاقة الفريدة التي تجمع الشعب بقيادته. فالحكومة القطرية تسعى دائمًا لتحقيق الرفاه والتقدم لأبنائها، ويقابل ذلك التفاف الشعب بروح الولاء والحب. وتنعكس مظاهر الاحتفال من خلال الفعاليات المتنوعة، التي يشارك فيها الجميع بأساليب تعبّر عن الفخر بالتقاليد والتراث والثقافة الوطنية.
كما يمثل اليوم الوطني لدولة قطر فرصة للأفراد والمؤسسات لمراجعة ما تحقق من أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، التي تُركز على تنمية الإنسان والمجتمع وتعزيز الاستدامة الاقتصادية وتطوير البنية التحتية. ويعزز هذا اليوم روح التلاحم والشراكة بين الشعب والقيادة، حيث يتوحد الجميع حول أهداف مشتركة تسعى لتحقيق مستقبل مزدهر، مؤكدين على أهمية العمل المشترك لتحقيق الأهداف الوطنية.
ويحرص أهل قطر على غرس قيم الولاء والانتماء للوطن في نفوس الأجيال الشابة، ليصبح اليوم الوطني فرصة ذهبية لإحياء وتعزيز هذه القيم. ومن خلال الاحتفال، تنتقل روح المحبة للوطن عبر الأجيال، ويستمد الشباب من قصص المؤسس والإرث الوطني إحساس المسؤولية تجاه قطر. هذا التلاحم بين الأجيال يعزز استقرار الدولة ويجعلها نموذجًا للتكامل بين الشعب وقيادته.
يأتي الاحتفال باليوم الوطني للدولة هذا العام ليكون بمثابة تتويج لإنجاز تاريخي آخر في مسيرة قطر، يتمثل في نجاح المشاركة الشعبية الواسعة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، التي أُجريت بدعوة كريمة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى. فقد عبّر هذا الاستفتاء عن مدى وعي الشعب القطري وحرصه على الإسهام في صياغة مستقبل البلاد، مجسدًا التلاحم بين الشعب وقيادته وثقة المواطن بقدرته على صنع القرار.
اليوم الوطني لهذا العام يجسد رمزية مضاعفة؛ فهو ليس فقط احتفاءً بتأسيس الدولة وإرثها العريق، ولكنه أيضًا يعبر عن مرحلة جديدة من النضج السياسي، حيث انخرط المواطنون في هذا الاستفتاء بوعي وتفانٍ، ليؤكدوا التزامهم برؤية قطر التي تعزز قيم المشاركة الوطنية والتماسك المجتمعي.
النجاح في الاستفتاء يعزز من مكانة اليوم الوطني بوصفه مناسبة فريدة للاحتفاء بالتلاحم القطري من جانب، وبإرادة الشعب التي انعكست في الاستفتاء من جانب آخر. وفي هذا اليوم يتعاظم الشعور بالفخر بمسيرة الإنجازات الوطنية، التي تقوم على الثقة المتبادلة بين الشعب والقيادة وتستند إلى رغبة مشتركة في بناء دولة قائمة على العدالة والمساواة والشراكة الفعّالة.
اليوم الوطني لدولة قطر ليس مجرد ذكرى سنوية، بل هو تجديد للعهد وتأكيد للتلاحم بين الشعب والقيادة، ورمز للوحدة الوطنية التي تمثل أساس قوة الدولة. وتأتي هذه المناسبة لتعكس رؤية قطر المستقبلية، وتؤكد أن الشعب والقيادة سيواصلان معًا مسيرة التقدم والازدهار لتحقيق المزيد من الإنجازات، للحفاظ على أمن واستقرار قطر، ولمواصلة مسيرة البناء والتنمية.
كل عام وقطر وأميرها وشعبها الوفي بألف خير وإنجازات ورخاء وأمن وأمان واستقرار.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم يجد أنه مسارٌ مرنٌ ومنضبطٌ في آنٍ معًا؛ مرنٌ من حيث قدرته على التناغم مع المنظومة الدولية القائمة والمفروضة، ومنضبطٌ من حيث حفاظه على أهدافه العليا في استقرار المنطقة. ومن هنا تنبثق جملةٌ من التساؤلات الضرورية: ما موقع دول المحور اليوم؟ وما موقفها مما يجري في المنطقة من حولها؟ وهل ثمة تأثيرات سلبية للمليشيات العسكرية في دول الجوار على طموحاتها ورؤيتها ونهضتها الاستثمارية؟ وكيف تتعامل المملكة العربية السعودية مع دول المحور تجاه ما يجري في الساحتين الإقليمية والدولية، لاسيما في ما يتصل بتمويل الجماعات الانفصالية المسلحة وتقويض أمن اليمن والسودان؟ وفي تقديري أن هذه القضايا جميعها مطروحة على طاولة الاجتماعات السياسية والاقتصادية، عبر لجان التنسيق المشترك التي عقدتها السعودية مؤخرًا مع قطر وتركيا. ومما لا ريب فيه أن تثبيت السعودية وقطر وسلطنة عُمان لدعائم البيت الخليجي، وتحصين هويته التنموية وأهدافه الجيوسياسية من التصدّع، لا يعني بالضرورة استتباب الأمن والاستقرار الكامل، إذ لا يمكن لهذه الدول أن تنعم بالاستقرار وتحقق طموحاتها التنموية بمعزل عن محيطها الساخن، ولا سيما في البلدان العربية. ولا شك أن السعودية تُدرك هذه الحقيقة سلفًا؛ فالاستقرار لا يتجزأ، بمعنى أن استقرار أي بلد لا يكتمل إلا باستقرار البلدان المجاورة، أي عبر الاستقرار الإقليمي، ومن ثم العالمي. وعلى الرغم من الضغوط الكبيرة التي فرضها القطاع الاستثماري الواعد الجديد على المملكة، وما شكّله من ضغطٍ على إمكاناتها المتاحة، فإنها تراقب عن كثب عدة ملفات ساخنة في آنٍ واحد، بل تؤدي دورًا مؤثرًا في اتفاقيات التهدئة. فهي فاعلٌ ومتفاعلٌ في الوقت نفسه؛ فاعلٌ إيجابي عبر أدوار الوساطة والتنسيق وجمع الأطراف المتناقضة على طاولة المفاوضات، ومتفاعلٌ من خلال مرونتها وقدرتها على امتصاص الصدمات المباغتة، خاصة في ما يتصل بالملف اليمني، فضلًا عن مرونتها في التعاطي الدبلوماسي مع الخصوم. إن رياح التغيير السعودية لا تصطدم برياح التغيير الإقليمية أو العالمية، بل تتفاعل معها إيجابيًا، وتتحاشى انعكاساتها السلبية، وهي نقطة تُحسب لصالح الدبلوماسية السعودية، خلافًا لما يراه بعض المراقبين من أنها تحاول التنصّل من القضايا ذات الشأن. فهذه النظرة قاصرة؛ إذ إن المملكة العربية السعودية، وإن تأثرت بسخونة الملفات المحيطة بها، فإن رؤيتها وطموحاتها الواعدة لا تزال قائمة وتسير بثبات، لما تتسم به من مرونة تسمح بالتعامل مع الملفات بصيغ متعددة، واستبدال أدوات السياسة وفق ما يطرأ من متغيرات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية.
696
| 21 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
675
| 25 يناير 2026
يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم عليها المجتمعات المتماسكة، وقد جسّد الحديث النبوي الشريف «خيرُ الناس أنفعُهم للناس» رؤية أخلاقية عميقة تجعل من نفع الإنسان لأخيه الإنسان معيارًا حقيقيًا للقيمة والأثر. ولا يقتصر هذا النفع على الدعم المادي أو المبادرات الظرفية، بل يتجسد بصورة أعمق في الإيمان بقدرات الآخرين، وتمكينهم من أداء أدوارهم بثقة ومسؤولية. إن الإيمان بقدرات الأفراد يمثل أحد أهم أشكال الدعم المستدام، إذ يسهم في بناء شخصية قادرة على العطاء والمبادرة، ويعزز روح الانتماء والمسؤولية المجتمعية. فحين يشعر الإنسان بأن هناك من يثق بإمكاناته ويقدّر جهوده، يصبح أكثر قدرة على تجاوز التحديات، وأكثر التزامًا بالمشاركة الإيجابية في خدمة مجتمعه. وتشير التجارب التنموية إلى أن المجتمعات التي تقوم على ثقافة الثقة والدعم المتبادل، تحقق مستويات أعلى من التماسك الاجتماعي والاستقرار المؤسسي. فالدعم المعنوي، المتمثل في التشجيع، والتقدير، ومنح الفرص العادلة، يعد عنصرًا أساسيًا في إطلاق الطاقات الكامنة، خاصة لدى فئة الشباب، الذين يمثلون عماد الحاضر وأمل المستقبل. كما أن الإيمان بقدرات الآخرين يسهم في ترسيخ قيم التعاون والعمل الجماعي، ويعزز رأس المال الاجتماعي الذي تعتمد عليه الدول في مساراتها التنموية. فالتنمية الحقيقية لا تُبنى بالإنجازات الفردية المعزولة، بل تقوم على منظومة متكاملة يشعر فيها كل فرد بأن له دورًا مؤثرًا ومسؤولية مشتركة. وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات متسارعة، تبرز الحاجة إلى خطاب مجتمعي يعلي من قيمة الدعم الإنساني القائم على الثقة والتمكين، بوصفه مدخلًا لبناء مجتمعات قادرة على الصمود والتجدد. فالكلمة الإيجابية، والثقة الصادقة، والإيمان بالقدرات، قد تكون في كثير من الأحيان نقطة التحول في مسيرة فرد، وأثرها يمتد ليشمل المجتمع بأسره. ختامًا، يظل نفع الناس للناس هو جوهر الرسالة الإنسانية، وأحد أهم مقومات النهضة المجتمعية. فحين نؤمن بقدرات بعضنا البعض، وندعم مسارات النجاح، نكون قد جسّدنا المعنى الحقيقي للخيرية، وأسهمنا في بناء مجتمع أكثر تماسكًا واستدامة
630
| 22 يناير 2026