رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل تسعة عشر عاماً أطلقت قطر منصة للحوار وتبادل الأفكار تحت عنوان منتدى الدوحة.
كانت تلك الخطوة يومئذ استشرافاً للمستقبل الذي نعيشه اليوم، حيث كانت نهاية الحرب الباردة واستبشار العالم بمستقبل أكثر تفاؤلاً.
وبعد تسعة عشر عاماً يطرح حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، رؤية أمام منتدى الدوحة يقدم من خلالها تشخيصاً دقيقاً للأزمات الدولية في عالم بات أكثر استقطاباً وتوتراً.
إذ تشهد العديد من الدول المتقدمة تغيراً جذرياً في شكل علاقاتها مع نظيراتها من الدول النامية، وتتعامل القوى العالمية مع الصراعات في مختلف أنحاء العالم بإحدى طريقتين: إما بتجاهلها وغض الطرف عنها، أو بتأجيجها للنيل من خصومها. ويزداد حجم التحديات التي تواجه العالم لدرجة عجز أي دولةٍ عن حلِها منفردة.
من هنا جاءت دعوة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، أمام منتدى الدوحة في استشراف جديد يلفت به سموه، أنظار العالم إلى محاذير لا تقل خطراً عما شهده العالم في نهاية الألفية الأولى.
فبعد أن مالت الدفة لصالح الرؤى المشككة في أهمية المسؤولية المشتركة والقانون الدولي ؛ كمرجعية جامعة مما أفسح المجال لفعل قانون القوة على الساحة الدولية بدلاً من العمل على تعزيز قوة القانون.
ومن أجل عالم يسوده السلام جاءت دعوة سمو الأمير، بوجوب البحث عن مواطن الخلل التي جعلت الكثيرين يفقدون إيمانهم بنجاعة النظم والآليات الأممية القائمة.
تشخيص دقيق لفت انتباه القادة ورؤساء الحكومات وصناع القرار من أنحاء العالم الذين شاركوا في منتدى الدوحة ليدعوهم صاحب السمو، ومن على منصة الحوار للتنبه لما ينتظر العالم من مخاطر، أملاً في تجنبها حتى لا تضيع مكتسبات الدول بفعل حالة التشظي التي يمكن أن تحدث وتتنصل فيها الدول الكبرى من مهامها ومسؤولياتها.
التحذير الذي أطلقه صاحب السمو، يمكن أن يجنب العالم صراعاً على النفوذ بين محاور من دون مسؤوليات كونية متفق عليها ورؤى لمصلحة العالم.
هي دعوة من دولة تستشعر مسؤولية دولية إزاء محيطها الإقليمي والدولي للأقطاب المتعددة.
وكما قال صاحب السمو، في كلمته أمام المنتدى: فلو كان الوضع مجرد تعدد للأقطاب، لما كانت ثمة مشكلة. فتعدد الأقطاب لا يمنع التكامل في الأدوار لكن ما جرى وصفه صاحب السمو، بأنه تشوش في الرؤية الأممية المشتركة أدى إلى تفاقم الأزمات واستفاد من تلك الحالة مجرمو الحرب ليفلتوا من المحاسبة باختبائهم خلف أنظمة فاسدة.
ولقيت دعوة صاحب السمو، استجابة فورية من عدة أطراف ابتليت بلادها بالاضطرابات والنزاعات، ومنها شعوب عربية تعاني من غياب العدالة، ويفلت فيها مجرمو حرب من الحساب بعدما قتلوا شعوبهم، ويستمرون في التسلط على المدنيين الأبرياء في غيبة المجتمع الدولي الذي يقف عاجزاً عن محاسبة هؤلاء المجرمين، كما استفادت ميليشيات مسلحة من صراعات المحاور، وتعقدت عملية محاسبة مجرمي الحرب.
لقد آن للمجتمع الدولي أن يتنبه للمخاطر التي ستتفاقم وتفاقم معاناة الشعوب بعد هذه الدعوة التي أطلقها صاحب السمو، وكما أكد سموه، فإن قطر لا تكتفي بنقد الواقع، لكنها تحاول الإسهام في الإجابة على هذه الأسئلة، ولو جزئيا. فبالإضافة إلى سياسات قطر القائمة على احترام القانون الدولي والشرعية الدولية والإسهام في حل النزاعات سلمياً عبر الوساطة وتوفير فضاء للحوار، قامت قطر كذلك بإنشاء منصات مثل منتدى الدوحة، ومؤتمر حوار الأديان الذي أطلقته منذ 16 عاماً لبناء جسور الحوار.
تحذير سمو الأمير، من تجاهل هذه المخاطر بات مطلباً دولياً حتى لا يختبئ مجرمو الحرب وراء الدول.
لقد خاطب صاحب السمو، منتدى الدوحة محذراً من طغيان قانون القوة على الساحة الدولية في وقت تتهرب فيه الدول من مسؤوليتها تجاه المجتمع الدولي وتعزيز قوة القانون.
ورغم كل التحديات الصعبة التي تواجه البشرية إلا أن هناك أيضا الكثير من الخير، وتسهم قطر في سريان نهر الخير للعالم عبر عدة مؤسسات تحتضنها ومنها؛ مؤسسة التعليم فوق الجميع التي تعمل على تعليم عشرة ملايين طفل، وصندوق قطر للتنمية الذي يقدم سنوياً 600 مليون دولار لمشاريع إغاثية في 59 دولة.
فضلاً عن تخصيص قطر مبلغ 100 مليون دولار للدول الجزرية الصغيرة لمواجهة تغير المناخ، كما تعهدت دولة قطر بتعليم مليون طفل في مناطق النزاعات بحلول العام 2021. كما أن قطر الخيرية أسهمت بحوالي 400 مليون دولار لصالح مشروعات تنموية استفاد منها حوالي عشرة ملايين إنسان في 50 دولة.
الأعمال الخيرية التي تقودها قطر والتي وجدت التقدير من المجتمع الدولي بكامله، ستظل عنواناً يطابق سياسات وأقوال قطر تجاه القضايا الدولية، وهي سياسة تقوم على مصداقية القول والعمل والتصدي الإيجابي لتحقيق مصالح الشعوب.
حين يصبح الكتاب بابا للحرية
لا تتأطر القراءة في حياة المرأة في مجرد عادة ثقافية أو ترف فكري، ولكنها تصبح مدخلا فسيحا نحو... اقرأ المزيد
78
| 08 مايو 2026
تأثير وسائل التواصل على استقرار الأسرة
أصبحت الآثار النفسية الناتجة عن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي من أبرز التحديات التي تواجه الأسرة القطرية في... اقرأ المزيد
81
| 08 مايو 2026
تكامل لا تفاضل فيه
إلى نسخةٍ قديمةٍ منّي، كانت تقفُ بعيدًا على حافةِ التجربةِ ترتجف، لا خوفًا من تبعاتها، بل من انكشافها... اقرأ المزيد
57
| 08 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
3795
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
3507
| 04 مايو 2026
كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم يمنحك القبول الذي تنتظره؟ وكم مرة شعرت أنَّ قيمتك ترتفع أو تنخفض تبعا لنظرة الآخرين؟ في زمن أصبحت فيه المعايير خارجية، ينسى كثيرون أن القيمة الحقيقية لا تستأجر من الآخرين، ولا تُمنح بقرارٍ من أحد، بل تُبنى من الداخل وتبقى رغم كل التقلبات. ولو سألنا عن ماهية القيمة المستأجرة، فسنجدها في أن يربط الإنسان قيمته برضا الآخرين، فيعيش أسير تقييماتهم، يعلو حين يُقبل، وينهار حين يُرفض، وهنا تحديداً يبدأ الصراع القاهر مع الذات، حيث تصبح الحياة سلسلة محاولات لإرضاء الخارج، بدل فهم الداخل. ولتوضيح الأمر ليبدو المشهد أكثر وضوحاً، هو أنَّ كثيرين يتأرجحون على سلّم تقييم الآخرين، دون وعي كافٍ بذواتهم، ما يجعلهم في حالة استنزاف دائم، رغم أنَّ كثيراً من تجارب الحياة لا يمكن السيطرة عليها، لذلك، فإن استعادة القيمة من الداخل ليست رفاهية فكرية، بل ضرورة نفسية، تعيد للإنسان توازنه، وتحرره من عبء تقييم الآخرين. ولا تقف هذه الفكرة عند حدود التأمل النظري، بل تمتد إلى ما تؤكده الدراسات النفسية الحديثة، إذ تشير أبحاث إلى أن ربط تقدير الذات بعوامل خارجية—كالمظهر أو القبول الاجتماعي أو الإنجاز—يجعل الإنسان أكثر عرضة للقلق والاكتئاب، مقارنةً بمن يستندون إلى ما يُعرف بـ تقدير الذات الداخلي القائم على القيم الشخصية والمعنى، والتي لا تتأثر وفق نظرة الآخرين التي يصدرونها إلينا وفق الموقف أو وفق أمزجتهم. هذا التفريق ليس جديداً، فقد ميّز كارل روجرز أحد مؤسسي المدرسة الإنسانية في علم النفس بين "الذات الحقيقية" و"الذات المشروطة"، موضحاً أن الإنسان كلما عاش وفق شروط الآخرين طلبا للقبول، ابتعد عن ذاته الأصلية، ودخل في حالة اغتراب نفسي قد لا تبدو واضحة للعيان، لكنها تُستنزف شيئاً فشيئاً. وفي السياق ذاته يذهب نثانيل براندين الذي تحدث عن الأركان الستة لتقدير الذات، أن الذات لا تبنى من خلال ما نحصل عليه من اعتراف خارجي، بل من خلال شعور داخلي بالكفاءة والاستحقاق، يتشكل عبر ممارسات عملية يومية تهدف إلى تعزيز الثقة والقيمة الذاتية، كالعيش بوعي، تقبل الذات، تحمل المسؤولية الذاتية، توكيد الذات، العيش بهدف، والنزاهة الشخصية، وأنَّ إيمان الإنسان بقدرته على التأثير في مجريات حياته هو أحد أهم مصادر التوازن النفسي، هذا الإيمان لا يُمنح من الخارج، بل يتشكل عبر التجربة، والتكرار، وتحمل المسؤولية، بمعنى آخر، القيمة لا تُستورد من الخارج بل الشخص هو مصدرها. وهنا يتضح جوهر المسألة ويكشف أنَّ المشكلة ليست في المحيطين بنا، بل في المكان الذي نضع فيه أنفسنا بالنسبة لهم، حين تصبح نظرة الآخر مرآتنا الوحيدة، نفقد القدرة على رؤية أنفسنا بوضوح، وحين نُعلّق قيمتنا على قبول متقلب، نُدخل أنفسنا في معادلة خاسرة؛ لأن هذا القبول الخارجي أو المعتمد على الآخرين بطبيعته غير ثابت، ولا يمكن التحكم فيه. فالسؤال من نحن بدون القيمة الممنوحة لنا من الخارج!؟، وماذا يبقى منَّا عندما يغيب تصفيق الآخرين؟، فالإجابة الصادقة على هذا السؤال هي بداية التحرر من القيمة المستأجرة، لأن الإنسان الذي يعرف نفسه، لا ينتظر تعريفا من أحد، ولن يعتمد على نظرة الآخرين له. هُنا عليك أن تُذكّر نفسك، باستمرار، أنَّ قيمتك لا تُقاس بحجم الإعجاب الذي تحصده، ولا بعدد الألقاب التي تحملها، بل بمدى صدقك مع ذاتك، وبالدور الذي تؤديه في محيطك مهما بدا هذا الدور صغيراً، فالأثر الحقيقي لا يُقاس بضجيج الفعل، بل بما يتركه من معنى. ختاماً.. قد لا تستطيع التحكم في كيف يراك الآخرون، لكنك تملك بيدك أن تختار كيف ترى نفسك، وهذه في حقيقة الأمر الأكثر صعوبة، لكنها الحقيقة التي تستقر في عمق الوعي متوسدة عقولنا وتمتد إلى جنبات حياتنا.
1215
| 05 مايو 2026