رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اختتمت في العاصمة الفرنسية باريس السبت الفائت القمة العالمية للمناخ شاركت فيها 195 دولة، حيث أقرت الدول اتفاقا تاريخيا لمكافحة الاحتباس الحراري الذي يهدد كوكب الأرض بكوارث مناخية وبيئية عديدة، وينص على خفض صافي الانبعاثات إلى أدنى حد بهدف تحقيق التوازن بين الانبعاثات وبين عمليات إزالتها، وسيكون الخيار الأفضل هو الاعتماد على الطاقة النظيفة وبأقل تكلفة.
الرئيس الأمريكي باراك أوباما بارك الاتفاق وأشاد به، بعد سنوات طويلة من المفاوضات الشاقة، ابتداء من بروتوكول "كيوتو" الذي عقد في اليابان عام 1997 حيث طلب من الدول الكبرى المشاركة الالتزام بخفض جماعي لانبعاث الغازات الضارة بالبيئة بمعدل يزيد على خمسة بالمائة لكي تكون التغيرات التي تطرأ على المناخ ضمن الحدود المعقولة والتي يمكن التأقلم معها، ولكن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش قرر التراجع عن الاتفاقية منذ توليه الرئاسة الأولى بعد ثلاث سنوات من كيوتو، حيث برر ذلك بأن الاتفاق يلحق ضررا بالصناعات الأمريكية للتخلي حينئذ أكبر دولة ملُوثة عن واجبها في الحد من أخطر العوامل التي تهدد الحياة على الكرة الأرضية.
في بداية القرن الحالي عُقد في مدينة بون بألمانيا 2001 مؤتمر للمناخ في ظل خلافات شديدة بين الولايات المتحدة التي كان تقدر مساهمتها بالتلوث البيئي بخمسة وعشرين بالمائة من حصة العالم، مقابل عدد سكان لا يتجاوز 4 بالمائة حينها، وكان ناشطون في مجال حماية البيئة يقدرون نسبة التلوث حتى نهاية القرن الحادي والعشرين بنسبة 40 مليار طن، حيث قدر حجم الانبعاث في بداية العام 2001 بسبعة مليارات طن من الغازات، ولكن الكارثة أنه بعد اثني عشر عاما احتلت الصين المرتبة الأولى كأكبر بلد ملوث في العالم، حيث أطلقت ما مقداره 8.1 مليار طن من غاز ثاني أكسيد الكربون عام2013 في الجو.
اليوم، وبالمناسبة لست متخصصا في قضايا البيئة ولكن من باب العلم، فإن ما شهدناه في حوض البحر المتوسط من تغير مناخي لم يسبق لأحد أن توقعه خصوصا ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير، يدلل على أهمية التركيز على قضايا المناخ، والبدائل المتوفرة بفضل التقدم التكنولوجي للسيطرة على هذا الانهيار المتسارع بطبقة الأوزون، ولكن من خلال قراءة في نتائج دراسات أممية متعلقة بالبيئة، نقرأ معلومات صادمة عما خلفته لنا سياسات الدول الصناعية الكبرى من ملوثات.
فقد سُجلت ستة أنواع من الغازات الدفيئة المتسببة بالاحتباس الحراري حسب الإدراج الرسمي في برتوكول كيوتو، ولكن المعلومة الطريفة جدا أنه في فرنسا لوحدها يشكل 57% من غاز الميثان أحد ملوثات الهواء فإن مصدره فضلات وغازات الماشية خصوصا الأبقار، بينما تم جمع 1750 مليار طن من النفايات البلاستيكية حيث كانت تطفو على سطح مياه المحيط الأطلسي، فيما استخدمت الولايات المتحدة خلال العشر سنوات الماضية 946 مليار لتر من المياه في عمليات استخراج الغاز الصخري والعمليات الأحفورية، والمدهش أن خوادم الحواسيب والكمبيوترات المحمولة تنتج 7 جرامات من غاز ثاني أكسيد الكربون في كل حركة بحث عبر جوجل، وهذا بالطبع حسب دراسات أممية.
فيما يموت ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف إنسان جراء تلوث الهواء سنويا، يقابلهم 8 بالمائة من فصائل الحيوانات المهددة بالنفوق جراء ارتفاع الحرارة 3 درجات وأكثر عام 2100، وتم إحصاء 91 إعصارا ضرب العالم في العام 2014 نتيجة ظاهرة الاحتباس، كما سجل شهر يوليو 2015 أعلى درجة حرارة في التاريخ بنسبة 16.61 درجة حسب الوكالة القومية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي.
الأمر الصادم أن العالم يخسر كل يوم 86400 كيلومتر مربع من الغابات يوميا، ولكن بفضل مكافحة إزالة الغابات انخفضت نسبة انبعاث الغازات الدفينة إلى أقل من 25% ما بين عامي 2001 وعام 2015، فيما سجلت مياه البحار زيادة سنوية بمعدل 3.2 مليمتر منذ عام 1993 نتيجة ارتفاع الحرارة وذوبان الجليد، وتتكبد شركات التأمين خسائر تقدر بـ50 مليار دولار نتيجة الكوارث الطبيعية وتغير المناخ، وسيكون أكثر من عشرة ملايين شخص عرضة للفقر عام 2050 نتيجة الاحتباس الحراري، والخاتمة في استهلاك العالم لثروات ومنتجات الأرض حيث سجل العام 2015 أن منتجات عام كامل قد استهلكت بوقت قياسي يعادل 224 يوما.
العالم العربي للأسف رغم امتلاكه لثروات أرضية هائلة وإمكانات بشرية محترمة وعقول مبدعة، سيبقى يعاني على جميع الوجوه وليست الحروب والتخلف السياسي والاقتصادي فقط، بل وحصتنا من نتائج الانحباس الذي تسببت به الدول العظمى على حسابنا، ثم تضعنا في كفتها لدفع 100 مليار دولار عام2020، وبينما العالم منشغل بإنقاذ الكوكب، لا نزال نحن نؤز نار الخلافات والحروب والقتل والدمار بين شعوبنا التي لم يمض على تفرقها بين الدول أكثر من تسعين عاما، وعلينا اليوم أن نعيد ترتيب أولوياتنا للحفاظ على مستقبل أجيالنا القادمة في بيئة خالية من كل أشكال التهديد والترويع وإفساد أرض الله.
أفعى في صحراء مصر
يمر أسبوع على مذبحة مسجد الروضة في بئر العبد بشمال سيناء المصرية، وحتى اليوم ما زالت السلطات المصرية... اقرأ المزيد
1412
| 30 نوفمبر 2017
معركة القدس 1917
قبل مائة عام كهذه الأيام، كانت قد اندلعت للتو معركة القدس الكبرى بين قوات الإمبراطورية البريطانية والقوات العثمانية... اقرأ المزيد
9185
| 23 نوفمبر 2017
مائة عام على احتقار العرب
في مثل اليوم قبل مائة عام بصق وزير الخارجية البريطاني في وجه التاريخ العربي وضرب بحذائه كل مواثيق... اقرأ المزيد
1562
| 06 نوفمبر 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4236
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3144
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1095
| 28 سبتمبر 2026