رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الشُعب الثلاث التي تقوم عليها خيمة الدولة السودانية؛ تهتز وتبدو للناظر أنها آيلة إلى السقوط الوشيك.. الوضع الاقتصادي أهم ملامحه موازنة عليلة صممت على عجز يمثل أكثر من (30%) من حجمها، حوالي (10) مليارات جنيه سوداني ونسبة تضخم تجاوزت (30%) حسب مصادر حكومية في الوقت الذي تقول مصادر غير حكومية أنه أكثر من ذلك بكثير.. الوضع الأمني والعسكري أهم ملامحه تدهور في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان المحاذيتين لدولة جنوب السودان فضلا عن تراجع أمني ملحوظ في دارفور.. أما الوضع السياسي فإن أهم ملامحه جمود كبير في اتفاقية التعاون المشترك مع جوبا التي وقعت أواخر سبتمبر الماضي في أديس أبابا العاصمة الإثيوبية بحضور الرئيسين عمر البشير وسلفا كير.. في دارفور أضاء رئيس السلطة الإقليمية لدارفور الدكتور تيجاني سيسي الإشارة الحمراء بعد أن أضاء قبل عدة أشهر الإشارة البرتقالية عندما انتقد عدم إيفاء الحكومة السودانية بالتزاماتها تجاه صندوق إعمار دارفور البالغة (200) مليون دولار؛ واليوم يشكو الرجل من (اعتداء) يرى أن القوات الحكومية متورطة فيه.. السيسي قال إن قوات حكومية شنت هجوماً على سيارتين تتبعان لحركته بالقرب من مدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور.. والي الولاية حيث أيضاً مقر سلطة السيسي حذر في الوقت نفسه من أن البطء في تنفيذ بند الترتيبات الأمنية مع حركة التحرير والعدالة التي يرأسها السيسي نفسه، يعدّ مشكلة إدارية داخلية تحتاج إلى ضرورة تسريع الخطى فيها.. بالنظر إلى هذه المعطيات الأمنية والعسكرية في الولاية، يمكن توقع حدوث أخطاء عسكرية وسوء فهم يعتري العلاقة بين القوات الحكومية وقوات حركة التحرير والعدالة.. لكن لا يمكن عقلا أن نتوقع أي مصلحة حكومية للاعتداء على قوات حركة السيسي، وأن احتمال الخطأ غير المقصود هو الاحتمال الغالب.. لكن صمت الحكومة وتأخرها في الرد على احتجاجات الحركة لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال.. صحيح من حق الحركة إبلاغ بعثة الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في دارفور (اليوناميد) للشروع في تقصي الحقائق طبقاً لاتفاق مع الحكومة حال ظهور أي حوادث من هذا النوع، لكن حالة التفاهم التي ترسخت خلال الفترة الماضية بين الحركة والحكومة جدير بها ألا تحوج الطرفان إلى اللجوء إلى ذلك الخيار.. من مؤشرات ارتباك الأوضاع الأمنية مداهمة مجموعة مسلحة تستقل مقر محكمة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور وقامت باختطاف (3) من المتهمين ولاذت بالفرار دون أن تتمكن قوات الشرطة السودانية التي كانت تحرس المحكمة من التعامل معها؟! الخبر الغريب يقول إن المجموعة أطلقت أعيرة نارية داخل ساحة المحكمة التي أصدرت حكماً بالإعدام على أحد المتهمين؟! كذلك كان العنف الطلابي في الجامعات السودانية أحد مؤشرات تراجع الوضع الأمني في السودان؛ حيث قتل (4) طلاب بجامعة الجزيرة، واختطف عدد مماثل من الطلاب في جامعة أم درمان الإسلامية في حادث منفصل، أما في جامعة الإمام المهدي بوسط البلاد، فقد نجا عميد كلية الآداب من الموت حرقاً أو اختناقاً بعد أن أغلق عليه طالبان أو أكثر مكتبه بعدما أضرموا النار التي أتت على كل أثاث المكتب قبل أن يكسر بعض زملائه الأساتذة الباب وينقذوا حياته؟! لقد كان للطلاب السودانيين عبر تاريخ البلاد الوطني مواقف ومحطات مشهودة وكانت الأحزاب تهرب من حصار المستعمر والأنظمة الديكتاتورية إلى فضاء الجامعات والمعاهد العليا وقد قاد الطلاب حركة التحرر الوطني بوعي كبير بيد أن الفارق بين أعمار الطلاب في ذلك الوقت وأعمار طلاب اليوم ربما يتجاوز (10) أعوام.. اليوم اختلفت دواعي العمل السياسي داخل الجامعات حيث يمارس بجرعات زائدة وبتحريض من الأحزاب العاجزة عن العمل السياسي المحترف.. يجب أن ترفع الأحزاب السياسية السودانية يدها عن الجامعات وتترك الطلاب يتنافسون في ساحات العلم لا ساحات العمل السياسي المأزوم.. قال لي أحد المعارف من قبل إنه حريص على أن يدخل أبناءه جامعة الرباط الوطني وهي جامعة أسستها وترعاها وزارة الداخلية بسبب أنها تحظر على طلابها العمل السياسي، وبالفعل فإن الاستقرار في تلك الجامعة هو سيد الموقف فلماذا لا يتم تعميم تجربة جامعة الرباط الوطني؟
على الصعيد السياسي فشلت اللجنة الأمنية السياسية المشتركة بين الخرطوم وجوبا في اجتماعها الثاني بالخرطوم وأنيط بهذه اللجنة إنفاذ اتفاقية التعاون المشترك بين البلدين.. الأسبوع الماضي جاء "جون كونق"وزير الدفاع في دولة الجنوب ورئيس الجانب الجنوبي في اللجنة، وقيل إنه سينخرط مباشرة في الاجتماع فليس هناك ما يستدعي المماطلة، لكن الاجتماع تأجل بسبب رأيهم في أجندة الاجتماع وكأنما وجدوا في الأجندة بحث ثقب الأوزون لا الترتيبات الأمنية والشريط العازل منزوع السلاح.. حتى بعد تأكد الوفد الجنوبي من عدم إدراج ثقب الأوزون في أجندة الاجتماع ظلت قضايا فك الارتباط بين جوبا والفرقتين التاسعة والعاشرة (قطاع الشمال)، وإيقاف دعم المتمردين حجر عثرة أمام أعمال اللجنة.. كل المؤشرات تستبعد قبول جوبا إدراج مسألة فك الارتباط مع الحركة الشعبية (قطاع الشمال) بنداً رسمياً، فالوفد الذي قالت عنه سفارة جنوب السودان في الخرطوم إنه وفد رفيع يضم خبراء وفنيين لا يضم أي قيادات بالجيش الشعبي.
إنها حالة من الشلل العام تضرب بخناق الحكومة السودانية لا تناسبها إلا تشكيل حكومة أزمة تكون قادرة على اقتراح حلولاً ذكية لهذه المعضلات حتى تجتاز البلاد هذه المرحلة العصيبة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2235
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1422
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1125
| 11 أكتوبر 2026