رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
البداية..
كنت محبًّا للشيخ رحمه الله، مع أنني لم أكن أنتمي لمدرسته العلمية أو الفكرية؛ غير أن الله تعالى ألقى في قلبي محبته، وكنت أجتهد قدر الإمكان أن أستمع إلى خطبة الجمعة له في مسجد عمر بن الخطاب، أو أصلي خلفه التراويح بجامع الشيوخ؛ حيث كنت أسكن في الرويس. ولما انتقلت إلى الدوحة تعرفت على مكتب فضيلته عن طريق بعض الأصدقاء، وترددت على المكتب وكنت أعمل في المراجعات اللغوية تطوعا؛ دون أن أرى الشيخ أو يراني!
ثم استقلت من وظيفتي بإحدى المدارس المستقلة في بداية العام الدراسي؛ لأجد موطئ قدم بمكتب فضيلة الشيخ، رحمه الله؛ لأكون عضوا من فريق العمل في مراجعات كتبه رحمه الله. ولم يكن الشيخ يعرفني وقتذاك؛ ولم يرشحني أحدهم؛ وإنما زكاني له مدير مكتبه آنذاك - وهذا من خُلُقه وأصالته – فقبلني الشيخ باحثا في مكتبه، الذي كانت فيه تيارات فكرية متعددة؛ على خلاف ما يظن الكثيرون.
كتاب الحلال والحرام:
كان أول كتاب يُطلب مني مراجعته هو كتاب (الحلال والحرام) الذي كان البعض يحلو له أن يطلق عليه (الحلال والحلال) وقد أصابتني بعض هذه الدعايات المضللة حينا من الدهر؛ فقلت في نفسي: الآن أراجع هذه المسائل التي تساهل فيها الشيخ وأقتلها بحثا، وأخبر الشيخ عن المسائل التي تساهل فيها بلا دليل!
وظللت شهورا عددا أقلب صفحات الكتاب، وأغوص في أمهات كتب الفقه والحديث؛ أبحث عن سبب اتهام الشيخ بالتساهل والتهاون؛ فما وجدت مسألة أخذ فيها بالتيسير؛ إلا ومعه من قال بذلك من علماء الصحابة أو أكابر التابعين. وأيقنت أن الإنسان عدو ما يجهل، وأن كثيرا ممن يردد هذه المقولة، ويلمز الشيخ بالتهاون: ما هو إلا متعالم أجوف ليس له من العلم؛ إلا ما لقنه له مشايخه، وما أُشرب من هواه!
رحمة بالمستفتي:
الشيخ بطبعه رحيم القلب، قريب الدمعة، يتعامل مع المستفتي معاملة الرحيم به، الحريص على ألا يعنته، أو يحمله من أمره شططا.. وقد أدرك الشيخ أن تيارات المادية العصرية قد أثرت في الناس، وأن الدنيا بزينتها وزخرفها قد بسطت سلطانها عليهم؛ فلم يرد الشيخ أن يكون مع أسئلتهم في موقف المتمسكين بالعزائم، كابن عمر؛ وإنما آثر أن يأخذهم بالرخص كما كان هدي حبر الأمة ابن عباس؛ رضي الله عنهم أجمعين.
أراد الشيخ بذلك أن يتمسك المسلمون بعُرى الإسلام، وألا يخلعوا ربقته من أعناقهم؛ بدعوى مشقة التكاليف؛ ما دام هناك سبيل إلى التيسير؛ فكان منهجه رحمه الله التيسير في الفتوى، والتبشير في الدعوة؛ انطلاقا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما: "يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا". ولم يكن من هؤلاء الذين يستمتعون بإلقاء سياط التحريم على ظهر كل سائل؛ ما دامت الشريعة تحتمل هذا التيسير!
وعمدته في هذا قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ولَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، وقوله سبحانه: {ومَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]، وقوله عز وجل: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28]. وقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "ما خُيِّر رسول الله بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما".
روح المجاملة:
من حسنات فضيلة الشيخ رحمه الله أنه كان يُقبل على الجميع بوجهه، ويظهر الاهتمام الكبير بكل أحد؛ حتى يظن كل منهم أنه الأقرب لقلب الشيخ، ويخرج من عنده بهذا الشعور.. والحقيقة أنه سعة صدر الشيخ، وحسن ضيافته؛ وهذا الذي ورثه من نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم؛ فقد روى البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: «عائشة» قلت: من الرجال؟ قال: «أبوها» قلت: ثم من؟ قال: «عمر» فعد رجالا، قال عمرو بن العاص: فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم! وقد بدأ السؤال ظنا أن رسول الله سيجيبه أنه أحب الناس إليه!
لا أطاوع نفسي وأستسلم للإجهاد:
بعد وفاة الدكتور حسن الترابي رحمه الله أقام المركز الثقافي السوداني عزاء له في الدوحة وأصر فضيلة الشيخ على الذهاب لتقديم واجب العزاء – وهذه طبيعة الشيخ لا يقصر في واجب - ولكنه عندما ذهب إلى هناك لم يصادف منا أحدا! فسألني صباح اليوم التالي عن سبب عدم مشاركتي في هذا الواجب؛ فاعتذرت إليه بالإجهاد الشديد الذي لم يمكنني من الذهاب بعد يوم عمل شاق طويل! فقال لي: لو كنت أطاوع نفسي كما فعلت أنت؛ لما فعلت شيئا، ولاستسلمت للآلام والإجهاد كما استسلمت أنت! فكانت درسا لا أنساه!
يوم إجازة إضافي:
طلب الإخوة في المكتب من فضيلة الشيخ يوم إجازة إضافيا؛ أسوة بمن يعمل في الوظائف الحكومية؛ وخاصة أن كثيرا منا يخطب الجمعة؛ فيكون نصف اليوم في التحضير للخطبة وإلقائها، والنصف الآخر في طلبات البيت والمشتريات الأسبوعية!
فكان رد الشيخ الذي أسكت الجميع: أنتم تأخذون إجازة يوم الجمعة؛ لكنني لا آخذ إجازة لا جمعة ولا غيرها! فكان رحمه الله شعلة من النشاط.
الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية:
اختلفت مع فضيلة الشيخ رحمه الله في عدة أمور.. منشؤها محبتي له، وحرصي عليه؛ لكنه لم يغضب! وكان يُؤثر دائما روح الاجتهاد مع الخطأ على روح التقليد مع الصواب؛ لأن الخطأ في الاجتهاد يمكن أن يصوب بعد المراجعة؛ أما التقليد الأعمى فلا أمل في تغييره!
وأذكر مرة أننا اختلفنا في أمر خاص.. وكان لي اجتهادي في مآلاته.. فلم يضغط الشيخ عليَّ أو يلح.. وظللت أشعر بالحرج لعدم تلبية رغبته، وأبتعد عن مواجهته قدر الإمكان، وأطلب من زملائي إدخال الملفات إلى فضيلة الشيخ؛ ولم يطل الأمر؛ حتى استدعاني فضيلته، وقال: الاختلاف في أمر لا يمنع أن نتعاون في بقية الأمور. وأنت إنسان راشد.. يحق لك أن تختار ما يوافقك من أمور.
شيخ عصري:
بالرغم من فارق الزمن واختلاف الأجيال؛ فالشيخ في حياته عامة يأخذ بمنهج العلم والتخصص؛ مصداقا لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]. وقوله سبحانه: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 59]. وقوله عز وجل: {ولَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14]. لذا فهو لا يتعامل في مسائل الطب بأسلوب (الدروشة) وما شابه ذلك؛ ويؤمن بأن ما جاءت به الأحاديث في أمور الطب ليس وحيا إلهيا؛ وإنما وصف لما شاع في ذلك الزمان من علوم الطب.. وأن السنة السير وفق أحدث المعارف الطبية.
سلامة الصدر:
كان الشيخ رحمه الله سليم الصدر.. يحسن الظن بالناس، ويأخذ أمورهم على أحسن النوايا، يظن أن الناس في أمور العمل للإسلام على شاكلته، لا يظن أن من المنتسبين للدعوة من يصور له الأمور بغلاف نصرة الإسلام.. ومن وراء ذلك منافع شخصية!
وكان متسامحًا لأبعد الحدود.. يبلغه المواقف السيئة عن أحدهم؛ فيلقاه فيبش في وجهه كأن لم يعلم شيئا عن فعلته! ولا يوقع الضغائن بين الناس؛ بل يجتهد في محو آثارها.. من ذلك مشادة حدثت بيني وبين أحدهم؛ بسبب خاص بحُرمة ممتلكات مكتب فضيلة الشيخ؛ وقد أرسل هذا الأخ رسالة للشيخ في غيابي يشكوني إليه، ويذكر عبارات طائشة.. فرد الشيخ عليه برسالة لطيفة يعتذر بها عني، ولم يخبرني بالرسالة الأولى أو الثانية؛ حتى لا تتعقد الأمور، ويظل للصلح موضعا!
تفقد الجميع:
يسأل الشيخ عن الجميع في مكتبه، وإن غاب أحد لظرف طارئ، كمرض زوجته أو ابنه يبادره في اليوم التالي سائلا عن حاله وحال المريض.. وكثيرا ما لا ينتظر الصباح؛ بل يتصل للاطمئنان عليه في بيته في المساء.
وكثيرا ما كان يدعو فضيلة الشيخ العلماء والوجهاء والذين حالت الأمور في بلادهم دون العودة إليها.. ومثل هذه الدعوات كانت كبيرة العدد؛ إلا أنه كان يتفقد الجميع ويعلم من لم يحضر، ويسأل عنه.
الانفتاح على الجميع:
وكان رحمه الله تعالى منفتحًا على كل التيارات، لا يحمل في قلبه، ولا يظهر على وجهه بغضا لأحد، ما دامت هذه التيارات تهدف إلى الإصلاح.. ويتسع صدره للجميع ما داموا لا يعادون الإسلام كنظام حياة.
وكان رحمه الله يلبي كل الدعوات التي توجه إليه، ولا يخص علية القوم دون غيرهم؛ بل لما سألته عن وقته وجهده، وأنه يمكنه الاعتذار كان يأبى ويقول: هؤلاء جميعا لهم حق عليَّ
ذاكرة قوية ومعرفة موسوعية:
كان رحمه الله يتمتع بذاكرة قوية؛ مما يجعل الجميع من حوله يقظا لعمله.. أذكر أنني بالرغم من تسجيلي المواعيد كتابة؛ إلا أنه قد يسقط بعضها خطأ مني من ازدحام العمل وكثرة الأعباء؛ فيسألني الشيخ متى سيأتي فلان؟! فأرجع إلى رسائل الهاتف ومدونات المواعيد لأكتشف أنه ذكر ونسيت، وحفظ وغاب عني ذلك!
مع حضور ذهن ومعرفة موسوعية.. إن سألته عن أمر يجبك مباشرة، وربما تذكر موضع الإجابة من أحد الكتب الذي قرأ المسألة فيه من زمن بعيد!
تواضع جم:
كان رحمه الله متواضعا مع تلاميذه يقول: يفيد بعضنا بعضا! ولا يأنف من عرض أعماله العلمية على تلاميذه، آخذًا ملاحظاتهم مأخذ الجد؛ فيراجع تلك المسائل، التي كثيرا ما تكون الملاحظات فيها عن عجل وعدم روية، وأحيانا تكون لها وجه الصواب؛ فيأخذ الشيخ الصواب معرضا عن رأيه وإن أخطأ.
ولم تكن له تضخم في (الأنا) كما يقول علماء النفس، كما لم يحمل زهو المشاهير في قلبه، أو علو المكانة في نفسه؛ مع أن هذا الأمر له أسبابه.. وكلها متحققة فيه؛ بل كان رحمه الله بيننا كأحدنا؛ اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. وكثيرا ما قال: رأيي أحد الآراء؛ وهو كما قال الشافعي: رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب!
وكان من جملة رده على علامة الحجاز الشيخ ابن باز رحمه الله؛ حين طلب منه أن يراجع بعض المسائل في كتابه الحلال والحرام حتى يأذن بطباعة الكتاب في المملكة أن قال له: أما المسائل الثماني التي ذكرتموها فضيلتكم في الرسالة، والتي تذهبون فيها إلى رأيٍ يخالف ما انتهى إليه اجتهادي في الكتاب. فأحبُّ أن أؤكد لفضيلتكم أنكم أوَّلُ وأَوْلَى مَن أحبُّ، وأحرص على موافقته من علماء الإسلام، وذلك لما عرفتُه ولمستُه في سماحتكم من غزارة علم، واستقامة منهج، وغَيْرة على الحق، وحرص على الإنصاف، وسَعَة صدر، وتقدير لوجهات نظر الآخرين. ولكن قضتْ سُنَّة الله تعالى أن تختلف الأنظار، وتتعدد الاجتهادات، وبخاصة في المسائل الجزئية.
التشدد في خاصة نفسه:
كان الشيخ يفتي الناس بالأيسر؛ ولكنه في خاصة نفسه ومن هم لصيقون به يرشد إلى الخروج من الخلاف قدر الإمكان؛ فكان مع صعوبة الوضوء في كبر سنه يبالغ في إيصال الماء إلى كل أعضاء الوضوء مع الدلك والتخليل.
ومع أنه يفتي للمسلم الذي يذهب للحج والعمرة بالطائرة أن يحرم من جدة؛ إلا أنه في خاصة نفسه كان يحرم من الميقات في الطائرة!
ولم يكن يأخذ برخصة الفطر في رمضان لكبر سنه؛ مع أنه كان من أهل الأعذار في أواخر حياته.
وكذلك كان يفتي بالفطر لمطلق السفر؛ لكنه في خاصة نفسه كان يصوم في سفره رحمه الله؛ وهذا يشعرك بأن فقه التيسير لم يكن لشهوات نفسه؛ وإنما تيسيرا على أمته.
أخطاء لا خطايا:
لكن هل الشيخ ليس له أخطاء.. الحق أنه بشر ككل البشر؛ ولكن هناك فرق كبير بين الأخطاء والخطايا، أو قُل بين الخطأ غير المتعمد والخطأ المقصود. وأنا أزعم أن الشيخ لم يقدم على خطأ متعمد له، وإنما سنة الحياة أن يدور المجتهد بين الأجر والأجرين.
فطنة أم أيمن:
روى الإمام مسلم في صحيحيه عن أنس، قال: قال أبو بكر رضي الله عنه، بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: "انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها، فلما انتهينا إليها بكت، فقالا لها: ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: ما أبكي ألا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء. فجعلا يبكيان معها".
ومثل هذا ما نشكو.. فمن ذا الذي يسد هذه الثغرة؟! نسأل الله تعالى أن يغفر للشيخ مغفرة من عنده، وأن يرحمه رحمة واسعة، وأن يرزقه الفردوس الأعلى، وأن يخلف أمة الإسلام في شيخ الإسلام خيرا!
الحق أنني أحببت الشيخ، وأرجو أنه أحبني؛ وأدعو الله تعالى أن يجمعنا في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، وأن يعفو عنا أجمعين.
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه... اقرأ المزيد
67692
| 02 يوليو 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن جابر بن عبد الله "رضي الله عنهما" أن رجلا سأل رسول الله... اقرأ المزيد
23874
| 01 يوليو 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:... اقرأ المزيد
6835
| 30 يونيو 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8910
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4830
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
3912
| 23 سبتمبر 2026