رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في لقاء طويل رائع مع المفكر الجزائري عبد الرزاق مقري حول طوفان الأقصى - أنصح الاستماع إليه لمن أراد صورة واضحة لما يجري الآن في غزة - قال عبارة، ربما هي سر التحول الهائل الحاصل بالعالم تجاه القضية الفلسطينية، وهو عنوان هذا المقال.. ثبات غزة، حالة أسطورية.
وهذه حالة نادرة تستوجب منا التوقف قليلاً وتأملها طويلا.
ثبات غزة، بمجاهديها ورجالها ونسائها وأطفالها، رغم الشدائد والأهوال والآلام، لابد وأنه يدفعك لاستحضار مشاهد مؤلمة ماضية من تاريخنا مثل سقوط الحواضر الإسلامية أمام المغول الهمج، ثم الأندلس وقصص محاكم التفتيش والحروب الصليبية، وصولاً إلى بدايات القرن العشرين ومآسي المسلمين على يد الاستدمار الغربي، الذي وإن خرج من عالمنا العربي والمسلم، إلا أنه أبقى كلابه المسعورة المتوحشة من الصهاينة، يهوداً كانوا أم غيرهم من العرب والفرس والترك والهندوس وغيرهم من أهل الوثن والحجر والشجر.
لكن الأمر الملحوظ ورغم كل تلكم الأهوال والشدائد التي نزلت على الأمة عبر تاريخها الطويل، إلا أنها كانت تنهض بصورة وأخرى، ولم تهلك أو تفنى وتندثر كبقية الأمم والحضارات الغابرة. فما كنا نقرأ في كتب التاريخ والسير عن أولئك المتوحشين ضد المسلمين، على اختلاف معتقداتهم وأهدافهم، صرنا اليوم نعايشها لحظة بلحظة في غزة الأبية.
صفقة القرن
ما كنا نستغرب منه إذن ونحن نقرأ في تضحيات الأولين، صار يتكرر الآن، بل أصبح متجسداً واقعاً أمام أعيننا وأمام كاميرات وشاشات وكافة وسائل التواصل والإعلام حول العالم. ثبات غزة، ثبات أسطوري أفشل كل مخططات الغرب والصهاينة ومعهم كل المطبعين العرب، بعد أن كانت القضية الفلسطينية تسير بشكل متسارع نحو تصفية نهائية، وكانت ستنتهي وتتحقق أحلام من خططوا طويلاً لما يسمى بصفقة القرن، كي تقر أعين الصهاينة أولاً، وتتحقق نسبة كبيرة من أحلامهم ومشاريعهم التوسعية، ومن ثم تقر أعين المطبعين بعد ذلك وتنتهي القصة المزعجة لهم منذ أكثر من سبعة عقود، وليحمل بعدها الأمريكان أمتعتهم مغادرين المنطقة - إلى غير رجعة - لاعتقادهم بأن وجودهم صار غير ذي جدوى، بعد أن تكون المنطقة قد هدأت بتصفية القضية، وتولي بيادق صهيونية الصنع إدارتها، لتتفرغ هي للعملاق القادم، أو هكذا التصور الأمريكي الغربي، ويُقصد به الصين، أو التحالف الصيني الروسي.
إذن ثبات أهل غزة بشكل عام، واستمرارهم في التصدي لجحافل الجيش «الأكثر أخلاقية في العالم» بل والمبادرة بالهجوم أحياناً كثيرة، أفشل مخططات ومشروعات كلفت خزائن بعض الدول، مليارات الدولارات وسنوات من العمل والتخطيط أو التآمر إن صح التعبير.
حالة سُننية
لم يدر بخلد أي أحد من أولئك المتآمرين أن تكون للمقاومة بقية قدرة وطاقة للصمود والبقاء، بعد اعتداءات الصهاينة المتكررة منذ انسحابهم من غزة في 2005 وأهمها في العصف المأكول 2014 ثم حارس الأسوار في 2021 لتهدأ بعدها غزة لعامين تقريباً، حتى ظن المتآمرون أن الإنهاك قد أصاب المقاومة، وبالتالي هي فرصة لتسريع إجراءات التصفية، لكن تتدخل الإرادة الإلهية دوماً، بعد أن يكون عباده المخلصين قد اتخذوا كافة الأسباب لكنها لا تكفي لإحداث الفرق أو نتيجة مؤثرة. فكان السابع من أكتوبر 2023 ليكون هذا اليوم بداية حالة كما أسماها الدكتور مقري «حالة سُننية « في معرض تحليله للأحداث، حيث تبدأ بعد ذلك تتكشف الكثير الكثير من الأمور، هي التي نعيشها الآن منذ ذلك التاريخ المجيد.
إن ما يحدث اليوم في العالم بأسره من فضح وكشف للرواية الصهيونية التي جعلت العالم يصدقها طويلاً، هو أمر لو أنفقنا نحن المسلمين ملايين الدولارات في الدعايات والإعلام المضاد لكشفها وإقناع الآخرين برواياتنا الحقيقية، ما نجحنا ولا استطعنا تحقيق بعض الذي تحقق بعد طوفان الأقصى. لماذا؟ لأن الثمن لم يكن مليارات الدولارات أو اليوروات أو غيرها من العملات الصعبة، بل كان هو الدم، والروح، والثبات. وهي كلها عوامل أعطت صدقية للرواية الفلسطينية الإسلامية، وكشفت زيف الرواية الصهيونية الخبيثة.
انكشاف الصهيونية والنفاق الغربي
ما يحدث منذ السابع من أكتوبر الفائت، أزاح الستار عن ظلم الصهيونية وزيف ادعاءات المظلومية، وانكشف وجه الغرب الحقيقي القبيح، الذي كان مغطاة بوابل من قيم ومبادئ خادعة عبر مؤسسات ووسائل إعلام وغيرها، وهذا ما دفع بمئات الألوف من غير المسلمين إلى الشوارع، وفي عقر دار العالم الغربي، احتجاجاً أولاً على رضوخ حكوماتهم ومؤسساتهم الطويل للفكر الصهيوني، الذي أدى إلى الأحداث البشعة بحق مدنيين من أطفال ونساء في غزة كإحدى نتائج ذلك الرضوخ، ثم انتشار واسع ممتد مستمر للظلم حول العالم كنتيجة أخرى، إلى غير ذلك من نتائج ستنكشف مع الأيام.
النقطة المهمة المطلوب التركيز عليها الآن بعد أحداث عشرة أشهر أسطورية، هي أهمية استيعاب المسلمين جميعاً لما يحدث في غزة، وضرورة استثمار الحدث للانطلاق بهمة وعزيمة وإيمان في أي مساهمة أو مشروع حول العالم يعمل على تفكيك النظام العالمي الحالي، الذي هو نظام غربي استعماري تم وضعه لخدمة مصالح الغرب أولاً وأخيراً عبر مؤسسات غير فاعلة، إلا إن أراد هذا الغرب تفعيلها خدمة لمصالحهم فقط !
النقطة الأخرى المهمة، هي المساهمة في تعزيز ثبات غزة، ودعم المقاومة بكل ما يستطيع الفرد منا القيام به. كل فرد منا، من بعد نية خالصة، وإيمان راسخ، ويقين لا يتزعزع بقرب نصر الله، يمكنه المساهمة بحسب قدراته وإمكانياته وظروفه المحيطة به في عملية التعزيز هذه، سواء بالمال، أو بالكلمة، أو بالصورة، أو غيرها عبر مؤسسات إعلامية، أو تشريعية، أو خيرية، أو غيرها من مؤسسات ومكونات مجتمعية عديدة.
غزة.. إيمان أو نفاق
أقول كخلاصة لهذا الحديث: لا يجب أن يتزعزع ثبات أهل غزة، مجاهدين أو حواضن شعبية، ولا يتم ذلك إلا عبر استمرار الدعم بكل الطرق والوسائل، لأن الاستمرارية تلك هي عامل حاسم في المرحلة الأخيرة من حرب التحرير التي انتظرناها طويلا. كما لا يجب أن ندع المجال للمشككين والمرجفين لنشر الأراجيف والأكاذيب. هؤلاء الذين (كره الله انبعاثهم) لا بد أن نكره نحن انبعاثهم أيضاً، لأن دخولهم في الأحداث، عامل مساهم إضافي يدعم الظلم الصهيوني المدعوم غربياً قبل كل شيء، باعتبار أنه مشروع غربي أولاً وأخيراً، يتطلب دعماً مستمراً لا يتوقف. وبالتالي، والحال كذلك، لابد من كشفهم وفضحهم أمام الملأ دون أدنى مجاملة، فالوقت لا يتسع للمجاملات والمهادنات. إنه وقت دعم الحق وإزهاق الباطل، والطرق باتت واضحة جليّة. من أراد الحق، فليلحق بأهله، ومن أراد الباطل فله ما أراد. إن الوقوف مع غزة أو ضدها، صار اليوم معياراً للتفريق بين الإيمان والنفاق، فلينظر كل منا تبعاً لذلك المعيار، إلى أي معسكر تقوده قدماه..
فرائس الاتصال المرئي
منذ سنوات، ومنصات التواصل الاجتماعي تدفع المحتوى المرئي إلى الواجهة على حساب المكتوب، ظهرت منصات كاملة مبنية على... اقرأ المزيد
135
| 21 أبريل 2026
قطر والأردن.. علاقات لا ترسم بالكيلومترات
لعلك تظن أنني حين أقول إن الأمة الإسلامية والعربية عامة والأردني في طليعتهم يحمل من الود والقرب والألفة... اقرأ المزيد
132
| 21 أبريل 2026
ترنيمة الإنكسار والنهوض
إن من مقتضيات النبل، ومن شواهد استنارة البصيرة، أن يُسلّم المرء لعوارض البشرية وما يعتريها من وهن فطري،... اقرأ المزيد
129
| 21 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل مهم حول طبيعة المواجهة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم: هل هي مواجهة مع عروبة العربي، أم مع لغته وحضارته، أم أن جوهرها الحقيقي يتصل بدينه وهويته الإسلامية؟ عند التأمل في الواقع، يبدو أن كثيرًا من المؤشرات تميل إلى أن الاستهداف يتجاوز الجوانب الثقافية واللغوية، ليركّز بصورة أوضح على البعد الديني خصوصًا بعد إعلان الكثير من القادة والمسؤولين الغربيين أن الحرب صليبية. فالعالم، في سياقاته المختلفة، لا يعادي الرموز مهما كانت غريبة أو حتى غير منطقية، بل يمنحها تقديسًا واحترامًا رسميًا. ففي بريطانيا، لا يُنظر إلى «التيس ويليام وندسور» على أنه مجرد حيوان، بل هو جندي رسمي في الجيش البريطاني، له رتبة عسكرية معترف بها، ويُعامل بانضباط عسكري، ويُخصص له مرافق، ويُشارك في العروض الرسمية، بل إن هذا التقليد جزء من الأعراف التي أُقرت في ظل المؤسسة الملكية، ويُحاط به باحترام كأنه فرد من أفراد الجيش. وفي النرويج، يصل الأمر إلى مستوى أكثر غرابة، حيث مُنح البطريق «نيلز أولاف» في الحرس الملكي النرويجي رتبة لواء، وتُقام له مراسم رسمية، ويُحتفل به عند كل ترقية، ويُعامل كرمز عسكري وطني بكل معنى الكلمة. أما في الولايات المتحدة، فإن حيوان «البايسون» (الجاموس الأمريكي) لا يُعتبر مجرد كائن طبيعي، بل هو رمز وطني رسمي، تُطبع صورته على العملات، وتُنشأ له هيئات ومنظمات للحفاظ عليه، ويُقدَّم بوصفه جزءًا من التراث الأمريكي الذي يجب صونه. وفي أستراليا، يُعدّ الكنغر رمزًا وطنيًا بارزًا، بل إن البعض يذهب إلى اعتباره أقدم من الوجود البشري في القارة، وتُبذل جهود كبيرة لحمايته، حتى أصبح حضوره أقوى في الرمز الوطني من حضور السكان الأصليين أنفسهم في بعض الخطابات. وفي إثيوبيا، تُمنح بعض الطيور مثل «الكرك الإثيوبي» مكانة خاصة، ويُنظر إليها كرمز مرتبط بالهوية الطبيعية والثقافية، وتُحاط بنوع من التقدير الذي يقترب من القداسة في الوعي الشعبي. بل إن الأمر لا يتوقف عند الكائنات الحية، بل يمتد إلى الأساطير؛ ففي الصين، يُقدَّس “التنين”، وهو كائن خيالي لا وجود له، ومع ذلك يُرفع في المهرجانات، ويُجسّد القوة والهيبة، ويُعامل كرمز وطني عريق دون أي اعتراض عالمي. كل هذه الأمثلة تؤكد حقيقة واحدة واضحة: العالم لا يرفض أن يكون للشعوب رموز، بل على العكس، يدعمها ويُعظّمها، مهما كانت طبيعتها، حيوانًا أو طائرًا أو حتى كائنًا أسطوريًا. لكن عند الحديث عن العرب والمسلمين، تتغير المعايير بشكل لافت. فلا يُنظر إلى ارتباطهم بدينهم كرمز وهوية يجب احترامها، بل يُقدَّم في كثير من الأحيان كقضية يجب أن تخضع للنقاش والتعديل والتدخل. فتُراجع مناهجهم، وتُنتقد شعائرهم، وتُعاد صياغة مفاهيمهم الاجتماعية والسياسية، وتُطمس سير قدواتهم وقادتهم، وكأن المطلوب ليس مجرد التعايش، بل إعادة تشكيل الهوية نفسها. وهنا تظهر المفارقة بوضوح: العالم يقبل أن يكون للتنين مكانة، وللبطريق رتبة عسكرية، وللتيس احترام رسمي، وللبايسون حضور على العملة… لكن حين يكون للعربي والمسلم دينٌ يشكّل هويته، ويرتب أولوياته، ويُبرز أعلامه، ويُذكر بملهميه، يصبح ذلك محل جدل واعتراض وسخط وغضب!!. وهذا ما يدفع إلى التساؤل الحقيقي: هل المشكلة في العرب، أم في الإسلام ؟ إن قراءة هذا الواقع تكشف أن التحدي لم يكن يومًا موجّهًا إلى اللغة أو العِرق، بل إلى العقيدة، وأن الصراع الحقيقي يدور حول هويةٍ تريد أن تبقى كما هي، في عالمٍ يقبل كل الرموز… إلا رمزًا واحدًا إذا كان مرتبطًا بالإسلام.
1671
| 15 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
1629
| 20 أبريل 2026
لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات إلى ساحة تنافس مفتوحة، تُقاس فيها القيمة بمدى الفخامة، وعدد الحضور، وحجم التفاعل الاجتماعي. مشهد يتكرر: سباق نحو «أفضل عرس»، و»أفخم قاعة»، و»أكبر عدد من المعازيم»، و»أقوى تغطية إعلامية»، وكأن الحدث لم يعد بداية وبناء حياة جديدة، بل عرضًا قصيرًا يخضع لمقاييس الإبهار، وهي في الأساس أتت من مفهوم دنيوي خاطئ وهو البحث عن الوجاهة! ومن اللافت ظهور ممارسات دخيلة على ثقافة المجتمع، مثل تعدد الأزياء الرسمية خلال ساعات الحفل، أو الالتزام ببروتوكولات أقرب للمناسبات الرسمية منها للاحتفالات الاجتماعية، هذه التفاصيل؛ رغم بساطتها الظاهرية، تعكس تحوّلًا أعمق في مفهوم الزواج نفسه، حيث تتقدّم الشكليات على الجوهر. وخلف هذا المشهد للأسف يقف عامل مؤثر وهو «ضغط المجتمع»؛ فالكثير من الشباب باتوا يخشون «كلام الناس» أكثر من خشيتهم من التبعات المالية أو النفسية، مما تؤدي هذه الخشية إلى إنفاق مبالغ كبيرة، قد تصل إلى حد الاستدانة، فقط لضمان صورة مثالية في نظر الآخرين! لكن ما يغيب عن كثيرين، أن هذا «الاستثمار في المظهر» غالبًا ما يكون قصير الأمد، إذ ينتهي تأثيره بانتهاء حفل الزواج، بينما تبقى التبعات المالية والنفسية لفترة أطول، قد تمتد إلى بداية الحياة الزوجية نفسها. ولعل علم النفس يُفسّر هذا السلوك ضمن ما يُعرف بـ Status Anxiety، وهو القلق المرتبط بالمكانة الاجتماعية ونظرة الآخرين. في هذه الحالة، لا يُبنى القرار على القناعة الشخصية، بل على المقارنة المستمرة مع الآخرين، والسعي لتجنب الانتقاد أو التقليل. هذا النوع من التفكير قد يدفع الأفراد إلى تضخيم التفاصيل الشكلية على حساب الأساسيات، ويجعل من لحظة الفرح مصدر توتر بدل أن تكون مناسبة للراحة والاطمئنان. في مقابل هذا الاتجاه، يبرز مفهوم بسيط لكنه عميق الدلالة مفاده أن البركة تكمن في التيسير، وأن البدايات الهادئة قد تكون أكثر استقرارًا، فالزواج؛ في جوهره ليس مناسبة عابرة، بل مشروع طويل الأمد يقوم على التفاهم والمسؤولية والمودة. ولعل إعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف، بحيث يعود التركيز إلى جودة العلاقة لا شكل الحفل، والاستقرار النفسي لا الانطباع الاجتماعي، والقدرة على الاستمرار لا لحظة الظهور. فاصلة أخيرة حين تتحول بداية الزواج إلى استعراض، يفقد الحدث معناه الحقيقي. أما حين يُبنى على القناعة والبساطة، فإنه يفتح الباب لحياة أكثر توازنًا وهدوءًا. فالزواج لا يُقاس بما يُقال عنه في ليلة واحدة، بل بما يُبنى على أسس نفسية وقناعة شخصية دون التأثر من ردود وآراء آنية.
894
| 16 أبريل 2026