رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
صرح الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض وزميله الناطق باسم الخارجية الامريكية بأن الولايات المتحدة سعيدة بنجاح الوساطة القطرية في وضع القطار التشادي على سكة الحلول السلمية بتنظيم محكم لمفاوضات عسيرة بين مختلف الفصائل التشادية التي تصارعت منذ أكثر من ثلث قرن وغرقت بلادهم بسبب هذه الحروب الأهلية الطويلة في لجج الأزمات الأمنية والاقتصادية والصحية وظلت تشاد طوال هذه العقود الثلاثة مشلولة ومستهدفة من كل القوى الإقليمية والعالمية التي لا تخدم سوى مصالحها بإذكاء الصراعات ومنع التشاديين من الجلوس حول طاولة التوافق ورحبت أيضا بجهود قطر كل من الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية وكل الفصائل المشاركة في مفاوضات الدوحة ولا يخفى على الرأي العام الدولي ما عانته القارة الإفريقية بأسرها من تداعيات حروب متلاحقة وعبثية تندلع في قلب القارة السمراء وتبث فيها فوضاها وتعطل تنميتها وتفاقم هجرات شبابها إلى اليوم الذي قررت الدبلوماسية القطرية فيه أن تضع على ذمة الأشقاء التشاديين وساطتها الخيرة والتي أثبتت نجاعتها منذ سنوات في حل معضلات أعسر وأخطر آخرها معضلة الحرب الأمريكية الأفغانية التي وجدت نهايتها في الدوحة باتفاق الطرفين على مسار يرضيهما ويضع حدا لحرب دامت 20 عاما ومات فيها مئات الآلاف من الجانبين واستنزفت مليارات الدولارات من خزينة الأمة الأمريكية.
واليوم وبجهود صاحب السمو أمير قطر تمكن التشاديون من إنهاء صراع طويل كما قال الأمير في خطابه التاريخي بقمة جدة وفي خطابه على منبر الأمم المتحدة وهو الزعيم العربي الذي لا يخلف وعده. صحيح أن مشاكل عديدة ما تزال معلقة وتواعد التشاديون أن يتفاوضوا حولها خلال المؤتمر الوطني العام الذي سينعقد قريبا إما في (نجامينا) أو في أي مكان يختارونه وصحيح أيضا أن بعض الجماعات التشادية الخارجة عن الشرعية لن تقبل بسهولة عملية السلام لكن الوسيط القطري لا ييأس لوجود هذه العقبات الطبيعية، وكما قال سعادة الشيخ محمد عبد الرحمن وزير الخارجية سيتواصل (الدوحة 2) في تنقية مناخ السلام وتأكيد مخطط الأمن بذات الروح القطرية التي تغلبت على الصعوبات الكأداء في عدة مناطق من العالم وفي هذا الموضوع قال أحد زعماء المعارضة التشادية، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، إن اتفاق السلام الذي جرى توقيعه قبل أيام في العاصمة القطرية الدوحة يشكل تمهيداً للحوار الوطني الشامل الذي سيجري في العاصمة التشادية أنجمينا ونحن نتوجه بالشكر والتقدير لحضرة صاحب السمو أمير البلاد الذي رعاه، ورأى نائب رئيس وفد "جبهة الوفاق من أجل التغيير" في تشاد (فاكت)، الدكتور محمد شريف جاكو أن "اتفاقية السلام التي جرى الإعلان عنها هي بمثابة اتفاقية للحضور إلى العاصمة التشادية إنجمينا من أجل المشاركة في المؤتمر المعروف باسم (الحوار الوطني الشامل) وفي الحقيقة - حسب تقديري- سيكون حوارا شاملا". وأشار جاكو إلى أنهم كانوا قد بدؤوا "الحوار التمهيدي بين الحركات السياسية والعسكرية والمجلس العسكري الانتقالي منذ 13 آذار / مارس 2022 وحتى يوم 7 آب/ أغسطس الجاري لحين مراسم التوقيع على اتفاقية لحضور فعاليات الحوار الحكومي في تشاد". وكانت الأطراف التشادية قد وقعت الإثنين "اتفاق الدوحة للسلام" تتويجا لمفاوضات استضافتها قطر بين المجموعات التشادية والمجلس العسكري الانتقالي الحاكم بمشاركة إقليمية ودولية. وجرى توقيع الاتفاقية مع الحكومة الانتقالية بمشاركة أكثر من 40 من مجموعات المعارضة ولفت جاكو إلى أن "مدى قبول أو رفض الاتفاقية لا يُقاس بعدد الموقعين عليها أو الرافضين لها، لأن هناك حركات محسوبة على المعارضة بينما هي تابعة أصلا للنظام وقادمة من إنجمينا، وحركات أخرى سبق أن تصالحت مع النظام وجاءت إلى الدوحة لإبرام التوقيع المُتفق عليه أصلا بغية الاستفادة من الوساطة القطرية". وأردف المعارض التشادي: "هناك حركات أيضا ليست لديها شروط مسبقة، بل شروطها تتعلق بمسائل ذاتية أو طلبات شخصية. إذن هذه الحركات، طبقا لهذا الوصف، مستعدة للتوقيع والعودة للبلاد بلا شروط، وبالتالي فهذه القوى تُمثل الأغلبية بالتأكيد من حيث العدد لا التأثير"، مضيفا: "إشراك حركات مفبركة وجماعات شبحية تم إنشاؤها سابقا لتلبية رغبات النظام لا يشير لإمكانية نجاح الحوار"، واستدرك قائلا: "أما الحركات المعارضة التي لها شروط مسبقة ووجود عسكري على الأرض فهي لا تزال تعطي فرصة أخيرة لرئيس المجلس العسكري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه للموقف المتعثر لتقديم بعض التنازلات، وإن تعذر ذلك فسوف تعلن للرأي العام الوطني والدولي عن موقفها والأسباب التي أجبرتها على عدم التوقيع رسميا". وواصل حديثه بالقول: "المعارضة التشادية أظهرت منذ البداية رغبتها في المشاركة في حوار جاد يحقق السلام العادل والدائم في تشاد لطي صفحة الصراع العسكري المزمن في تشاد وهو ما أنجزه حوار الدوحة بفضل وساطة السلام وعبر أكبر المعارضين عن هذا الشعور بقوله لموقع عربي 21: "أشاد جاكو بالدور الذي لعبته دولة قطر على مدى أكثر من خمسة أشهر وجهودها التي بُذلت من أجل حل الأزمة التشادية المزمنة، مضيفا: "حقيقة هذا الدور الإيجابي لم ينته بعد، ولن ينته ما دامت الأزمة لم تنته إلى الآن، ونحن نشكر قطر كثيرا على هذا الدور الذي لا نستغربه عليها، خاصة أن الدوحة باتت بمنزلة مدينة السلام".
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2565
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2340
| 15 أكتوبر 2026
حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في شركتها، فإن طريقة التعامل مع طلبه تكشف كيف تُدار المؤسسة. هل تُراجع خبرته وحاجة العمل، أم تكفي موافقة والده؟ وإذا اختلف الملاك على تعيينه، فمن يحسم الأمر؟ قد يبدو السؤال متعلقًا بوظيفة واحدة، لكنه يختبر قدرة الشركة على اتخاذ قرارات تحظى بالقبول، خصوصًا حين تتسع العائلة ويتوزع أصحابها بين أجيال وفروع متعددة. تقدم مجموعة يوسف بن أحمد كانو مثالًا خليجيًا يستحق التأمل. فبحسب تقرير نشره معهد الشركات العائلية بجامعة سنغافورة للإدارة في أبريل 2019، امتدت أعمال المجموعة عبر ستة أجيال. ونقل التقرير عن فيصل خالد كانو ممارسات لتنظيم مشاركة العائلة في الأعمال. ومن هذه الممارسات يمكن استخلاص منهج عملي لمعالجة مشكلات تواجه كثيرًا من الشركات العائلية. يبدأ المنهج بإعداد أفراد العائلة قبل منحهم المسؤولية. فقد ذكر التقرير اشتراط عملهم خارج المجموعة ثلاث سنوات قبل الانضمام إليها، وربط شغل الوظائف بالكفاءة. يتيح هذا الإجراء للابن اكتساب خبرة في بيئة يُقيَّم فيها بعيدًا عن مكانة والده، ويتعلم خلالها تحمل المسؤولية والتعامل مع مدير وزملاء يحتاج إلى كسب ثقتهم بأدائه. ويقدم المسار المهني لمشعل حمد كانو مثالًا على اكتساب الخبرة خارج أعمال العائلة. فبحسب سيرته المنشورة على موقع مجموعة كانو في الإمارات، التحق بالشركة عام 1991 مساعدًا لمدير الملاحة، ثم عمل مدققًا لدى آرثر أندرسن في دبي، قبل العودة إلى المجموعة نائبًا للرئيس عام 1997. وهكذا تضمن مساره إلى القيادة خبرة داخل الشركة وخارجها. ولنأخذ مثالًا افتراضيًا لتطبيق المبدأ: يتقدم أحد الأبناء لإدارة المبيعات. إذا كانت سياسة التوظيف واضحة، تُراجع خبرته ونتائجه ومتطلبات الوظيفة، ويُقيَّم وفق معايير معلومة. وإذا لم يكن جاهزًا، يُحدد له ما يحتاج إلى استكماله. بذلك يتحول النقاش من «لماذا لم يُعيَّن ابننا؟» إلى «هل استوفى شروط الوظيفة؟». وهذه نقلة تحمي الشركة، وتساعد العائلة على تقبل القرار. لكن تنظيم التوظيف لا يكفي؛ فهناك ملاك لا يعملون في الشركة، ولهم مصالح تحتاج إلى تمثيل. ولهذا تناول التقرير وجود مجلس عائلي في كانو يضم أجيالًا مختلفة، إلى جانب دستور عائلي قابل للتطور يؤكد اتباع الإجراءات واحترام التسلسل الإداري. يعالج هذا الترتيب مشكلة انتقال مطالب الملاك مباشرة إلى الموظفين. فقد يفضل أحدهم توزيع الأرباح، ويريد آخر تمويل التوسع، ويعترض ثالث على أداء نشاط. وتحتاج هذه المسائل إلى قناة للنقاش، حتى لا يجد المدير نفسه أمام تعليمات متعارضة من أفراد يحمل كل منهم صفة المالك. والدرس القابل للتطبيق هو تحديد مسار كل مسألة: أين تُناقش مطالب العائلة؟ وما الذي يُرفع إلى مجلس الإدارة؟ وما الذي يدخل ضمن صلاحيات الإدارة التنفيذية؟ وضوح هذه القنوات يسمح للمالك بعرض ملاحظته ومتابعتها، وللمدير بأداء عمله وفق مرجعية معلومة. وتحتاج العلاقة إلى اتفاق مكتوب يُرجع إليه عند الخلاف. يمكن أن يبدأ بشروط عمل أفراد العائلة، وحدود التدخل في الإدارة، وتعارض المصالح، وآلية تسوية النزاعات، وطريقة مراجعة الاتفاق. ويُختبر نجاحه عندما يطبق على شخص صاحب نفوذ؛ فالتزامه يمنح بقية الأفراد سببًا للثقة في القواعد. بعد تنظيم العلاقة بين العائلة والشركة، يأتي تنظيم القرار التجاري. فقد أوضح تقرير 2019 أن اللجان التنفيذية للأقسام السبعة آنذاك جمعت قيادات من العائلة وأعضاء من الإدارة العليا، بحيث يُتخذ القرار عبر اللجنة بدل انفراده بيد شخص واحد. تكمن فائدة هذا الترتيب في إخضاع المقترح لأكثر من زاوية نظر. عند بحث توسع جديد، قد يرى صاحب الفكرة فرصة نمو، ويسأل المسؤول المالي عن التمويل، ويتحقق مدير التشغيل من القدرة على التنفيذ. وتساعد المراجعة على كشف ما قد يغيب عن صاحب المقترح، مهما كانت خبرته. وللاستفادة من المبدأ، تحدد الشركة القرارات التي تحتاج إلى مراجعة جماعية، والبيانات المطلوبة لاعتمادها، والمسؤول عن تنفيذها. ثم تراجع النتائج: هل تحقق المتوقع؟ وأين اختلف الواقع عن الافتراضات؟ بذلك يصبح القرار قابلًا للتقييم والتصحيح، ويقل احتمال تحول نقده إلى خلاف شخصي مع من اقترحه. ويمتد تنظيم القرار إلى تحديد هدف الأموال المستثمرة. فقد ميّز التقرير بين توجه مكتب العائلة نحو حفظ الثروة على المدى الطويل، وتوجه الأعمال الأكثر ريادية واستعدادًا لاقتناص الفرص. وهذا يعالج اختلافًا شائعًا بين من يريد دخلًا مستقرًا ومن يبحث عن نمو ويتقبل مخاطره. فقبل السؤال عن جاذبية الاستثمار، ينبغي تحديد الغرض من الأموال: هل تحتاجها الأسرة لاستقرار دخلها؟ أم خُصصت لتوسع تجاري؟ وما حاجتها إلى السيولة؟ وما حجم الخسارة الذي تستطيع تحمله؟ وضوح الإجابات يمنع مناقشة الاستثمار نفسه بأهداف متعارضة، ويجعل تقييمه أكثر انضباطًا. وتكتمل هذه الترتيبات بمراجعة مهنية. ويُظهر الموقع الرسمي الحالي لكانو وجود أعضاء مستقلين في مجلس الإدارة، إلى جانب إطار للحوكمة ومدونة للسلوك وآلية للإبلاغ عن المخالفات. وتتيح هذه الأدوات مساءلة القرارات والممارسات متى توفرت المعلومات والصلاحيات اللازمة. لا تثبت المعلومات المنشورة أن هذه الممارسات وحدها صنعت استمرار كانو، لكنها تكشف ترتيبات يمكن الاستفادة منها: خبرة تسبق المنصب، وقناة تنظم مطالب العائلة، وقواعد تضبط الصلاحيات، ومراجعة جماعية للقرارات، وأهداف واضحة للاستثمار. ويمكن البدء بتحويل هذه المبادئ إلى سياسة توظيف، واتفاق بين الملاك، وجدول للصلاحيات، ثم اختبار استخدامها في القرارات اليومية. وتضع تجربة كانو أمام كل مؤسس سؤالًا مباشرًا: إذا غبت غدًا، فهل يعرف أبناؤك كيف يختارون المدير، ويعتمدون الاستثمار، ويحاسبون المقصّر، ويحسمون الخلاف؟ إذا كانت الإجابة تعتمد على حضورك، فبناء المؤسسة لم يكتمل بعد. يبدأ العمل بتحديد هذه القواعد وتجربتها في حياتك، حين تستطيع تصحيحها وترسيخ احترامها. فالمؤسس يترك لأبنائه ثروة، لكنه يترك لهم أيضًا طريقة إدارتها؛ وقد تتبدد الأولى إذا ترك الثانية لاجتهاداتهم.
1104
| 18 أكتوبر 2026