رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في مؤتمر هرتسيليا السنوي كان العالم العربي حاضرا طول الوقت ومطمئنا للإسرائيليين على طول الخط، فالإشارات إليه كانت خليطا من الرثاء لحاله والتعاطف معه، إذ رغم أن المؤتمر يخصص في العادة لمناقشة المخاطر التي تهدد أمن إسرائيل ومشروعها، إلا أن المتحدثين لم يعبروا عن أي قلق من جانب الدول العربية، ولكن ذلك القلق كان منصبا على مخططات «داعش» ومستقبلها في سوريا والعراق، وكان لحماس وقطاع غزة منه نصيب اتسم بقدر غير قليل من الحذر، إذ كان ملاحظا مثلا أن رئيس المؤتمر البروفيسور رؤوفين رايخمان ركز في حديثه على التهديدات الداخلية التي تواجه إسرائيل، مثل الفساد والاحتراب الداخلي وتنامي التشدد بين المنظمات الصهيونية المتطرفة على نحو يؤجج الصراع بين الأديان، إلى جانب مؤشرات المقاطعة الدولية لإسرائيل في بعض الدوائر الغربية. أما الموضوع الفلسطيني وحتى الشأن الإيراني، فقد احتلا مرتبة تالية في الأهمية عنده.
وزير الحرب موشيه يعلون قال إنه لا يرى فرصة للتوصل إلى سلام مستقر مع الفلسطينيين في المستقبل المنظور. وإذ اعتبر أن التهديد التقليدي (المتمثل في الصراع المسلح) تراجع قليلا في الوقت الراهن، فإن الجهد الفلسطيني صار يتجه نحو نزع الشرعية عن إسرائيل في المحافل الدولية، بما يوحي بالانتقال إلى طور الصراع السياسي. وقد اعتبر الاتفاق النووي المحتمل مع إيران أمرا سيئا لأنه لم يتطرق للترسانة الصاروخية التي تمتلكها والتي ذكر أنها تساند التنظيمات المسلحة في المنطقة.
عاموس جلعاد، مدير الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الحرب، قال إن مصر تساعد إسرائيل في مكافحة «الإرهاب» من خلال هدم الأنفاق التي استخدمت لأهداف «معادية». وذكر أن الرئيس عبدالفتاح السيسي حقق معجزة بإنقاذ مصر من الإخوان المسلمين، مضيفا أن حماس أصبحت معزولة الآن في قطاع غزة، وللدور المصري الفضل في ذلك. ذلك أن الرئيس السيسي يحاربها في غزة ويتصدى لداعش في سيناء، إلى جانب أن التزامه بمعاهدة السلام يعد ثروة إستراتيجية لإسرائيل.
في حديثه عن سوريا، قال إن الدولة لم تعد قائمة، وبإمكان الرئيس بشار الأسد أن يعتصم بقصره إلا أنه لم يعد له صلة حقيقية ببلده. كما لم يعد لدولة العراق وجود في الوقت الراهن، بعدما تم تفكيكها وأصبح ٩٠٪ من أراضيها خاضعة لسيطرة تنظيم داعش.
عن دول الخليج قال إنها قد تعتبر عدوة لإسرائيل، لكنها ليست عدوا في حقيقة الأمر، لأنهم هناك مشغولون بأعداء آخرين (يقصد إيران). وفي حين وصف الوضع في الأردن بأنه مستقر، وأنه بعد معاهدة السلام (وادي عربة) صار بمثابة العمق الاستراتيجي لإسرائيل في الشرق، فإنه ذكر أن الجبهة الشرقية لم تعد تمثل لإسرائيل الخطر التقليدي الذي كانت تشكله في السابق. ذلك أن وحدة العراق ذهبت أدراج الرياح، بحيث تفككت الدولة ولم تعد خطرا يهدد إسرائيل، خصوصا بعدما أصبحت منطقة نفوذ إيرانية.
وفي حديثه عن غرب العراق قال إنه بعدما سيطر الأكراد على شماله، وخضعت الحكومة المركزية للنفوذ الإيراني، فإن ذلك دفع أهل السنة الذين أصابهم اليأس إلى احتضان تنظيم داعش والانحياز إليه. أما الجيش السوري الذي كان قبيل ثلاث سنوات يعد أكبر تهديد لإسرائيل، فقد أصبح في حالة تفكك متواصل، كما فقد عناصر قوته وتماسكه.
وفي إشارته إلى وصول تنظيم داعش والقاعدة لهضبة الجولان، قال إن القتال بينهما يحول دون استهداف إسرائيل في المرحلة الحالية، وقد اعتبر أن خطر حزب الله تراجع بعدما استدرجت قواته إلى سوريا وتشتتت هناك، من ثَمَّ فلم يعد هناك خطر يهدد إسرائيل من الجبهة الشرقية سوى إيران وطموحاتها الإقليمية.
مما خلص إليه الرجل أن خريطة الشرق الأوسط شهدت تفككا في الدول التي تحررت من الاستعمار، فيما ترسخت واستقرت الدول التي تحكمها أنظمة ملكية، وهو ما يدعو إسرائيل إلى تحسين علاقاتها مع أنظمة تلك الدول الأخيرة وتطويرها.
نمرود شيفر، رئيس شعبة التخطيط في الجيش الصهيوني، رحب بالتعاون بين مصر وحركة حماس لمواجهة الجماعات السلفية في سيناء، وقال إن شراكة المصالح يمكن أن تؤدي إلى توثيق العلاقة بين الطرفين ذلك أن إسرائيل لم تعد تخشى عواقب مثل ذلك التعاون لأسباب عدة، بينها أن العلاقة العسكرية مع مصر قوية، وأيا كان المدى الذي ذهب إليه ذلك التعاون فإنه لن يشكل تهديدا لإسرائيل لأن مصر الحالية تعد شريكا ممتازا وغير عادي لإسرائيل وموقف نظامها من حماس محسوم وحربه الأساسية عليها لا هوادة فيها، لكونها فرعا من الإخوان المسلمين.
الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين حذر من التهديدات الداخلية الكبيرة المحدقة بإسرائيل إذ اعتبر أنها أصبحت منقسمة إلى أربع قبائل، فلم يعد مجتمعها مكونا من أغلبية صهيونية متماسكة وواضحة، وإنما ظهرت إلى جانب تلك الكتلة ثلاث أقليات تتمثل فيما يلي: يهود متدينون وطنيون (ليبراليون) ويهود متدينون أصوليون وعرب. وقال إن ثمة خطرا يهدد بانهيار المجتمع الصهيوني بسبب انقسام السكان وتوزيعهم على القبائل الأربع، معتبرا أن ذلك يعد خيارا سيئا لإسرائيل ليست مهيأة لاستقباله.
ملحوظة: التقرير أعده معهد هرتسيليا متعدد المجالات، وقد تولى ترجمته مركز دراسات وتحليل المعلومات الصحفية بتاريخ ١٠/٦/٢٠١٥.
في الخوف من القانون
حين يصبح القانون مصدرا للخوف والقلق فإنه يفقد شرعيته ويجهض المراد منه. ذلك أننا نفهم أن القانون وسيلة... اقرأ المزيد
2633
| 03 يونيو 2017
عن البيئة المنتجة للإرهاب
هل أصبح التعصب مشكلة مصرية؟ ــ هذا السؤال نبهتني إليه بعض الكتابات والتعليقات التي حفلت بها الصحف ومواقع... اقرأ المزيد
1024
| 29 مايو 2017
في ضرورة المراجعة
بعد الفاجعة التي شهدتها محافظة المنيا، ما عاد هناك بديل عن إعادة التفكير والمراجعة. لا أجادل في أن... اقرأ المزيد
666
| 28 مايو 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4617
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1284
| 28 سبتمبر 2026