رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما بدأت موجة الاحتجاجات والمطالبات بالتغيير فيما يعرف بالربيع العربي في 2011، تحّرك بعض المثقفين العرب في مقاربة واعية لهذا الحدث الكبير، وارتبك البعض الآخر، لاعتبارات سياسية وثقافية، واتخذ البعض موقفا مغايرا لطبيعة دوره ومنهجه كبوصلة في التفكير الواعي، وطرح الآراء النيرة في سياقاتها الإيجابية التي تجترح النظرة التي تؤصل إلى الفعل الإنساني القويم بما يرسي البناء المؤسسي القائم على قيم الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، دون تجاوز أو ابتسار، والدفاع عنها باستماتة وحيوية، باعتبارها حجر الزاوية في انطلاقة حضارية إنسانية وتعددية ثقافية ومجتمع مدني فاعل، بحيث تلامس احتياجات المجتمع وغاياته في توازن وتناغم، ونحن هنا لا نريد تبرئة المثقف من كل التراجعات التي حصلت في واقعنا العربي خلال العقود الطويلة، وفي ظل غياب الحريات والشفافية والديمقراطية، ما أدى إلى هذا الانفجار الكبير والثورات المطالبة بالتغيير والحريات بعيدا عن القمع والاستبداد وغيرها من الممارسات التي كانت نتيجة طبيعية لهذه الثورات العارمة التي فاجأت الجميع بالصورة الراهنة، لكنها نتاج طبيعي للاستبداد وممارساته القمعية والشواهد عديدة في هذا المضمار. فلا شك أن بعض هؤلاء المثقفين انجرف إلى هذا المربع السلبي بالاختيار، وليس جبراً، وأسهموا بأنفسهم في هذا الوضع، وهذا الأمر قد لا يمثل الغالبية من المثقفين في الوطن العربي، بل إن بعضهم رفض هذا الواقع وتلك الممارسات في حدود ما هو متاح من النقد، لكنها بقيت محدودة التأثير، لكن البعض يرى أن المثقف العربي بصورة عامة، أصابه ما أصابه نتيجة إحساسه بعقدة الذنب المتولدة عن قناعته الذاتية، وقناعة المجتمع من خلفه، بأن الفكر الذي قاد الأمة العربية إلى الفاجعة التي نعيشها الآن، هو فكره، والنخبة السلطوية التي أدارت السيناريو المأساوي للانهيار هي صنيعته، وأن الذي وقع من تراجعات سياسية وثقافية ونهضوية، كان المثقف شاهداً سلبياً عليه، إن لم يكن مشاركاً فيها بشكل أو بآخر.
باعتباره لم يكن ناقدا وموجها للسلطة باختيار الطريق الصحيح الذي يلبي مطالب الأمة وخياراتها في الحرية والديمقراطية. ولذلك على المثقف العربي في الظرف العربي الراهن هو السعي عبر نشاطه النظري والعملي إلى الإسهام الحقيقي خاصة في الجانب الفكري، إلى التركيز على مطالب الحرية والديمقراطية في المجتمع العربي، وإيجاد الحراك الحقيقي الذي يسهم في تفعيل المجتمع المدني الفاعل، بعيدا عن التدخلات والممارسات القمعية لبعض النخب السياسية للأسف، والوقوف ضد التطرف والغلو والإرهاب الذي يسهم في تشويه الإسلام وعرقلة النهوض والتقدم في الأمة، وهذا لا يعني أن المثقف يستطيع الإجابة عن كل الأسئلة الراهنة والمتشابكة، وحل كل المعضلات القائمة في ظل هذه الثورات والتحركات السياسية في العديد من البلدان العربية، لكن وظيفته هي الطرح الإيجابي والحيوي لمسألة الحرية والانحياز لمطالب الشعوب، والسعي إلى كشف القضايا والإشكاليات والبحث في مضامينها الجوهرية، وتحفيز الناس على التفكير فيها بما يهدف إلى وضع هذه الإشكالات موضع النقاش والنقد الجدي للخروج بأقل التكاليف، وليس الهروب والتقوقع والمعايشة في الأبراج العاجية. فالمثقف الوطني الغيور على استقرار وطنه هو الذي يحرج الساكن الثقافي إلى نشاط فاعل وحيوي لقضايا الأمة ومطالب شعوبها، وبالطرق الحضارية، بعيدا عن الطرق التي تؤدي إلى الاعتساف في المطالب، وفوضى التكسير والتخريب غير المبررة.
إن مطالب التغيير المنشودة، تعتبر أحد المطالب الأساسية للمثقف ومنطقاته، باعتباره أحد الرموز الكبيرة في مجتمعه، ولا يمكن أن يتحقق الاستقرار في ظل ممارسات استبدادية وقمعية، وإذا استطاعت بعض النخب السياسية، تدجين بعض المثقفين، عن لعب الدور الأهم في حمل مشاعل الحرية، والمطالبة بالتغيير، ورفض الاستبداد والقمع، والمطالبة بالكرامة الإنسانية، فإن هذه الممارسات ستكون وقتية، ومع تراكم الاحتقان، فإن الثمن سيكون كبيرا، والتغيير سيكون مكلفا وباهظا، ولذلك فإن التغيير سيصبح لا مفر منه مهما كان الثمن، وهذا ما حصل لبعض النخب السياسية، في بعض بلادنا العربية، التي لم تعِ ذلك الوعي، واعتقدت بأن هذا السكون هو القبول بهذا الوضع، وهذا عكس الواقع وسننه، وطبيعة الأشياء وتحولاتها، ووصلت ببعضهم إلى مستوى الغرور، بأنها تستطيع أن تفعل ما تريد، حتى وإن كانت ضد مطالب الأمة ورغبة شعوبها في التغيير، وخسرت هذا الرهان في نهاية الأمر!. صحيح أن المثقف العربي، ليس هو الذي يفكر بالنيابة عن السواد الأعظم من الشعب، لكنه يملك الكثير من الرؤى والأفكار والآراء النيرة التي تسهم في طرح الأفكار الناقدة للأوضاع بصورة واعية ورصينة، ومناقشة القضايا التي تستهدف ما هو سلبي من قرارات وخطط وتوجهات في حياة المجتمع وقضاياه الحيوية، لاسيما قضايا الحريات والانفتاح السياسي والإعلامي، وحقوق الإنسان وكرامته، ورفض ما هو سكوني وجامد في الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية.
إن السكوت والمحاباة التي حصلت في بعض المجتمعات العربية ـ من بعض المثقفين العرب ـ أسهم فيما هو راهن الآن في ظل الانعطافات الكبيرة في مسيرة أمتنا، وربيعنا العربي، وأن زلزاله أحد الشواهد على هذا الواقع وتحدياته، وهذا ليس موقفا إيجابيا حكيما، ويخالف مهام وأهداف المثقف، وربما يعد خروجا من التاريخ، وجمودا على الفكر، وتدمير الوطن، أو حالة من حالات العقم الفكري، خاصة عندما يصورون ـ بعض المثقفين ـ ما يحصل في الربيع العربي، بأنه مؤامرات خارجية تستهدف تدمير الأوطان!! متناسين تلك العقود الطويلة من الاستبداد والقمع والقهر السياسي والفكري، من تلك النخب التي لا تريد التغيير إلا بكلفة كبيرة تخسرها الأوطان والشعوب، لذلك عندما يكون صوت المثقف العربي عاليا، وكلمته مدوية في نقد السياسات التي تقترن بالديكتاتورية والتطبيقات الشمولية والممارسات القمعية، وغيرها من السياسات، التي لا تحترم حقوق الإنسان وحريته وكرامته، وهذه التي ستجنب الأوطان، الكثير من الحروب الأهلية، والتوترات، والمغامرات السياسية التي جلبت على أمتنا التراجعات على كل المستويات جراء السياسات الشمولية وفي غياب الحرية، لذلك على المثقف العربي في ظل هذه السياسات والممارسات مسؤولية كبيرة وهامة، فهو ذلك الإنسان الذي لديه الحصيلة الفكرية الكبيرة من الفكر والثقافة والخبرة، ويستطيع أن يلعب دورا مهما وإيجابيا في المجتمع، وإبراز معطيات وضرورات الحرية والديمقراطية للوطن بعيدا عن الإلحاق والتعسف والإقصاء. كما أن النقد البناء البعيد عن الأغراض والأهداف غير الوطنية، هو الذي يؤسس لمجتمعات قوية وحضارية وفاعلة في الحياة الإنسانية، قوامها العدل والمساواة والحرية المسؤولة التي تعرف حدود الحقوق الإنسانية الكاملة البعيدة عن المحسوبية والمحاباة والقهر الاجتماعي الذي يوّلد الاحتقان والإحساس بالظلم، وهو ما جرى بعد ذلك في زلزال الربيع العربي.
إن القراءة الواعية لحركة الشباب العربي في ربيعه الشهير تكشف الميل الشديد لقضية الحرية والكرامة الإنسانية، والتطلع لبناء أوطان قوامها السير نحو التقدم والنهوض، تحت مظلة الحريات العامة، والشفافية والديمقراطية ومحاسبة المفسدين، وقانونية القرارات العمومية التي تمس حياة المواطن ومصيره.
هذا ما برز في شعارات هذه الثورات واحتجاجاتها، والإصرار على الديمقراطية الصحيحة والاختيار الشعبي في الانتخابات، ورفض التسلط الاستبداد والقمع. فالمثقف يجب أن يتساوق مع المطالب العادلة للأمة، وأن يكون أمينا مع أحقيتها في التطبيق، وفي الوقت نفسه مطالب أيضا بأن يسهم في بلورة أفكار عقلانية ومتوازنة عند طرح هذه المطالب، للتخفيف من التوترات التي عادة مع تكون بارزة مع حركة الثورات، وترشيدها، وخلق الوعي بأهمية البعد عن الانفعال أو التشنج أو القفز على الواقع، أو حرق المراحل، وهذا من مهام المثقف وأصحاب العقول النيرة التي تستهدف التأسيس الإيجابي لمطالب الأمة بالصورة التي تنجز الأهداف الكبرى، ومن أهمها بناء مؤسسات قادرة على إرساء تقاليد سياسية وفكرية قائمة على حرية الرأي، والقبول بالاختلاف، والتعدد، والانفتاح الإعلامي، والشفافية، وتأسيس مجتمع مدني فاعل.. وغيرها من الأفكار التي تسهم في ترسيخ قيم حضارية وديمقراطية تنبثق من قيم هذه الأمة وميراثها الحضاري، ومتفاعلة مع الآخر، في إطار من التفاعل والندية والاستفادة من منجزات العصر وتطوراته.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4362
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3192
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1230
| 28 سبتمبر 2026