رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قطر تعيش نقلة معرفية رائعة
تفضلت صاحبة السمو وأشارت في ختام كلمتها في حفل تخريج الفوج الرابع من خريجي جامعات مؤسسة قطر إلى أن:
«هذا الاستعداد الذي يمثل انتقالنا الحقيقي والفعلي من مرحلة الاعتماد على المصادر الطبيعية إلى مرحلة بناء المعرفة والقدرات. وهذا رأسمالنا الحقيقي للمستقبل. ونحن جميعاً نرنو إلى مرحلة الإبداع والابتكار التي يصنعها الإنسان القطري».
ولأن سموها معنية قولا وفعلا بالعلم والتعليم والاستثمار في قدرات الإنسان التي تؤمن بها وتطبقها على ذاتها متخذة شعار "اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد" و "الحكمة ضالة المؤمن"..
والذي يتضح في كل وقفة أو مشروع أو برنامج أو تخصص تفيد منه شخصيا لأنها شخصية — لمن عرفها عن قرب — تتلقى العلم في كل موقف وكل زمن وكل عمر، وتفيد منه مجتمعيا لأنها شخصية العلم الواعية الواعدة والتي التقت بفكر متقد هو فكر صاحب السمو الذي مضى بقطر سنوات ضوئية لا رقمية في عرف العلم والتقدم وحق لنا أن نفخر بسموه علما على اسم كليات المدينة التعليمية تحت جامعة واحدة.
ولأننا نؤمن بمصداقية الرؤية استوقفتني كثيرا وليس قليلا كلمة "الإنسان القطري" والذي نتمنى ألا يظل في عرف التسارع الرقمي في التغيير والتطوير مجرد مادة خام تغذي حاشية التعداد السكاني خصوصا في ظل قلة عدد السكان من المواطنين والتفاوت المنقطع النظير في التركيبة السكانية بين القطريين وغيرهم، والتفاوت البالغ بين الفرص التعليميّة المتقدمة المتوافرة بين تعليمين حكومي وخاص مدفوع وغير مدفوع، ولا نتمنى أيضا أن يكون "الإنسان القطري" رهنا في مواطنته للتجزئة أو الطبقية.
ليس الحديث هنا عن سذاجة الفكرة السائدة بـ "ملعقة من ذهب" من تعليم جامعي تصب في فم الطلاب القطريين لمجرد وطنيتهم في موطنهم فيخطئ من يظن أننا نعني أو نطلب ذلك، فإننا ندرك العلم والتعلم ومتطلباته وندرك مسارات الإعداد للقبول الجامعي في تنافسية محلية وعالمية خصوصا إذا كانت تجاه كليات مرموقة السمعة العلمية وعالمية وعالية المعايير.
ولكن الحديث هنا قبل كل ذلك عن مدى تكافؤ الفرص التي توافرت لنقل الإنسان القطري من مرحلة "الإنسان الخام" إن حق لنا تشبيهه بالمصادر الطبيعية إلى مرحلة "إنسان المعرفة والقدرات" وجعله فعلا رأسمال دائم لقطر وثروة قومية لها، وليس عالة أو عبئا على نفسه أو عليها، أو إشكالية تراكمية مستعصية الحل على مخزون الموارد البشرية في ملفات رئاسة مجلس الوزراء ووزارة العمل "درءا للبطالة المهنية وحتى الفكرية " ليعاد تدويره وكأنه أكوام أوراق صديقة للبيئة لا تجد نفسها إلا كتبة ومشتقاتها، ليس ذلك بعد مرحلة التعليم الجامعي السابق الذي لم يواف ِمتطلبات قطر التنموية فحسب، بل بعد تعليم ثانوي لشباب وللأسف ظلوا تحت رهان محبسه عنوة لعجزهم أو ربما عجز تسارع وتيرة تطوير النظام عن إعدادهم لمعايير المرحلة الجديدة التي باغتتهم متطلباتها فجأة لصعود عتبة التعليم الجامعي في الوقت الذي لم تدرك فيه المرحلة أيضا ضرورة أو ربما إجبارية انخراط أسرهم قبلهم في مرحلة الإعداد والتغيير للمرحلة القادمة في "الإرشاد الأكاديمي"، لأن الأسرة هي أهم أدوات التغيير.
هذا ويفترض أن التعليم في المجتمع القطري في جيلهم قطع شوطا وكافح مناضلا في ربيع عقد كامل من عمر قطر منذ عام 2001 في معايير عالمية للتعليم الحكومي المستقل الذي يظن الكثير صوريا أن جميع طلاب التعليم في قطر تلقاه في تساو ٍ، ولكن لم ينل أفراده منه ثمرات المعايير الدولية في ذات الوقت وذات الفرص لأن التعليم الجديد كان موزعا فقط بين عينات من هنا وهناك في مساحة قطر الجغرافية الصغيرة، وهذا أمر يدركه من ادخل أبناءه في مدارس هنا وهناك قبل تحويل وزارة التربية ومدارسها كلية إلى مجلس تعليم والانتقال بالمرحلة الجديدة المستقلة كلية هذا العام في تفاوت ذريع بين مدرسة وأخرى وبين المتقدمين والمتأخرين هذا وقد خذله التطبيق في كثير منها.
نعترف أنه الأمر الذي أسلم قطر إلى عهد جديد ورائع من النقلة المعرفية والعلمية ولكنها "عذرا" النقلة الانتقائية وهذا الانتقاء أو الجزئية في التحويل في التعليم الإلزامي لم يوافقه مرحلية في الانتقال الجامعي بل نُسِفت ويحق لنا أن نقول نُسفت "بما تعنيه الكلمة" وليس استبدلت.. كل معايير الجودة في التعليم في آن واحد — لمرحلة جديدة ومهمة وذات رؤية سابقة ليس في المنطقة فحسب بل في العالم جلّه — نسفت لتوافق المعايير الدولية في الاثنين التعليم الحكومي الإلزامي والجامعي في ذات الوقت، وهذا بيت القصيد وربما عَجُزُ بيته بما يعنيه العَجْزُ.
ولكنها في المقابل لم تضع بدائل لمن لم يدركه حظ التعليم الجديد والمعايير العالية جامعيا، رغم المطالبات السابقة بضرورة توفير جامعة بديلة ولم تكن كلية المجتمع لتكون إلا مؤخرا منذ يناير الماضي 2011، ولن يتخرج الفوج الأول منها حتى تكون قطر قد خرجت في مدينتها التعليمية الفوج الخامس.
ولم تكن هناك خطة لاستيعاب جيل النقلة في مرحلة الانتقال الضرورية ما بين تحويل المادة من مصدر طبيعي أو مادة خام إلى محصلة معرفية وقدرة مهنية تعتمد عليها قطر وتفخر بها لتصل تباعا إلى مرحلة الابتكار التي نريد أن نفتخر بها جميعنا.
ولأن جامعة قطر وهي الوحيدة سابقا كانت تعيش في جدلية اتهامات مفادها: من المسؤول عن ضعف مخرجات التعليم الجامعة أم المدرسة أم المجتمع"؟ كما هي إشكالية من جاء أولا "البيضة أم الدجاجة"؟
أرادت الجامعة الوحيدة أن يبرأ عرضها من تهمة المسؤولية لتنسف معاييرها وترفعها فجأة ولتحمل المجتمع والأسر ذنبا ليس لهم لكي تلصق تهمة الجدلية على " المجتمع وتراخيه" مع معرفة القائمين عليها — وهم أهل خبرة يعتد بها وأهل حل وعقد في التعليمين الجامعي والإلزامي — ما وراء الكواليس التعليمية الإلزامية من هموم وشجون نعلمها وليست بالضرورة تجد من يسمعها.
فكانت الجودة وهذا يدعو للفخر، ولكن كان معها تزامنيا رفع معايير القبول إلى معايير التعليم الأمريكي وهو المصمم للدارسين باللغة الانجليزية وأحيانا للمدارس الأمريكية من توفل أو آيلز ولا يزال هذا معقولا، ولكن كانت "غرابا " وللأسف طبقته أيضا على كل التخصصات حتى طال تخصص التاريخ وكما بدا مؤخرا ليطال في خطته تخصص اللغة العربية دون النظر لشكوى من اشتكى من أهل الضاد لتقييم ضادهم "بالاي بي سي دي" وهذا ما لا يعد تطويرا في هذه المجالات من العلوم الإنسانية بل تغريبا في عقر الدار.
ومن ثم المعايير الأخرى المرسومة لتعليم أعلى من الذي تلقوه ولغتهم الأم سلفا في مرحلية عصر التطوير من "سات" و"أي سي تي" أو "جي ار أي"، ولكن عصر التطوير لم يوازيه عصر التنوير لأنها امتحانات قبول تنافسية لا ضير منها أعلاه سعيا للجودة، ولكن لو جاءت محسوبة سلفا كما التعليم الأمريكي الحكومي العام حتى وليس الخاص فحسب الذي يحضر الطلاب لها منذ الصف التاسع وهو "أول" صف في الثانوية في أمريكا، الذي يبدأ لا في التوعية فحسب بل في إعداد الطلاب أيضا للنقلة الجامعية من رسم المسارات بمعاونة مرشد أكاديمي مختص لكل طالب، فضلا عن تسجيل مواعيد مسبقة لتقديم امتحان السات وغيره من امتحانات تجريبية في المدارس والحث على التعلم الذاتي وتقديمه خارجها في جدول مدروس، هذا حين تهيأ مراكز تعليمية متخصصة للإعداد لمثل هذه الامتحانات — كل وفق مقدار ميزانية ما يصرفه على التدريب خارج المدرسة — حتى لناطقي اللغة ذاتها لأنها كما يشهدون أنفسهم ليست بامتحانات سهلة حتى عليهم خصوصا وان اللغة المستخدمة فيها "المصطلحات" في قسم منها عالية جدا والتي هي مكمن عجز أبنائنا الضاديين لسانا، لا القسم الخاص بالمسائل الحسابية والعلمية وقواعد اللغة أو المنطق والتحليل الذي غالبا ما يتقدمون فيه، وهذا مقياس العقول لا اللغة الثانية لشعوب قحة العروبة كان الشباب فيها ليستوعوبها في إعداد مسبق لم تسخر له نقلة التعليم في قطر ولم يهيأ له الجيل القطري بتكافؤ والذي تنحى معظمه خطوات خلف معايير القبول وبعين دامعة خلف أسوار جامعتهم الوحيدة وكأنهم "أيتام" وخلف جامعات الأب الرحيم "حمد" " الحلم" لمجرد عدم الضلوع اللغوي الإنجليزي الاحترافي حين إنهم يقبلون في ذات الجامعات في البلد الأم في مفارقة.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، جاءت هذه الجامعات الدولية حلما للشباب بتخصصات جديدة ولكنها قوضت آمال وأحلام كثير من الطلاب وأسرهم لأنها خصصت بمقاعد محددة ليس بمقاسات التوفل والسات فحسب لأنها — رغم ما سبق — مقاييس محددة لا يختلف عليها اثنان، بل نظرا لوجود معايير أخرى لا يستطيع الإنسان القطري البسيط أقصد "الشعبي الحكومي لا الخواجة" قياسها لأنها تعتمد فوق الدرجات على اجتياز المقابلة الشخصية التي لا تُعلم نزاهة معاييرها، لأنها تقع خارج نطاق التغطية.
وربما قد تخضع لتقديرات الكراسي المحجوزة سلفا لأولوية "آل البيت" "المدينة التعليمية" من المواطنين وغير المواطنين من موظفيها مثل "مدارسها"، أو لأبناء ٍفي مجتمع أصبح في طبقية بين مخملية — قد يصل الشاب فيها بذاته حتى لا نظلم — وقد يصل البعض بمخمليته وهذا وارد كثيرا، وبين طبقة شعبية ليس أمامها إلا ما جادت به معايير الانتقال المرحلي في الحكومة حتى لو لم تشملهم، بل وحتى لو اخضعوا لما يسمى بجسر أكاديمي أزهقت فيه سنوات من ربيع عمرهم أحيانا دون جدوى علما بان معايير الجامعات النخبة متفاوتة القوة أيضا في البلد الأم.
رئيس "جامعة حمد بن خليفة" ونائب رئيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع لشؤون التعليم أفاد في كلمة ألقاها في ذات المناسبة (بأن الجامعة سيكون لها أثر إيجابي على اقتصادنا ومجتمعنا وستساهم في تحقيق إستراتيجية التنمية الوطنية، وهي ما نطلق عليها "إثراء القدرات البشرية". وانعكاسات إيجابية على مستقبل قطر والمنطقة " " وأضاف إنها تهدف إلى "إتاحة المزيد من الفرص الأكاديمية للدارسين من حيث البرامج والتخصصات من جهة والتجربة التعليمية الغنية من جهة ثانية.")
القول بأنه سيكون للجامعة اثر على الاقتصاد وعلى المجتمع أمر محتوم، بل وإنها حقاً لتحوّلٌ في المنطقة العربية قاطبة، ولكن ما نطمح له هو ان تسهم عمليا في تحقيق استراتيجية التنمية الوطنية وتسهم في إثراء القدرات البشرية لا بمقاعد محدودة العدد او محجوزة سلفا او مقطّرة ومدوّلة بنسب رقمية بين قطر بطبقياتها وبين قطر وخارجها.. وليست الجامعة بمحضنها خلقت أما رؤوما فقط لمخرجات تعليم المدينة التعليمية من أبناء الأكاديميات وأخواتها من "الفرنجة" حول الدوحة فحسب وهي التي نحسبها جميعا تقع تحت مظلة تعليم ٍعال ٍ في قطر ترسم له استراتيجيته بشكل متكامل حتى تتكافأ مخرجات التعليم الحكومي أيضا مع متطلباتها وفقا لمعايير وخطط واضحة لا تجعل أبناء الحكومة أبناء البطة السوداء.
فقطر حقا واعدة ورؤية قيادتها ثاقبة بل سابقة لزمانها، والقائمون على الجامعة في "حمد" لا يألون جهدا وهم المشهود لهم عملهم الدؤوب والمثابرة،
نتوقع فعلا المزيد المزيد من الفرص ولكننا نريدها في علاقة متعدية، فكل ما يحلم به الشباب القطري الممثل لطبقة المجتمع الحكومي ذي التعليم الشعبي — وهو النسبة الأكبر — مشاركة جامعة المدينة التعليمية في الخطة والآلية التزامنية والإلزامية مع مجلس التعليم وهم آل بيت واحد للإعداد والتأهيل العلمي المسبق لها حتى يتحقق لهم حق العدالة ومبدأ تكافؤ الفرص خصوصا وان جامعة المدينة صنعت برؤية وأيد ٍوطنية لتقرب الفرص العلمية البعيدة الرائدة لهذه المنطقة الجغرافية وشعبها، كيف وقد أصبحت تحت اسم "حمد بن خليفة" وسموه الذي وقف وصدح إن التعليم وقف ٌذو ريع ثابت يحصد بلا شك ما تشربه جذوره.
كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1737
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1257
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1032
| 07 يناير 2026