رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- إعمار غزة بين التصريح الصريح والموقف الصحيح
- دول المنطقة ليست «الممول الرسمي» لمخططات الغرب المنحاز لإسرائيل
- الغرب يطالب روسيا بإعمار أوكرانيا.. ولا يطبق ذلك على إسرائيل التي دمرت غزة!
راق لي جدا، وأعجبني كثيراً، التصريح الصريح، والكلام الفصيح، الذي أطلقه معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، خلال المقابلة التي أجراها مؤخرا، مع المعلق الأمريكي تاكر كارلسون على هامش منتدى الدوحة 2025، بخصوص عدم التزام قطر بدفع فاتورة إعمار ما أحدثته إسرائيل في قطاع غزة، من خراب ودمار.
فهذا التصريح الواضح في مفرداته والظاهر في كلماته يتسم بالواقعية السياسية، بعيداً عن الوقيعة الدبلوماسية، ويعكس موقف القطريين جميعاً شعباً وحكومة.
ويعبر عن الوعي العميق والفهم الدقيق لوقائع الواقع السياسي الحالي المرتبط بالشأن الفلسطيني.
خاصة أن حكومة الاحتلال هي الطرف المعتدي، الذي ينبغي أن يتحمل تكلفة إصلاح الأضرار، وتكاليف الإعمار، وإزالة آثار الدمار، الذي تسبب فيه جيشها الغدار، ولا أقول المغوار، خلال عدوانه على القطاع الفلسطيني المدمر.
ويأتي هذا التصريح، في خضم هشاشة النظام الدولي الفوضوي، الذي يفتقر إلى الانضباط، ويفتقد الضوابط القانونية والأخلاقية، التي تلزم إسرائيل بتنفيذ القرارات الأممية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.
وليس مستغرباً ولا مستهجناً ولا مستعجباً ولا مستنكراً، إطلاق هذا التصريح، الذي يؤكد فيما يؤكد، في فحواه وصداه ومداه، التزام قطر بموقفها الثابت والدائم والداعم للقضية الفلسطينية.
وهذا يعتبر أمراً مسلماً، غير قابل للنقاش أو الانتقاص، وخصوصاً بعد تأكيد معالي رئيس مجلس الوزراء، على استمرارية التمويل القطري للفلسطينيين، الذي سيكون مقتصراً على تقديم المساعدات الإنسانية.
مع التزام الدوحة بمواصلة دعمها الكامل والشامل، للشعب الفلسطيني الشقيق، وبذل قصارى جهدها لتخفيف معاناته.
بالإضافة إلى رفض كافة المحاولات الصهيونية، لتصفية القضية الفلسطينية، سواء عبر مشاريع التهجير القسري، أو التوسع الاستيطاني.
ورفض المساعي الغربية لفرض حلول ناقضة أو ناقصة، تنتقص من الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
ويأتي التصريح القطري في سياق مواقف دول مانحة أخرى، تصر على أنها لن تقدم أموالاً لإعمار ما دمرته إسرائيل في غزة، في ظل غياب مسار سياسي واضح يؤدي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، ومستقرة، قابلة للحياة، تنبض فيها روح فلسطين الحرة، بكل تاريخها وجميع هويتها، وكافة ثقافتها وسيادتها وسياستها، وحقوقها المشروعة، ولسانها العربي، الذي يلهج بلغة الضاد، ورأسها المرفوع عالياً، وعنقها الشامخ، الذي تلتف حوله «الكوفية» الفلسطينية.
ويؤكد هذا التصريح، فيما يؤكد، أن هناك إدراكاً قطرياً كاملاً، أن الوضع الفلسطيني الواهن والحال الراهن، لا يتحمل أي خروقات إسرائيلية، أو تجاوزات صهيونية، تؤدي إلى توسيع رقعة الفراغ الهائل في قطاع غزة.
وهذا يتطلب وعياً سياسياً أكثر ونضجاً معرفيا أكبر لفهم المتغيرات والمستجدات في العلاقات، من خلال تبني الواقعية السياسية، التي تؤدي إلى تبني القرار المناسب، الذي ينسجم مع مصالح الدولة، ويتوافق مع ما يريده نسيجها الوطني.
وأستطيع القول إن الواقعية السياسية التي تنتهجها قطر تعبر عن المناهج الأساسية، في العلاقات الدولية، التي تستند إلى مواقف عقلانية.
بعيداً عن «الدوغمائية»، التي تعني الجمود السياسي المؤدي إلى تمرير مواقف، تتعارض مع المصلحة الوطنية والقومية.
ولأنهم في الغرب الأوروبي المنحاز لإسرائيل، يلجؤون إلى مجالسهم التشريعية لإقرار قوانينهم، المتعلقة بشؤون وقضايا الشرق الأوسط.
ولأن إسرائيل تقوم بتمرير قراراتها المثيرة للجدل عبر «الكنيست»، وهو مجلسها النيابي، لإضفاء الصيغة الإلزامية على مواقفها المتعلقة بانتهاك الحقوق الفلسطينية.
أدعو مجلس الشورى الموقر، لتأكيد وتوثيق تصريح معالي رئيس مجلس الوزراء، بشأن عدم التزام قطر، بدفع فاتورة إعمار ما دمرته إسرائيل في قطاع غزة.
للتأكيد أمام الرأي العام العالمي، بأن ذلك يعكس موقفاً وطنياً جامعاً، يمثل جميع مكونات الشعب القطري.
وأقولها بكل الوضوح والصراحة والشفافية، لا ينبغي النظر إلى دول المنطقة، على أنها «الممول الرسمي» لمخططات الغرب المستنكرة، ومشاريعهم المستهجنة.
ولا ينبغي التعامل معنا، بأننا «الدافع الرئيسي» لفاتورة إعمار الحواجز والمناطق الفلسطينية، التي دمرتها إسرائيل في قطاع غزة، بسبب انحياز الغرب لها ودعمهم لعدوانها.
ولا يمكن القبول بذلك، قطرياً، وخليجياً، وعربياً وقانونياً، وسيادياً، وسياسياً، ومنطقياً.
والغريب، العجيب، المريب، أن دول الغرب الأوروبي تطالب روسيا بدفع فاتورة إعمار أوكرانيا،
لكنها لا تطبق هذا المبدأ على إسرائيل، التي دمرت قطاع غزة تدميراً ساحقاً ماحقاً، بدعم أمريكي وإسناد أوروبي.
ولا يخفى على أحد أن الدول الأوروبية قدمت لإسرائيل أنواعا متعددة، وأشكالاً متنوعة من الدعم المباشر وغير المباشر، تم توزيعه على القطاعات السياسية والعسكرية، والاستخبارية، والاقتصادية، والتكنولوجية، في الكيان الصهيوني.
وهي بهذا الموقف غير الأخلاقي تعتبر شريكا أساسيا في جريمة تدمير قطاع غزة، وينبغي أن تساهم بالنصيب الأكبر لإعادة إعماره.
ولا أنسى وجود مؤسسات غربية حكومية ساهمت بشكل مباشر في تمويل العدوان الصهيوني على قطاع غزة، عبر شراء السندات الحكومية الإسرائيلية، التي تحولت إلى أداة وآلية مباشرة لتمويل الإبادة، ضد أكثر من مليوني فلسطيني.
وتظهر هذه الحقيقة التناقض الفاضح ولا أقول الواضح فحسب، بين الخطاب الأوروبي المناهض للعدوان الروسي على أوكرانيا، ومطالبة روسيا بتسديد فاتورة الإعمار.
وتطبيقات هذا القرار على أرض الواقع عندما يتعلق الأمر بالعدوان الصهيوني على قطاع غزة، مما يؤكد ازدواجية المعايير الأوروبية، بعيداً عن القيم الأخلاقية، والضوابط القانونية، والالتزامات الإنسانية.
وفي سياق مقالي عن قواعد الإعمار، لا أكشف سراً من الأسرار، عندما أوجه أصابع الاستنكار إلى دول أوروبية، تصدرت المشهد الدرامي الدامي، الذي يغطي القطاع الفلسطيني.
وفي مقدمتها ألمانيا التي يقتضي الواجب الأخلاقي، والإنساني، والسياسي، أن يكون لها دور رئيسي، في إعادة إعمار ما دمرته، شريكتها التجارية، وحليفتها الاستراتيجية في قطاع غزة، بحجة حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
والمعيب أنها تتباهى بأن دعم إسرائيل يشكل مبدأ راسخاً في سياستها، منذ عقود وعهود.
وتتفاخر بأن الوقوف إلى جانب إسرائيل ودعمها سياسياً وعسكرياً، يشكل النواة الأساسية لسياستها في المنطقة.
رغم حملة الإبادة التي مارستها وتمارسها حكومة التطرف الصهيوني ضد أهالي غزة.
ورغم القتل والقمع والاعتقال الذي يستهدف الأبرياء ويتعارض مع حقوق الإنسان.
ورغم سلوك الجيش الإسرائيلي المشين وعمله المهين، الذي يخرج عن إطار القانون الدولي اللاإنساني، ويشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان.
ورغم عرقلة إسرائيل لمبدأ حل الدولتين وقيامها بتوسيع مشاريع الاستيطان، الذي يعتبر واحداً من أعمال الشيطان الصهيوني.
ولأن معظم دول الغرب الأوروبي لم تفعل ما يمكن فعله، لتجنب المدنيين الفلسطينيين ويلات العدوان الصهيوني.
ولأنها لم تتحرك ميدانياً لوقف الدمار الهائل الذي أحدثته الآلة العسكرية الإسرائيلية، في القطاع الفلسطيني.
ولأنها لم تقدم ما يمكن فعله، لوقف الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، ولم تستخدم الأدوات القانونية المتاحة دولياً، لوقف الدمار.
ولأنها كانت متواطئة، قولاً وفعلاً وتفاعلاً مع إسرائيل، في عدوانها المشين على الفلسطينيين.
ولكل هذا، وذاك، وهذاك، من ذلك النوع الأبشع والأقذر، بين كل أنواع الانحياز الغربي لإسرائيل،
ينبغي على دول الغرب الأوروبي، التي دعمت حكومة الإرهابي نتنياهو، في عدوانه الوحشي على أهالي غزة، وساهمت بشكل مباشر وغير مباشر، في تدمير حواضرهم وبيوتهم ومدارسهم ومستشفياتهم، وأبراجهم، و«بياراتهم»، وقدمت السلاح، والعتاد العسكري، والغطاء السياسي، والدعم اللوجستي والاستخباراتي، الذي ساهم في تدمير القطاع الفلسطيني.
أقول بملء فمي وبأعلى صوتي: ينبغي على هذه الدول مجتمعة أن تتحمل تكلفة الإعمار، وإزالة آثار الدمار، وإصلاح كافة الأضرار، في قطاع غزة المنهار.
مضيق هرمز.. هل يختنق العالم؟
يعيش العالم هذه الأيام حالة من الترقب المستمر والخليج أيضا على وجه التحديد فالأحداث تلامس كل حدوده ومصالحه... اقرأ المزيد
12
| 15 أبريل 2026
"الستر" في زمن "الفضيحة"..
تخيل هذا المشهد: شخص يتعثر ويسقط في مجمع تجاري، أو مشاجرة لفظية بين مراهقين في الشارع، أو حتى... اقرأ المزيد
21
| 15 أبريل 2026
إلى أين تتجه الأمور في الأزمة الإيرانية؟
في العاشر من أبريل، زار رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، الدوحة للقاء صاحب السمو الشيخ تميم بن... اقرأ المزيد
24
| 15 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر - الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة المدنية والمنشآت ولا علاقة لها بالقواعد العسكرية - يحسب لدولة قطر هذه الشفافية في تدفق المعلومات بما فيها قاعدة العديد القطرية - «الجزيرة» أتاحت الفرصة كاملة للطرف الإيراني المعتدي ليطرح وجهة نظره - قطر الدولة الوحيدة التي استُهدِفَت بجميع التهديدات الجوية الإيرانية - إيران استهدفت منشآت الغاز في رأس لفان قبل استهداف منشآتها للطاقة -إيران تكافئ قطر بإرسال 64 صاروخاً باليستياً و12 طائرة مسيّرة في اليوم الأول فقط! -الهجمات الإجرامية استهدفت مصادر تموّل بها قطر مساعداتها الإنسانية في مختلف بقاع الأرض ما عرضته قناة الجزيرة مساء الجمعة ليس مجرد فيلم وثائقي عابر، بل يمثل توثيقا مهما لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر والمنطقة بأسرها، تعرضت خلالها لاعتداءات عسكرية من قبل إيران بصورة أثبتت الشواهد أنه معد لها بصورة مسبقة. * برنامج «ما خفي أعظم» في حلقته «على خط النار» بات يمثل مرجعاً توثيقياً لوقائع استثنائية عرضها بكل شفافية ومهنية، وكشف عن مجموعة من الحقائق التي دحضت المزاعم الإيرانية التي كانت تسوّق أن الاستهداف كان موجها لما تدعيه كذباً «القواعد العسكرية الأمريكية «، بينما الواقع أثبت أن الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة العامة: المدنية والحيوية والمرافق والمنشآت والبنى التحتية للدولة والمجتمع. يحسب لدولة قطر هذه الشفافية في تدفق المعلومات، بما فيها تناول «قاعدة العديد» القطرية، وتسليط الضوء على كل الاماكن التي تعرضت للهجمات الإيرانية، ويحسب لقناة الجزيرة أيضا أنها لم تنظر فقط بعين قطرية للاعتداءات التي تعرضت لها قطر، حتى لا يقال إنها «جاملت قطر»، بل أتاحت الفرصة كاملة للطرف الإيراني المعتدي بطرح وجهة نظره من خلال استضافة متحدث بوزارة الخارجية الإيرانية، وهو أمر قد لا يكون مألوفا كذلك أن تعطي مساحة من الرأي لمعتد بطرح وجهة نظره، التي قابلها سعادة الدكتور ماجد الأنصاري مستشار رئيس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية بسرد الحقائق، بعد أن دحض أكاذيب الجانب الايراني، وفند ادعاءاته الباطلة، وعراه أمام المشاهدين. * أن يكون الاستهداف الإيراني لدولة قطر منذ الوهلة الاولى - وتحديدا بعد 10 دقائق - لهجوم أمريكي اسرائيلي تعرضت له، فهذا يطرح تساؤلات عن نوايا إيران المبيتة تجاه قطر والخليج عموما، فكيف تحققت إيران من المعلومات، وكيف استطاعت تمييز أن هذه الهجمات انطلقت من قطر، على الرغم من كل التأكيدات التي صدرت من دولة قطر قبل أن تبدأ الحرب، بأنها تنأى بنفسها عن هذا الصراع، ولن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها، وليس هذا فقط، بل إن قطر كانت منخرطة في دعم إيجاد حل عبر الحوار للخلاف الإيراني الأمريكي، وحتى اللحظات الأخيرة كانت قطر تدفع نحو منع نشوب حرب بالمنطقة، فإذا بإيران تكافئ قطر بإرسال 64 صاروخا باليستيا و12 طائرة مسيّرة في اليوم الاول فقط (بداية عملية الاستهداف) من مجموع 537 هجمة جوية تعرضت لها قطر طوال أيام الحرب، وكانت قطر الدولة الوحيدة التي استهدفت بجميع التهديدات الجوية من صواريخ باليستية إلى طائرات مسيرة إلى صواريخ مجنحة وانتهاء بطائرات مقاتلة سوخوي 24. * ومن تابع حلقة البرنامج شاهد بوضوح أن الهجمات العسكرية الإيرانية تركزت على المناطق العامة في قطر: مرافق مدنية وحيوية، مطار حمد الدولي، منشآت طاقة ومياه، بنى تحتية، فنادق، مناطق سكنية، من ذلك على سبيل المثال منطقة لوسيل السكنية، الحي الأرجنتيني (نسبة لمشجعي منتخب الأرجنتين خلال كأس العالم 2022 بالدوحة الذين سكنوا فيه)، المنطقة الصناعية، شوارع رئيسية، ومناطق حيوية أخرى.. فما علاقة كل هذه المرافق والمنشآت بالمزاعم الإيرانية الجوفاء بأنها تستهدف قواعد عسكرية أمريكية..؟!! فهل هذه أهداف أمريكية أم منشآت قطرية ومن الذي تضرر بالفعل قطر الدولة والشعب أم أمريكا؟! بل إن ايران استهدفت منشآت الغاز في رأس لفان في قطر قبل أن يتم استهداف منشآتها للطاقة من قبل إسرائيل، التي قامت قطر بإدانة استهدافها، وإذا بنا في المساء تقوم إيران بمكافأة قطر باستهداف منشآتها للغاز في حقل الشمال !! * هذه الهجمات الإجرامية نتج عنها إصابات بشظايا وسقوط حطام في مناطق سكنية لمواطنين ومقيمين مدنيين بينهم طفلة قطرية، لكن بفضل من الله ثم الأجهزة الأمنية التي سيطرت على الموقف وحافظت على الأمن والاستقرار، وظلت حياة الناس اليومية تسير دون تغيير أو إرباك، وهو أمر تحرص القيادة الحكيمة لهذا الوطن العزيز أن يظل الإنسان هو الأولوية ويتصدر الاهتمام في كل شيء مواطنا كان أو مقيما. * البرنامج أكد المؤكد وهو استهداف منشآت مدنية واستراتيجية تمس حياة الناس وتضرب الاقتصاد الوطني، الذي يعد أحد مصادر رزق الشعب القطري، وأحد المصادر التي تموّل بها دولة قطر مساعداتها الإنسانية في مختلف بقاع الارض خاصة المنكوبين من أبناء أمتنا، الذين لطالما كان لقطر أياد بيضاء بالوقوف معهم في نكباتهم وآلامهم، وسعت إلى تضميد جراحهم، ثم تأتي إيران لتقصف مصادر هذا الخير الذي يفيض ليس فقط على شعب قطر والمقيمين فيها، بل خير ذلك وصل لشعوب أمتنا في بقاع الارض. * لقد حمى الله هذا الوطن بفضل منه أولا، ثم لجاهزية المنظومة الدفاعية والأمنية التي حمت الأرواح والمرافق والمنشآت والمناطق السكنية بالدولة، وتصدت لأكثر من 90% من الهجمات العسكرية، فكان الفخر لنا جميعا بأن لدينا ليس فقط أجهزة ومعدات وتقنيات عسكرية عالية الكفاءة، بل قبل ذلك لدينا الرجال الذين يحمون الوطن، وبكفاءة عالية نفخر بهم أداء وإخلاصا وتفانيا وتضحية.. هذا هو الاستثمار الحقيقي الذي تؤكد عليه القيادة الرشيدة باستمرار، وسخرت من أجله كل الإمكانات، ولله الحمد أثبت قدراته وجدارته في المواقف وعند الأزمات، ليؤكدوا من جديد أن الوطن له رجال يحمونه ويفدونه بكل غال، وأنهم يسيرون على خطى رجالات الوطن على الدوام. * ثم إن يقظة الأجهزة الأمنية التي كشفت خلايا التجسس الإيرانية منذ 2024 دليل على أن هناك أعمالاً مبيتة من قبل إيران ، رغم أن قطر كانت تنظر لإيران على أنها جار ، وعملت على إنقاذه وإخراجه من أزماته السياسية مع المجتمع الدولي أكثر من مرة ، وتمكنت عبر حوارات مضنية من تحقيق اختراق في التوصل لصفقة تبادل لسجناء بين طهران وواشنطن والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة تقدر ب 6 مليارات دولار لدى أمريكا ، لكن بالرغم من ذلك وبدلا من أن تعزز علاقاتها وتثمن هذا الجميل الذي حققته لها قطر ، كان رد الجميل من قبل إيران هو زرع الخلايا التجسسية في قطر ! * كل الهجمات الإيرانية على دولة قطر أثبتت أن المتضرر هي الدولة وسيادتها وأمنها واقتصادها وتنميتها ودورها القيادي والريادي وسكانها مواطنين ومقيمين، وأن ما تدعيه إيران محض افتراء وكذب وعار تماما عن الصحة. سمعنا في إيران على مدار سنوات طوال شعارات ضد أمريكا، لكننا رأينا صواريخها تتساقط على قطر..!! لقد كانت الحرب منذ البداية حرب امريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ولم تكن قطر أو الخليج طرفا فيها، بل سعت قطر لمنعها عبر مساع ودعم الوساطات لحوار بين إيران وأمريكا، لكن إيران أقحمت قطر والخليج في هذه الحرب دون مبرر. إنها حربكم يا إيران مع أمريكا وإسرائيل، فلماذا يتم استهداف قطر ودول الخليج بهجمات عسكرية على مرافق مدنية ومنشآت حيوية ومناطق سكنية بذرائع واهية وادعاءات باطلة وافتراءات كاذبة أنها «مصالح أمريكية»؟!
2952
| 12 أبريل 2026
كما أن أخطر عدو للإنسان هو ذلك العدو الذي يلبس ثوب الصديق، فإن أخطر الأفكار عليه تلك التي تتسلل إليه في صورة التعقل والتريث بينما هي في حقيقتها عين العجز، ومن بينها وأخطرها فكرة التسويف وإرجاء الأعمال والمهام لوقت آخر يكون أكثر مناسبة. قديمًا كانوا يقولون: "أنذرتكم سوف سوف"، ذلك لأن التسويف آفة هادئة لا تحدث جلبة، تعمل في الخفاء لتنخر في إرادة المرء وعزيمته، ولا تزال به حتى تجعله كتلة من نوايا مؤجلة وأحلام معلقة. الخطر كل الخطر، أن يكون التسويف ليس مجرد عارض طارئ، بل أن يكون نمطًا في التفكير يتجذر في النفس، ويتغذى على مخاوف الإنسان من الإقدام، ويستمد قوته من وهم انتظار الوقت المناسب، وهنا مكمن المأساة، فذلك الوقت غالبا لا يأتي، لأن التأجيل هنا ليس بناء على دراسة وتدقيق وحسابات واقعية، وإنما هو هروب مُقَنَّع من مواجهة الواقع والتعاطي معه، وما يستثقله الإنسان في يومه لن يكون خفيفا على كاهله غدًا، ولذا يقول الإمام أبو حامد الغزالي: "المسوف المسكين لا يدري أن الذي يدعوه إلى التسويف اليوم، هو معه غدًا، وإنما يزداد بطول المدة قوة ورسوخًا". المتعلق بأذيال "سوف"، لا يؤجل العمل فحسب، بل يؤجل نضجه ونجاحه وسعادته، ولا يزال به التسويف يومًا بعد يومًا حتى يجد نفسه في محطته الأخيرة دون أن يدرك شيئًا من أحلامه. وليس بالضرورة أن يكون التسويف وليد الكسل والركون والدعة، بل هو في بعض أو كثير من الأحيان وليد الخوف من الفشل أو من النقد أو مما يترتب على النجاح ذاته. ومن مظاهر الزحف الناعم لفكرة التسويف، توهم الإنسان ضرورة توافر كل الظروف المثالية والأدوات الكاملة حتى يشرع في العمل، وهذا خطأ بيّن، فالظروف إنما تكتمل بالعمل نفسه والشروع فيه بالمتاح من الإمكانات والأدوات، بل العمل هو السبيل إلى إيجاد المكملات مع مرور الوقت. وربما أخطر أضرار التسويف، أنه يفسد علاقة المرء بالزمن، فيصبح الزمن لديه مساحة للاستنزاف وليس موردًا يتم استثماره والانتفاع به، فالمسوّف إنما يبدد الأيام في التأجيل والانتظار، ومع ذلك تراه إذا ضاق الوقت يندفع اندفاعًا مضطربًا إلى العمل، لا يحقق نتائج مرضية، فيضيع على نفسه تلك الفسحة التي كان بمقدوره أن يبدأ فيها العمل في روية وتؤدة واتزان. وعندما تتسع رقعة هذه الآفة في المجتمع، فإن ذلك المجتمع قد يفقد تدريجيًا قدرته على المبادرة، فتصبح الأعمال والمشروعات الإصلاحية رهينة التسويف، فتتراكم المشكلات، ويغدو الإصلاح بعدها أكثر كلفة وأشد صعوبة، وهكذا يتحول التسويف من سلوك فردي سلبي إلى مرض اجتماعي. مواجهة آفة التسويف تبدأ بمواجهة شجاعة للنفس ومصارحة شفافة معها، يواجه المرء نفسه بأوجه القصور لديه، والإلحاح عليها بالسؤال: لماذا التسويف؟ ويستحضر حقيقة أن اليوم الذي يمر على الإنسان يذهب ببعضه ويقربه إلى منيّته. وهنا يأتي دور الفعل الصغير الذي يكسر دائرة التسويف، فالتسويف لن يُهزم بالأماني والنوايا، وإنما بحركة أو خطوة ولو صغيرة حتى وإن تكلّف الإنسان قبولها وأرغم نفسها عليه وأتاها كرهًا، فالبداية في حد ذاتها بداية انتصار واسترداد لزمام النفس، علمًا بأن متعة الإنجاز لها ما بعدها، فهي تستنهض شغف الإنسان بتحقيق هذه اللذة مرات ومرات حتى يصبح الإنجاز وكسر التسويف عادة يعلن بعدها انتصاره في كل مرة. وإن من الخديعة الكبرى أن يستعين الإنسان على "سوف" بـ "سوف" أخرى، فيؤجل محاولات كسر التسويف، بل التحرر من هذا القيد مسألة قرار آني، فيكون الآن هو الوقت المناسب، وليس الغد أو الغد الذي يليه، فالحياة تُعاش في حاضرها لا في الوعود المستقبلية التي قد لا يسمح بها العمر ويضيق لها الوقت. وعندما يتحرر المرء من أسر التسويف، ويتذوق لذة الإنجاز والمبادرة والمسارعة، يدرك أن الوقت المناسب الذي كان ينشده لم يكن يومًا بعيدًا عنه كما توهّم، وإنما كان الوقت المناسب دائما في داخله ينتظر منه أن يوقظه.
2394
| 11 أبريل 2026
بين أساطير الآلهة القديمة وحكايات الملوك القدام، يبرز اسم «هرمز» كواحد من اساطير الأسماء التي عرفتها الممرات المائية في التاريخ. فمن هو «أهورامزدا» إله الحكمة في بلاد فارس، إلى صدى المعارك الفاصلة بين القادة، لم يكن هرمز مجرد اسم لمضيق أو جزيرة، بل كان عنواناً لحضارة ربطت الشرق بالغرب، وصاغت بعبق بخورها وتجارتها ملامح العالم القديم. يرى بعض المؤرخين مثل «خداداد رضاخاني» أن التسمية تعود لترجمة محلية هي «هُرموز» وتعني «مكان التمور» نظراً لكثرة أشجار النخيل في المنطقة. كما تربطه بعض المصادر بالقائد الساساني الذي واجهه خالد بن الوليد في معركة «ذات السلاسل» وقتله فيها. اليوم، لا يكاد يخلو تحليل سياسي أو اقتصادي من ذكر هذا المضيق، الذي تحول من «مكان للتمور» بحسب تسميته المحلية القديمة، إلى أخطر شريان حيوي يضخ الحياة في شرايين الاقتصاد العالمي. جغرافياً، يتخذ المضيق شكلاً منحنياً يشبه رقم ٧، ويمتد بطول يصل إلى ١٦٠ كيلومتراً، بينما يضيق في أضيق نقطة له ليصل عرضه إلى حوالي ٣٤ كيلومتراً فقط. تتقاسم السيادة عليه دولتان رئيسيتان؛ حيث تقع سواحله الشمالية تحت سيادة إيران، بينما تطل سلطنة عمان عليه من جهة الجنوب عبر شبه جزيرة مسندم. وتكمن الأهمية الاستراتيجية في أرقامه المذهلة؛ إذ يتدفق عبره حوالي ٢١ مليون برميل نفط يومياً، ما يمثل ٢٠% من استهلاك السوائل البترولية العالمي، بالإضافة إلى خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم. إلا أن هذا الثقل الاقتصادي يواجه اليوم تحديات جيوسياسية معقدة في ظل «الهدنة الهشة» التي أعقبت التوترات العسكرية الأخيرة. فالمشكلة الكبرى تكمن في كون الهدنة الحالية تكتيكية وليست استراتيجية؛ حيث لا تزال إيران تفرض سيطرة عسكرية مشددة وتُلوح بإغلاق المضيق مجدداً. هذا الواقع فرض « تسييساً « للممر المائي، تمثل في محاولات فرض نظام ملاحي خاص وتفتيش السفن، مما يهدد استقرار السيادة البحرية ويخلق حالة تأهب دائم للقوى الدولية لتأمين حرية الملاحة. اقتصادياً، تسببت هذه الاضطرابات في صدمة عرض تاريخية، أدت لارتفاع تكاليف الشحن بنسبة ٢٥% وطول مدة الرحلات البحرية. ورغم استقرار أسعار النفط مؤقتاً، إلا أن الثقة الاستثمارية في المنطقة لا تزال مهتزة. وهنا برزت الحكمة السياسية والاقتصادية لدول الخليج العربي، التي تبنت استراتيجية «صفر مشاكل» والوقوف على مسافة واحدة من أطراف النزاع، إدراكاً منها بأن الانجرار للحرب سيعني دمار خطط التنمية في المنطقة. ولأن الارتهان لممر مائي واحد يمثل مخاطرة وجودية، بدأت دول الخليج في صياغة مخرج استراتيجي يعتمد على «الاستقلال الدفاعي والبدائل اللوجستية». هذا المخرج لا يعتمد على الدول الكبرى فحسب، بل على تعزيز التحالفات البينية وكسر «حصرية المضيق» عبر التوسع في أنابيب النفط والسكك الحديدية التي تربط حقول الإنتاج بموانئ خارج الخليج، مثل الفجيرة والدقم وصحار، وصولاً إلى موانئ البحر الأحمر. هذا التحول يُفرغ سلاح «إغلاق المضيق» من قيمته الاستراتيجية والضغط الابتزازي على المدى الطويل. إن إدارة هذه الأزمات تسلط الضوء على طبيعة «مجلس التعاون الخليجي»، الذي أثبت مرونة عالية كتكتل تنسيقي يحترم السيادة الوطنية للدول الأعضاء. ورغم تعثر مشاريع اندماجية كبرى مثل «العملة الموحدة» لأسباب سيادية واقتصادية وتقنية، إلا أن المجلس نجح في تحقيق «تكامل وظيفي» في ملفات الأمن والطاقة والربط الكهربائي، مما منحه القدرة على مواجهة التهديدات الوجودية ككتلة واحدة متماسكة. ختاماً، يظل «هرمز» أكثر من مجرد مضيق جغرافي؛ إنه الاختبار الحقيقي لصراع الإرادات بين القوى العالمية وتطلعات الاستقرار الإقليمي. وبينما تظل الروايات حول تسميته جسراً يربط الماضي بالحاضر، تبقى الحكمة الخليجية في إدارة هذه الأزمات هي الضمانة الوحيدة لمنع تحول هذا الممر المائي من شريان للحياة والتجارة إلى ساحة للصراعات الصفرية. إن الحفاظ على تدفق الطاقة عبر هذه البوابة الضيقة ليس مصلحة اقتصادية فحسب، بل هو ضرورة وجودية للأمن والسلم الدوليين في عالم لا يحتمل المزيد من الهزات. حيث يتحتم التفكير الجدي من دول مجلس التعاون الخليجي في التقدم الى الأمام عبر التنفيذ الفعلي لاتحاد دول المجلس في اتحاد فدرالي على مستوى وزراء الدفاع والخارجية على الأقل.
1110
| 12 أبريل 2026