رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل كل قول، أتقدم بأحر التعازي القلبية إلى أسر الشهداء الذين كانوا ضحية عمل إرهابي شنيع وقع عليهم وهم قياما لأداء الصلاة في مسجد مقرر لعبادة الله المفروض أن من يدخله يكون آمنا على حياته، والتعازي موصولة إلى كافة منسوبي وزارة الداخلية المكلفين بالسهر ليلا والعمل اليقض نهارا على أمن الأمة والوطن، ولا أستثني من هذا تقديم العزاء لكافة شهداء القوات المسلحة الذين سقطوا في جبهات القتال في جنوب المملكة العربية السعودية دفاعا عن الحدود وأمن المواطنين في مدن وقرى خطوط التماس مع الحدود اليمنية.
وأتقدم بأحر التعازي إلى وزيري الداخلية والدفاع في شهداء الوطن، داعيا الله عز وجل أن يتغمدهم جميعا برحمته وأن يشفي جراح الناجين منهم .
(2 )
تمر دول مجلس التعاون الخليجي، بمرحلة غاية في الخطورة، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا. المتربصون، بهذه المنطقة من الوطن العربي كثيرون، منهم الحاقد والطامع والحاسد والباغي، ولكل منهم خلاياه النائمة قد يستدعيها في أي وقت لتحقيق أهدافه والعبث بأمننا وسلامة أراضينا وسيادتنا ونظم حكمنا .
ما حدث في مدينة أبها في جنوب المملكة العربية السعودية مؤخرا ليس عملا إرهابيا يدان ويشجب، وإنما جريمة كبرى، إنه ليس عملا إرهابيا مجردا، لكنه إرهاب له دلالات غاية في الخطورة. اختيار المكان والزمان ونوعية الأفراد المستهدفين يجب أن لا تمر بسهولة . وعلينا جميعا أن نعيد النظر في كل احتياطاتنا الأمنية وسد الثغرات.
( 3 )
يجب أن ندرك جميعا، أن أنظمتنا السياسية الخليجية مستهدفة، وثرواتنا وأمننا وحياتنا كلها مستهدفة وعلى ذلك علينا جميعا أن نكون مجندين لخدمة وطننا وأمننا وسلامة أراضينا، وأن نتحول جميعا رجالا ونساء إلى قوى أمنية مساعدة وعيون ساهرة من أجل امننا ورخائنا واستقرارنا .
صحيح هناك مطالب إصلاحية من أجل النهوض ببلادنا وعلى النظام السياسي الإسراع في تحقيق تلك المطالب العادلة .لكن لن تتمكن القيادة السياسية في دول الخليج العربية من تحقيق أي إنجازات إصلاحية ومعركة الإرهاب تدور على أرضنا لن تستطيع أي دولة كانت أن تحارب على أكثر من جبهة، الحرب الإصلاحية ليست قرارات ولا قوانين إنها معركة شرسة لأنها تواجه إمبراطورية الفساد وهي إمبراطورية لا يستهان بقوتها، وأصحاب المصالح غير الشرعية وهم يشكلون قوة، والحرب على الإرهاب المسلح والذي يعمل في الظلام تحتاج إلى جهود مضنية .
من أجل هذا علينا أن نجند أنفسنا لحفظ الأمن من أجل الاستقرار وتثبيت قواعد الأمن على أن تتفرغ قيادتنا السياسية للإصلاح الإداري والمالي والسياسي والاقتصادي والقضائي .
( 4 )
الإرهاب الذي أودى بحياة أكثر من 15 شهيداً في مدينة أبها من قوى الأمن الخاصة لم يكن الأول سبقه تفجيرات في المنطقة الشرقية وفي أماكن عبادة، ولم تكن السعودية المستهدف الوحيد لقوى الإرهاب فكانت الكويت والبحرين وقد يكون حدث في أماكن أخرى من دول مجلس التعاون لم يعلن عنها.
الإرهاب الذي يستهدفنا جميعا ليس إرهابا مسلحا فقط لكنه إرهاب علمي "الجيش الفضاء الإلكتروني الإيراني "إنه إرهاب خطير وقد يكون أخطر من الإرهاب المسلح، وتملك إيران جيشا إلكترونيا من أقوى الجيوش على المستوى العالمي لأنها تمتلك كفاءات وخبرات تجعلها سادس أكبر الجيوش الإلكترونية في الدنيا .
لقد صرح قائد القوات البرية الإيرانية العميد أحمد رضا بوردستان أن قدرات الجيش السايبري الإيراني في مجال الحرب الإلكترونية قد تضاعفت وأصبحت إيران في هذا المجال في مصاف الدول العظمى (نبيل العتوم 24 / 6 / 2015 ). لقد قامت إيران باستخدام جيشها الإلكتروني في اختراق مؤسسات هامة لدولة خليجية واستولت على نصف مليون وثيقة هامة.
يقول الإسرائيليون إن إيران تمكنت من إبطال عمل هيئة القيادة التي تتحكم في تشغيل وتوجيه الطائرات بدون طيار الأمريكية العاملة في العراق مع العلم أن مقر هذه الهيئة موجود في قاعدة عسكرية داخل الولايات المتحدة الأمريكية. إنه أمر مخيف لدول مجلس التعاون الخليجي .
( 5 )
طبقا لهذه المعلومات فإن مؤسساتنا المالية، ووسائل اتصالنا السلكية واللاسلكية وطيراننا وجيوشنا ومصانعنا ومحطاتنا الفضائية مهدد ة بالحرب الإلكترونية، فهل استعددنا لها؟ إذا كان الجواب نعم فالسؤال المهم كيف استطاعت إيران سرقة أكثر من نصف مليون وثيقة هامة من مؤسسات دولة خليجية؟ !
أخشى أن تكون دول مجلس التعاون الخليجي منشغلة انشغالا لا نظير له بالخلافات البينية، وبالمنافسة غير الشريفة في الأسواق العالمية، والنميمة السياسية، كما أخشى انشغالهم بمحاربة القاعدة وداعش والإخوان المسلمين وملاحقة كتاب الرأي وما يكتبون، وإيران تجيش الخلق والعلم لتحقيق أهدافها وفي مقدمة تلك الأهداف النيل من أمتنا العربية وخاصة دول مجلس التعاون .
(6 )
في شأن الحركات الإسلامية وخاصة "تنظيم الدولة الإسلامية" داعش حاولت أن أفهم ماذا يريدون أن يكون عليه عالمنا العربي والإسلامي، هل يريدون العودة إلى العصر الإسلامي الأول؟ إن ذلك الأمر مستحيل، لأن العالم اليوم ليس عالم ما قبل 1436 عاما، عالمنا اليوم مترابط في الحركة والسكون، والمجال هنا لا يسمح في الاسترسال لشرح ذلك .
وإذا كان هدفهم الدعوة إلى دين الله، فعليهم أن يقرأوا قول الحق "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعضة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيل وهو أعلم بالمهتدين (النحل، 125) وقوله عز وجل، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم، الآية (آل عمران 195)، ألم يقرأ هؤلاء سورة الكافرون وأسباب نزولها. ألم يمعنوا النظر في قول الحق"قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق"، (المائدة 77))
آخر القول: لقد شوهت هذه الحركات جوهر الدين الإسلامي، وكرّهوا الخلق في المسلمين، ديننا الإسلامي دين رحمة وتراحم فلا تغلوا في ديننا كما فعل اليهود والنصارى في عيسى بن مريم عليه السلام.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1287
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1332
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2151
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4320
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3126
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1194
| 28 سبتمبر 2026