رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مرزوق فليج الحربي

مساحة إعلانية

مقالات

177

مرزوق فليج الحربي

دموع كويتية تبكي قائد الوفاء

14 يوليو 2026 , 01:18ص

لم تكن العلاقات القطرية الكويتية يوماً مجرد روابط دبلوماسية عابرة، أو مصالح سياسية متبادلة بل هي أكبر من ذلك بكثير هي شراكة مصيرية تجلت في مواقف تاريخية حاسمة. فلطالما وقفت الدوحة بكامل ثقلها السياسي والعسكري والإعلامي إلى جانب الكويت في كل المحافل الدولية والإقليمية، مؤكدة أن أمن الكويت من أمن قطر وشكل التاريخ المشترك بين الكويت وقطر نموذجاً استثنائياً للعلاقات الأخوية المتجذرة، حيث تقاسمت الدولتان وشعباهما أواصر النسب، والمصير الواحد، والمواقف المشرفة في أحلك الظروف. ولطالما كانت قطر سبّاقة في نصرة القضايا الكويتية، والكويت متبنية القضايا القطرية وفق نهج ثابت يقوم على التضامن الخليجي الكامل.

واليوم كما اقتسمنا التاريخ المشترك والأواصر الأخوية يقتسم الشعب الكويتي والشعب القطري الألم والحزن لفقد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله، الأمير الذي حفر اسمه في قلوب أهل الكويت حكومةً وشعباً، حيث لا ينسى أهل الكويت عندما اقتحمت القوات العراقية الكويت واحتلت أراضيها وهجرت أهلها عندها فتحت قطر بيوتها ومجالسها وقنواتها الرسمية لأهل الكويت وعندما بدأت حرب تحرير الكويت بتاريخ 29 يناير 1991 توغلت القوات المعتدية الى الخفجي السعودية حينها أمر – رحمه الله - القوات القطرية كتيبة الدبابات الثانية وكان حينها ولياً للعهد والقائد العام للقوات المسلحة بصد العدوان في أول معارك تحرير الكويت وارتوت الأرض بدماء أبطال قطر والسعودية نصرةً للكويت، وعبر رحمه الله عن هذا الموقف الشجاع بعد تحرير الكويت بقوله ( ان تلاحمنا في وقت الشدائد هو المقياس الحقيقي للأخوة وتصديقاً للعهد الذي قطعناه على أنفسنا )

وبعد توليه مقاليد الحكم عام 1995 حرص رحمه الله على مأسسة العلاقات وتوطيدها مع الكويت وشكل في عام 2002 اللجنة العليا المشتركة بين الكويت وقطر للتعاون المشترك التي نقلت العلاقة من الإطار الودي التقليدي إلى إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة في مجالات الطاقة والتجارة والثقافة والتعاون الاقتصادي.

وكان يحمل الأمير الوالد حمد بن خليفة - رحمه الله - تقديرا أخويا كبيرا وعميقا لأمراء الكويت السابقين الشيخ جابر الأحمد الصباح والشيخ صباح الأحمد – رحمهما الله - وكان يقول ( إننا ننظر بتقدير كبير الى حكمة دولة الكويت وقياداتها في التعامل مع الأزمات، ودورها الأساسي كركيزة للأمن والاستقرار والوساطة في منطقتنا الخليجية والعربية ) وكانت المواقف السياسية والدبلوماسية الكويتية والقطرية في القضايا الدولية متوافقة كأنها تخرج من مشكاة واحدة.

اليوم فقدت قطر مؤسس دولتها الحديثة وقائد نهضتها وفقدت الكويت العضيد والسند، وتاريخا من المواقف المشرفة وان كنا فقدناه – رحمه الله - جسداً فلن نفقده روحاً وتاريخياً، وان رحل منا فإنه لم يرحل عنا سوف يبقى في القلوب وفي الأدعية وفي الذاكرة سوف يبقى رحمه الله جزءا لا ينسى من تاريخ الكويت يحكونه على أطفالهم ويعلمونه أبناءهم في المدارس والجامعات وسوف يبقى في كتب التراث والتاريخ وفي أدعية المصلين.

رحمه الله رحمه واسعة

مساحة إعلانية