رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تمضي الاستعدادات قدما لتشكيل اللجنة التحضيرية للحوار الوطني على ضوء النتائج التي توصلت إليها لجنة الاتصال الثمانية الرئاسية التي استمر عملها لمدة شهرين وقدمت تقريرها النهائي للرئيس عبدربه منصور هادي الأسبوع قبل الماضي، وفيما يدور الكثير من النقاش حول تحديد عدد أعضاء اللجنة التحضيرية لم يكن قد تم حسمه عند كتابة هذا فإن التشكيل في أقصى الأحوال لن يزيد على خمسة وعشرين عضوا لضمان نجاح التحضير رغم نصائح الخبراء الدوليين في مجال الحوار بألا يزيد العدد عن خمسة عشر عضوا وهي نصائح ناتجة عن خبرات سابقة وعمليات حوار دارت في العديد من الدول، إلا أنه يبدو أن من الصعوبة بمكان اختصار العدد إلى ذلك الحد بسبب كثرة عدد الأطراف التي ينبغي تمثيلها، وحتى لا تحدث ردود فعل سلبية تعرقل مسار التحضير كتلك التي كادت أن تحدث عند تشكيل لجنة الاتصال الرئاسية من ثمانية أعضاء.. وعلى كل حال فإن اللجنة المزمع تشكيلها ستكون لجنة تحضيرية لا أكثر مهمتها التحضير لتشكيل لجنة موسعة للحوار الوطني هي التي سيرتكز العمل الأساسي عليها بحيث تطرح مخرجاتها التي يفترض أنه سيتم التوافق عليها على مؤتمر للحوار الوطني يعطي المشروعية الكاملة لكل ما سيتم التوافق عليه من قضايا جوهرية ترسم مستقبل اليمن وتجسد أهداف الثورة الشبابية الشعبية السلمية التي أحدثت أهم تغيير سياسي في تاريخ اليمن الحديث أنجزه معظم أبناء الشعب اليمني بمظاهراتهم واعتصاماتهم وصمودهم وتضحياتهم على امتداد عام كامل تقريبا وليس النخبة السياسية أو العسكرية كما حدث في فترات سابقة.
وبالتأكيد فلن يكون تحديد عدد أعضاء اللجنة التحضيرية فقط كبيرا كان أم محدودا هو سبب نجاح عملية التحضير من عدمها، إذ إنه لن يزيد عن كونه عاملا مساعداً فكلما قل العدد كانت النقاشات والحوارات أيسر وأقرب للتوصل إلى نقاط مشتركة وبالذات إذا كانت المصلحة العليا لليمن هي القاسم الرئيسي بين أعضاء اللجنة التحضيرية.. ومفهوم (المصلحة العليا لليمن) هنا واضح المعالم بمعنى أنها المصلحة الراجحة للبلد والشعب ككل وهذا يعني كل العوامل التي تؤدي إلى سيادته واستقراره وأمنه ورخائه وكرامة أبنائه.. ومهما تباينت الآراء في مفهوم (المصلحة العليا) فإن التوافق عليه ليس مسألة معقدة باعتبار أن أمامنا العشرات من النماذج في العالم لدول عانت من اضطرابات وعدم استقرار وتمكنت بالتوافق على المصلحة العليا أن تصل إلى بر الأمان وتستقر وتمضي مجددا في عملية البناء.. وبالمقابل من الواضح أن نجاح الحوار الوطني هو مطلب خارجي ومصلحة خارجية أيضا، بمعنى أن الحوار الوطني ينبغي أن ينجح وأن يحقق نتائج إيجابية وأن يخرج اليمن من مرحلة الثورة الشعبية إلى مرحلة بناء دولة القانون والاستقرار السياسي والاقتصادي باعتباره المنتهى الذي سعت إليه المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية من خلال المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي ومجلس الأمن الذي أصدر قرارين هامين عن اليمن العام الماضي وهذا العام وهما القرار 2014 والقرار 2051 لتأكيد الاهتمام الدولي بمسارات الحل في اليمن وتجنيبه كارثة الصراع والحرب الأهلية والتمزق والتشرذم.. ولعل هذا الأمر يجعل اليمن محظوظاً فإن لم يتحمل ممثلو الأطراف السياسية مسؤوليتهم تجاه نجاح الحوار فإن المجتمع الدولي سيجبرهم على إنجاز مثل هذا النجاح وهو ما ينبغي أن يفهموه مقدماً فيكونون أكثر فاعلية وأكثر مرونة وأكثر استعداداً لتقديم التنازلات لبعضهم البعض.
يأتي السؤال الذي يفرض نفسه هنا وهو هل هناك من الأطراف المعنية اليمنية من يريد إفشال الحوار أو على الأقل لا يتمنى نجاحه.. بالتأكيد يوجد طالما كان نجاح الحوار يتعارض مع مصالحه السياسية أو رؤاه المستقبلية أو أحلامه وأمانيه أو مع ما يروج له من تصورات، وأستطيع الجزم منذ الآن أن هناك شخصيتين يفترض أنهما تاريخيتين لا يريدان لهذا الحوار أصلا أن يكون، وإن كان فإنهما لا يتمنيان له النجاح بحال من الأحوال وهما (العليان) اللذان أنجزا وحدة اليمن عام 1990م (علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض) وتجاوز كل منهما في حينه معارضي المشروع الوحدوي في الشطر الذي كان يحكمه لينتصرا له، ولست أدري إن كان يصح أن أقول (ليتهما لم يفعلا) لأن سياساتهما بعد الوحدة دمرت المشروع ولم تبنه، وأساءت إليه ولم تحسن.. فالعليان بسياساتهما الرعناء خلال سنوات الفترة الانتقالية الأربع (1990 – 1994) وتنافسهما المحموم على شراء الذمم بالمال العام ومماطلتهما في توحيد الجيش ومكر كل منهما بالآخر أوصلا البلاد إلى طريق مسدود انتهى بالحرب التي يتحملان مسؤوليتها فكلاهما كان يستعد للحرب بل إن البيض اشترى صفقات سلاح حديثة جدا بقياس ذلك الوقت بتمويل إقليمي لإنجاز مشروع الانفصال الذي كانت بعض دول الإقليم تعتبره مصلحة لها لولا الخط الأحمر الذي وضعته الدول الكبرى باعتبار الوحدة اليمنية مصلحة يمنية وإقليمية ودولية راجحة وهي رؤية لم تتغير حتى الآن بالنسبة للدول الكبرى في العالم وانضمت دول الإقليم مؤخرا إليها بعد أن أدركت مؤخرا أن المشكلة لم تكن أصلاً في الوحدة اليمنية بل في سياسات الرجلين اللذين أنجزاها.. وقد ثبت ذلك جلياً عبر السياسات التدميرية اقتصاديا ومعيشيا وسياسيا التي انتهجها صالح عقب انتصاره في حرب 1994م تجاه الجنوب تحديدا، فهو لم يكتف من خلال الحرب بإقصاء شركائه في تحقيق الوحدة الممثلين بالحزب الاشتراكي اليمني ولكنه قام بالتدريج بتهميش شركائه في تحقيق الانتصار وهم القوى الجنوبية التي وقفت معه في تلك الحرب التي يعتبر وزير دفاعه خلالها ونائبه لاحقا عبدربه منصور هادي رمزا لها، وإقصاء الشركاء الآخرين الممثلين بحزب التجمع اليمني للإصلاح خلال أول انتخابات نيابية أعقبت حرب 1994م.. وكان آخر المهمشين كل القادة العسكريين والأمنيين الذين وقفوا معه للدفاع عن الوحدة وبعضهم من أقاربه وأبناء منطقته وقريته الذين حافظوا على حكمه طوال أكثر من ربع قرن حتى وجدوا أنفسهم يهمشون واحدا بعد الآخر ليخلو الجو للإطار العائلي الممثل بأنجال الرئيس وأخويه وأبناء إخوته.. وهكذا كان صالح يمضي في عزل نفسه بنفسه شعبيا ونخبويا في بلد كان يتدهور يوما بعد آخر دون أن يقبل أي نصح من كل الذين كانوا يحاولون إقناعه بمخاطر التفرد العائلي بالسلطة.. وفي الوقت ذاته عاد علي سالم البيض لممارسة نشاطه السياسي في العام 2008م بسياسات تدميرية مجدداً ولم تجد معه كل المحاولات التي بذلها عقلاء المعارضة الجنوبية في الخارج، ووصل به الأمر إلى مد يده لبلد كإيران لتمويل أنشطته التدميرية وقناته التلفزيونية العنصرية التي تحرض ضد كل ما هو شمالي، ناهيك عن رفضه التجاوب مع كل الدعوات التي وجهتها له لجنة الاتصال للمشاركة في الحوار الوطني.. وفي ظني فإن المصلحة الوطنية تقتضي استبعاد (العليين) وما يمثلانه من الحوار لأن مشاركة ممثلين لهما لن تكون إلا مشاركة سلبية تسعى لتدمير الحوار لتثبت للعالم نظريتيهما.. فصالح يريد أن يثبت للعالم أن اليمن لن يبقى موحدا بعده وأنه كان صمام الأمان الوحيد له متجاهلاً أنه كان يمكنه أن يظل كذلك لو قدم مصالح اليمن على مشروعه العائلي في الحكم.. كما أن البيض يريد أن يثبت للعالم أنه صاحب التأثير الأكبر في الجنوب مع استمرار التحريض على الانفصال وفك الارتباط ودعم العمل المسلح، ورغم ارتفاع هذا الصوت إعلامياً إلا أن الواقع في الجنوب يقول غير ذلك فآمال المواطنين هناك ارتفعت بإمكانية تصحيح مسار الوحدة بعد الثورة الشعبية السلمية التي شملت اليمن كاملا وثبت للمواطن الجنوبي أن أخاه المواطن في الشمال وحدوي مثله باعتباره الذي قوض حكم الرئيس الشمالي علي عبدالله صالح واندفع للتصويت بقوة للرئيس الجنوبي عبدربه منصور هادي متحررا من كل العقد المناطقية والشطرية.. ولذلك ينبغي على السياسيين وهم يديرون الحوار الوطني في المرحلة القادمة أن يحيطوا جيدا وبكل حيادية بطبيعة المصالح الوطنية التي يجتمع عليها كل اليمنيين شماليين وجنوبيين، وأن يبتعدوا قدر الإمكان عن التنظيرات الخرقاء والتصورات الكسيحة التي لا تنظر إلى أبعد من قدميها.. وعلى الرئيس هادي أن يدرك أن 50% من النجاح المنشود للحوار الوطني متوقف على إعادة النظر في الأداء الحكومي وتحسين مستواه وتحديد أولوياته.
هيكلة الجيش اليمني وضيق خيارات الرافضين..
من الواضح أن الرئيس عبدربه منصور هادي مصمم على تنفيذ المتطلبات التي ينبغي إنجازها خلال الشهور الثلاثة القادمة... اقرأ المزيد
908
| 11 أغسطس 2012
ماذا تريد إيران من اليمن؟!
عقب استعادة وحدة اليمن عام 1990م وتحديدا عقب انتهاء حرب تحرير الكويت 1991م استعادت العلاقات اليمنية الإيرانية وضعها... اقرأ المزيد
3334
| 04 أغسطس 2012
ربيع دمشق يطرق الأبواب!
دخلت الثورة الشعبية السورية مرحلة جديدة حاسمة في مسارها السياسي والمسلح منذ يوم الأربعاء الماضي بالعملية العسكرية التي... اقرأ المزيد
812
| 21 يوليو 2012
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12117
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
8658
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3429
| 22 أكتوبر 2026