رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نشعر دائماً كمسؤولين وعاملين في شركات التأمين بالتقصير حين نفاجأ من خلال ما تتناوله الملاحق الاقتصادية للصحف اليومية وأحياناً بعض العناوين الصادمة في بعض الصحف عن شركات التأمين وآلية عملها ومنظومة العمل التأميني والعلاقة التعاقدية بين شركات التأمين وإعادة التأمين والعميل المباشر بحجم تقصيرنا في توضيح تلك الصورة لجموع المتعاملين مع تلك الصناعة للحيلولة دون شيطنة شركات التأمين وآلية عملها دون علم، ورفعاً لمستوى الوعي التأميني بالمجتمع، مما سينعكس إيجابياً بالطبع على الصناعة ذاتها والمتعاملين معها، سواء عملاء، شركات ورجال أعمال وحتى محرري الملاحق الاقتصادية في تلك الصحف، لتكون لهم الدراية العلمية الكافية عن طبيعة عمل تلك المنظومة وعلاقة رأس المال المسدد لتأسيس تــلك الشركات واحتياطياتها التراكمية مـع عـملـياتهـا المستندة أساساً على منظومة متكاملة وشبكة عالمية لإعادة التأمين أو تفتيت المخاطر وتوزيعها، ومن هذا المنطلق ارتأينا إعداد هذه السلسلة من المقالات لشرح تاريخ وأسس ونظم العمل والآليات المتبعة في صناعة التأمين وعلاقتها مع أطراف العقد التأميني وهم: العميل - شركة التأمين - شركة إعادة التأمين. وأرجو من الله العلي القدير، أن يوفقني في ذلك، لأن دافعنا هو المساعدة في توضيح الصورة ورفع معدلات الوعي التأميني، كما أسلفنا في بداية التمهيد.
نظرة تاريخية:
يعود تاريخ التأمين إلى بدايات النشأة البشرية مع نزوع البشر الأوائل إلى التعاون والتكاتف في تأسيس المجتمعات البشرية الصغيرة والعمل على توفير القوت والحفاظ على مصادره والتعويض عن المجموع في حالة خسارته وتطورت تلك الحاجة مع التطور الطبيعي للنشأة البشرية ومجتمعاتها وتنوعها وتطور مصادر ذلك القوت اللازم لاستمرار الحياة، ليصبح مصادر اقتصادية متعددة تغطي جوانب العمل الاقتصادي الإنساني ولكن دون أطر قانونية تقنن ذلك العمل التعاوني، فخلال العام 3000 قبل الميلاد مثلاً، كان التجار الصينيون يوزعون البضائع التي يتاجرون بها عبر البحار على عدة سفن وكل سفينة تحوي جزءاً من كل البضائع ليتم التعويض عنها من المجموع في حالة خسارة إحداها وأيضاً في الجزيرة العربية كانت القوافل التجارية قبل الإسلام في عصور الجاهلية تتجمع سواء في رحلتي الصيف أو الشتاء إلى الشام كمجتمع عضوي واحد للتعويض في حالة تعرض أي من تلك القوافل للسرقة أو سطو قطاع الطرق وقد تطورت تلك الآلية لتجسيد الحاجة للحماية والتعويض لكي تأخذ شكلاً وإطاراً تنظيمياً للتأمين البحري لتغطية البضائع في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة مــا بين عــــامــي 1500 و1700 ميلادياً.
وفي العام 1712 تأسس أول تجمع تأميني قانوني لتوفير التغطيات التأمينية على النقل البحري وسمي اللويدز. والجدير بالذكر أن اسم لويدز هو مشتق من المقهى الذي كان يجتمع به هؤلاء التجار ليعقدوا الصفقات.
ومن ثم ارتأوا تأسيس تجمع لهذا الغرض وتم اختيار اسم المقهى (لويدز) ليطلق على أول تجمع تأميني قانوني مع الاحتفاظ بالكراسي التي تشبه الصندوق، وعليه تم تسمية هذا التجمع بصناديق وكل صندوق يمثل إحدى شركات إعادة التأمين والذي يعد أول وأشهر تجمع تأميني في تاريخ الصناعة، ثم تطورت بعد ذلك التجمعات التأمينية لتشمل تأمين الحريق والكوارث وحتى تأمينات الحياة وفقاً لحسابات إكتوارية خاصة تقوم على علم الإحصاء والحسابات المقارنة وتعد من قبل خبير مختص في تطبيق نظرية الاحتمالات والإحصاءات في دراسة التأمين والاستثمار والإدارة المالية وعلم السكان (الديموغرافيا) يعرف بالخبير الإكتواري ((Actuary ومن ثم توسعت فروع التأمين لتشمل التأمينات الهندسية، والمسؤوليات والأفراد وأيضاً السيارات والمركبات إضافة إلى المعدات وفقاً للشكل الهيكلي المتعارف عليه في شركات التأمين العاملة بالصناعة حالياً، ثم وتماشياً مع رغبة غالبية المجتمعات المسلمة بأن تكون تعاملاتهم التأمينية وفقاً لمبادئ وقوانين الشريعة الإسلامية السمحاء أسوة بالمصارف الإسلامية، فقد بدأت الشركات الإسلامية التكافلية التعاونية منذ عام 1979 ميلادياً في تقديم خبرتها في التطبيق العملي والفعلي في مفهوم التأمين الإسلامي وهو ما سوف نتناوله بالتفصيل لاحقا وكان من الضروري لنجاح صناعة التأمين العمل على تفتيت الأخطار التي يتم الاكتتاب المباشر بها من خلال شركات التأمين. ومع تنوع أهداف تأسيسها ومن هنا نشأت الحاجة لشركات إعادة التأمين والتي تقوم بدور تفتيت تلك الأخطار وتوزيعها على الكثير من شركات الإعادة عبر أسواق العالم المختلفة وفقاً للطاقة الاستيعابية لكل من تلك الشركات ومن هنا نشأت العلاقة التعاقدية بين شركة التأمين المباشر التي تكتتب في الأخطار التأمينية في سوقها المحلي بصرف النظر عن حجم وقيمة رأس المال التأسيسي لتلك الشركات لكونها تقوم فقط بالاحتفاظ بطاقتها الاستيعابية من الاحتفاظ بالخطر ثم تسند الباقي إلى سوق الإعادة العالمي، سواء عن طريق اتفاقيات إعادة التأمين المبرمة معها وتقوم على إطار قانوني يحدد سقف المسؤوليات عن كل فرع من فروع التأمين وللشركة الحق في الاكتتاب المباشر دون الرجوع لمعيدي التأمين العالميين وما يزيد على ذلك يتم إسناده لشركات الإعادة العالمية اختياريا، أي يطرح على سوق الإعادة العالمي المعروف بسوق إعادة التأمين الاختياريFacultative Reinsurance لما يزيد على طاقة تلك الاتفاقيات الاستيعابية ومن ثم تقوم شركات الإعادة العالمية بتطبيق نفس الآلية والاحتفاظ وفقاً لطاقتها الاستيعابية التي تخضع لحسابات إكتوارية دقيقة وعديدة ومن ثم تعيد ما يزيد على ذلك أيضاً في أسواق الإعادة العالمية الأخرى فيما يعرف باسم إعادة الإعادة أو Re-Trocession وسوف نغطيها أيضاً لاحقاً بالتفصيل لتوضيح صورة كاملة عن آلية العمل في صناعة الـتـأمـين وعلاقتها بإعادة التأمين بعلاقة تعاقدية قوية مع مختلف الأسواق العالمية وبها من الأسماء العالمية القوية المعروفة كسوق اللويدز، وميونيخ ري، وهانوفر ري وسويس ري وغيرها الكثير من شركات الإعادة العالمية في مشارق الأرض ومغاربها.
نظرة تحليلية للسوق القطري:
بنظرة تحليلية إلى السوق القطري من حيث المرجعية القانونية للتأسيس، نجد أن السوق كان مقسماً إلى مظلتين قانونيتين قبل أن يؤول الأمر إلى مصرف قطر المركزي، إحداهما وزارة الاقتصاد والـتجارة والأخرى مركز قـطـر للمال (QFC) وتحت كل مظلة تندرج مجموعة شركات تستقي لوائحها ونظمها وقوانينها التأسيسية من خلال تلك المرجعية القانونية الرسمية وحالياً نرى أن الشركات التي كانت تخضع لمرجعية وزارة الاقتصاد والتجارة أصبحت تخضع بصفة كاملة للمصرف المركزي وتتبع تعليماته وإرشاداته حتى صدور اللائحة التنفيذية التي ستنظم أسلوب ومعايير الرقابة على نشاط شركات التأمين مباشرة من خلال أجهزة الرقابة والإشراف بالمصرف المركزي، في حين مازالت الشركات التي أسست وفقاً لمرجعية مركز قطر للمال (QFC) تخضع لمعايير الرقابة والإشراف للمركز وقد تتضح الصورة كاملة للجميع بعد صدور اللائحة التنفيذية لتكون المرجعية الوحيدة للرقابة والإشراف وفقاً لقانون المصرف المركزي، ويشمل سوق التأمين القطري حالياً الشركات الآتية: -
أ) شركات مسجلة من خلال وزارة الاقتصاد والتجارة وتخضع حالياً للأجهزة الرقابية بالمصرف المركزي: -
1- شركة قطر للتأمين.
2- الشركة القطرية العامة للتأمين.
3- مجموعة الخليج التكافل.
4- الشركة الإسلامية القطرية للتأمين.
5- شركة الدوحة للتأمين.
6- شركة ضمان للتأمين – بيمة.
7- اللبنانية السويسرية للتأمين – وكالة.
8- مصر للتأمين – وكالة.
9- العربية للتأمين – وكالة.
10- عمان للتأمين – وكالة.
11- العامة للتكافل – فرع إسلامي للشركة القطرية العامة للتأمين
12- الدوحة للتكافل – فرع إسلامي لشركة الدوحة للتأمين.
13- شركة الكويت للتأمين – الخليج الدولية للخدمات.
ب) شركات مسجلة من خلال مركز قطر المالي: -
1- الأمريكية للحياة (اليكو).
2- إيه آي جي – الشرق الأوسط.
3- أكسا للتأمين.
4- شركة بنك الدوحة للتأمين.
5- شركة ميتسوميتو للتأمين.
6- شركة إليانز للتأمين.
7- شركة سيب للتأمين.
8- تآزر للتكافل – فرع للشركة الأم البحرين.
9- الشركة الدولية للتكافل – فرع للشركة الأم البحرين.
10- شركة ب أن إتش (BNH) – فرع للشركة الأم البحرين وجمدت
عملياتها اعتبارا من 31/12/2014.
11- شركة ميد جلف للتكافل.
(حجم سوق التأمين القطري ونصيب التأمين التكافلي الإسلامي)
يبلغ إجمالي حجم السوق السنوي ما يربو على الخمس مليارات ريال قطري تستحوذ البتروكيماويات على النصف تقريباً من إجمالي المحفظة التأمينية والباقي على أفرع التأمين المختلفة ولا يزيد نصيب شركات التكافل الإسلامية وفروعها العاملة بالسوق معدل 15% من إجمالي المحفظة حتى الآن.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- رئيــس مجموعة الإسلامية القطرية للتأمين
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8733
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
2874
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2835
| 30 أكتوبر 2026