رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تكتفي جامعة الدول العربية في كل الأزمات والأحداث المأساوية التي مرّت بأمتنا بعقد القمم والاجتماعات والجلسات المغلقة لتخرج علينا في النهاية بقرارات لا تخرج عن الشجب والاستنكار والإدانة! وفي كل أزمة تعصف بالأمة العربية نشاهد مواقف متخاذلة ومخزية لما يسمّى بجامعة الدول العربيّة. وكما هو واضح من اسمها يفترض أن تعمل الجامعة على الجمع والتضامن بين الشعوب العربية وحمايتها وتمثيلها في المجتمع الدولي.
الحديث عن جامعة الدول العربية حديث ذو شجون فمنذ تأسيس الجامعة في عام 1945م وحتى يومنا هذا لم نشهد من تلك الجامعة ما يرضي أو يحقق طموح الشعوب العربية في التضامن العربي والوحدة حتى يرجع للعرب مجدهم ومكانتهم بين الأمم الأخرى كما في السابق، فطالما عُرف العرب منذ القدم بالشهامة والحميّة فكان كبار قادتهم من المشهود لهم بالشجاعة والحنكة والحرص على كرامة شعوبهم والتي من أجلها يخوضون أشرس المعارك غير آبهين بالتهديدات الخارجية فكرامة شعوبهم فوق أي اعتبار وأي تهديد، ولكن تلك الأمجاد ضاعت واندثرت بسبب المواقف المتخاذلة للجامعة وصمتها وخنوعها غير المبرّرين أمام المجازر التي ارتكبها الغرب والكيان الصهيوني والفرس في بلداننا العربية. والسؤال الذي يطرح نفسه وبشدّة خاصة في هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها الأمة هو ما الفائدة من هذه الجامعة التي بتنا – بسبب مواقفها المريبة- لا نميّز بين الجاني والمجني عليه، فهي لا تحرّك أي ساكن تجاه أي قضيّة من قضايا الأمة وتكتفي بقرارات غير واضحة المعالم.
الجامعة أثبتت مع مرور السنوات عجزها وافتقارها للزعامة القيادية وفشلها في حماية الشعوب والبلدان العربية من أي عدوان خارجي- كما ينص ميثاقها- لتتحوّل إلى مجرّد إطار مؤسّسي يخدم مصالح الأنظمة العربية التي لا تكترث لهموم الشعوب المغلوب على أمرها وجل همّها المحافظة على كرسي الحكم، وبعد أن أوهمت الجامعة الشعوب العربية لسنوات طويلة بالدفاع عنها وعن مصالحها ودغدغت مشاعر الجماهير بأحاديثها عن حقوق المضطهدين وبإيهامهم بأنها تسعى نحو العدالة ونصرة المظلومين وخدمة المصير العربي المشترك جاء صمتها تجاه المجازر التي يرتكبها الطاغية بشار وما يحدث في العراق من جرائم على يد الطائفيين وما يحدث للأحوازيين من إعدامات بالجملة ليدق آخر مسمار في نعش ما يسمّى بالجامعة العربيّة.
هذا العجز والتخاذل غير المبرّر نتج عنه قتل الملايين من العرب الأبرياء في فلسطين والعراق والأحواز وسوريا وغيرها من البلدان التي كانت تنتظر انتصاراً لقضاياها وشعوبها المقهورة فلم تجد في النهاية سوى الصمت المريب وتجاهل قضاياها ممّا جعل الكثير ينظر للجامعة كونها شريكة في الجرائم المرتكبة طوال السنوات الماضية، فهي مدانة إما بقراراتها المتخاذلة أو بصمتها وخنوعها لقرارات القوى العظمى الطامحة للسيطرة على الشعوب العربية وثرواتها الطبيعية. ونتيجة لتجاهلها لقضايا الشعوب العربية المستقلة أو الرازحة تحت الاحتلال، عانت الشعوب من الظلم والاضطهاد ونهب ثرواتها، فمن يعفي الجامعة من تخاذلها تجاه قضايا الأمة؟ ومن يعفيها من تخاذلها تجاه قضية العرب الأولى " فلسطين" على مدى أكثر من ستة عقود؟ ومن يعفيها من دماء الشهداء الأبرياء في الأحواز وسوريا؟ ومن يعفيها من الصمت أمام احتلال الجزر الإماراتية الثلاث؟ ومن يعفيها ممّا حدث ومازال يحدث في العراق من جرائم يندى لها جبين الإنسانية؟ ومن يعفيها من ضياع سبتة ومليلية والجولان والإسكندرون؟
وهل تحولت الجامعة إلى مجرّد إطار مؤسّساتي يضر أكثر ممّا ينفع وبوق من أبواق الغرب؟ خاصة أنها لا تستجيب لتطلعات الشعوب العربية الطامحة للوحدة والدفاع عن مصالحها واسترداد مكانتها بين الشعوب وتتذرّع بكونها جامعة دول عربية، وليست جامعة شعوب عربية! مما يعني على الشعوب العربية الرازحة تحت الاحتلال – كما هو حال الشعب العربي الأحوازي- أن تعتمد على نفسها وبعيداً عن الجامعة وتحرّر نفسها وتؤسّس دولتها المستقلة، ثم قد تتكرّم عليها جامعة الدول العربية بقبول عضويّتها!
على جامعة الدول العربية فتح أبواب المؤسّسات التابعة لها كمنظمة الآلكسو للتربية والثقافة والعلوم وغيرها أمام الشعوب العربية التي ليس لها دول - كالأحوازيين والبلوش وغيرهم- تمهيداً لضمها كلياً كأعضاء دائمين أو مراقبين في الجامعة، فالعالم اليوم يتجه للوحدة والتكتل ونحن كعرب أحق من غيرنا بالوحدة فنحن لسنا كالاتحاد الأوروبي الطامح إلى جمع شعوب وقوميات متعدّدة ولغات وعادات وأعراف مختلفة من أجل إقامة مجتمع رأسمالي وسوق كبير لمنتجاته، فنحن بالأساس شعب واحد فصلتنا القوى الاستعمارية بمكائدها وحدودها التي رسمتها بمكر ودهاء ومن خلال أنظمة مستبدة -تحمي مصالح الغرب أكثر من مصالح شعوبها- فنحن نملك اللغة والعادات والتقاليد نفسها ولا يمكن لأي جزء من أمتنا أن ينمو ويحقق أمنه بمعزل عن البقيّة.
أحد أهم أسباب ثورات الربيع العربي يكمن في كون الشعوب قد سبقت أنظمتها بالفكر والرأي والانفتاح، بينما بقيت تلك الأنظمة على حالها ولم تغيّر شيئا من أساليبها عدا تطوير أساليبها القمعيّة فقط لا غير، فلماذا لا تفكر جامعة الدول العربية بتغيير أولوياتها والقيام بالإصلاحات الضرورية-خاصة على ميثاقها- والاستجابة لمطالب الشعوب العربية الطامحة لإقامة جامعة تمثل الشعوب العربية لا حكامها قبل أن تجرفها موجة ربيع الثورات العربيّة، فالشعوب العربية لن تسكت طويلاً عن جامعة لا تنتصر للحق ولا تنصف المظلوم؟
مبيعرفش !!
"عفوا أيها القانون" من الأفلام التي تحدثت عن قضية مهمة وتمس حياة كثير من الأسر، فالفيلم طرح التناقضات... اقرأ المزيد
2125
| 30 سبتمبر 2013
وباء يهدد أطفالنا
من الظواهر الشائعة هذه الأيام والتي تدعو للقلق الشديد ظاهرة بدانة الأطفال, فظاهرة تكاد أن تتحول إلى"وباء" يهدد... اقرأ المزيد
1319
| 25 سبتمبر 2013
نسمع جعجعة ولا نرى طحنا
" نسمع جعجعة ولا نرى طحنا" تذكرت هذا المثل حينما سمعت خبر إقرار قانون لمنع العنف الأسري في... اقرأ المزيد
1641
| 09 سبتمبر 2013
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي يخوض المفاوضات مع الشركات اليابانية بصفته نائب رئيس مجلس إدارة شركة قطر للغاز. ولم يعتمد على الخبرة العملية وحدها، بل اهتم بدراسة الطريقة التي يفكر بها اليابانيون ويديرون بها مفاوضاتهم. وكان كتاب The Japanese Negotiator، للمؤلف روبرت مارش، من الكتب التي استعان بها لفهم ذلك الأسلوب. وقد أهداني نسخة منه آنذاك، كما أهدى نسخًا منه إلى آخرين. وكان، من واقع تجربته المباشرة معهم، يشرح لي أسلوب اليابانيين في التفاوض، وكيف يستعدون ويتشاورون ويتأنون قبل اتخاذ القرار. ولم يكن ذلك مجرد حديث عابر، بل كان يعكس حرصه على ألا تبقى خبرته حبيسة غرف المفاوضات، وأن ينقل ما تعلمه إلى الجيل الذي يليه. بقي هذا الكتاب معي، وبقيت معه تلك الشروح، لكن قيمته لم تكن في وصف المفاوض الياباني وحده، بل في السؤال الذي أثاره لديّ: هل يمكن الحديث، في المقابل، عن أسلوب مميز للمفاوض القطري؟ وإذا كان الياباني يدخل غرفة التفاوض مستندًا إلى الإعداد الدقيق والعمل الجماعي والصبر، فما الذي يميز المفاوض القطري؟ وما الذي يمكن أن يتعلمه كل طرف من الآخر؟ لا تعني هذه المقارنة أن كل مفاوض قطري أو ياباني يتصرف بالطريقة نفسها؛ فالأفراد والمؤسسات والظروف تختلف. ويشير الباحث بيتر بيرتون إلى أن كثيرًا من الممارسات المنسوبة إلى اليابانيين توجد بدرجات مختلفة في ثقافات أخرى، ولذلك لا ينبغي اعتبارها صفات ثابتة. يبين روبرت مارش في كتابه The Japanese Negotiator، ويشرح كازو نيشياما في كتابه Doing Business with Japan، أن الاجتماع الرسمي ليس دائمًا المكان الذي يُصنع فيه القرار. فكثير من العمل يتم قبله، من خلال جمع المعلومات ودراسة المخاطر والتشاور بين الإدارات، وصولًا إلى قدر واسع من التوافق داخل المؤسسة. ولذلك قد يبدو المفاوض الياباني بطيئًا أو متحفظًا، بينما هو يتأكد من أن مؤسسته تستطيع الوقوف خلف القرار. ولا يتعامل أعضاء الفريق الياباني عادةً مع المفاوضات باعتبارها مناسبة لإظهار المهارات الفردية. وقد لا يكون أكثرهم حديثًا هو صاحب القرار، كما أن الصمت لا يعني بالضرورة الرفض، والتأخر في الإجابة لا يدل دائمًا على عدم الاهتمام. فقد يكون المطلوب مزيدًا من التشاور الداخلي قبل تقديم موقف تستطيع المؤسسة الالتزام به. وتقدم مفاوضات الغاز بين قطر واليابان مثالًا عمليًا على ذلك. ففي أواخر الثمانينيات كانت قطر تمتلك احتياطيات هائلة من الغاز، لكنها لم تكن قد بنت بعد سجلًا في تصدير الغاز الطبيعي المسال. وكان نجاح المشروع يتطلب مشتريًا رئيسيًا يلتزم بكميات كبيرة ولفترة طويلة، بما يمنحه الأساس التجاري اللازم لجذب الشركاء والتمويل. ويروي مايكل توسياني وآن ماري جونسون، في كتابهما From Black Gold to Frozen Gas، تفاصيل الطريق الصعب الذي سبق انطلاق أول مشروع قطري للغاز الطبيعي المسال، والدور الذي أدته السوق اليابانية في توفير الركيزة التجارية اللازمة لانطلاقه. وفي عام 1991 وقّعت شركة تشوبو اليابانية خطاب نوايا لشراء أربعة ملايين طن سنويًا لمدة خمسة وعشرين عامًا، رغم ظروف حرب الخليج. ولكن عندما انسحبت شركة BP من المشروع، أثار ذلك مخاوف اليابانيين، وأعادوا تقييم المخاطر، فتأجل توقيع العقد النهائي. وبعد استمرار الاتصالات ومعالجة المخاوف، وُقّع العقد عام 1992، ووصلت أول شحنة من الغاز القطري إلى اليابان في يناير 1997. تكشف هذه القصة أن الجانب الياباني في تلك المفاوضات لم يمنح ثقته بسهولة، لكنه عندما اطمأن إلى قدرة المشروع، التزم بعلاقة امتدت لعقود. كما تكشف جانبًا من التجربة القطرية؛ فلم يكن الفريق القطري يفاوض على سعر الغاز وشروط توريده فقط، بل كان مطالبًا ببناء الثقة في قدرة قطر، التي لم يسبق لها حينذاك تصدير الغاز المسال، على إنجاز مشروع ضخم والوفاء بالتزامات تمتد لعقود. وهنا يظهر اختلاف مهم بين المدرستين: المفاوض الياباني يصنع جزءًا كبيرًا من القرار قبل دخول غرفة التفاوض، عبر الدراسة والتشاور الداخلي، بينما ظهرت قوة الفريق القطري في هذه التجربة داخل عملية التفاوض، من خلال سرعة التواصل وبناء العلاقة وفهم مخاوف الطرف الآخر والبحث عن حلول تحفظ مصالح الطرفين. ومن الناحية العملية، نتعلم من التجربة اليابانية أن الاستعداد لا يقتصر على معرفة السعر والشروط، بل يبدأ بفهم الطريقة التي يتخذ بها الطرف الآخر قراره: من أصحاب التأثير داخل مؤسسته؟ ومن يملك الموافقة النهائية؟ وما المعلومات التي يحتاج إليها ليقنع زملاءه؟ وما المخاطر التي يخشى أن يتحمل مسؤوليتها لاحقًا؟ قد ننجح في إقناع الجالس أمامنا، لكن الصفقة تتعثر لأنه لم يستطع إقناع مؤسسته. فالمفاوض الجيد يسير في مسارين متوازيين: يفاوض الشخص الجالس أمامه، ويساعده في الوقت نفسه على بناء الحجة التي يحتاج إليها لإقناع مؤسسته. وفي المقابل، تكشف التجربة القطرية عن قيمة سرعة التواصل، وبناء القنوات المباشرة، والقدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة. فالنجاح ليس في اختيار أحد الأسلوبين ورفض الآخر، بل في الجمع بين دقة الإعداد وسرعة الاستجابة. وتعيدنا تجربة فيصل السويدي إلى درس إداري مهم: فالمعرفة التي تتكون خلال المفاوضات الكبرى يجب ألا تغادر المؤسسة مع أصحابها، بل يجب أن تتحول إلى دراسات حالة وأدلة عمل وبرامج تدريب يستفيد منها المفاوضون الجدد، بدل أن يبدأ كل جيل من الصفر. وقد تجددت الشراكة في فبراير 2026، عندما وقّعت قطر للطاقة وشركة JERA اليابانية للطاقة عقدًا لتوريد ثلاثة ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا لمدة سبعة وعشرين عامًا، ابتداءً من عام 2028. وبعد أكثر من ثلاثة عقود على الاتفاق الأول، دخلت العلاقة مرحلة جديدة من الالتزام طويل الأجل. إن أهم ما تعلمناه من هذه التجربة ليس أن المفاوض القطري يجب أن يصبح يابانيًا، بل أن التفاوض الناجح يبدأ قبل الجلوس إلى الطاولة: بدراسة الطرف الآخر، وفهم طريقة اتخاذ القرار داخل مؤسسته، والاستعداد لمخاوفه قبل أن يعبّر عنها. أما الدرس الأهم لمؤسساتنا، فهو ألا تبقى خبرات المفاوضين الكبار حبيسة الذاكرة أو غرف الاجتماعات، بل يجب أن تتحول إلى معرفة موثقة تنتقل من جيل إلى آخر. فالصفقة الجيدة تحقق مكسبًا اليوم، أما المعرفة المتراكمة فتصنع مفاوضين قادرين على تحقيق المكاسب لسنوات طويلة.
6195
| 15 سبتمبر 2026
لم تعد أزمة مضيق هرمز حدثاً سياسياً أو عسكرياً بعيداً عن حياة الناس، فقد امتد أثرها إلى حركة السفن وتكاليف الشحن والتأمين وسرعة وصول البضائع إلى دول المنطقة. ومع استمرار الاضطراب، ارتفعت أسعار بعض السلع، وقد يمتد الارتفاع إلى سلع أخرى إذا طالت الأزمة. وجانب من هذا الغلاء له أسباب حقيقية، فعبور السفن في منطقة عالية المخاطر يرفع أقساط التأمين، وقد يدفع شركات الشحن إلى فرض رسوم إضافية. كما أن تأخر وصول البضائع يزيد تكاليف التخزين والتمويل، وقد يضطر المستورد إلى استخدام طريق أطول أو وسيلة نقل أكثر كلفة حتى يحافظ على توافر السلعة. لكن ارتفاع هذه التكاليف لا يعني أن تصبح أزمة هرمز مبرراً مفتوحاً لزيادة أسعار جميع السلع وبأي نسبة. فليست كل السلع تمر بالطريق نفسه، ولا تمثل كلفة الشحن النسبة ذاتها من سعر كل سلعة. كما أن بعض البضائع المعروضة حالياً وصلت إلى قطر قبل ارتفاع تكاليف النقل والتأمين. ومن هنا يظهر ما يمكن تسميته «غلاء هرمز»، أي الزيادة التي فرضتها الأزمة فعلاً. غير أن هناك فرقاً بين هذه الزيادة الحقيقية وبين استغلال الظروف لرفع الأسعار بما يتجاوز ارتفاع التكلفة. فقد يسارع بعض التجار إلى رفع الأسعار بنسب تتجاوز الزيادة الفعلية أو المتوقعة في تكلفة استبدال المخزون، أو يرفعون أسعار سلع لم تتأثر مباشرة، مستفيدين من توقع المستهلك أن كل شيء سيصبح أغلى. ولا يعني ذلك اتهام التجار والمستوردين عموماً؛ فكثير منهم يواجهون ظروفاً صعبة ويحاولون المحافظة على تدفق البضائع رغم ارتفاع المخاطر. لكن حماية التاجر الجاد لا تتعارض مع مساءلة من يستغل الأزمة لتوسيع هامش ربحه. والفاصل بين الحالتين هو قدرة التاجر على إثبات مقدار الزيادة التي تحملها فعلاً. وقد تحركت الجهات المختصة في قطر مبكراً لمواجهة آثار الأزمة. فدعت غرفة قطر، بالتعاون مع الهيئة العامة للجمارك، شركات الشحن والنقل إلى استخدام المسار البري عبر المملكة العربية السعودية ونظام النقل الدولي البري «TIR»، مع تخصيص مسار سريع وتسريع التخليص من خلال نظام النديب الإلكتروني. وفي الوقت نفسه، كثفت وزارة التجارة والصناعة رقابتها على الأسواق، فنفذت بين 28 فبراير و22 مارس 2026 نحو 50 ألف جولة تفتيشية طارئة، وضبطت منشآت مخالفة وأغلقت منشأتين، في رسالة واضحة بأن ارتفاع التكلفة لا يمنح أحداً الحق في استغلال الأزمة. كما تمتلك قطر قاعدة بيانات للأسعار، بعد إلزام المنشآت التجارية والصناعية بتسجيل أسعار السلع والخدمات وتحديثها إلكترونياً. وهناك أيضاً سلع وخدمات لا يجوز رفع أسعارها من دون موافقة الجهة المختصة. وبذلك تتوافر أدوات لمقارنة الأسعار قبل الأزمة وبعدها، وربط أي زيادة بفواتير الاستيراد والشحن والتأمين. إلا أن استمرار الأزمة يتطلب البناء على هذه الإجراءات، والانتقال من الاستجابة العاجلة إلى خطة أطول مدى. وينبغي أن تسير هذه الخطة في اتجاهين متوازيين: منع استغلال الأزمة داخل السوق، وخفض تكلفة وصول البضائع إلى قطر عبر الطرق البديلة. ففتح الطريق البري خطوة مهمة، لكن نجاحه لا يقاس بوصول البضاعة فقط، بل بالتكلفة التي تصل بها. فإذا كانت كلفة الطريق البديل مرتفعة جداً، فسيدفع المستهلك ثمنها في النهاية. لذلك من المهم مقارنة تكاليف الاستيراد عبر المسارات المختلفة، واختيار الطريق الأنسب لكل نوع من السلع. ومن المهم أيضاً منح الأولوية في النقل والتخليص للغذاء والدواء والسلع الأساسية، وتقليل فترات انتظار الشاحنات عند المنافذ؛ لأن كل يوم إضافي يرفع تكاليف النقل والتبريد والتخزين. ويمكن دراسة تخفيف بعض الرسوم مؤقتاً، متى ثبت أن ذلك سينعكس على السعر النهائي، لا أن يتحول إلى زيادة في هامش الربح. أما داخل السوق، فينبغي أن تركز الرقابة على العلاقة بين ارتفاع التكلفة وارتفاع سعر البيع. فإذا أثبت المستورد أن تكلفة وصول سلعة معينة ارتفعت بنسبة محددة، فمن الطبيعي أن ينعكس جزء من ذلك على سعرها. أما إذا ارتفع السعر بنسبة أكبر كثيراً، فمن حق الجهة الرقابية أن تطلب تفسير الفارق. وفي المقابل، يجب الحذر من تثبيت جميع الأسعار بصورة جامدة؛ لأن إجبار المستورد على البيع بأقل من تكلفته قد يدفعه إلى تقليل الاستيراد، فتتحول مشكلة الغلاء إلى نقص في السلع. فالرقابة الناجحة تقبل الزيادة المبررة، وتكبح الزيادة التي تستغل الأزمة، وتحافظ في الوقت نفسه على استمرار الإمدادات. لقد أثبتت قطر في أزمات سابقة قدرتها على تنويع مصادر الاستيراد وبناء مخزون إستراتيجي والمحافظة على استقرار الأسواق. والمطلوب اليوم هو تطوير الإجراءات الحالية إلى خطة مستمرة لطرق استيراد بديلة ذات تكلفة مقبولة، مع رقابة تمنع استخدام اسم هرمز لفرض زيادات لا تبررها الأرقام. إن مواجهة «غلاء هرمز» تقوم على مسارين لا ينفصلان: تسهيل وصول البضائع إلى قطر بأقل تكلفة ممكنة، ومنع تضخيم هذه التكلفة عندما تنتقل إلى المستهلك. وبهذا التوازن يمكن حماية المستهلك، ومساندة التاجر الجاد، والمحافظة على استقرار السوق في وقت واحد.
5295
| 13 سبتمبر 2026
ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ محرَّمة لا يجوز الاقتراب منها بالنقد، كما أن المطلوب، في المقابل، ألا يتحول الخطأ في قرارٍ تحكيمي إلى مبررٍ للنيل من الحكم أو التشكيك في قدراته ومكانته. وبين الموقفين مساحةٌ واسعة من الإنصاف، هي التي نحتاج إليها حين نتحدث عن حكامنا الوطنيين. الحكم جزءٌ من منظومة كرة القدم، يخطئ ويصيب، ويخضع قراره للتقييم كما يخضع اللاعب والمدرب والإداري. لكن الفارق أن تقييم القرار ينبغي ألا يتحول إلى محاكمة للشخص، خصوصًا حين يكون الحديث عن حكامٍ وصلوا إلى مستويات متقدمة، وأثبتوا حضورهم في البطولات الخليجية والقارية والدولية. وجود تقنية الـVAR منح المنظومة التحكيمية أدواتٍ أكثر دقة للمراجعة والتدقيق، لكنه لم يُلغِ الاجتهاد البشري، ولم يجعل القرار التحكيمي آليًا. فما زالت هناك قراءة للواقعة، وتقدير للحالة، وفهمٌ للقانون، ثم قرارٌ يتحمل الحكم مسؤوليته. ولذلك فإن حماية الحكم نفسيًا لا تعني إعفاءه من المسؤولية، وإنما تعني أن نختلف معه دون أن نهدم ثقته بنفسه. وهنا تأتي مسؤولية الإعلام والأندية والإداريين. من حق النادي أن يحتج، ومن حق الإعلام أن ينتقد، لكن من واجب الجميع أن يضعوا النقد في إطاره الصحيح، وأن تكون القنوات الرسمية هي الطريق الطبيعي للاعتراض، لا التصريحات التي تُقال تحت تأثير الانفعال. وفي تقديري، فإن النقد المقبول هو الذي يناقش القرار التحكيمي ويبيّن الخطأ وأسبابه، أما حين يتجاوز النقد القرار إلى التشكيك في الحكم وقدراته ومكانته، فإنه يفقد قيمته ويتحول من نقدٍ للقرار إلى إساءةٍ للشخص. وأرى أن مشروع الحكم الوطني لا يمكن أن يتطور من دون بيئة تمنحه الثقة، وفي الوقت نفسه لا تعفيه من النقد والمساءلة. فهو يحتاج إلى دعمٍ مستمر، وإلى نقدٍ يطوّر ولا يهدم، وإلى لجنة حكامٍ تؤكد ثقتها في حكامها وتدافع عن حقهم في الاحترام. نحن لا نطالب بأن يكون الحكم فوق النقد، بل نطالب بأن يكون النقد بحجم الخطأ، وأن تبقى كرامة الحكم محفوظة. فحكامنا الوطنيون ليسوا خصومًا لأنديتنا، بل شركاء في نجاح كرتنا، والاختلاف معهم لا ينبغي أن يجرّدهم من حقهم في الاعتزاز بما حققوه، ولا نحن من حقنا أن نتخلى عن الاعتزاز بهم.
4116
| 10 سبتمبر 2026