رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كرة القدم تجمعنا كأس العالم في قطر.. ومصالحة بين الجزائر ومصر.. واليمن السعيد منتصر
بداية عذرا عن تأخري في نشر مقالي إلى اليوم بدلا من الخميس الماضي، فزاويتي كما تعلمون تنشر اسبوعيا كل يوم خميس، واستسمحكم عذرا لهذا التأخير، نظرا لظروف طارئة، وإن شاء الله تعود الزاوية إلى إطلالتها عليكم كل خميس كما هو معتاد.
في عام 2001 استضافت قطر اجتماعا لمنظمة التجارة العالمية الـ WTO لتداول الاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة الـ GATT التي تهدف إلى تعزيز التجارة الحرة وإزالة القيود والعوائق أمام التبادل التجاري بين الدول، وأطلق على الاجتماع "جولة الدوحة"، حيث سبقتها عدة جولات في دول مختلفة، إلا أنه لم تعقبها جولة أخرى، ومازالت المباحثات جارية حول مناقشات واتفاقيات هذه الجولة علما أن رئيس منظمة التجارة العالمية حدد هذا العام وقتا لختامها.
عايشت هذا الاجتماع المهم والكبير عن قرب حيث كنت أحد المتطوعين الذين التحقوا فيه للعمل في اللجنة الإعلامية التي رأسها الزميل سلطان المهندي. وأذكر انني كتبت حينها مقالا أشرت فيه إلى أن قطر تستضيف أهم مؤتمرات العالم متسائلا عن إمكانية أن يقودنا ذلك لأن نستضيف مستقبلا كأس العالم لكرة القدم. لم يكن ذلك تخمينا ولا تنبؤا بقدر ما كان استشرافا للمستقبل مبنيا على مؤشرات ووقائع واستنتاجات تعتبر الرياضة "إحدى رؤى البلد، وركيزة من ركائز الاستثمار إلى جانب المبادرات في المجالين الاقتصادي والتربوي التعليمي".
هذه الاستنتاجات هي نفسها التي جعلت كاتبا أمريكيا بعد تسع سنوات تقريبا يؤكد في مقال كتبه أن استضافة قطر للألعاب الأولمبية الصيفية أو كأس العالم لكرة القدم هو أمر حتمي فالدلائل والاستنتاجات تشير إلى أن العوامل كلها متوافرة في هذا البلد لتنظيم الأحداث والبطولات الرياضية الكبرى.
إذ قال الإعلامي الأمريكي الشهير "آلان ابراهامسون" في مقال نشره في موقع محطة "أن بي سي" الأمريكية الواسعة الانتشار في أبريل الماضي ان قطر تتمتع بإمكانات مادية كبيرة وهي في بداية تطور اقتصادي قد يستمر لمائة سنة أو مائتي سنة أو أكثر. مضيفا أن التحدي الذي يواجهها هو في الطريقة التي سوف يتم بها إنفاق كل هذه الأموال، واصفا بأنه "تحد لطيف".
وأضاف كاتبا في معرض مقاله: ليس الأمر إن كانت قطر سوف تستضيف دورة من الألعاب الأولمبية، أو في الوقت الحالي، نهائيات كأس العالم، بل إن السؤال هو: متى سيحدث ذلك؟.. ربما، إن كلل طلب الاستضافة الحالي لنهائيات كأس العالم بالنجاح، سيكون ذلك منذ عام 2022.
صدق حدس هذا الكاتب المتخصص في الألعاب الأولمبية وشؤونها، وفعلا اختيرت قطر لتنظيم كأس العالم لكرة القدم عام 2022، مثلما صدقت تمنياتي.. "يدرك الفيفا أنه قد حان وقت تنظيم كأس العالم في بلدنا لترسيخ رسالة السلام والوحدة في العالم من خلال هذه المنطقة". بهذه العبارة أنهيت مقالي الذي نشرته الخميس قبل الماضي، اليوم الذي اختار فيه الفيفا دولة قطر لاحتضان كأس العالم 2022، وكنت قد ذكرت في المقال ايضا انني "أبلغ من العمر الآن أربعين سنة، وإن شاء الله يكتب لي عمرا طويلا في طاعته وتتيح لي الفرصة أن أشاهد مرة أخرى حدثا رياضيا كبيرا في قطر وهو كأس العالم لكرة القدم عام 2022".
وأشرت إلى أنه "مثلما كانت الدوحة أول مدينة عربية تحتضن دورة الألعاب الآسيوية، إن شاء الله تكون الدوحة أول مدينة في منطقة الشرق الأوسط تستضيف كأس العالم لكرة القدم عندما يتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" قراره "اليوم" لصالح قطر بمشيئة الله".
كانت لحظة الإعلان عن فوز قطر بتنظيم الحدث الأكثر أهمية في العالم لحظة تاريخية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولن ينسى القطريون وإخوانهم العرب المقيمون بيننا أو في بلادهم أو في أي مكان آخر يوم الثاني من ديسمبر أبدا، ففي هذا اليوم جمعتنا كرة القدم ووحدت صفوفنا وجعلتنا نتفق في وقت يقال عنا نحن العرب إننا اتفقنا أصلا على ألا نتفق.
هكذا هي رياضة كرة القدم مثلما تفرق تجمع أيضا، وأذكر في الصيف الماضي كيف خرج مئات الآلاف من المتظاهرين الأسبان في مدينة برشلونة دفاعا عن الحكم الذاتي الموسع في إقليم كتالونيا، معقل أفضل ناد في العالم وهو برشلونة العريق، بعد أن طعنت فيه المحكمة الدستورية الاسبانية. فهذه الجموع التي دافعت عن حكمها الذاتي وتشجع الانفصال عن إسبانيا هي نفسها التي فرحت للانتصارات التي حققها المنتخب الإسباني في مونديال جنوب افريقيا وتتويجه باللقب.
وغير بعيد عن ذلك، استطاعت اليمن السعيد مؤخرا أن تنظم خليجي 20 لكرة القدم في أحلى وأبهى صورة، بل كانت البطولة التي توج فيها الكويت باللقب هي الأفضل على الإطلاق، وخاصة من الجانب الجماهيري، فاليمنيون اثبتوا أنهم أكثر من يعشق كرة القدم في منطقة الخليج، فبالرغم من خروج فريقهم من الدور الأول برصيد خال من النقاط، فان الجماهير العاشقة للكرة لم تغب عن المدرجات وشجعت كل الفرق الخليجية بحماس. ويحسب لخليجي 20 في اليمن أنها تكاد تكون من المرات النادرة التي تخرج فيها كأس الخليج من غير حساسيات جماهيرية وشعبية.
شخصيا، كنت أتمنى أن تحظى اليمن بشرف استضافة هذه البطولة وعدم نقلها إلى بلد آخر بعد كل الأقاويل التي أثيرت في وسائل الإعلام عن عدم إمكانية استضافتها لهذا الحدث بسبب عوائق أمنية على خلفية الهجمات الإرهابية في البلاد التي تقف خلفها القاعدة والحوثيون.
بسبب كرة القدم انتصر اليمن.. وحسب تقرير نشرته نيويورك تايمز الأمريكية عن خليجي 20 ان الصحفيين العرب قدموا تقارير متوهجة عن البطولة وعن الاستقبال الدافئ الذي لقوه في عدن. ونشرت جريدة كويتية مقالا تحت عنوان: "كذبة المليون"، ساخرة بذلك من التهديدات التي صدرت عن انفصاليين يمنيين بتعطيل البطولة عبر تنظيم مظاهرة يشارك فيها مليون شخص. حتى ان أعضاء من الحركة الانفصالية انضموا إلى الاحتفالات الخاصة بالبطولة. وقال أحمد السلامي، مصور كويتي عمره 29 عاما: "كتبت وصيتي قبل المجيء إلى هنا، وتوسلت لي أسرتي ألا آتي إلى هنا. ولكنني اكتشفت أن كل الأشياء التي سمعناها غير صحيحة؛ فاليمن دولة جميلة".
عندما زار وفد الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" قطر في سبتمبر الماضي ضمن جولاته للدول المرشحة لاستضافة مونديالي 2018 و2022، التقيت بالصحفي مايكل كيسي من وكالة الأنباء العالمية "الأسوشيتد برس" الذي تربطني به علاقة طيبة، ودار بيننا حوار حول إقامة كأس الخليج في اليمن في ظل التهديدات الأمنية التي تعيشها، وقلت له شخصيا أتمنى أن تقام الدورة في اليمن ورفضت مبدأ نقلها إلى دولة أخرى، فلابد لهذه الدولة أن تحظى بشرف وفرصة استضافة هذا الحدث. والحمد لله أن اليمن رفعت علامة النصر وكسبت التحدي في تنظيمها لبطولة هي الأفضل في تاريخ دورات كأس الخليج لكرة القدم.
ومن اليمن إلى الجزائر ومصر.. فمثلما وحدت كرة القدم العالم العربي بعد نيل قطر شرف استضافة كأس العالم 2022، كما وحدت أهل اليمن بمن فيهم البعض من دعاة الانفصال أثناء منافسات خليجي 20، ها هي تسعى إلى التقريب والمصالحة بين الشقيقين الجزائر ومصر بعد أن أذكى شرذمة من إعلاميي البلدين نار الفتنة بين الشعبين.
ويحسب لدولة قطر أنها تقود مبادرة التصالح بين البلدين، مثلما بادرت أيضا بدعم اليمن في استضافتها لكأس الخليج، وتكاد تكون الدولة الخليجية الوحيدة التي آمنت بحتمية إقامة الدورة فيها.. لذلك لم يكن غريبا أن يفرح العرب أولا وأخيرا باستضافة قطر لكأس العالم وأن تحظى قطر بشرف استضافة هذا الحدث.. فإنما الأعمال بالنيات.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3738
| 29 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
774
| 27 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
753
| 25 أبريل 2026