رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هم يريدون إفشال قمة الدوحة الخليجية بأي طريقة كانت وهم معروفون ولا يحتاج أحد مهما بلغت درجة ذكائه أن يعتصر مخه ليعرف هوية (خفافيش الظلام) الذين دأبوا ومنذ انقلاب مصر الدموي — تحديداً — بتشويه سمعة قطر ومحاولة (تخبيص) الحقائق التي تثبت نفسها عن طريق قطر وليس العكس!.. هؤلاء هم من يريدون للدوحة أن تفشل في قمتها كما حاولوا لاجتماعات كثيرة دعت إليها واستضافتها الدوحة ونصبوا لها الأفخاخ الرخيصة لكن وبقدرة الله عز وجل ثم بقيادة حكيمة واعية استطاعت جهود قطر أن تسمو فوق تفاهات البعض وتثبت أن للخير أياد ٍ قطرية الجنسية والمنشأ!.. واليوم وفي تحد ٍ غير جديد لنا يحاول هؤلاء أن يحيكوا المؤامرات نفسها لوضع دولة قطر في (ورطة) من خلال ترؤسها القمة الخليجية لا يبدو فيها التمثيل الرسمي لبعض الدول على أعلى المستويات وكلنا يعرف أن مثل هذه (المطبات الهوائية) لا يمكن أن تؤثر على هيكل قوي متين يحمل علماً عنابياً وشوكة قطرية لا يمكن أن تـُكسر أو تميل لأحد فالقمة تجري لها الاستعدادات على قدم وساق ومن يحضر فالقلوب قبل الأبواب مفتوحة له ومن يعتذر ويتجاهل فعليه أن يعرف أن ما سيدُل على غيابه هو كرسي فارغ يشكو صفعات الهواء البارد وأوراق بيضاء تهجو غياب صاحبها ولا يمكن أن تجد طريقها حيث تنتقل رفيقاتها ممن حضر أصحابها وسجلوا حضوراً قوياً في القمة التي تعقد لكل الخليجيين هنا على أرض قطر عاصمة السلام!.
من المؤسف أن البعض ممن يكاد يحرق شاشات الأخبار من كثرة تصدره لها يعلن بمناسبة وبدون مناسبة أن قلبه يكاد يتفطر (كمداً وحزناً) على الانشقاق الخليجي الذي يطعن خاصرة هذه الأمة وأن استعداده الحثيث لرأب الصدع هو من أول أولوياته — طبعاً إنْ رأى أحد فيكم شيئاً من محاولاته فليسجلها في ورقة وقلم — وحين تدنو القمة الخليجية ويحين وقت انعقادها في الدوحة يكون (هو) أول المتغيبين عنها لأنه لا يوجد استعداد لديه لتتبوأ قطر الصدارة — كعادتها دائماً — في مثل هذه المحافل التي تتطلب وقوف الرجال وليس أشباههم للأسف!.. ولذا فالسجادة الحمراء والتي ظل (البعض المعروف) يتمخطر يمينا ويساراً فوقها حتى لطخها وأصبحت رمادية مائلة للسواد قد ذهبت طوعاً لمن وجدت هي فيه الشرف الذي يمكن أن يعيد لها لونها الأحمر الغني بكل صفات العزة والكرامة والموقف الذي يهتف في كل خطوة أنا خليجي عربي بكل اقتدار وافتخار وعليه فالقيادة ليست حكراً على أحد فالمواقف لا تقيسها الشعوب بمساحة الدول ولا بعدد البراميل التي ترسم حدودها الطولية والعرضية ولكنها تراها بمعنى (الاستقلالية) التي تحاول كل دولة أن تمني نفسها بها ومتى ما كانت الدول حرة في الرأي المستقل والسياسة المنفردة والقرارات الشجاعة المستقاة من حاجة الشعوب؛ فحينئذ تكون هي القائدة حتى وإنْ سبقها لذاك المنصب من أكل عليهم الدهر وشرب وبات الأمر يؤكد أن لقطر الحق والشرف والتفرد في أن تكون من قيادات هذه الأمة التي نفتخر قطريون وعرب ومسلمون بها ونهنئ أنفسنا رغم كيد الأخوة الأعداء والذي يبدو شرهم مستطيراً أكثر من العدو الحقيقي لنا رغم عدم سعينا للقيادة وسعي هذه الأخيرة لها!.. هذه الحقيقة يا سادة والتي لا يمكن أن نخفيها لمجرد تأكيد معنى الميثاق الخليجي الذي يحاول أن يثبت نفسه قبل انعقاد أي قمة للبيت الخليجي الذي من المفترض أن يكون واحداً.. فقطر أصبح لها من الأخوة الأعداء الذين لا هم لهم سوى إفشال أي محاولة قطرية للم الشمل العربي ككل وتصفية الحسابات بقلوب بيضاء لا تستقي الضغينة وسيلة رخيصة لطعن الخاصرة القطرية في مقتل آثم!.
لذا دعوني أقولها لكم (على بلاطة) كما يقولون (إللي ما يعجبوش ما يلزموش وإللي ما يلزموش يهوينا بقى)!!.. فلدينا قمة وتحضيرات ومن يحضر فهو في العين وفوق الرأس ومن يرى بأن قطر (أصغر) من أن تحمل ثقله السياسي فليتذكر بأن الصغير إن كان يحبو اليوم فغداً يجد له قدمين قويتين تحملانه وتمنعانه من السقوط في حفر الزمن فما بالكم بمن ولد كبيراً وعاش كبيراً وسيظل كبيراً حتى يدعو الله عز وجل أرضه بالاعتلاء إلى يوم الحساب ولذا (هوونا) ودعوا شعوبكم تتنفس حرية غائبة..(هوونا) ودعونا نكفكف دموع وآلام هذا الوطن الكبير الذي يغني ديمقراطية لكنه يأكل ديكتاتورية مالحة وحامضة!.. والتفتوا لألعاب (الخفة) التي تمارسونها على أرصفة المواقف الخليجية التي أصبحنا كشعوب ودول نميز منها الغث والسمين وما أكثر الغث فيها وسط تفاخر باهت بكان أبي وكان جدي ولم ولن أكون أنا بأي حال من الأحوال.. فدعوا قطر يا هؤلاء.. دعوها ترسم وتعقد تمائم هذه الأمة في تواضع منها وفخر من شعبها وتحاول أن تتنبأ بمستقبل زاه للأمة المكلومة المفجوعة بحكومات عربية إنْ لم تجد من باب مصالح شخصية تكنز بها ثرواتها فإن الأكل من قوت شعوبها يبدو أسهل الطرق لهذه الثروات المشبوهة.. وعليه ستظلين يا قطر دولة كل العرب وكعبة المضيوم ووجهة التوافق والصراحة والصدق والاستقلالية والحرية والعزة والمواقف التي تلفظ بالرجال وليس بأنصافهم وليت غيرها يتعلم فليس عيباً أن يتفوق التلميذ على أستاذه وما أفرح الأب حين يجد نبوغ ولده يتجاوزه فما بالكم حين يولد الاستاذ استاذاً قطرياً يعلم الكبار ما فاتهم هنا وما تجاهلوه هناك؟!!..كان هذا درساً قطرياً صغيراً لكل من يقول همي المصالحة الخليجية وفعله يؤكد المطاحنة ويبلبل منذ زمن طويل عن جدوى القمة وحين تأتي فاتحة ذراعيها نراه أول المهرولين والمبتعدين عنا ليس لشيء ولكن هذي عادة خفافيش الظلام فالعمل في النور يخيفهم ويكشفهم ويحرق أجنحتهم المنكسرة (هوونا واتلهوا بقى)!!..ولا عزاء للمتضررين من هذا المقال!!.
فاصلة أخيرة:
نريدها قمة ويريدونها غـُمة.. (يبعتلون) حمّى!
النصاب
الرئيس يبارك..الرئيس يؤيد.. والرئيس يقول (يس) ويوافق !.. ربما بذكائكم الذي عهدته فيكم ستعرفون من الذي أقصده بكلمة... اقرأ المزيد
386
| 09 فبراير 2016
عيني عليكِ يا (غزة)
ربما لم يكن خبر اعتراف تل أبيب بإغراق أنفاق غزة، قد جاء بطلب شخصي، وفوري من قائد الانقلاب... اقرأ المزيد
710
| 08 فبراير 2016
غيس!
حينما يقام الأذان في بلاد المسلمين فهذا شيء طبيعي لأن العكس هو الشيء الذي يمكن أن نستغرب له... اقرأ المزيد
1212
| 04 فبراير 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5487
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3030
| 24 سبتمبر 2026