رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمل عبدالملك

[email protected]
@amalabdulmalik

مساحة إعلانية

مقالات

351

أمل عبدالملك

العام الأسود

13 أكتوبر 2024 , 02:00ص

مضى عام على انتفاضة الأقصى والتي استبشرنا بها خيراً وتأملنا أن تكون بداية تحرير فلسطين المحتلة من العدو الغاشم، ولكن بعد عدة انتصارات بدأت إسرائيل بحرب ضروس على غزة استمرت عاماً، استشهد فيها آلاف الفلسطينيين من الرجال والنساء الحوامل والأطفال، ومُحيت عائلات كاملة من سجلات الأحياء، وتزايد عدد الأيتام، وسُرقت الطفولة لمن بقي حياً يعاني من حالات الهلع والخوف ويبكي فقدان عائلته وأصدقائه، ويبحث عن لقمة عيش أو قطرة ماء تسد عطشه في وقت كان يجب أن يتمتع بطفولته ويذهب لمدرسته ليتعلم ويلعب مع أقرانه، لكن للأسف لم يتبق أصدقاء ولا مدارس ولا دراسة ولا لعب ولا صحة فلم يتبق إلا ذكريات متناثرة كالبيوت التي هُدت واستوت مع الأرض ودفنت معها بعض أصحابها وذكرياتهم!

عام ونحنُ نتألم لوجع غزة، ونلهث بالدعاء لهم، وتمتلئ عيوننا بالدموع ونحن نشاهد استهداف الصحفيين والإعلاميين الذين كانوا ينقلون لنا الحقيقة، ونتابع جثث الأطفال وبقايا أشلاء الضحايا واستنجاد من هم تحت الأنقاض الذين يحلمون بالحياة ولا يعلمون أن الموت أشرف لهم، لم يتبق مستشفيات ولا طواقم طبية، ومات المرضى لعدم توفر الأدوية خاصة أولئك الذين يعيشون على الأجهزة الطبية، وافترش الجرحى الأرض وتم علاجهم بأقل الإمكانيات وبدون مخدر يهون ألمهم، مأساة مستمرة بشكل يومي منذ عام، تفشت الأوبئة بين أهالي غزة، وتهافت الناس على قطعة خبز، في الوقت الذي فَسدت بعض المواد الغذائية على الحدود ولم تجد لها طريقاً للوصول، فمئات الأطنان من المساعدات الخليجية والعربية حبيسة الحاويات لعدم سماح العدو الإسرائيلي بوصولها لأهالي غزة، وفي الوقت الذي كنّا نتطلع لهدنة أو إيقاف الحرب على غزة بدأ العدو المستبد ضرباته على لبنان واستهدف قياديين عدة في لبنان، ولم يكتفِ بذلك بل بدأ بقصف الضواحي الجنوبية في بيروت بشكل يومي، وأصبح الليل رعُباً على أطفال لبنان، وتعالت صرخات نساء لبنان وكأنها تواسي صرخات نساء غزة ونحنُ نعتصرُ ألماً لكل تلك المشاهد الفاجعة وللأسف لا حل يلوح في الأفق، بل على العكس الحرب في استمرار وبشكل أعنف من كل الحروب الماضية، وكأن وحشاً استيقظ وأبى إلا أن يُدمر العالم ويسحق الإنسانية ويملأ الأرض بدماء الأبرياء.

عام من الإبادة الجماعية في فلسطين ولبنان وبعض المدن السورية، وبعض الدول العربية والغربية تستنكر وتطالب بإيقاف الحرب ووقف إطلاق النار حفاظاً على الإنسانية، في حين بعض الدول الداعمة لإسرائيل تدعمها وتؤيد المجازر وتعتبرها دفاعاً عن حقوق إسرائيل التي في المقام الأول هي المغتصبة للأراضي الفلسطينية وليس لها حق في كل ما تقوم به، ورغم مطالبات الدول العربية للسلام في المنطقة إلا أن إسرائيل لا تسعى للسلام أبداً ويظهر ذلك في سياستها وحربها على فلسطين ولبنان، ماذا بعد هذا العام من الحرب العنيفة! هل سيسجل التاريخ سلاماً للمنطقة أم أنها ستسجل حرباً عالمية ثالثة سنشهد عليها، وسنتابع موت الأبرياء دون ذنب، وسيختفي جيلاً من الأطفال والآباء والأمهات ولن تكون لهم حتى ذكرى!

لا نملك إلا الدعاء لأهالي فلسطين ولبنان وكل الدول المتضررة من العدوان الإسرائيلي، ونأمل أن تُحقن الدماء وأن تعيش الشعوب بسلام وأمان وبحياة طبيعية دون دوي الانفجارات وصوت القذائف وصفارات الإنذار!

مساحة إعلانية