رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
شهدت بورصة قطر وأسواق المال الخليجية مستويات عالية من الاضطرابات في الأسابيع الأخيرة بتأثير عاملين أساسيين أولهما انخفاض أسعار النفط، وثانيهما بسبب اضطراب أسواق المال العالمية خاصة في الصين والولايات المتحدة. وفي حين كان من المسلم به القبول بتأثير انخفاض أسعار النفط على أسعار الأسهم المحلية والخليجية، فإن التأثير الكبير المستمد من تقلبات أسواق المال العالمية لم يكن له ما يبرره، خاصة على النحو الذي حدث به من انخفاضات بنسب عالية.
ولكي تتضح الفكرة نشير إلى أن أسعار النفط قد بدأت في الانخفاض منذ سبتمبر من العام الماضي، وانعكس ذلك في الشهور التالية تدريجيا في صورة انخفاض في الإيرادات العامة من ناحية، وما يتبع ذلك من استحداث خطط لضبط الإنفاق العام، وفي انخفاض أرباح بعض الشركات المدرجة نتيجة لانخفاض أسعار منتجاتها، أو انخفاض الطلب عليها، أو بسبب ارتفاع سعر صرف الريال المرتبط بالدولار. وأدى انخفاض مستويات الأرباح المعلنة لمعظم الشركات في النصف الأول من العام، إلى توقع حدوث توزيعات أقل للأرباح على المساهمين في الموسم القادم، فانخفضت أسعار الأسهم وهذا شيء منطقي.
أما أن تنخفض أسعار الأسهم بقوة نتيجة انخفاض أسعار الأسهم في أسواق بكين وطوكيو ولندن ونيويورك، ثم ترتفع في يوم آخر بنفس النسب أو نحوها، فذلك الذي يندرج تحت مسمى المضاربات التي لا مبرر لها. فإذا كانت أرقام النمو الاقتصادي في الصين تتباطأ، فإن معنى ذلك أن أرباح شركاتها والتوزيعات على المساهمين سوف تنخفض بالضرورة، ومن ثم هناك مبرر لتراجع أسعار أسهمها. ويشتد انخفاض أسعار تلك الأسهم نتيجة عوامل إضافية تتعلق بظروف التداولات في البورصات الصينية وما استجد فيها من تغيرات نتيجة التحول عن النظام الشيوعي. وحدث شيء مماثل مع البورصات الأمريكية، حيث أدى توقع رفع معدلات الفائدة على الدولار إلى انخفاض حاد في مؤشرات الأسهم الأمريكية، نتيجة لطبيعة آليات التداول المستخدمة والتي لا تقتصر على التداولات الفورية فقط، وإنما تتعداها إلى التداولات الآجلة التي تتأثر بمستويات أسعار الفائدة، كما أنها تشتمل على آليات البيع المسبق(شورت)، وآليات الشراء والبيع بحقوق الخيار، وتداولات صناديق الأسهم وغيرها. وهذه الآليات غير مستخدمة في بورصة قطر ومعظم بورصات المنطقة، كما أن الأسهم المتداولة في البورصات العالمية تعود لشركات مختلفة عن الشركات الخليجية، من حيث ظروف أرباحها وتوزيعاتها.
وعلى ضوء ذلك يسوغ للبعض أن يتساءل عن مبرر ما يطرأ على أسعار الأسهم في البورصات الخليجية من تأرجحات حادة كلما طرأت عوارض تقتضي حدوث ذلك في البورصات العالمية!! قد يقول قائل إن ذلك يعود إلى وجود محافظ استثمارية أجنبية مسموح لها بالتداول في بورصات المنطقة، بنسب باتت تصل إلى 49% من إجمالي أسهم معظم الشركات المدرجة، ويكون لهذه المحافظ سياسات موحدة فيما يتعلق باستثماراتها في كل أسواق الأسهم العالمية، بحيث تُقبل على الشراء المكثف أو على البيع المباغت كلما طرأت على الأسواق المالية عوارض مفاجئة. ومن ثم يجد المستثمر الوطني أو المحلي نفسه مرغماً على مجاراة ما يحدث من بيع أو شراء، وتصبح ظاهرة اضطرابات الأسواق المستوردة أصلاً ذات ملامح وطنية أصيلة. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن عما إذا كان بالإمكان الحد من هذه الظاهرة عن طريق آليات وطنية يتم وضعها لمنع انتقال الآثار السلبية لما يجري في بورصات العالم على البورصات الخليجية؟ في تقديري أن ذلك ممكن من خلال اعتماد السياسات التالية:
1-إذا كان الهدف من السماح للمستثمرين الأجانب بالاستثمار في البورصات الخليجية هو العمل على تدفق الاستثمارات الأجنبية لأسواق المنطقة، فإن من الضروري أن يقترن ذلك بضوابط لا تسمح لهذه المحافظ الأجنبية بالمضاربات السريعة، بحيث لا تقوم بالبيع قبل مرور فترة زمنية محددة على الشراء، وأن يتم البيع على مراحل وليس دفعة واحدة من أسهم أي شركة. وفي حالات محددة يُسمح لها بالبيع مقابل رسوم إضافية أعلى تزداد كلما قصُرت المدة بين الشراء والبيع.
2- أن يتم إعادة النظر في رسوم التداول بوجه عام بحيث تكون منخفضة كلما زادت فترة امتلاك الأسهم، وتزداد على التداولات اليومية، بما يجعل المضاربات السريعة الأجل مكلفة، خاصة بالنسبة لأحجام التداول المرتفعة.
3- إنشاء صندوق من أرباح البورصات لتعزيز دور مزودي السيولة في أوقات الاضطرابات بحيث يسمح لهم القيام بعمليات الشراء والبيع لشريحة من الأسهم دون أن يقترن ذلك بعقد اتفاقات مع أصحاب الشركات المعنية.
4-السماح للشركات المدرجة بالشراء التدريجي لجزء من أسهمها في حدود 5% في أوقات الهبوط الحاد للأسعار، على أن تقوم بإعادة بيعها بالتدريج في الظروف العادية، ويكون ذلك برسوم مخفضة.
5- الإسراع بتفعيل آليات جديدة للتداول في البورصات، خاصة ما يتعلق بالتعاملات الآجلة والبيع المسبق، لكي يكون أمام المستثمر فرصة البقاء في السوق وعدم الخروج منه في فترات هبوط الأسعار، بل الاحتفاظ بأسهمه مقابل البيع المسبق لأسهم مماثلة في شهر آجل.
6- وضع خطط لنمو عدد الشركات المدرجة في البورصة سنوياً، بما يعمل، على النمو المتوازن لأحجام التداولات ولأسعار الأسهم، وعدم بقائها رهينة للتقلبات في الأسواق العالمية.
7- أن لا تتسم المعطيات المتعلقة بالبورصات بالجمود لفترات طويلة، وأن لا تتحول إلى مسلمات إذا ثبت عجزها عن مواجهة التحديات أو إحداث النمو المطلوب أو الاستقرار المنشود، بحيث تكون هناك مراجعات دورية للأوضاع وربما تغييرات في القيادات العاملة إذا اقتضت الحاجة.
8-أن يتم تحديث أنظمة التداول بما يحد من انتشار العروض الوهمية، ويوفر إمكانية الكشف عن التلاعبات بشكل آني ودقيق، ويعزز من كفاءة وعمق السوق من خلال المزيد من منصات التداول.
9- أن يتم الاستفادة من خبرات أسواق مالية ناجحة في مجال تحقيق النمو أو الاستقرار.
ويظل ما كتبت رأيا شخصيا قد يحتمل الخطأ، والله جل جلاله أعلم.
ما هي السيناريوهات المحتملة لأزمة كورونا؟
مضى قرابة الشهر منذ أن انتشر الكورونا في قطر بشكل مؤكد، في منتصف شهر مارس الماضي عندما صدرت... اقرأ المزيد
2852
| 12 أبريل 2020
نظرة على واقع ومستقبل الأوضاع الاقتصادية
المحنة التي نمر بها هذه الأيام سوف تنبثق منها إيجابيات عديدة في الأجل الطويل بعد مرور ثلاثة أسابيع... اقرأ المزيد
1241
| 05 أبريل 2020
كيف قام مصرف قطر المركزي بما يلزم في مواجهة الأزمة؟
لم يتخلف مصرف قطر المركزي عن القيام بواجباته المنوطة به في ظل الأوضاع المستجدة التي فرضها تفشي وباء... اقرأ المزيد
4533
| 29 مارس 2020
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
2790
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026