رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في وضع عراقي معقد، وفي زمن توالت فيه النكبات والكوارث على العراقيين، تمر السنوات والعقود الصعبة وفق قياسات كارثية لتعيد ذكريات وأحداث وأيام سوداء مجللة بالعار كانت رهيبة في إشكالياتها ونتائجها، ومن بينها الذكرى السابعة والخمسين لانقلاب 14 تموز/يوليو الأسود الدموي عام 1958، وهو الانقلاب العسكري الدموي الغادر الذي أطاح بالشرعية الدستورية وأباد في مجزرة رهيبة ومعيبة ومؤلمة العائلة الهاشمية الشريفة التي قادت العراق في مرحلة إعادة الانبثاق والبعث بعد قرون من الاضمحلال والتواري والضياع. لقد كانت مجزرة (قصر الرحاب) فجر ذلك اليوم الأسود بمثابة الانطلاقة الحقيقية لمرحلة الشؤم في العراق، فالأعمال والتصرفات البربرية التي اتبعت ذلك الغدر الفظيع من سحل للجثث وتقطيع للأوصال ومن ممارسات وحشية مفرطة كانت بمثابة خارطة طريق عراقية دموية وموغلة في البدائية لما سيكون عليه حال العراق بعد خمسة عقود ونيف من تلك المجزرة البشعة المخجلة !، والغريب والمؤلم أيضا أن القوم في العراق لا زالوا يحتفلون بذلك اليوم العار ويمجدون قادته من الذين أبيدوا في معارك التصفية التي حدثت بينهم.
يوم 14 تموز الدموي بعد 57 عاما من الجريمة يستحق من المؤرخين العراقيين والمحللين النفسيين إعادة قراءة وتقويم حقيقية لما حدث، خصوصا وأن العراق في أوائل خمسينيات القرن الماضي كان قد بدأ تحت رعاية الدولة العراقية القوية وقتئذ والمرتبطة بتحالفات استراتيجية مع القوى الكونية المؤثرة في انتهاج سياسة تنموية انفجارية تمثلت في إنشاء صندوق إعمار العراق والذي خطط لتنفيذ مشاريع استراتيجية قطف ثمارها الانقلابيون الفاشلون من أهل العسكر، وكانت الشفافية والنزاهة عالية جدا في أقطاب الحكم وقتذاك الذين كانوا من الكفاءات الوطنية المتميزة والعناصر الإدارية القديرة، وبوشر فعلا بتنفيذ برنامج إنمائي طموح تجسد في تحسين الخدمات فكان العراق أول دولة في الشرق الأوسط يدخلها البث التلفزيوني عام 1956، كما كان التعليم والصحة ضمن أفضل المستويات الموجودة في المنطقة وقتذاك وكانت الجامعات العراقية محجا للطلبة العرب. ولكن أجواء السياسة الدولية لا ترحم، فكان العراق للأسف في قلب الحرب الباردة المحتدمة وقتذاك، وكانت الغرف السوداء تخطط من خلال استغلال التناقضات الاجتماعية والأحزاب السياسية وخصوصا القوى الشيوعية لإحداث متغيرات كبرى تهز الحالة المستقرة التي كان يعيشها العراق تحت الكنف الهاشمي خصوصا وأن مرحلة وموجة الانقلابات العسكرية التي ترسخت عبر تجربة عبد الناصر في مصر وحرب الشعارات الزاعقة وحملات الإعلام التحريضي قد ساهمت بشكل فاعل في توجيه الأحداث في العراق صوب خيارات مهلكة، حيث لعبت الأحزاب السياسية العراقية من شيوعية وبعثية وناصرية دورها الخبيث في تهديم المعبد العراقي على رؤوس الجميع، لقد كانت تلك القوى متناقضة فيما بينها وتحمل في خباياها بذور صراعات طائفية لم تكن منظورة ظاهريا ولكنها متجسدة في الخلايا الجينية لتلكم الأحزاب كما هو حال الصراع بين الشيوعيين والقوميين مثلا!، وهو الصراع الدموي الشرس الذي تطور في مرحلة عمت فيها الشيوعية الشارع العراقي حتى أن جماهيرية الشيوعيين كانت تؤهلهم لأن يقودوا السلطة بعد أن أضحت الشعارات الشيوعية هي السائدة في الشارع العراقي وانبثقت الميليشيات الشيوعية وقتذاك مثل (المقاومة الشعبية) و(أنصار السلام) وغيرها ! ورد عليهم البعثيون بتشكيل ميليشيا (الحرس القومي)! وما تبع ذلك من ممارسات بربرية !!
ما أشبه الليلة بالبارحة... فالعراق اليوم وبعد عقود من الحكم العسكري والحزبي والطائفي تحول لساحة حرب تحت مسميات وعناوين طائفية هذه المرة وليس ماركسية أو قومية، ولكن النتائج المرعبة واحدة وتتمثل في انهيار الدولة الوطنية.
طبعا لايدعي أحد بالمرة أن النظام الملكي الهاشمي في العراق كان نظاما ملائكيا أو منزها عن الأخطاء والخطايا!، ولكنه قطعا كان نظاما نظيفا يحاول شق طريق الإصلاح بوسائل وأدوات شحيحة وتمكن من إنجاز الكثير وترك للتاريخ وأحكامه الصارمة تقويم مسيرته، فلو عاش ذلك النظام زمنا أطول ربما لتغيرت صورة العراق بالكامل.. رحم الله شهداء العهد الملكي من أبناء الأسرة الهاشمية الكريمة ورحم الله الشهيد نوري السعيد والمجد والخلود لكل شهداء الحرية والانعتاق في العراق النازف.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2271
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1530
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1158
| 16 أكتوبر 2026