رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعيش اليمن اليوم أصعب ظروفها من معاناة الناس الإنسانية والقمع والإرهاب لعصابات إيران الحوثية مع الجيش الذي تحول أداة لقمع شعبه بعد أن سخره لذلك الرئيس السابق وأقرباؤه إشباعاً لرغبة الانتقام والحقد الذي جعلهم يدمرون البلاد بشكل بشع. ولكن السؤال هل الحوثي ومن معه أقوياء إلى هذه الدرجة بحيث يستعصون على خصومهم وقوات التحالف؟ سؤال يضع نفسه أمام الجميع، حيث إن الناس يتساءلون عن سر قوة الحوثي وعلي صالح، ولكن لابد من تشخيص المشكلة. فأولاً يجب أن نعرف أن علي صالح وجيشه جعلوا الحوثي قناع ومقدمة الأحداث لاستخدامهم ورقة وهذا جعل إيران تستفيد من هذه الفرصة ليصبح جيش اليمن ممثلاً بحرسه الجمهوري تحت تصرف أهدافها إضافة إلى أن لعبة الرئيس السابق لم تعد مقبولة من دول مجلس التعاون بعد أن نفذ صبرها وأصبح الأمر يهدد أمنها القومي. ولاشك أن الدول الكبرى التي صنعت حرب العراق وإيران وغزو الكويت تخطط لحرب ثالثة تكون لها ثلاثة أهداف: استنزاف قوة المنطقة وإشغالها بالصراعات وإضعاف إمكاناتها وهويتها وحفظ قوة إسرائيل وأمنها وتفوقها إضافة لبيع الأسلحة والمعدات وعمل الشركات.
وهناك سؤال آخر في نفس الموضوع، ما هي جذور المشكلة في طول الحرب؟ وبصراحة المشكلة ليست خارجية فقط وإنما داخلية. أداء اليمن ضعيف، فالحكومة الشرعية لم تتمكن من اتخاذ إجراءات قوية ولم تستطع جمع الصفوف وحشد الجهود باستثناء دور وزير الخارجية وبعض الوزراء في المجال الإنساني كوزير حقوق الإنسان وبقية الأجهزة تغني خارج السرب ولم يتم جمع القوات. وهناك الأحزاب التي انهارت أمام هذا الحدث ولم تقدم شيئاً. وللأسف أن المؤتمر ظل يعيش على الماضي دون الاهتمام بالأمن القومي والمصلحة العليا لليمن، والإصلاح يعيش حالة إقصاء وعدم انفتاح على العناصر المخلصة ووضع بيضه في سلة المشترك وهم أشد خصوم اليمن، كاتحاد القوى الشعبية وحزب الحق ممن أسسوا الحوثي وكذلك الحزب الاشتراكي الذي هو يتلاعب يتواصل مع الحوثيين ويبحث عن دعم ومصدر قوي، فهو مع المشترك من جهة وهو يتحاور مع الحوثيين سراً وعلناً، ولا ننسى موقف البيض وعلي ناصر وفشل الحراك ويريدون دولة ولو على حساب الشعب. ففي الوقت الذي يقاتل الناس الغزاة وإيران وعملاءها يقتلون ويدمرون جنوب الوطن وتعز نرى الحزب الاشتراكي بفروعه يحاور إيران والحوثيين للحصول على تسليم الجنوب وكأن إيران والحوثيين أغبياء سيسلمون الجنوب للحزب الاشتراكي صدقة وفعل خير وزكاة رمضان. الحزب الاشتراكي أفلس ولم يتعلم من الماضي وعلي ناصر معروف بصداقته لإيران وبشار الأسد ولعبه على الحبال، والبيض يريد الحكم بأي ثمن، والمشايخ وبعض العسكريين يريدون المال وكثير منهم لا دافع وطنيا لديهم ويعيش كثير من قادة اليمن في الخارج في بروج عاجية يصعب الوصول إليهم بمن فيهم قادة الإصلاح الذين لم يتعلموا الدرس ولم يراقب هؤلاء القادة الله ويتقوه، وكذلك غيرهم.
مأساة اليمن أن المقاومة تقاتل والشعب يعيش المحنة. وعجبت وغيري من قبل لزيارات قادة الإصلاح لصعدة وهي أشبه بزيارات السادات لإسرائيل، وإلى الآن لم يحددوا موقفا صريحا من أن إيران هي العدو ويمدوا أيديهم للمخلصين، لأن العقلية الحزبية والتحالفات السياسية أهم لهم للحصول على محاصصة مثل المؤتمر وغيره.
متى يصحو أهل اليمن أن بلادهم بخطر وأن العدو يعمل من ثلاثين سنة وأن الجميع سيدفع الثمن وأن هناك عدوا مشتركا وألا نجعل المال والمناصب غاية، بل تحرير الوطن والدفاع عن عقيدة وشرف الأمة.
آن الأوان أن يستيقظ الجميع ويدافعوا عن دينهم وشرفهم، فإيران ومن معها وحلفاؤها أرادوا نصرة إسرائيل وتقديم اليمن وسوريا والعراق كبش فداء. وما يجري في العراق وسوريا درس لقادة اليمن، وكان يجب أن يتعلموا من التحالف الوطني السوري، اليمن بحاجة لتحالف وطني وبذل الجهود ودعم المقاومة. وأما الحديث عن الانفصال والأقاليم فهذا موضوع سابق لأوانه في ظل الاحتلال والكارثة، أولاً أنقذوا اليمن.. أنقذوا اليمن.. أغيثوا شعبكم وتحدثوا بعدها عن التفاصيل ولا تجعلوا بلادكم ألعوبة دولية للأمم المتحدة. ليتحالف اليمنيون ويدعموا المقاومة ويتعاونوا مع مجلس التعاون وبالأخص المملكة لتحرير اليمن من الاحتلال الإيراني الذي صار يسخر من عقول اليمنيين ينفي تدخله ويقول رفسنجاني إن صعدة ليسوا شيعة فهو يظن أن العرب سذج وأن الناس لا تقرأ، يضحك ويسخر منكم يا أهل اليمن وهو من درب وعلم وأعد. ومواقفكم وإعلامكم مشغول بقضايا جانبية لتتحد الجهود لتحرير البلاد دون المهاترات والمحاصصات وسينصركم الله، فالنصر بالاعتماد على الله والعودة إليه وجمع الشمل وعدم الإقصاء والنزول من البروج العاجية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
7338
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2610
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2361
| 15 أكتوبر 2026