رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لاحظنا تكرار اتباع أسلوب إداري خاطئ من قبل بعض الجهات وهو إيقاف العمل بالقانون أو آلياته التنفيذية في حال كان هناك توجه لتعديله دون الاكتراث بما يلحق المواطن من ضرر قد يستمر لسنوات! والأصح والمتعارف عليه أن يستمر العمل بالقانون أو آلياته لحين الانتهاء من التطوير المطلوب وإقرار التعديلات وحينها يوقف العمل بالقانون أو الآلية القديمة وتطبيق الجديدة، وبذلك نضمن عدم الإضرار وتعطيل مصالح المواطنين.
مؤخرا تم وقف العمل بالدرجة الاستثنائية نظرا للرغبة في تغيير معايير استحقاقها! علما بأنه تم وقف الدرجات الاستثنائية أثناء جائحة الكورونا وهنا يجب أن نتساءل لماذا لم يتم استثمار الوقت الذي تم إيقاف العمل بها أثناء الجائحة والقيام بالتعديلات اللازمة؟! بل للأسف تم الانتظار لحين انتهاء الجائحة لإعلان الاستمرار في إيقافها لتطوير معايير استحقاقها! علما بأن هذا الأمر يخالف تكافؤ الفرص ويظلم شريحة كبيرة من الموظفين الذين استحقوها في فترة الكورونا ولم يحصلوا عليها بينما حصل عليها غيرهم سابقا خصوصا لموظفي الدرجة الثانية والذين سيفقدون حقهم في الانتفاع بالدرجة الاستثنائية في حال حصلوا على الدرجة الأولى البينية وهذا سيكون إجحافا لهم ولحقهم مقارنة بغيرهم لعدم تكافؤ الفرص، فما هو التأثير السلبي على العمل بها كما هو معمول به منذ سنوات طوال حتى يتم التعديل؟!
وسبق ذلك وقف إسكان المرأة الذي تم إيقاف العمل به منذ 2012 وكانت هناك مناشدة للقطريات الأرامل والمطلقات والمتزوجات من غير القطري وكذلك اللاتي فاتهن قطار الزواج وممن تبنى هذه القضية من الكتاب والقانونيين ونزيد عليهم الآن المغردين في وسائل التواصل الاجتماعي وليس هنالك من مجيب! الرد يكون بأن القانون موجود ولكن بانتظار وضع آلية لتنفيذه حتى لا يكون هناك أي تلاعب! تلاعب ممن؟! وما هو نوع التلاعب؟ أو يكون الرد بأننا ننتظر الموافقة لتطبيق إسكان المواطنات من جهة عليا فمن هي هذه الجهة حتى يتسنى للمواطنات مخاطبتها؟! الوضع الحالي به شبهة دستورية حيث ذكر الدستور في الباب الثالث في المادة (34) أن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات العامة كذلك ذكر في الباب الثاني في المقومات الأساسية للمجتمع في المادة (18) بأن المجتمع يقوم على دعامات العدل والإحسان والحرية والمساواة وأيضا ذكر بالأحكام الختامية في المادة (146) بأن الأحكام الخاصة بالحقوق لا يجوز تعديلها إلا لمنح المزيد من الحقوق «لصالح المواطن» والمواطن هنا من الجنسين بدون تمييز.
فالدستور لا يفرق بين مواطن ومواطنة، فالحقوق والواجبات متساوية للجنسين فمن سلب حقا موجودا للمرأة في الدستور وأيضا في قانون الإسكان لكل الفئات المذكورة بالأعلى؟ تعاني المرأة القطرية منذ أكثر من اثنتي عشرة سنة من ركن الطلب حتى يتم تنفيذ العمل بقانون الإسكان في الجزء الذي يخص المرأة والمستغرب بأنه لا يوجد أي نوع من أنواع الدعم المادي للمرأة حتى يعمل بالقانون مثل السكن الحكومي RA والذي لا يستفيد منه حاليا إلا المواطن الذكر فقط فحتى وإن كانت الموظفة «سينير» فلا يحق لها الاستفادة من السكن الحكومي كأخيها المواطن! فما السبب؟ الجواب بأنها أنثى؟ وهذا نوع من أنواع التمييز ضد المرأة والذي يتناقض مع الدعم الذي تدعمه الدولة للمرأة من تعليم وتقلد لأعلى المناصب. إن أكثر ما يضايقني هو عدم تقدير ظروف المرأة ومدى حاجتها للمسكن الذي يضمها ويضم أبناءها ولا أعرف طريقة تفكير الطرف الآخر فهو لا يفكر بأنها الحلقة الأضعف في مجتمعنا وللرجل السلطة العليا فبدلا من أن «يفزع» لها ويساندها ويعينها على ما قدر لها في الحياة نجده يشيح بوجهه عنها لتجابه معترك الحياة بدون انتفاع من دعم وفرته لها الدولة وحالت بينها وبينه آليات تنفيذ بحجة استغلال بعضهن لخدمات الدولة ونسي هؤلاء بأنها بنت البلد ولها مثل الذي عليها.
من جهة أخرى وضع شروط تعجيزية بعيدة عن المنطق يصب في نفس الهدف لكي يعيق أحقيتها في الحصول على السكن أو تأجيله في حال إقرار القانون مثل وضع فترة خمس سنوات للمرأة بعد الطلاق فالدين يقول بأن المرأة لا تحل لطليقها بعد فترة العدة فلما لا يعتد بالدين ويستند عليه ولا نجعلها تعاني طوال خمس سنوات فمن سيوفر لها إيجار سكنها ويساندها فيه في حال كان الزوج غير قطري ولا مانع من ذلك إن كان هناك دعم لها للسكن حتى الانتهاء من هذه الفترة مثل توفير السكن الحكومي أو سكن لذوي الحاجة. ومثال آخر مطلقة أو متزوجة من غير قطري آثرت أن تشتري منزلا عوضا عن الاستمرار في دفع الإيجار لسنوات حتى يتم البت في موضوع تطبيق إسكان المواطنة ولذلك قامت بالاستدانة من البنوك واستنزفت مدخراتها. إن ما قامت به هذه المرأة من الناحية الاقتصادية تصرف سليم لأنها ضخت الإيجار على شكل قسط بنكي لعقار ملك لها وتستطيع بعد أن تحصل على خدمة الإسكان أن تبيع البيت الذي اشترته والذي ستزيد قيمته مع الوقت وبذلك لن تخسر نقودها ولكن عندما يكون أحد الشروط عدم تملكها عقارا؟! فهل هذا منطقي؟ وأليس السبب الرئيسي هو حرمانها من هذه الخدمة لسنوات؟ وأليس القرض البنكي العقاري يستنزفها كل شهر وسيستمر معها لمدة طويلة تصل لعشرين سنة؟ هل المنتفعون السابقون الرجال لا يملكون حاليا عقارا آخر بعد أن استفادوا من القرض بسكن داخل أو خارج الدولة؟! إن التعامل بمثل هذه الطريقة لا يصب في مصلحة المواطن فمن يثبت بأنه لا يملك اليوم من الممكن أنه سيملكه غدا، وماذا عن الورث هل سيضطر المواطن للتخلي عنه حتى يستفيد من خدمة الإسكان؟ إن التفكير بهذا المنطق غير صحيح فيجب أن نفكر بأن كل مواطن / مواطنة يستحق بأن تساعده الدولة في توفير مسكن إن تقدم لطلب ذلك، أما ملاحقة الأصول فهو أمر غير مفهوم. وأزيد على ذلك، لا يهتم بموضوع توفير السكن للمواطنة الحاضنة نظرا لتوفير طليقها مكانا لها ولأولادها ولكن ماذا بعد انتهاء فترة الحضانة؟ فأين ستذهب؟ ألا تستحق أن يكون لها منزل خاص لها بدون الحاجة أن تعيش مع أحد من أبنائها أو أقاربها؟
وأعتقد بأن على الجهات المعنية العمل على إنهاء معاناة المواطنة وتقدير حاجتها الاجتماعية لتوفير السكن الملائم لها والانتهاء من هذا الملف في أقرب فرصة وعدم التهاون فيه علما بأن المستفيدات لا يتعدين الثلاثة آلاف ونحن بديرة خير والحمد لله.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في صباح أحد أيام أكتوبر 1973 توقفت إشارات المرور في شوارع لندن، وأُطفِئت المصابيح في مكاتب نيويورك، وهرع سكان طوكيو إلى محطات الوقود بدراجاتهم، لم يكن ذلك مشهدًا من فيلم خيال علمي بل كان أول درس حقيقي للعالم في جغرافيا الطاقة، تزايد المخاطر المحيطة بالبنية التحتية للطاقة يدفع نحو التفكير في إنشاء مشروع عربي- خليجي- دولي تكون مهمته حفظ أمن المضائق المائية وخطوط الإمداد وسلاسل التوريد، لا عبر التركيز على الأمن الميداني فحسب من تأمين السفن والأنابيب، بل عبر إدارة عقلانية للعرض والطلب وبناء منظومة توازن جديدة تمنع الأزمات، فوجود كيان أممي مفتوح يشارك فيه المصدرون والموردون على حد سواء، بحيث يضم المنتجين للنفط والغاز والمستهلكين من أمثال الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا والولايات المتحدة لتشكيل إطار مؤسسي لا يقتصر على المنطقة فحسب بل يتسع للعالم. أهمية الطاقة للحضارة الانسانية من الصناعات الحديثة والدقيقة إلى الذكاء الآلي، تعتمد على الصادرات الخليجية، وهذا يحتم وجود اطر لادارة الشأن الخليجي، فالفراغ يدفع الدول والآخرين لتعبئته خاصة لاهمية منطقة الخليج التي هي مصدر الكثير من لقيم المصانع الحديثة والآلات والأجهزة الحديثة فمن النفط ومنتجاته الى الغاز والطاقة النظيفة ومنتجاتها مثل البتروكيماويات واهميتها للصناعات الحديثة والاسمدة واهميتها للزراعة والمنتجات الاخرى مثل الهيليوم والنافتا والالومنيوم والصناعات الاخرى، كل هذه المواد تنتج في الخليج وتخرج من مضيق هرمز، هناك اكثر من ٢٠٪ من الطاقة العالمية تخرج من مضيق هرمز واكثر من ١٣٪ من حاجة البشرية للزراعة في شكل اسمدة من المنطقة والنيتروجين والامونيا والهيليوم الذي تحتاجه صناعات الشرائح، كل هذه المنتجات ومع اهميتها وهذا الغنى والتنوع في المنتجات وحاجة اسواق العالم لها لكنها تقع في منطقة لا تتمتع بهياكل تنظيمية قادرة على ضبط امن هذه الصناعات ولا ضبط ايقاعها للاسواق ولا ضبط موازين العرض والطلب وهذه امور ضرورية لحيوية الاقتصاد العالمي ولاستقراره، دون وجود منظمة لحماية الطاقة ما بين ضفتي الخليج تظل الامور ارتجالية ولا تخضع لقواعد تنظيمية تمنح المصدرين والمستوردين ودول المنطقة مستوى من الامان لضمان استقرار سلاسل التوريد. ومثل هذه الاحداث الاخيرة في المنطقة والحرب على ايران هي ناقوس خطر اذا لم تأخذ دول المنطقة المبادرة لانشاء منظمة لحماية الطاقة تقوم بحفظ التوازنات وضبط القواعد وانشاء الكيانات القادرة على توفير الامن وتوفير القدرة على ادارة مختلف القطاعات فبامكانها تأمين المضائق المائية وبامكانها انشاء منظمات او مؤسسات لتأمين ناقلات النفط والشحن من السلع المغادرة من المنطقة والمتجهة لمختلف دول العالم مع غنى منطقة الخليج ولكنها ايضا تقع في وسط القارات مما يجعلها حلقة وصل اما لحركة السفر او لحركة البضائع ومصدر الطاقة، تحتاج المنطقة لمؤسسات للتأمين وللتمويل ولدراسة الجدارة الائتمانية ووضع منظومة لتحسين المناخ الاستثماري لتحتوي على كل ما يمكنه ان يوفر الامان للاسواق العالمية والاقتصاد العالمي. هذا الكيان يمكن أن يبدأ بخطوة عملية عبر الدعوة إلى قمة تأسيسية في الدوحة يتم فيها التوافق على اتفاقية إطار مؤسسي تحدد المهام والصلاحيات، ويقوم بنيته على مجلس أعلى يتكون من خمس عشرة دولة، خمس منها أعضاء كبار بخدمة ثابتة لخمسة أعوام وعشرة أعضاء يتم تداولهم سنويًا، إلى جانب مجلس استشاري يضم خبراء في الطاقة والجيوسياسة والاقتصاد، ومراكز بحوث وبيوت خبرة تعنى بتجميع البيانات وتحليلها وصناعة التصورات المستقبلية التي تساعد صناع القرار على إدارة المخاطر. وسيكون من صلاحيات هذا الكيان الدعوة إلى المؤتمرات والورش ووضع الاستراتيجيات والرؤى التي تجمع الحكومات بقطاع الاعمال والمستثمرين من أجل صياغة سياسات شاملة لأمن الطاقة. ولا يقتصر دوره على الجانب الأمني وإنما يمتد إلى وظائف اقتصادية ومؤسساتية، مثل تأسيس شركات تأمين لتغطية المخاطر التي تواجه ناقلات النفط والغاز وخطوط الأنابيب والبنى التحتية، وإنشاء مصارف متخصصة لتمويل مشاريع الطاقة التقليدية والمتجددة، بالإضافة إلى وكالات ائتمان للطاقة تقوم بجمع المعلومات وتحديد المخاطر وتوفير قاعدة بيانات موحدة دولية، فضلًا عن منصات استثمارية يمكنها جذب رؤوس الأموال نحو البحث والتطوير وتشجيع التكنولوجيا النظيفة. إن أمن الطاقة يرتبط بشكل مباشر بأمن الملاحة البحرية في مضائق حيوية مثل هرمز وباب المندب وقناة السويس وجبل طارق، وأي اضطراب في هذه النقاط التاريخية قد يشعل أزمة اقتصادية أو صراعًا عسكريًا، ولذلك فإن مشاركة جميع اللاعبين الإقليميين بما في ذلك إيران ستكون ضرورية لتأمين شراكة شاملة تضمن أن يكون أمن الطاقة مصلحة جماعية شاملة لكل الأطراف بشكل مغاير لاوبك وأوبك بلس. الغاية من هذا المشروع هو تأمين الطاقة عالميًا ومنع التجاوزات والصدامات التي تؤدي إلى حروب، وتمكين العالم من دخول حقبة نمو اقتصادي آمن ومستدام قائمة على إدارة عقلانية بعيدًا عن محاولات الهيمنة أو الاستغلال، وهو ما يمكن أن يجنب المنطقة والعالم مخاطر الصدام الكبرى مثلما شهدنا في المواجهة بين إيران وأمريكا وما تحمله من تهديد نووي. هذا الطرح يمثل ورقة إطار عام تصلح للانطلاق نحو بناء هيكل تفصيلي أكثر وضوحًا للحوكمة والتمويل والتمثيل السياسي، لكنه في صورته الراهنة يقدم تصورًا عمليًا لعقد جديد للطاقة يعتبر أن أمن الطاقة هو أمن جماعي وعالمي وليس شأنًا محصورًا بالمنتجين أو المستهلكين، بل مسؤولية مشتركة تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
11673
| 06 أبريل 2026
في ظل الإيقاع السريع المحموم لهذا العصر، تلاشت معضلة الوصول إلى المعلومة كما كان الحال في السابق، فلم تعد المشكلة في ندرة المعلومات، بل ربما أصبح الإفراط في توفرها هو التحدي الحقيقي. وبيان ذلك، أنه يمكن للمرء بضغطة زر أن يمثل أمام بصره آلاف المقالات والبحوث، ويشاهد مئات المقاطع المرئية، ويستمع خلال دقائق معدودة إلى حشد من الآراء في مسألة واحدة، إذ أسهمت البيئة الرقمية الحديثة والمحتوى السريع في تشجيع استهلاك المعرفة في شكلها الأسهل. بيْد أن هذا التدفق الهائل للمعلومات لم ينتج وعيًا أعمق، بل أفرز ما يمكن أن نسميه بوهم المعرفة السطحية، حيث يظن مستخدم الشبكة العنكبوتية أنه أوغل في الثقافة والمعرفة، بينما هو في حقيقة الأمر لا يمتلك سوى قشرة رقيقة من الفهم، قشرة لامعة. خطورة هذا الوهم أنه لا يقوم على الجهل الصريح الذي يمكن معالجته، وإنما على فكرة الإحساس الزائف بالمعرفة، فهو يتحدث بثقة كمن ألمَّ بأطراف الموضوع أو القضية، ويصدر حولها أحكامًا، مستندًا في ذلك إلى سياق مبتور أو فهم غير مكتمل أو آراء شاذة، فيحدث لديه الخلط بين الاطلاع والفهم، وبين المعرفة والاستيعاب، فتتكون قناعاته الهشة التي تبدو صلبة في ظاهرها لكنها تتهاوى أمام أول اختبار حقيقي. ولئن كان الجاهل يمكن أن يزيل جهله بالتعلم عندما يعترف بجهله، فإن هذا المتعالم مدعي الثقافة على يقين من أنه يعلم، فمن ثم لا حاجة به إلى التعلم. يبرز هذا الوهم بوضوح في النقاشات العامة التي تتناول قضايا حيوية بثقة مفرطة وتستخدم خلالها مصطلحات قد لا يدرك قائلها أو كاتبها معناها الكامل ولا مغزاها ولا مدلولها لدى أهل الاختصاص، ومع تكرار الاستخدام، يتعزز الإحساس بالمعرفة، رغم غياب الفهم الحقيقي. الإعلام يسهم أحيانا في تعزيز هذا النمط وتكريس السطحية، عبر تقديم تحليلات مختزلة خاطفة تفتقر إلى العمق، وبدورها تميل المنصات الثقافية إلى تفضيل المحتوى الخفيف الذي يركز على اجتذاب أكبر عدد من المتابعين ولو أتى الطرح على حساب الجودة. ينتج عن هذا الوهم، ضعف القدرة على التفكير النقدي، فصاحب القشرة اللامعة الذي يتوهم الإحاطة والمعرفة والثقافة يكون أقل استعدادا للنقد الذاتي والمراجعة، بل يميل دائما لتعزيز قناعاته دون الاستماع إلى الآراء المختلفة، فيتحول الحوار إلى تبادل مواقف جاهزة وينأى عن كونه عملية بحث مشتركة تهدف إلى الوصول إلى الحقيقة. كما تكمن خطورة وهم المعرفة السطحية في أنها تسهم في انتشار المعلومات المغلوطة، فحين يتشارك أسارى المعلومة السريعة أي محتوى دون التحقق منه، والذي قد يكون مغلوطا أو مجتزءًا من سياقه، فحينئذ يسهمون في تضليل الآخرين، ومع سرعة انتشار المعلومات يصبح تصحيح الخطأ أكثر صعوبة، خاصة إذا كان مرتبطا بقناعات راسخة. لكن الحل ليس في رفض ونبذ المعلومة السريعة أو الانسحاب من الفضاء الرقمي، فهذا الفضاء يتيح فرصا هائلة للتعلم والانفتاح والارتقاء، لكن المطلوب هو الانتقال من الاستهلاك السريع للمعلومات، إلى التفاعل الواعي والفهم العميق. ويبدأ هذا التوجه من إدراك المرء لحقيقة معرفته، والإيمان بأهمية التخصص واللجوء إلى المتخصصين في الميادين المختلفة، ولا يعني هذا على الإطلاق التخلي عن التفكير وإعمال العقل، بل يعني ممارسة النشاط الثقافي والمعرفي بشكل أكثر نضجا. كما ينبغي للمحاضن العلمية والثقافية تعزيز مهارات التفكير النقدي القائم على طرح الأسئلة وتحليل المعلومات والتمييز بين المصادر، والانتقال من التلقين إلى تنمية القدرة على الفهم والتحليل. إضافة إلى ذلك، يجدر تشجيع القراءات المتأنية الطويلة التي تتيح للإنسان فرصة التفاعل مع الأفكار وفهم سياقاتها، والربط بينها، ويساعد على ذلك إعادة الارتباط بالكتاب، والذي تراجعت أهميته بشكل نسبي أمام الوسائط الرقمية. وفي هذا السياق، ينبغي الحذر من الاستهلاك العشوائي، والاتجاه إلى اختيار مصادر موثوقة للحصول على المعلومة، وعدم التسرع في إبداء الرأي خاصة في القضايا الحساسة التي تتطلب فهما أعمق.
3204
| 05 أبريل 2026
إن تعيين الموظف بجهة إدارية أو حكومية يستلزم تسخير مجهوده العملي في خدمة تلك الإدارة وتفادي ممارسة أي عمل آخر من شأنه يتعارض مع مصلحتها أو يضر بها لحساب ذلك الموظف، لذلك فقد وضع قانون الموارد البشرية المدنية مجموعة من الضوابط اعتبرها محظورات على كل موظف يعمل بجهة حكومية تحت طائلة المساءلة التأديبية. وقد أوضح هذه الممارسات المحظورة على الموظفين على سبيل المثال في المادة 80 من القانون المذكور ثم جاءت المادة 81 منه بمقتضى شامل يحظر على الموظف أي عمل يمكن اعتباره متعارضا مع مصلحة الإدارة. أما الأفعال المعتبرة محظورة قطعا فهي إتيان أي فعل يتعارض مع أي قانون أو لائحة معمول بهما وإهمال المهام الموكولة للموظف، وإفشاء الأسرار المهنية والمعلومات الداخلية حتى بعد ترك الخدمة باستثناء حالة الحصول على إذن كتابي من الرئيس، والاحتفاظ بوثائق ومستندات تخص الخدمة. كما تعتبر من الأفعال المحظورة على الموظف الإساءة إلى الدولة بواسطة توقيع عرائض أو الانتماء لجهات محظور التعامل معها، ويمنع عليه كذلك وهو على رأس وظيفته أن يقدم خدماته لجهة عمل أخرى إلا إذا حصل على إذن مسبق من الرئيس التنفيذي إذا كانت الجهة غير حكومية، أما بالنسبة للعمل بجهة حكومية أخرى بالتزامن مع العمل بوظيفته فيتطلب الإذن له بهذا الاستثناء الحصول على موافقة من رئيس مجلس الوزراء. أما بالنسبة لممارسة الموظف أعمال التجارة والحصول على الأرباح من التعاقدات فإنه محظور عليه هذا الأمر إذا كان في ذلك تعارض أو مساس بمصلحة الجهة التي تم توظيفه فيها، أو التي تكون تلك الجهة طرفا فيها حتى لو لم تكن في هذه الحالة مصالح الموظف متعارضة معها. ومن جهة أخرى فالموظف ملتزم بعدم إتيان الأعمال التي تدخل في مخالفة مبادئ الشرف والأمانة مثل استغلال النفوذ والتأثير على الموظفين وتحريضهم على تجاوز النصوص القانونية واللوائح المعمول بها، وكذلك ممارسة الأعمال التي تعتبر من قبيل الرشوة بسبب استغلال المنصب الوظيفي لتحقيق أغراض للغير مخالفة للقوانين واللوائح. وعلى العموم ففي حال ثبوت ارتكاب الموظف للأمور المحظورة عليه بحكم القانون فإنه يترتب على ذلك قيام مسؤوليته التأديبية، وفي بعض المحظورات فإن المساءلة تكون تأديبية وجنائية في نفس الوقت، لأن المحظورات المنافية لمبادئ الشرف والأخلاق مثل استغلال النفوذ والرشوة تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون بعقوبات قد تكون حبسية.
1557
| 06 أبريل 2026