رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الآونة الأخيرة كثرت المناظرات التلفزيونية في أهم القنوات التونسية التي تناقش أزمة الحزب الحاكم من جوانبها المختلفة، وهي حالة تعكس جو الحرية الإعلامية والسياسية الذي أصبح سائداً في البلاد، بيد أن هذا التناول غالباً لا يتطرق بصورة معمقة إلى الجذور الحقيقة لهذه الأزمة، والتي نراها من وجهة نظرنا، تتلخص في المسائل التالية:
أولاً، أزمة قيادة: يضم حزب «نداء تونس» نقابيين ويساريين ومنتمين سابقين إلى حزب «التجمع الدستوري الديمقراطي» الحاكم في عهد ابن علي الذي حكم تونس بين 1987 و2011، لكن «حزب نداء تونس» يتجسد في شخص زعيمه الباجي قائد السبسي، الذي يدافع عن مدرسة البورقيبة الدستورية، ويسير على خطاها، وإن كان يريد أن يضفي الطابع الديمقراطي على البورقيبية الذي كان مفقودا في عهد الزعيم الراحل.
وفي هذا السياق تأسس حزب «نداء تونس» في شهر يونيو 2012، وهو حامل لأيديولوجية علمانية تؤمن بفصل الدين عن السلطة، وببناء مجتمع مدني متطور يسوده العلم والثقافة.
وفي نطاق إستراتيجية الباجي قائد السبسي الذي كان يسعى إلى استعادة الماكينة القديمة للتجمعيين –الدساترة، الذين يمتلكون خبرة حزبية وانتخابية عريقة، ولديهم جذور عميقة في تربة المجتمع التونسي، وسعيا منه للفوز في الانتخابات، عمل الباجي قائد السبسي بخلق هيكل جديد أطلق عليه اسم المجلس الوطني يضم 450 عضواً، من بينهم أعضاء الهيئة التأسيسية، وأعضاء المكتب التنفيذي، والمضافون لاحقا، من بينهم السيد محمد الناصر الذي التحق بحزب النداء بعد تشكيل حكومة السيد مهدي جمعة في بداية سنة 2014. كما تمت إضافة عديد من الأسماء لهذا الهيكل بمناسبة إعداد قائمات الانتخابات النيابية في شهر أغسطس 2014، والتي أشرف عليها نجل رئيس الحزب، السيد حافظ قائد السبسي. وكان واضحا منذ ذلك الوقت، أن الزعيم التاريخي للحزب، يريد للتجمعيين أن يهيمنوا على الحزب، وأن يكون ابنه الماسك القوي بمسألة الهياكل التنظيمية للحزب، لاسيَّما وهو الذي يشرف مباشرة على هياكل 24 تنسيقية مناطقية (جهوية) بعدد محافظات (ولايات) تونس لكي يكون الوريث الشرعي لزعامته في الحزبن ولا يزال السيد حافظ السبسي الرئيس الفعلي لهذه الهيكلية الحزبية، التي يعود الفضل لها في فوز « حزب نداء تونس» بالانتخابات الأخيرة، وإليها يعود الفضل في اكتساحه للخارطة الانتخابية.
وبعد أن أصبح الحزب في قبة البرلمان المنتخب بنحو 86 نائباً، وأصبح رئيسه السيد محمد الناصر، وهو من حزب «نداء تونس»، اتخذ الزعيم التاريخي للحزب السيد الباجي قائدالسبسي قرارا بأن يصبح السيد محمد الناصر الرئيس المؤقت للحزب، وكل من ابنه حافظ قائد السبسي، المشرف على الهيكلية بالحزب، وفاضل عمران رئيس كتلة نداء تونس بمجلس نواب الشعب، أعضاء داخل الهيئة التأسيسية للحزب، التي أصبحت بهذه الإضافة تضم 14 عضواً. وتمت التزكية للقرار من قبل جميع الأعضاء باستثناء الطيب البكوش الذي رفض الإمضاء. وكان الناطق الرسمي للحزب السيد الأزهر العكرمي صرّح للصحافة التونسية بأنه تم رفض إضافة كل من حافظ قائد السبسي ومحمد الناصر وفاضل عمران إلى الهيئة التأسيسية لنداء تونس، باعتبارها الهيئة التي تمثل الشرعية التاريخية للحزب، نظرا لغياب إمضاء الأمين العام الطيب البكوش على وثيقة الإضافة للهيئة التأسيسية، حيث إن القانون المنظم للأحزاب في فصله الثاني يشترط الإجماع في إضافة عضو أو أكثر. وبما أن الطيب البكوش لم يمض على الوثيقة المذكورة ولم يوافق على الإضافة فإن وجود قائد السبسي الابن ونائب رئيس الحزب ورئيس الكتلة النيابية للنداء هي مسألة غير شرعية وغير قانونية وهو ما سيعيد الهيئة التأسيسية إلى تركيبتها الأصلية دون زيادة أو نقصان، المتكونة في الوقت الحاضر من 11 عضواً.
ثانياً، أزمة التوريث: بدأت معركة التوريث في زعامة الحزب وبرزت بشكل حقيقي في العام الماضي زمن التهيئة للقائمات الانتخابية، فمن الناحية السياسية نجد أن «الدساترة التجمعيين» الذين تمت إزاحتهم من الحكم في 2011، عملوا في الانتخابات الأخيرة بتسمياتهم المختلفة جاهدين من أجل استعادة الكرسي وجرى في أوساطهم سعي محموم إلى إعادة التشكل والانتظام من أجل العودة للحكم من جديد أو المشاركة فيه، عبر «حزب نداء تونس». وكان «التجمعيون –الدساترة» في غالبيتهم، إضافة إلى رجال الأعمال الممولين الحقيقيين لـ«حزب نداء تونس»، يقفون إلى جانب السيد حافظ قائد السبسي لكي يكون الزعيم المستقبلي للحزب، وهو ما فجر الصراع بين أعضاء من الهيئة التأسيسية أمثال رضا بلحاج والأزهر العكرمي ومحسن مرزوق والشق العائلي، حيث لم يحظ حافظ قائد السبسي بأي نصيب يذكر من نواب مجلس الشعب، وخرج من المعركة من دون مواقع. لكن الصراع على زعامة الحزب تواصل مع تشكيل حكومة الحبيب الصيد، إذ طالب السيد حافظ الباجي قائد السبسي الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة السيد الحبيب الصيد، بتوزير 11 عضواً من أنصاره، وحين جوبه طلبه بالرفض، صرح لصحيفة الشروق التونسية بتاريخ 14 فبراير 2015 أن «حزب نداء تونس» خرج بخفي حنين من الحكومة، في حين أنه –حافظ- دافع عن حصة أوفر لحزبه في صلبها. كما هاجم السيد حافظ قائد السبسي الهيئة التأسيسية التي وصفها بالأقلية داخل الحزب، متهما إياها بالسعي لإقصاء «التجمعيين –الدساترة».
من وجهة نظر السيد حافظ قائد السبسي، الوزراء الذين أصبحوا في تشكيلة حكومة السيد الحبيب الصيد، ينتمون جميعا إلى الهيئة التأسيسية، وهم بذلك يشكلون أقلية تريد الهيمنة على «حزب النداء»، في حين أن نجاح الحزب في الانتخابات التشريعية والرئاسية يعود الفضل له إلى نشاط الهياكل الجهوية (المناطقية) في الولايات (المحافظات)، وبطبيعة الحال إلى الماكينة الحزبية للتجمعيين-الدساترة، التي بات يشرف عليها حافط قائد السبسي. ولم يقف الصراع عند هذا الحد، بل إنه تفجر بين الهيئة التأسيسية والشق العائلي المستند إلى «التجمعيين-الدسارة» ورجال الأعمال داخل الحزب، في معركة المكتب السياسي للحزب.
في آخر منشور للحزب وزع علانية، تم الاتفاق على تركيبة المكتب السياسي على النحو التالي، إذ يتألف من 30 عضواً: أعضاء الهيئة التأسيسية الـ11 بعد استقالة الباجي قائد السبسي بعد أن تولى رئاسة الجمهورية، و8 أعضاء ينتخبون من الكتلة البرلمانية لـ«حزب النداء»، و8أعضاء ينتخبون من الهيئة التنفيذية، إضافة إلى الأعضاء الثلاثة الذين التحقوا بالهيئة التأسيسية بقرار من الرئيس، وهم كل من محمد الناصر رئيس مجلس النواب، وفاضل عمران، رئيس الكتلة النيابية للحزب، وحافظ قائد السبسي رئيس الإدارة المركزية للهياكل للحزب. وفي اجتماع الهيئة التأسيسية لـ«حزب النداء»الذي حصل يوم الثلاثاء 10مارس 2015، أصدرت هذه الأخيرة بياناً وردت فيه جملة القرارات التي وقع اتخاذها ومن بينها توسيع تركيبة الهيئة التأسيسية بإلحاق ثلاثة أعضاء وهم محمد الناصر رئيس الحزب، حافظ قائد السبسي وفاضل عمران، لتحسم الخلافات التي شهدها الحزب. واعتمدت هذه الأخيرة، آلية الانتخاب في تحديد تركيبة المكتب السياسي للحزب الذي سيشرف على عملية تسير الحركة إلى حين انعقاد المؤتمر، الذي أوصت الهيئة التأسيسية بالإسراع في عقده. وأشار البيان الصادر عن هذه الهيئة إلى أن تركيبة المكتب السياسي ستضم أعضاء الهيئة التأسيسية الـ14، و8 أعضاء من المكتب التنفيذي يقع انتخابهم كما انتخاب 8 من ممثلي كتلة نداء تونس في مجلس نواب الشعب. هذا وتقرر إحداث عدد من اللجان أهمها لجنة المرأة والشباب ولجنة متابعة عمل الحكومة.
لقد كشفت الأزمة السياسية الأخيرة في «حزب نداء تونس»، أنها ليست أزمة ناجمة عن خلافات أيديولوجية وسياسية أو خلافات في البرامج والخيارات الاقتصادية، بقدر ما هي صراعات وحرب مواقع حول «التموقع» المستقبلي سواء للأفراد أو للتيارات التي تشكل هذا الحزب، لاسيَّما مع اقتراب موعد انعقاد أول مؤتمر للحزب، الذي سيفرز هياكل منتخبة، لاسيَّما موقع الأمين العام للحزب، باعتباره من أشد المعارك الساخنة، نظرا لعلاقتها بمعركة توريث حافظ قائد السبسي على رأس قيادة الحزب.
الاستيطان نقيضٌ لحل الدولتين
أكد التصويت الأمريكي على قرار مجلس الأمن رقم 2334، الذي يدين الاستيطان الصهيوني في فلسطين المحتلة، تماهي مواقف... اقرأ المزيد
925
| 30 ديسمبر 2016
الاختراق الصهيوني الكبير لتونس
شكلت جريمة اغتيال الشهيد محمد الزواري الذي كان ينتمي إلى حركة النهضة الإسلامية ،وأصبح ينشط لاحقًا مع حركة... اقرأ المزيد
1876
| 23 ديسمبر 2016
هل يكرّس قانون المالية مبدأ العدالة الجبائية؟
لاحديث هذه الأيام في تونس سوى عن قانون المالية لسنة 2017،الذي أثار جدلاً في الشارع التونسي،وانتقل إلى سجال... اقرأ المزيد
1095
| 16 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
5865
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2598
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2361
| 15 أكتوبر 2026