رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أخيرا انتصرت إرادة الشعب المصري البطل وتنحى رئيسه الذي عاث فسادا في مصر، حتى بلغ السيف الزبى، وكان القدر له بالمرصاد، ليسقط من عليائه كغيره من الزعماء، الذين فقدوا شعوبهم لأنهم لم يعرفوا حقيقة هذه الشعوب، أو هم عرفوها وتجاهلوها مع سبق الإصرار والترصد، حتى جاءت لحظة الخلاص، واستعادة تلك الشعوب كرامتها المهانة، وإرادتها المسلوبة، وطموحاتها المغيبة، بفعل التجاهل لحقوق المواطنين المشروعة، والتناسي للوعود البراقة التي تقال للتخدير وتجاوز المحن الطارئة، لكن منطق التاريخ، تحتم عدم دوام الظلم، رغم محاولات أعوان النظام والمستفيدين منه.. فرعنة رئيس النظام أو تأليهه، مع أن عهود الظلم والسيطرة المطلقة قد ولت، في عصر الحرية والديمقراطية والممارسة الفعلية لحقوق الإنسان وفق ما تمليه القوانين والأنظمة الدولية، وقبلها الرسالات والأديان السماوية.
عاشت مصر خلال الأسابيع الثلاثة الماضية في حراك سياسي مضطرب، لكنه كان ثابت الخطى، وراسخ الإيمان بما يحمله المستقبل من وعود صادقة للنصر، بعد أن برزت ملامح التلاحم بين الشعب والجيش الأمين على أمن مصر وكرامة أبنائها، وكان انحيازه للمتظاهرين وقودا لتصعيد وتيرة الإصرار على رحيل الرئيس، ولتكون كلمة الحق هي العليا.. وخلال أسابيع الصمود والتحدي في ميدان التحرير (ساحة الشهداء) كانت أنظار العالم تتجه إلى مصر الحبيبة، وكانت أنظار وقلوب العرب أكثر متابعة وتحفزا لما يجري على أرض الكنانة، خوفا وخشية لما قد يتعرض له المصريون من مواجهات وتحديات مفاجئة، حتى تنفس الجميع الصعداء عندما أعلن الرئيس تنحية عن السلطة في لحظة تاريخية تضاف إلى سجل انتصارات الشعب المصري العظيم، صانع الحضارات.. عبر تاريخه الطويل.. فقد عرف الشعب طريقه على أيدي شبابه الذي لا يحق لأحد بعد الآن المساومة أو المزايدة على قدرته لتحقيق المعجزات.
وعلى مصر يعلق العرب آمالهم في مواجهة العدو وتعديل مسار التوجهات الخاطئة للسياسات العربية المتخاذلة تجاة عدو لا يعرف سوى منطق القوة، ولا يعرف سوى لغة المجابهة، ولأنها أكبر دولة عربية، فإن آمال العرب كبيرة في أن تستعيد مصر مكانتها القيادية المرموقة، وتستعيد موقعها المؤثر والفعال في عالم عربي ممزق، شتته اتفاقيات السلام التي لم تأت بأي سلام، ومزقته حروب استنزفت ثرواته، وأدخلت مصر في نفق المعونات الخارجية المشروطة بالتنازلات المعيبة، مما لا يتناسب مع مكانة مصر الأقليمية، وما تتمتع به من ثروة بشرية وزراعية هائلة كفيلة بأن تكون سلة غذاء للعالم العربي بكامله، لولا عبث بعض أصحاب رأس المال الذين اقتربوا من السلطة وتسلطوا عليها، ودفعوها للانحراف عن مسار التنمية لصالح المواطنين.. لتنخرط في مشاريع استثمارية جنى منها أركان النظام ثروات طائلة على حساب المواطن المصري، ومنهم من يسكن المقابر والعشوائيات ويعيش تحت خط الفقر، وأمام ناظريه خيرات النيل التي كانت تمد مصانع العالم بالمواد الخام من القطن إلى قصب السكر إلى الذرة إلى الصيد البحري، وثروات طبيعية أخرى كثيرة.. وأهم من ذلك كله.. تمد العالم بالخبراء والعلماء الذين انتشروا في أوروبا وأمريكا ليسهموا في بناء حضارة العصر وتقدمه وازدهاره.
ما حدث في مصر على يد شبابها يعتبر منعطفا تاريخيا ليس على مستوى مصر وليس على مستوى المنطقة.. بل على مستوى العالم، لأن قوى كثيرة إقليمية وعالمية لابد أن تحسب لهذا الشعب ألف حساب، وتحسب لما حدث مليون حساب، وهو درس بليغ لابد أن يعيه من تعنيه نفسه، وتعنيه أوضاع شعبه، من القيادات العربية التي وضعت بينها وبين الحرية والديمقراطية والعدالة سدودا منيعة، جعلتها في واد وشعوبها في واد آخر.
حفظ الله مصر قلعة للحرية وقائدة للعروبة، وحفظ شعبها مصان الكرامة، مهاب الجانب، عزيز النفس، يرفل في أثواب الحرية والديمقراطية، مشرق الحاضر والمستقبل.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
1905
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
885
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
657
| 20 فبراير 2026