رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الفئات العمرية للسكان حسب الديموغرافيين هي فئة الأطفال حتى قبل 15 سنة وفئة الشباب حتى قبل 65 سنة وأخيرا فئة كبار السن 65 سنة، وهؤلاء يكونون قد تقاعدوا أو أوشكوا على التقاعد. ويشهد العالم نموا في نسبة السكان المسنين، وفي الدول المتقدمة بصورة خاصة. وتشير البيانات الإحصائية بهذه الكتلة الصادرة عن صندوق الأمم المتحدة إلى بلوغ المتوسط حوالي 25% من اجمالي سكانها بعد أن كان قبل عقدين من الزمن حوالي 20% وبالتالي انتقالها إلى مرحلة الشيخوخة السكانية الشديدة، مما أدى إلى تقلص نسبة النشطين اقتصاديا من مواطنيها والتي عوضتها مجبرة بالمهاجرين. ففي اليابان على سبيل المثال تم إقرار قانون برفع نسبة الوفدين فيها إلى 4% في الآونة الأخيرة بدلاً من 2%، وذلك بهدف جلب المزيد من الممرضات والمتخصصين في رعاية كبار السن حيث ارتفعت نسبتهم الى حوالي 30% كأكبر الدول المعمرة. ولكن الدراسات التي واكبت التحولات الديموغرافية في هذه الكتلة الدولية قد هيأت إداراتها التنفيذية لتلبية حقوقهم بدءا من سن التقاعد، حيث تبدأ فترة الشيخوخة وما تطلبها من رعاية خاصة بهم.
واليوم لا تختلف دول مجلس التعاون الخليجي كثيرا في هذا الشأن وخاصة بين مواطنيها، حيث تشير البيانات الدولية الخاصة بديموغرافيتها وبياناتها الوطنية، بأن تغيرا سريعا يحدث في التركيبة العمرية. فخلال العقود الخمسة الماضية حدثت تحولات كبيرة بسبب العمليات التنموية الاقتصادية والاجتماعية الإيجابية التي تعيشها في اعقاب اكتشاف النفط وتكون الثروة المالية. فعلى سبيل المثال انخفضت كثيرا نسبة معدلات الوفيات العامة والأكثر من ذلك معدلات وفيات الأطفال الرضع وما دون الخمس سنوات من أكثر من 200 في الالف في ستينيات القرن العشرين إلى الأدنى في عالم اليوم بنسبة لا تزيد على العشرين في الالف لأسباب يعلمها الجميع من وضع اقتصادي ومعيشي وخدمي بأعلى المستويات، كان من نتيجته أن ارتفع أمد الحياة في جميع دول الخليج إلى ارقام قريبة من الدول المتقدمة، بل في أحيان أفضل، حيث وصل المتوسط بين الرجال والنساء الى حوالي 85 سنة في كل من قطر ودولة الامارات العربية المتحدة.
أما كبار السن فقد شهدت نسبتهم ارتفاعا ملحوظا مقارنة بعقدين من الزمن، بالدرجة الأولى المواطنين منهم الى جانب غير المواطنين الذين اتسعت دائرة منحهم الاقامات الدائمة. فمن المتوقع أن ترتفع أعداد كبار السن من بين المواطنين إلى ارقام كبيرة بشكل سريع، فحسب التقديرات بأن نسبتهم في ارتفاع فمن متوسطات بلغت حوالي 5% في سنة 2000 الى حوالي 10% سنة 2025 ومن المتوقع أن تتعدى 15% في المتوسط الكلي بأقل تقدير بحلول عام 2040 حسب التقديرات الدولية، تكون الأعلى في أربع دول منها، والادنى في كل من السعودية وعمان، وأن التقديرات العددية لهم هي في حدود 10ملايين من المواطنين.
ولهذا التحول الديموغرافي تداعيات بكل تأكيد، منها على سبيل المثال: اتساع دائرة الأمراض بكافة أنواعها من امراض الجهاز الهضمي والدورة الدموية والامراض العصبية وامراض العظام وامراض السرطان وأخرى. ومن التداعيات كذلك انتشار الأمراض النفسية والاكتئاب وارتفاع نسبة الإعالة وضعف الادخار المالي وانخفاض ايرادات الاسرة وزيادة حالات الترمل وضعف كيانات الاسرة الاجتماعية وغيرها. ولكن دولنا تحتاج تحقيق نمو اقتصادي ليفي بالمتطلبات المكلفة، إذا ما أرادت تقديم الأفضل، كما هي اليوم.
ولا ننكر بأن دول الخليج ممثلة في وزارات الصحة والوزارات المعنية بالشؤون الاجتماعية بمتابعتها للموضوع والتي بدأت تأخذ على عاتقها المسؤولية وهي واجبة عليها والاهتمام بهم اهتماما خاصا في سياساتها بعيدة المدى والتي بدأت ترسم الاستراتيجيات الجماعية عبر مجلس التعاون الخليجي. وقد جاءت العناية بأمرهم في دولة قطر، على سبيل المثال في السياستين السكانيتين لها بتحديد الوضع المتوقع وأهداف الخطط والبرامج وتحديد جهات المسؤولية الخاصة والعامة.
ومن المعروف بأن الحالة الدينية في المجتمع الخليجي تلعب دورا في الحماية الاجتماعية لكبار السن، ولكن مع ذلك على الدولة القيام بواجبها نحو مزيد من العناية بالكتلة على أسس قانونية مدروسة. من باب عدم التفريط في العناية بهم في حالة القصور الاجتماعي في رعاية الوالدين من قبل أبناء الاسرة لظروفهم ومن بينها المادية.
وفي مشاركة لي منذ سنوات عندما شرعت الدولة مشروعا للاهتمام بهم من الجوانب كلها، كنا كفريق مكون من المهندسين خالد آل سعد ويعقوب الماس ومنذر الاعظمي مهتمين بتصميم السكن الخاص بهؤلاء والذي يحقق الخصوصية والصحة والامن والسلامة وسهولة الحركة الداخلية وسهولة التواصل مع الخارج والذي ارتأينا مناسبته لكبير السن وأقرانه من ضيوفه ومضيفيه. وهذا يمثل ركنا واحدا من مجموعة أركان وعتها الدولة عندما وضعت خطتها بهذا الشأن. ومستمرة في البحث عن أفضل السبل لرعاية كبار السن من مواطنين ومقيمين، بإجراء مسوح دورية بالعينة لمعرفة المزيد عن أوضاعهم، من قبل وزارة الصحة وبالتعاون مع المجلس الوطني للتخطيط، كما اليوم عبر اعلاناتهم.
وقد طورت الدولة بمرور الوقت وبناء على رؤية قطر الوطنية 2030 مشكورة من العناية بالآباء والامهات الذين هم في سن التقاعد وهم أصحاء أو المرضى منهم، بتقديم الرعاية الصحية المتكاملة حتى في أماكن سكنهم. ولكن هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات العلمية الاجتماعية والصحية، وتكثيف برامج التواصل الاجتماعي والثقافي بينهم والجيل الأصغر من الشباب، وتخفيف العبء النفسي والمالي عليهم وعلى أسرهم.
فهل دول الخليج على استعداد لتقبل التحولات الديموغرافية المتعلقة بكبار السن لكي يعتنى بهم أيما عناية تشريعيا وتنظيميا وتوزيعا للأدوار، بما يجعلهم في هذه السنين الأخيرة من حياتهم يحصلون على خدمات تليق بهم كبشر أولاً، وكمواطنين خدموا اوطانهم وشاركوا في البناء الذي نشهده، فمن حقهم الآن رد الجميل وقد أنعم الله على بلدانهم من الخير الكثير.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أستاذ الجغرافيا غير المتفرغ
جامعة قطر
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3840
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1422
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
1017
| 29 أبريل 2026