رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القضايا التي تمس المرأة القطرية كثيرة ، ومنها هذه القضية المهمة التي أرى أنها يتوجب الاهتمام بها من قبل المؤسسات والوزارات والهيئات الحكومية بجانب القطاع الخاص ، والقضية ببساطة تتعلق بمن يحمي الموظفة القطرية التي تعمل تحت رئاسة المرأة المواطنة ، حيث إن الكثير منهن يعانين الأمرين بسبب الغطرسة وعدم الانصاف وعدم التقدير طوال فترة عملها تحت مظلة المرأة نفسها دون الرجل ، ونتساءل هنا عن الحالة التي ستكون عليها المرأة إذا كان رئيسها أحد الرجال ، والفرق بينهما !!.
سؤال مهم يُطرح كثيرا في الوسط النسائي داخل المجتمع الوظيفي وهو : من الذي يحمي الموظفة القطرية من رئيستها القطرية ؟ . خاصة ان قانون العمل ما زال مليئا بالعديد من الثغرات التي تمنح البعض الحق في التحايل عليه ، ومن ثم التنصل من حقوق المرأة الوظيفية التي تحرم منها !!.
**حماية المرأة من المرأة
حيث يعتقد بأن المرأة تكون أكثر رأفة ورحمة بالرجل عندما تكون هي رئيسته في العمل أو تعمل معه في نفس الادارة أو القسم أو القطاع ، بينما يختلف الوضع مع المرأة الموظفة عندما تكون رئيستها امرأة أخرى ، وهو ما يطرح العديد من علامات الاستفهام بل يثير الدهشة والاستغرب أحيانا ، حيث يظن الكثير بأنها تمتلك عامل الغيرة من المرأة التي تعمل بجانبها على الدوام ، وأنها تخشى من تقريبها لامرأة أخرى في أن تكون نهايتها والقضاء عليها ، ويعتقد أن ذلك السلوك مجرد فطرة في داخل المرأة ، حيث تفضل منافسة الرجل لها في عملها بدلاً من المرأة !!.
** القيادات النسائية ومنافسة الرجال
وفي مجتمعنا تتقلد المرأة العديد من المناصب الادارية والقيادية في مؤسسات وهيئات وزارات الدولة ، ولا نشك في أنها وصلت اليها بدون كفاءة ، بل بالعكس ، فهناك من يمتلك المؤهلات العلمية والخبرة العملية الطويلة التي أهلت المرأة الموظفة للوصول لهذه المناصب عن جدارة فأصبحت أجدر بالمنصب من الرجل.
ولكن ما يؤخذ على بعض القيادات النسائية أنها لا تمنح الكوادر النسائية اللاتي يعملن معها في نفس الادارة الترقية السنوية داخل العمل لانها تخشى على الكرسي الذي تجلس عليه من الزوال ، وقد تشوه سمعة تلك الموظفات بتقارير غير واقعية
و" مفبركة" لا تقوم على الحيادية والموضوعية؛ الحيادية في التقييم السنوي ، وهذا رأي شائع في أوساط العمل النسائي !!.
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فان أغلب القيادات النسائية في العمل يجاملن على الطرف الاخر الموظفات من أصحاب القرابة ، بعكس من لا ترتبط بهن أية قرابة ، وهذا التصرف الشاذ يدخلنا في باب العنصرية والتفرقة بين من يبدع ومن لا يبدع في العمل ، فاذا كان الرئيس الأكبر في العمل لا يعلم عن مثل هذه التصرفات الرعناء داخل مؤسسته فتلك مصيبة ، واذا كان يعلم ويلتزم الصمت تجاهها فالمصيبة أعظم ، كما جاء في قول ابن القيم الجوزيه:
إذا كنت لا تعلم ، فانك لا تعلم
وإن كنت تعلم ، فالمصيبة أعظم
أو كما يروى :
فإن كنت لا تدري ، فتلك مصيبة
وإن كنت تدري ، فالمصيبة أعظم
** أسئلة تطرحها المرأة الموظفة
ولهذا فان مثل هذه التساؤلات المهمة التي تحدث داخل كل المجتمعات ، وبخاصة في مجتمعنا القطري ، تجرنا الى الحديث حول مسألة أساسية تتعلق : بحماية المرأة في قوانين العمل والوظيفة العامة ، وعدم العمل بذمة وضمير في المؤسسة التي تعمل بها والسكوت عن حقوقها وعدم إنصافها داخل العمل !!.
انه سؤال يختلج صدر المرأة القطرية الموظفة التي تعمل تحت رئاسة المرأة وهو سؤال يبحث عن اجابة صريحة .. وهو فعلا من الاسئلة المحيرة .. بل هو أمر محير للغاية . ولذلك تقول الحكمة القديمة : " الرجل تفهمه المرأة ، ولكن المرأة لا تفهمهما إلا المرأة " !!.
** ثالوث الظلم للمرأة العاملة
يتحدث الكثير عن الظلم الذي تتعرض له المرأة العاملة في كافة المجتمعات ، والتفرقة بينها وبين الرجل في الحقوق والعلاوات والدرجات الوظيفية ، ويقولون بان الرجل هو المهيمن على أعلى الرواتب بينما المرأة تحصل على أقل القليل على الدوام.
وهذه المسألة تجرنا إلى الحديث عن مصطلح " ثالوث الظلم للمرأة العاملة " كما يسمى ، وهو ما تتعرض له المرأة في وقتنا الحالي ، ويتكون هذا الثالوث من الجوانب الآتية:
- القانون
- والمجتمع
- والزوج ، في غالب الأحيان
فإلى جانب ضغوط العمل اليومية ، نجد أن المرأة تتعرض أيضا الى القوانين الازلية والقديمة التي لا تخدمها أبدا ولا تساوي بينها وبين الرجل ولا تمنحها أبسط حقوقها ، فبجانب المجتمع الذي لا يرحمها ، نرى كذلك حياتها الزوجية التي تنتابها العديد من التحديات التي لا تنتهي وبحاجة الى ايجاد الحلول الناجعة لها.
ولهذا فإن مسألة حماية المرأة الموظفة من رئيستها المرأة يمكن حلها بأبسط الحلول ، لان العيب ليس في المرأة وإنما في أنظمة العمل. ولكن هذا لا يعني أن هناك امرأة موظفة تستغل أنوثتها لكي تتملق المناصب العليا بفضل مساندتها من قبل بعض القيادات الادارية التي لا تعمل بضمير داخل المؤسسة !!.
** في الختام:
لابد للدولة من مساعدة المرأة القطرية العاملة والوقوف معها ، مع توفير نظام أو قانون يسهم في مساعدة المرأة على تنمية قدراتها ، والارتقاء بوظيفتها في نفس الوقت ، لكي تصبح قادرة على أن توفق بين طبيعة عملها وبين من يترأس عملها ليعمل مديرها أو رئيسها في العمل ، بكل نزاهة وأمانة ! .
** كلمة أخيرة:
قالوا : المرأة العاملة ، أنثى أحيانا ورجل معظم الوقت . وقالوا أيضا : وراء كل رجل ناجح امرأة ، ووراء كل رجل ناجح ثم فشل امرأة أخرى !!.
دولة هشة وجيش مرتزق وانهيار استخباراتي
هذا هو واقع الحال للدولة التي يطلقون عليها اليوم اسم «الدولة العبرية « او «إسرائيل» كما يسمونها في... اقرأ المزيد
1923
| 20 نوفمبر 2023
إسرائيل ليست العدو الأول للفلسطينيين
تشتد الحرب على أهلنا في قطاع غزة هذه الأيام بسلاح وجيش وخطط أمريكية، ولا يشك أحدنا في هذا... اقرأ المزيد
2295
| 18 نوفمبر 2023
المنافقون من علماء الأمة والطعن في المقاومة
لا شك أن علماء الدين لهم مكانة عليا بيننا، فهم أصحاب الفتاوى والعلم الغزير عند الحاجة، وهم الطبقة... اقرأ المزيد
4260
| 15 نوفمبر 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12165
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
10482
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3507
| 22 أكتوبر 2026