رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فهمي هويدي

فهمي هويدي

مساحة إعلانية

مقالات

1005

فهمي هويدي

العدل قبل القانون

12 أكتوبر 2015 , 01:45ص

صحيح أن حكم القانون شرط لقيام العدل، لكننا نخدع أنفسنا إذا تصورنا أن كل قانون يضمن لنا ذلك.

ذلك أن أغلب الظلمة إن لم يكن كلهم مارسوا عسفهم بالقانون وبالقضاء أيضا. لذلك ينبغي أن نتروى ونحذر من المطابقة بين العدل والقانون، بحيث نعتبر أن العدل غاية والقانون وسيلة لا تحقق الغاية إلا بشروط معينة تستلهم فيها قيم العدالة قبل نصوص القانون. تلك إحدى الخلاصات التي طرحت أثناء مؤتمر حول العدالة في العالم العربي عقد في عمان خلال الأسبوع الماضي (من ٦ و٨ أكتوبر)، بدعوة من منظمة «الاسكوا» التابعة للأمم المتحدة.

كان المؤتمر بداية لاجتماعات المجلس الاستشاري للتقرير الذي ضم ثلاثين عضوا من مختلف أنحاء العالم العربي، بينهم خمسة من المصريين كنت واحدا منهم.

كانت تلك جولة أولى في اجتماعات المجلس يفترض أن تعقبها جولات أخرى لمناقشة مختلف فصول التقرير التي تعالج العدل الاجتماعي والسياسي وأسباب غيابه، سواء كانت راجعة لعوامل داخلية أم خارجية، لينتهي بالتوصيات والمقترحات التي يفترض أن تساهم، سواء في حل المعضلة أو التخفيف من آثارها. بالتالي فما ذكرته مجرد لقطة من المؤتمر الذي قيل فيه كلام كثير له أهميته في مختلف عناوين الموضوع. إلا أنه لم يتبلور بعد بصور نهائية، لأن ما كان بين المشاركين مجرد مسودة أقرب إلى «خريطة الطريق» للاهتداء بمحاورها في مناقشة الموضوع.

وكان رصد الخلفيات وضبط المصطلحات والمسارات مهما في تلك الجولة، سواء فيما خص مفهوم العدل، والتمييز بينه وبين المساواة، باعتبار أن المساواة ضرورية في المواطنة والحقوق الأساسية. في حين أن العدل بمفهوم الإنصاف يقتضي أن تختلف الحظوظ باختلاف الوظيفة والمركز القانوني. ثم كان التطرق ضروريا إلى تحرير العلاقة بين العدل والقانون من ناحية وبينه وبين القضاء من ناحية ثانية.

وتلك كانت مسألة مهمة للغاية بعدما شاعت الممارسات التي وظفت القانون وكذلك القضاء لتكبيل المجتمع وملاحقة النشطاء والتنكيل بهم.

حين أتيح لي أن أناقش هذه النقطة الأخيرة قلت إنه لا سبيل إلى إقامة العدل في غياب الحرية والديمقراطية. وأي مراهنة على تحقيق العدالة في ظل ذلك الغياب لابد أن تكون خاسرة في نهاية المطاف. قصدت بالحرية والديمقراطية حق الناس في التعبير وتشكيل الأحزاب وانتخابات النقابات، إضافة إلى نزاهة الانتخاب والفصل بين السلطات وغير ذلك من الركائز المتعارف عليها في المجتمعات الديمقراطية التي يتمتع الناس فيها بحقهم في المشاركة والمساءلة وتداول السلطة، ذلك أن هذه الأجواء التي تستحضر قوة المجتمع وحدها الكفيلة بالحيلولة دون التلاعب بالقانون أو بالقضاء.

تحدث بعض المشاركين عن أن القانون والقضاء في بلدانهم صارا من أدوات السلطة في إشاعة الظلم. فأصبح القانون قيدا على الحريات العامة وصار القضاء سوطا للسلطات في وجه المعارضين، حين فقد استقلاله وأصبح القضاة يصدرون أحكامهم بما يخدم الهوى السياسي، كما سعت بعض الأنظمة إلى تعيين ضباط الشرطة في سلك النيابة العامة، الأمر الذي يسمح لهم بالتدرج في الوظائف، بحيث يعتلون منصة القضاء في نهاية المطاف يأتمرون بأمر السلطة وينفذون لها سياساتها.

إزاء ذلك ذهبت إلى أن قضية الديمقراطية هي الأولى بالمناقشة، لأنها تشكل المفتاح الأساسي لإقامة العدل. كانت في ذهني طول الوقت العبارة التي جعلها ابن خلدون عنوانا لأحد فصول مقدمته، وقرر فيها أن الظلم مؤذن بخراب العمران. واعتبرت أن الظلم في هذا السياق ليس نقيضا للعدل فحسب، ولكنه بالدرجة الأولى تعبير عن الاستبداد.

ليس هذا آخر كلام في الموضوع، لأن الصياغة الأخيرة لتقرير العدالة يفترض أن تنتهي في العام المقبل، وحينئذ يكون لنا كلام آخر في قضية العدل الذي نسمع عنه كثيرا في العالم العربي، لكننا نادرا ما نرى شواهده وتجلياته. لست أدعي أن الوضع سيختلف بعد صدور التقرير، لأن غاية المراد من التقرير أن يسجل موقفا يحفظ للعدل مكانته المهدرة ويبقيها حية في الوعي والذاكرة.

اقرأ المزيد

في الخوف من القانون في الخوف من القانون

حين يصبح القانون مصدرا للخوف والقلق فإنه يفقد شرعيته ويجهض المراد منه. ذلك أننا نفهم أن القانون وسيلة... اقرأ المزيد

2627

| 03 يونيو 2017

عن البيئة المنتجة للإرهاب عن البيئة المنتجة للإرهاب

هل أصبح التعصب مشكلة مصرية؟ ــ هذا السؤال نبهتني إليه بعض الكتابات والتعليقات التي حفلت بها الصحف ومواقع... اقرأ المزيد

997

| 29 مايو 2017

في ضرورة المراجعة في ضرورة المراجعة

بعد الفاجعة التي شهدتها محافظة المنيا، ما عاد هناك بديل عن إعادة التفكير والمراجعة. لا أجادل في أن... اقرأ المزيد

657

| 28 مايو 2017

مساحة إعلانية