رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

دلال القحطاني

باحث شؤون إدارية ثالث المجلس الأعلى للقضاء
أخصائي أسري في مكتب التصالح الأسري محكمة الأسرة

مساحة إعلانية

مقالات

3642

دلال القحطاني

الوقاية خير من العلاج

12 سبتمبر 2024 , 02:00ص

قال تعالى: ((وإن خفتم شقاق...)) صرح قرآني أبدأ به ما أنا في صدده، ففي وجه الدلالة هنا ما يرسخ مفهوم الوقاية وسد الذريعة ومراعاة للمآلات قبل وقوع الإشكال وذلك في قوله: (وإن خفتم). فإن الشريعة الإسلامية تنهى وتأبى أن يتعرض المسلم لأذى يصيبه في دينه ونفسه وعقله ونسله وماله، فلقد راعى الشارع هذه الكليات وكفل حفظها ولا تستقيم أمة ولا تنهض حياة إلا باستقامتها وحفظها؛ فتعامل الشارع هنا يوافق المنهجية الربانية في درء المفاسد مقدم على العلاج عند حدوثها، وهنا منهجية وقائية قبل أن تكون علاجية.

فمن صور الحفظ وإعمار الأرض والبشرية: «الرعاية الوقائية» فهي تعتبر مستوى أول ومهما للمحافظة على استمرار وقيام المجتمعات وتطورها على الوجوب المطلوب «دينياً ونفسياً وعقلياً وصحياً واجتماعياً وثقافياً واقتصادياً وسياسياً» وقد انعكس تأصيل ذلك في شريعتنا الإسلامية كما قلنا، وفي القوانين المعتبرة المعاصرة.

 فقد كفل الشارع في تشريعه ذلك الحق في مواضع كثيرة بالوسائل والسبل التي تحمي كيانها وتحول دون المساس بها لنكون في القالب الوقائي المطلوب، وأذكر بعضا مما ثبت: حفظ الدين: بالدعوة إليه.

حفظ الأمة: بكراهة التعدي والتجاوز بالحروب والمتهتكات وضبط العلاقات حسب ما تقتضيه مصلحة الأمة.

حفظ النفس: من العدم بالقصاص.

حفظ النسل: من الاختلاط بالزواج.

حفظ المال: بعقوبة السارق.

حفظ العقل: بتحريم المخدرات.

فاظفر بذات الدين: البيان والنصيحة للمستقبل وقاية.

حفظ الكيان الأسري والعناية به: فرض الحقوق والواجبات بين الزوج والزوجة والأم والأب والأبناء.

حفظ الكيان المجتمعي والنفسي: الصدق الأمانة العدل الاحترام النهي عن الغضب والفجور في الخصومة تحريم الزنا والعقوق والظلم والبغي فرض الزكاة والصدقات والميراث.

حفظ المسار البشري نحو التطور والتقدم: فرض التعليم وكراهة الجهل، وإعمار الأرض.

إذا أقول في وجوب هذا المنهج الوقائي ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولنقول إن الوقاية بلغة العصر هي التأهيل! إذا لا يخفى علينا أن تقدم أي منظومة ولا تبدأ ولا تستمر إلا بالتأهيل؛ إذا لو طبق اليوم الأمة هده المنهجية الوقائية واتباع هذا المنهج الضامن لزالت كل المشاكل الدينية، والاجتماعية والاقتصادية والمالية.

وبما أن الأمة بمجتمعاتها المختلفة تقوم على الكيان الأسري الذي هو نواة المجتمع الإنساني. فيجب أن يكون أساسا راسخا متينا ليكون صرح المجتمع وبناؤه شامخا منيعا لما يحويه من عوامل القوة والحيوية والنماء.

فالأسرة ليست مجرد كيان عادي يتصرف كل عضو فيها على محض حريته، بل هي كيان محكوم ومضبوط في التشريع الإسلامي يترتب فيه على الزوجين وظائف ومهام وحقوق وواجبات تتمحور حول غاية ومقصد سامٍ وهو الحفاظ على استمرار وجود الأمة الإسلامية متماسكة قوية قادرة على أداء رسالتها الحضارية العظمى.

إذا توجب أن يكون هناك عناية وقائية خاصة بمؤسسة الأسرة عناية بالغة وفي غاية الدقة والشمول ولنتحدث عن هذه الآلية الغائبة اليوم في مجتمعنا القطري، فإنه لا يخفى علينا اليوم في مجتمعنا الصغير التفكك الأسري الذي نعيشه وزيادة نسبة الطلاق والمعوقات المادية لبدء حياة زوجية مستقرة وانحراف الأبناء وضياعهم وجهل بالمفاهيم الأسرية وبهذا الكيان الأسري. وكما قال ابن العطاء الاسكندري في الحكم العطائية: من كانت بدايته مشرقة فنهايته مشرقة.

ومن قعر الميدان في مهنتنا كمصلحين أسريين نناشد أصحاب القرارات والأمانات ومن يتحمل جزءا كبيرا من هذه المسؤولية في حل هذا الشق الاجتماعي بتطوير وتحديث الأنظمة والتشريعات وفرض بعض الاليات والوسائل التي تساهم بشكل كبير في وقاية وعلاج هذا التحدي الهائل، ونقترح الآتي:

تأسيس مقرر تعليمي تتبناه وزارة التعليم من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية يتعلق بمنظومة الأسرة وكيانها.

 النظر في قانون الأسرة، واستحداث قوانين للإشكالات المستجدة.

 أن يلتزم الزوجان بفحص للزواج دقيق لإجراءات الزواج.

دورة تطويرية إثرائية ملزمة للمقبلين على الزواج.

أن يراعي قانون العمل الزوجة في تخفيف ساعات العمل.

أن ينص قانون بتحديد وتوحيد المهور، وتكاليف الزواج.

أن تستحدث وزارة خاصة بالأسرة القطرية بمعطياتها، ومعضلاتها.

اقرأ المزيد

alsharq من الحفظ إلى التفكير.. كيف يتغير التعليم في مدارسنا؟

شهد التعليم خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة فرضتها متطلبات العصر وتسارع التطور التكنولوجي. ولم يعد الهدف من التعليم... اقرأ المزيد

27

| 19 يونيو 2026

alsharq حياءٌ يردع الخطايا

ليس أعظم أثرًا في تزكية النفس من خلق الحياء؛ فهو الحارس الخفي الذي يقف بين الإنسان وبين الوقوع... اقرأ المزيد

21

| 19 يونيو 2026

alsharq الإجازة الصيفية.. الفراغ لصناعة المستقبل

تمثل الإجازة الصيفية فرصة مهمة في حياة الأبناء، فهي ليست مجرد فترة للراحة والاستجمام بعد عام دراسي حافل،... اقرأ المزيد

12

| 19 يونيو 2026

مساحة إعلانية