رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك من يؤمن بأن تقسيم حياته لفصول تنفصل عن بعضها البعض خطوة مهمة جداً تضمن له عدم التشتت، وتُجنبه تذوق معنى الضياع، إذ ومن وجهة نظره أن (فصل الحياة الخاصة) بكل ما فيه من تفاصيل لا يجدر به الاندماج بـ (فصل الحياة العامة) الذي يتضمن ما يمكن تقاسم تفاصيله مع الآخرين، والحق أنها وجهة نظر تعني الكثير لمن تفلح معه تلك الخطوة وتنجح؛ لالتزامه بكل ما يأتي في كتيب تعليمات خطته، ولن أنكر حقيقة أني قد سبق لي وأن تأثرت، وكنت وفي مناسبات عديدة أفصل بين فصل حياتي الخاصة والعامة ولأسباب كثيرة لن تستوقفني في هذه اللحظة وذلك؛ لانشغالي بشيء آخر ألا وهو التركيز على هذه الحقيقة وهي: أن كل قصة نعيشها تُكتب لسبب سندركه في مرحلة من المراحل التي ما أن تكون حتى نخرج منها بعبرة تساعدنا على تغيير مسارنا في هذه الحياة، العبرة التي وإن تلونت بطابع خاص؛ لانبثاقها من حياة خاصة إلا أن أثرها العظيم سيخترق (حياة العامة)؛ ليؤثر عليها تأثيراً إيجابياً؛ لأسباب عديدة لعل أهمها: صدق التجربة القائمة على تفاصيل دقيقة تُلخص؛ لِتُقَدم ومن بعد على طبق من ذهب كخلاصة تقدم المُفيد، الذي يجعل كل من يتلقاه أكثر قدرة على مواجهة حياته بحكمة لا تُكتسب بسهولة، فهي تتطلب الكثير من التوجيه المُمتد عن طريق التجارب التي سبق لسوانا وأن خاضها، فمرقها حتى وصلت إلينا كرسالة نترقب لحظة استلامنا لها، غير أنها لا تصل إلينا بسهولة، ليس لصعوبة العنوان، أو بسبب الزحام الذي يفرض التأخير، ولكن لضياع نعيشه في فترة من الفترات، ولا يسمح لنا بالثبات في بقعة واحدة، إذ نبدو وكأننا نقفز من مكان لآخر؛ بحثاً عن ضالة لا يدركها سوانا، ونكون في حالة ترقب تام يفرض علينا التمسك والتشبث بذيل أي أمل يطل علينا فقط؛ كي نخرج من مأزق تورطنا فيه دون أن نسعى إلى ذلك.
لقد عاهدت نفسي ومنذ أن بدأت الكتابة في هذا العمود بألا أٌسمح لحياتي الخاصة بأن تقتحم كتاباتي -التي أحرص من خلالها على بث عظيم الفائدة للآخرين- إلا من نطاق ضيق ما أن يتطلبه الأمر حتى يكون، وإلا فلا حاجة لكشف المستور، الذي لا يملك حق الانشغال به سواي (سواي)، وهو ما أميل إليه؛ لأني اعتدت على تلقي هموم الآخر، الذي يلجأ إلي؛ كي يفضفض من جهة، وكي أمده بحلٍ يُزيح عنه صخرة همومه وأوجاعه من جهة أخرى، فالفضفضة تُحقق ذلك فعلاً، وتسمح لصاحبها بمزاولة حياته وبشكلٍ طبيعي بمجرد أن يُفرغ ما في جعبته؛ لذا ولإدراكي التام لهذه الحقيقة، فلقد خصصت مساحة كافية لذلك في صفحتي الأسبوعية (الزاوية الثالثة)، التي تستقبل الكثير من المشاركات التعيسة، التي تبحث عن (راحة البال) القادرة على اكتسابها بمجرد أن تُفرغ ما بداخلها؛ كي تتفرغ لجديد غيره، وأحسب أن الدنيا كعجلة تدور من حولنا وتفرض على كل واحد منا دوراً مختلفاً في كل مرة، وما يؤكد ما أقوله أني وبالأمس كنت من يتلقى هموم الآخر؛ كي يرتاح، أما اليوم فلقد صرت من يرغب بفرصة للفضفضة؛ كي أرتاح، وهو ما يتعلق بموضوع (خاص بي) ألا وهو: تعلقي بالمسرح، الذي سبق لي وأن انشغلت به حتى بلغت درجة شعرت معها بأني لا أستطيع العيش دونه ذاك المسرح، وحسبت أني سأتمادى معه حتى أبلغ قمة أبحث عنها في أي شيء أُقبل عليه، ثم فجأة ودون مقدمات شعرت بأن ما كان يُشعلني ويشغلني قد تلاشى، وتركني في وسط لا يعرف الوسطية أبداً، ولا يُدرك معنى الاعتدال الذي أحتاج إليه؛ كي أُحدث التوازن المطلوب؛ لإعادة الأمور إلى صوابها، إذ صرت ومن بعد كمن يُريد ولا يريد، ومن يحب ولا يُحب، ومن يفعل غير أنه لا يفعل أي شيء ولفترة لا بأس بها، أحسب بأني قد فررت فيها بعيداً، ولم أجد ما يجرني إلى واقعي من جديد سوى إشارة المرور التي استوقفت السيارة يوم أمس بجانب مسرح قطر الوطني، الذي عشت فيه أجمل لحظاتي، وكنت قد نسيتها تلك اللحظات أو حسبت بأني قد فعلت فعلاً إلا أن تلك الإشارة قد جمعتني بعشقي، وشعرت بأني قريبة جداً منه على الرغم من وجود الظروف الخاصة التي سبق وأن أبعدتني عنه من قبل، فما كان مني إلا وأن عدت إلى واقعي بتحرك السيارات وتحركي معها على الرغم من أن عقلي قد ظل هناك يداعب ذكريات قديمة وجميلة تأكدت أنها لم تفارقني أبداً، وكل ما في الأمر أنها وجدت من يمسح الغبار عنها؛ كي تظهر من جديد.
أحبتي: لم أتحدث عن أحلامي، ولم أتطرق لحياتي الخاصة؛ كي أستعرض شريط ذكرياتها (لي وحدي فقط)؛ لأني وبكل بساطة أدرك كل تلك التفاصيل جيداً، ولكني فعلت؛ كي أُذكر كل من يلقف كلماتي في كل مرة؛ بحثاً عن جديد (بالتالي) ألا وهو: إن كنت تملك (ما) تحبه وكان يشغلك في زمن مضى، ثم استيقظت في يوم ما؛ لتجده وقد تبخر واختفى، فبحثت عنه كثيراً غير أنك لم تجده، فلا تستسلم، وكن على ثقة بأنه يعيش في أعماقك (طالما أنه قد قُدِرَ لك)، وكن على يقين بأن كل ما يحتاجه منك هو إخراجه من جديد، أو الاستعانة بمن يستطيع مساعدتك على فعل ذلك كما يجب؛ لأنه قدرك ونصيبك الذي ستصيبك سهامه دون شك؛ لذا لا عيب إن بدأت بذلك من هذه اللحظة، ومن يدري! لعلنا نلتقي هناك على ظهر تلك القمة يوماً (ما).
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8760
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3789
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3138
| 30 أكتوبر 2026