رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مصر مع مرسي سفينة تبحر بين أمواج متلاطمة ينجيها الله إلى شاطئ الأمان والاستقرار والنهضة والعزة والحرية والعدالة، وتعود حقوق الشهداء والجرحى، ومصر مع شفيق سفينة تبحر في بحر الثورة فتجرف القبطان، وتبقى تترنح حتى يعود للشهداء حقوقهم على يد قبطان آخر من أبناء الثورة وليس من نخاع النظام البائد، مصر مع مرسي سيكون هناك تناغم بين مؤسسات الدولة لتحقيق مشروع نهضة شعب مصر سواء بين مجلسي الشعب والشورى أو مجلس الوزراء أو مؤسسة الرئاسة، أما مصر مع شفيق فسوف يتربص بمجلس الشعب ويحلُّه – كما توعد شفيق صراحة - وتطلق حملة إعلامية للتشويه المنظم المدعوم من التجار والإعلاميين وأمن الدولة والمخابرات وستلفق تهم بالجملة للشرفاء، ويودعون السجون كما كان الأمر بعد 1954م، وستعود مصر إلى عصر الظلام والظلم، الاستبداد والفساد، التحلل والتخلف، " والكتاب باين من عنوانه " حيث اتهم شفيق – دون أية أدلة - في دعايته الفارغة من المضمون إلا الهجوم على الإخوان بأنهم هم الذين قتلوا الثوار في التحرير وغيره، وهي كذبة متأخرة شهرا كاملا ولو نصحه مستشاروه لجعلوها كذبة أبريل أو تلفيق شفيق للعام 2012 م، ولماذا يقدم الاتهام للإعلام دون القضاء وهو الذي كان رئيسا للوزراء أيام موقعة الجمل، بل لعله أشرف بنفسه على المجازر، ولو لم يفعل فرضا بعيدا فيجب أن يحاكم وفقا للنظرية القانونية:" مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه"، وهي جوهر المستند القانوني الذي حوكم به مثله الأعلى "مبارك والعادلي" حكما بالمؤبد، مصر مع مرسي سوف تتوسع فيها الحريات لأنه ضُيّق عليه، وتتحقق فيها العدالة لأنه ذاق مرارة الظلم، ويكون الولاء للميدان لأنه ابن الميدان، وكان من أوائل من اعتقلوا مع د /العريان، وضُرب أولاده الثلاثة من بلطجية النظام وأمن الدولة حتى كادوا أن يفارقوا الحياة، وعاش مع الميدان خطوة بخطوة، لكن مصر مع شفيق سوف يكون العدو اللدود للميدان الذي أخرجه من الوزارة، وفضح جرائمه في اعتصاماته، وطبعا المخابرات وأمن الدولة والقنوات الموالية لرجال السلطة والمال ترصد بدقة كل من دخل الميدان، وهمس بكلمة، وستفتح محاكم التفتيش ليكون شفيق أطغى وأظلم ألف مرة ومرة من مثله الأعلى مبارك، وستدخل مصر في مجازر ربما تفوق سوريا وليبيا لا قدر الله، مصر مع مرسي سيكون برنامج النهضة مفتوحا لكل مصري حر محب لمصر ولو كان من الليبراليين أو المسيحيين ليس تفضلا بل من حقوق المواطنة وربما يجور على الكفاءات الممتازة في الإخوان والسلفيين ليكونا في قطاع الخدمات لا الواجهات والمسؤوليات حتى لا يقال إنه وجماعته وحزبه " يكوشون " على كل شيء، وهذا يذكرني بالقاضي العادل الحنفي المشهور أبو يوسف لما جاءته المنية بكى طويلا، فقيل له كنت عالما قاضيا بالحق ففيم البكاء؟: فقال: والله ما حكمت إلا بالعدل في كل القضايا إلا في خصومة واحدة بين الخليفة ونصراني، وكان الحق للخليفة، فقضيت للنصراني خشية أن يقال قضى للخليفة لأنه اختاره للقضاء، أما مرسي مع شفيق فربما عاد جمال مبارك - البريء من دم الشهداء!- نائبا للرئيس ليس الآن طبعا فلابد من تمهيد من المحاكم والتشويه لكل من ناله بسوء، ثم يقدم وفاء لصديق عمره مبارك، وسوف يعود حسن عبد الرحمن يعربد في أمن الدولة، ويسخر وينتقم ممن اجترأ على تقديمه للمحاكمة، وسوف يعود ممولو الحملة بالمليارات الآن كي يستعيدوا ما أنفقوه وخسارتهم المليارية بعد الثورة، وسنجد ألف أحمد عز، ومئات الشاذلي، وعشرات صفوت الشريف، ونسخة واحدة من المخلوع في الاسم آخر"شفيق"، مصر مع مرسي سيعود الأمن والوئام، ويتم امتصاص الاحتقان بين المسيحيين والمسلمين أبناء الوطن الواحد، وفق ما قاله الله تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من ديارهم أن تبروهم وتقسطوا إليهم" (الممتحنة:8)، وقد ضرب الميدان والإخوان المثل الأعلى في الرقي في التعامل بين المسيحيين والمسلمين، وقامت اللجان الشعبية التي أسسها الإخوان بحراسة الكنائس أثناء الثورة، واحتفالاتهم بالميلاد، ولن يُقبل أي ابتزاز من أي طرف مسلم أو مسيحي يؤجج الصراع، بل الحق والعدل هما الميزان الرباني للسلام الاجتماعي، أما مصر مع أحمد شفيق فسوف يقتدي بسلفه يفجر كنيسة القديسين ويتهم الإسلاميين ليظل أبناء الوطن الواحد ضعافا وفقا لمنهجية اليهود: فرِّق تسد، وقد وعد شفيق النصارى في لقاء فضحته صفحات "المصريون" مع الأنبا باخوميوس حيث جاء فيه "وعلمت "المصريون" أن شفيق وعد قيادات الكنيسة بتقليم أظافر التيار الإسلامي، وقال لقيادات الكنيسة بالحرف الواحد "لا تقلقوا سيعودون إلى جحورهم كما كانوا في عهد الرئيس مبارك"، كما وعدهم بدراسة إمكانية تدريب وتسليح شباب الكشافة مع القوات الأمنية حتى يكونوا على أهبة الاستعداد للدفاع على الكنائس أو الأديرة حال الهجوم عليها" هذا بالإضافة إلى الوعد القطعي بحذف آيات القرآن من مقررات اللغة العربية، أو إضافة آيات الإنجيل بجوارها، وهي أمور تسخن الأجواء وتؤجج الصراع الذي تخسر فيه مصر والمصريون جميعا فالمعارك داخل الوطن الواحد ليس فيها منتصر ومنهزم.
مصر مع مرسي لن يرجع الغاز للكيان الصهيوني بل للشعب المصري، وسيراجع الصهاينة كل خططهم في هدم المسجد الأقصى ودولة من النيل إلى الفرات، ومصر مع شفيق سنُحرم من حقنا في أنبوبة الغاز حتى نساعد الكيان الصهيوني في قتل إخواننا الفلسطينيين، وحفر الأنفاق لهدم المسجد الأقصى.
مصر مع مرسي بإذن الله الواحد الرزاق في الطريق إلى الإعمار والنهضة والاستقرار، وتعود مصر للقيادة والريادة اللائقة بها وبعلمائها، ومصر مع شفيق دولة صراع وخداع وظلم وطغيان، وتخلف وتحلل وتقزيم وتحجيم والأدهى اعتذار للمخلوع وإفراج رئاسي، وليذهب شهداء وجرحى الثورة إلى الجحيم.
ولكن لا تنسوا الكريم القوي العزيز الحكيم: "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"(يوسف:21).
ومن يغالب الله يُغلب.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2541
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2325
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1191
| 11 أكتوبر 2026