رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ذهبت إلى الدكتور مازن حسنة، مباركاً بتقلده وظيفة نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية سائلاً العلي القدير أن يوفقه في عمله. وجلست أتحدث معه عن هموم الطلبة من قبول وتسجيل وناقشت أهمية النظر في قواعد الإنذارات وفصل الطلبة المتبع في جامعة قطر، حيث إن النظام المتبع قد قضى على أحلام وآمال الكثير من المواطنين ذنبهم الوحيد أنهم دخلوا الجامعة في الوقت الحالي وليس سابقاً. وقبل أن أسترسل حول النظم المتبعة في العديد من جامعات دول العالم المتقدم قال لي: "إن الشؤون الأكاديمية للطلبة هي من اختصاص الدكتور عمر الأنصاري نائب رئيس الجامعة لشؤون الطلاب". فقاطعته بأن شؤون الطلاب الأكاديمية يجب أن تكون تحت إشراف وتوجيه الشؤون الأكاديمية وليس شؤون الطلاب. وقلت له: إننا لا نشك بأن جامعة قطر من الجامعات التي تحظى باعتراف دولي ولها روابط وعلاقات متينة مع العديد من المؤسسات التعليمية، ولا أحد ينكر دورها الرائد في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومساهمتها في صنع مستقبل دولة قطر وغيرها من الدول الشقيقة والصديقة، ولكن ما سمعته منك ياأخي يعتبر عيباً في الهيكل الإداري للجامعة، لأنها بهذه الطريقة انفردت بشكل خاطىء عن جامعات العالم كأنها بهذه الطريقة تفصل المناصب في الهيكل المعتمد على الأشخاص وليس على طبيعة الأعمال.
وحتى أكون على اطلاع بالمستجدات في هذا الشأن، احتمال أن تكون القواعد تغيرت، وبعد البحث والتقصي في المواقع الإلكترونية بالهياكل التنظيمية لكثير من جامعات العالم المتقدم والنامي وحتى المتخلف منها، وجدت أن كلامي مع الدكتور مازن هو الصحيح، لأن عمادة شؤون الطلاب، في أي جامعة، هي الجهة التي تعنى بالطلاب خارج قاعة المحاضرات، أي أنها مسؤولة عن نشاطاتهم التي تقع خارج المنهج الدراسي وتتعلق بحياة الطالب من إسكان وتغذية وإعانات ومكافآت مالية ورعايته تربوياً بتوجيهه وإرشاده ومساعدته على التغلب على المشاكل التي تواجهه وتكوين شخصيته وتكاملها من خلال الأنشطة الطلابية المختلفة. ومن ضمن أنشطة شؤون الطلاب:
• مساعدة الطلاب على الاستفادة القصوى علمياً واجتماعياً وثقافياً وتربوياً أثناء انتسابهم للجامعة ومراعاة النظام والسلوك القويم.
• توثيق العلاقة بين الطالب وأستاذه وجامعته في أثناء المرحلة الجامعية وبعد تخرجه.
• تنمية السلوك والخلق الأمثل لدى الطالب الجامعي وإعداده لتحمل أعباء الحياة.
• صقل المهارات وتنمية المعارف لدى الطلاب وربطهم بوسائل المعرفة الحديثة.
• توفير فرص التدريب والعمل الملائمة والمتوافقة مع مخرجات التعليم الجامعي ومتطلبات سوق العمل.
• تعويد الطلاب على المشاركة الاجتماعية وتنمية العلاقات بينهم.
ومنذ نشأة عمادة شؤون الطلاب بجامعة قطر وهي تقوم بتنفيذ السياسة (العامة) الخاصة بالطلاب على محورين وهما: 1. حياة الطالب الجامعية، وذلك بالتنسيق مع وكيل الجامعة (أو بما يسمى الآن نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية) وعمداء الكليات والأساتذة المشرفين على الأنشطة بالكليات، وذلك في كل ما يتعلق بالأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية. 2. الشؤون الإدارية وذلك بالتنسيق مع أمين عام الجامعة (أو بما يسمى الآن نائب رئيس الجامعة لشؤون الإدارة) وذلك فيما يتعلق برواتب الطلاب والإسكان والمواصلات والخدمات الصحية والمطاعم والأمن الجامعي.
وبسبب عدم رغبة الرئيس الأعلى للجامعة ـ في تلك الفترة ـ لإنشاء عمادة للقبول والتسجيل، فقد تم تكليف عمادة شؤون الطلاب بتنفيذ أعمال القبول والتسجيل طبقاً لسياسة الجامعة وتوجيهات الكليات. وكان عميد شؤون الطلاب يعمل من خلال وكيل الجامعة وبتنسيق كامل مع الكليات بتنفيذ القواعد الجامعية المقرة والمعتمدة من مجلس الجامعة. وكانت المواضيع التي تعرض مبنية على التكليف وليس على الوظيفة، وعندما يصل إليه موضوع لابد من الاجتهاد فيه؛ فإنه يحيله إلى لجنة شؤون الطلاب برئاسة وكيل الجامعة وعضوية ممثلين من جميع الكليات، ويتم تدارس ذلك الموضوع ضمن إطار الجامعة والكلية وعند الوصول إلى قرار معين تقوم العمادة بتنفيذه. وفي حالات عدم الوصول إلى قرار يتم تحويل الموضوع لمجلس الجامعة لاتخاذ القرار المناسب. وبهذا فقد وصلت الجامعة للقواعد من خلال الممارسة واعتمادها من مجلس الجامعة الذي يعتبر هو أعلى سلطة بالجامعة. أما حالة الإنذارات الأكاديمية للطلبة فقد كانت تتم في المرحلة الأولى بين مدير القبول والتسجيل والمسجل العام للجامعة، ومن ثم تعرض على لجنة شؤون الطلاب التي تقوم بإعطاء فرصة لمن يكون معدله الفصلي 2 فأعلى في حين يكون المعدل التراكمي أقل من 2. أما عندما يكون المعدل الفصلي والتراكمي أقل من 2 واستنفذ الطلبة فترات الإنذارات المتتابعة (لا توجد إنذارات متقطعة) فعندها ترفع لجنة شؤون الطلاب الموضوع لمجلس الجامعة بالتوصية بطي قيدهم. إن فصل الطلبة من الجامعة لا يخضع لرأي فردي أو رأي لجنة، بل إن الجهة الوحيدة المخولة باتخاذ مثل ذلك القرار هي مجلس الجامعة فقط ـ أرفع سلطة بالجامعة ـ لأنها مسألة تتعلق بمستقبل حياة إنسان له تطلعاته وأمنياته.
وفي الختام نقول: إن استمرار عميد شؤون الطلاب بالإشراف على القبول والتسجيل تحت الإدارة المباشرة لنائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية أمر مقبول ـ نوعا ما ـ ولكن أن تخرج هذه المهمة من الشؤون الأكاديمية إلى الشؤون الطلابية فهو أمر غير مقبول على مستويات العالم. وإذا نظر إلى هذه المهمة بأنها تتعلق بالطلاب، فنقول: إن الجامعة كلها تتعلق بالطلاب وبتعليم الطلاب وبرعاية الطلاب وبتخريج الطلاب، وبالقياس فيجب أن تمحى جميع مناصب نواب الرئيس ويكتفى بنائب رئيس الجامعة لشؤون الطلاب فقط. فالأمور الأكاديمية يا جامعة قطر تختلف عن الطلابية وعن الإدارية.
والله من وراء القصد،،
المتقاعدون ولائحتهم التنفيذية
البيت يتطلب صيانة مستعجلة، وهذا يتطلب مبلغاً نقدياً، والمعاش التقاعدي وللأسف لا يتبقى منه شيء، وحلاً لهذه المشكلة... اقرأ المزيد
16244
| 23 أغسطس 2020
المتقاعد وحقوقه المهدورة
تكلمنا في المقالات الثلاث الأخيرة عن حقوق المتقاعد، وذكرنا في المقالة الأولى "المتقاعدون" (انظر الشرق 7/6/2020)، وركزنا فيها... اقرأ المزيد
10186
| 26 يوليو 2020
المتقاعدون وبدل السكن
عندما تدخل أي مجلس من مجالس أهل قطر ستسمع شكاوي المتقاعدين عما يكابدونه من مشقات المعيشة، ويتصدر شكاويهم... اقرأ المزيد
18186
| 12 يوليو 2020
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3342
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1191
| 01 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
1020
| 06 أكتوبر 2026