رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ريما محمد زنادة - غزة

مساحة إعلانية

مقالات

456

ريما محمد زنادة - غزة

كيف لأم أن تجزم أن «قطع اللحم» لابنها ؟!

12 أبريل 2025 , 02:27ص

كانت مدرسة دار الأرقم ليست بذات البعد عني حيث مسافتها خطوات قصيرة لا تزيد عن خمس عشرة خطوة أو بين ذلك، الأمر الذي أفجع هدوء النفس وحركها عن موضعها بعد سقوط الصاروخ الأول على مصلى المدرسة وتبعها مباشرة سقوط الصاروخ الثاني الأكثر حقدا.

لولا الإيمان الذي يزرعه الله-تعالى- في قلوبنا لتوقف نبضها، وزال عقلها، لهول ما رأت العيون من فاجعة مجزرة «دار الأرقم»، وغيرها من المجازر التي لم يعد أرقامها يسهل إحصاؤها.

أفزع الحي بأكمله فكيف عن ساكنيها؟! فهذه الأصوات يبدو أنها جديدة وأكثر فتكا وتدميرا، صواريخ كانت أكبر بكثير من حجم النازحين الذين تقطعت بهم السبل بعد قصف الاحتلال منازلهم، وتعثر بهم الحال أن يجدوا مكانا للإيواء غير المدرسة، وإن كان عدد نازحيها كبيرا فهم يرون العيش داخل جدران فصل مدرسي أهون معاناة من العيش في خيمة عبارة عن قطع من النايلون التي لا تصلح لشتاء أو حتى صيف.

كل من فيها عائلات الكثير منها قد استشهد عدد من أفراد أسرتهم في مجازر سابقة، ورغم ذلك إلا أن الحقد الأسود المتغلغل في دم العدو الصهيوني المتعطش لدماء الأبرياء أبى إلا أن يزيد من هذه الدماء.

ما أصعب المشهد حينما رأيت عددا منهم عبارة عن أشلاء وضعت في بطانية لحملها حتى يتم دفنها، لا أعلم كيف ممكن الاحتفاظ بها حتى يتعرف أهلها عليها، ولا أعلم كيف ممكن لأب أو أم، أن ترى هذه القطع من اللحم، لتعرف أنها لنجلها؟!

كيف لأم «شهيد الأشلاء»، أن تجزم أن قطع اللحم هي لابنها؟!

* لكن الذي لم يكن بالحسبان بهذا الظرف الصعب، أن الاحتلال جدد قصفه للمدرسة، الأمر الذي جعل انقاذ من تبقى، وانتشال الجثامين وقطع اللحم لأجساد الأطفال والكبار، والعثور على المفقودين أمر غاية الصعوبة.

طالب الدفاع المدني أن نغادر المكان، رغم خطورة الوضع إلا أنهم كانوا يعملون جاهدين أن أغادر مع أقاربي المحيط القريب من المدرسة، فكان احد رجال الدفاع المدني يحاول أن يخفف علينا هول الأمر، وعدم القلق.

كدت في هذه اللحظة أرغب بالبكاء كيف لمثله يحرص أن لا يصيبنا أذى، بينما هو يبقى يعمل بالميدان تحت وابل الصواريخ، وهم لا يملكون أدوات إنما يكون العمل بأيديهم فقط؟!

أخذت أردد بالدعاء بأن يحفظهم الله -تعالى-فكل واحد منهم له عائلة تنتظره.

كان سلاحي في هذه اللحظة الدعاء بأن يغيثنا الله-تعالى- فلا حول لنا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

حاولت الابتعاد عن المنطقة ولو بعض المسافة حتى وإن كانت قصيرة من باب الأخذ بالأسباب.

* تم قصف مدرسة أخرى مجاورة لمدرسة دار الأرقم، وكذلك مسجد، وبالوقت ذاته كان القصف متواصلا على المدرسة فتم إزالة جميع مبانيها فلم يبق منها أثر فكان حجم المدرسة كبيرا الأمر الذي جعل القصف متواليا عليها.

كان القصف عنيفا جدا، ومدمرا أكثر لصواريخ لم نعهد قوتها من قبل فيبدو انها أسلحة جديدة تستخدم في تجاربها الأولى على أجساد الأطفال، والنساء والشيوخ، والرجال، والشجر، والحجر فالجميع مستهدف بالنسبة لعيون الصواريخ الحاقدة.

هذه الصواريخ لا تعرف للرحمة معنى، لا تعرف أنها كبيرة جدا وأكثر فتكا تجاوزت كل الحدود الإنسانية والقوانين بكافة دساتيرها، وتجاوزت أكثر بكثير من الخطوط الحمراء؛ بل كل أنواع الخطوط بكل تدرجات ألوانها.

توالي القصف جعل جثامين ومفقودين لازالوا تحت ركام المدرسة فكان من الصعب انتشالهم.

* هي لم تكن المجزرة الأولى؛ إنما حلقة من ضمن سلسلة من المجازر الطويلة التي يصعب إحصاؤها، ولازال الاحتلال يتواصل بها ليل نهار، محا من خلالها عائلات كبيرة بأكملها من السجل المدني.

مساحة إعلانية