رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا أدري من صاغ رد الشركة المنشور يوم السبت الماضي، وهل هو على مستوى موظفي العلاقات العامة أو مستوى إدارة الشركة، ولكن أيا كان الرد، فهو اقتصر على نفي كل شيء باستثناء الدعم اللا محدود الذي يحصل عليه المشروع من سمو أمير البلاد المفدى وولي عهده الأمين، وحتى هذه النقطة لم يكد يجزم بها عندما قال: "ولعلنا نصيب إذا قلنا بأنه بدون دعم سمو الأمير وولي عهده الأمين..."
قبل أن أرد بالتفاصيل، انوه بأنه منذ نشر المقال وصلني العديد من الرسائل وتلقيت كثيرا من المكالمات تثني على المقال وكانت إحداها من الزميل أحمد الرميحي رئيس تحرير جريدة العرب، يحيلني الى موضوع نشرته "العرب" نقلاً عن الفايننشال تايمز البريطانية في 1 أبريل 2011، ذكرت فيه ارتفاع أسعار الشراء في اللؤلؤة، حيث تقول فيه الجريدة: "إن الشراء في الدوحة — يقصد اللؤلؤة — ليس صريحاً وواضحاً كما يقول سامي يوسف المدير الإداري في "بيتر هومز" للعقارات، اذ يقول: من بين المشاكل الأخرى هناك توصيل "قطر كوول" للتبريد وهو رسم إضافي يضاف عند اكتمال البناء لتوصيل الماء والتكييف والكهرباء، وقد دفع صديق لي 86 ألف ريال، الأمر الذي مثل صدمة له. وقد فاجأت التكاليف الخفية هيثر النويري وهي مواطنة أمريكية اشترت شقة في اللؤلؤة في عام 2007 بمبلغ 3 ملايين ريال قطري، حيث تقول "إن علينا دفع 7،300 ريال شهريا من أجل الصيانة، وهو ما لم يكن موجودا في الأوراق الأصلية". انتهى كلام الفايننشال تايمز.
وقد أثبت الرد ما قلته في مقالي السابق بأن الشركة المتحدة "أقل المتضررين وأقل المتحمسين لإيجاد حل لهذه المعضلة. وكان التعالي واضحاً في اتهام المستثمرين والمطورين بالفشل، وفي "أن استثمارات الشركة غير مسبوقة ومتميزة يتقاصر عنها اعتى تسونامي وينكسر أمامها ". مع أننا لم نلق كل اللوم على الشركة المتحدة ولكننا أبرزنا مشكلة نعتقد أن الجهود يجب أن تتضافر بين الشركة المتحدة والمطورين والمستثمرين للخروج بحلول وسط تعيد الحياة إلى الجزيرة.
وجاء رد الشركة نافياً لمسألة قيام الحكومة بشراء شبكة الكهرباء في الجزيرة، وكاد يثبتها عندما ذكر مبلغ الـ 1.4 بليون ريال وبأن الشركة لم تتسلم أي دفعات مقابل استملاك كهرماء للمحطات حتى اللحظة". وأنا أجزم بأن المخطط للمشروع كان في تسلُم وصلة الكهرباء الحكومية وشراء الطاقة على بوابة الجزيرة، على أن تقوم الشركة المتحدة بتوزيعها في الجزيرة وبيعها للسكان بمعرفتها وبأسعارها!!
وبعد أن تعثر المخطط لأسباب لا نريد أن نسترسل في ذكرها، استجدت الشركة الحكومة للتدخل وإنقاذها من ورطتها بأن قامت الدولة بشراء المحطات والخطوط في الجزيرة بالسعر المذكور. وأنا أعرف عن هذه الجزئية كما أعرف أن بيدي 10 أصابع.
مشكلة اللؤلؤة التي تتجنب الشركة إقرارها هي عزوف الناس عن الشراء في الجزيرة، ومن اشترى لغرض الاستثمار أو التطوير والبيع لاحقاً تورط في أسعار باتت أعلى من أسعار السوق. وما ذكرته عن ملاحظات المشاركين في معرض العقار السادس عن أسعار البيع وتكاليف ورسوم المعيشة في اللؤلؤة وما ذكرته صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية ما هو إلا إثبات لأمر مؤكد لا ينكره إلا مكابر.
وجاء تبجح الشركة في الرد على هذه الجزئية في أن "الرسوم والمصاريف والتكاليف تقل عن كثير من المشاريع المماثلة، وذلك لأن الشركة المتحدة للتنمية تدعمها من حر مالها"!! ونحن نعرف أن مشاريع كثيرة مشابهة في دبي تدفع فيها رسوم أقل من اللؤلؤة. ولكن لا ندري ما مقصد الشركة من "أنها تدعمها من حر مالها"!! أليس هو مال مساهمي الشركة وما حققته الشركة من أرباح بلغت 515 مليون ريال في عام 2009 و617 مليون ريال في عام 2010 والسنوات السابقة، وهي أرباح جاءت من عمليات البيع في الجزيرة ودفع قيمتها المستثمرون والمطورون والملاك؟!! وهل للشركة أموال من مصادر أخرى غير "حر مالها"!! أفيدونا أفادكم الله.
أما ما ذكره الرد بشأن الرسوم التي لا تتعدى الـ 6 ريالات شهرياً على المتر المربع التي تحصلها الشركة، فهذه الرسوم ليست آخر المطاف بالنسبه للملاك، فهناك تكاليف سنوية تقارب 150 ريالا للمتر المربع، تدفع لما يسمى بـ "اتحاد الملاك" الذي تفرض الشركة المتحدة قيامه في كل برج لصيانته والحفاظ عليه. وإن كان هذا الاتحاد يتألف من الملاك لكنه في النهايه يستوجب دفعات مفروضة وملزمة ولا مهرب منها بغض النظرعن مَن المستفيد!. وحسب علمنا فإن اتحاد الملاك الذي تشير إليه "المتحدة" في ردها، اتحاد على الورق فقط، ولم نستطع الوصول إلى أي شخص يتحدث باسم هذا الاتحاد بالرغم من تحدثنا الى العديد من المطورين والمستثمرين والملاك.
وفي ذات الجزئية المتعلقة بالرسوم والمصاريف، سأختار 3 تعليقات من ملاك نشروا تعليقاتهم في موقع Arabian Business.com في يوليو 2009، رداً على اتهامات نفتها شركة قطر كوول — شركة مملوكة 51% من الشركة المتحدة — بشأن ارتفاع تكلفة توصيل التكييف التي تراوحت بين 50،000 و 146،000 ريال. يقول كاتب المقال الكس دلمر مورغن: "يبدو الأمر أشبه بمقولة "انه ليس خطئي". فشركة قطر كوول تلقي باللوم على المطورين، والمطورون يلقون باللوم على قطر كوول، والضحية هم الملاك. ويطالب كيفن مكدونلد بتدخل الحكومة القطرية لإنقاذ المشروع بقوله: "الشركة المتحدة ستخنق المشروع، اللؤلؤة ستموت موتة بطيئة. فالطلب من المالك دفع 150،000 ريال لتوصيل الخدمات المختلفة ليس إلا ابتزازا". والأهم ماقاله آخر على نفس الموقع: "لدي سؤال واحد أود أن أوجهه للشركة المتحدة والمطورين الآخرين وشركة قطر كوول ألا وهو: أتدرون من الذي بمقدوره أن يعمل على إنجاح مشاريعكم أو إفشالها؟ الجواب ببساطة هو العميل". والسؤال الآن: كم عدد العملاء الراضين وغير الراضين عن الوضع والأسعار في الجزيرة؟
كما قلت، فقد غاب عن أصحاب الرد المقصد الأساسي من المقال وهو عزوف الناس عن الشراء أو السكن في الجزيرة للأسباب التي ذكرتها. فالمشروع ليس جزيرة ذكية وأنظمة بيئية فقط وإنما حياة وتعايش طالما سوقت لها الشركة في إعلاناتها وتصريحاتها وموقعها الإلكتروني. فالترويج للجزيرة كان في أنه سيقطنها 41 ألف نسمة حال انتهاء المشروع في 2011. ونحن نعلم أن أول القاطنين سكن الجزيرة في 2009. والسؤال الآن: كم عدد قاطني الجزيرة اليوم مقارنة بالمتوقع؟ وأرجو ألا يأتي الجواب أن هذا ليس من شأنكم وأنكم غير مسؤولين عن عدم سكنى الوحدات التي بيعت.
جاء في رد الشركة تساؤل يلقي باللوم والفشل على الشركات والمستثمرين: لماذا نجح البعض وفشل آخرون في تسويق مشاريعهم؟ والتساؤل لا يحتاج الى "اينشتاين" ليجيب عنه. من نجح كان قد اشترى المتر بـ 7،000 ريال وسوقه بـ 10،000 ريال، ومن فشل كان اشترى المتر بـ 17،000 ريال ولم يستطع تسويقه بـ 17،001 ريال بعد ان ضربت الازمة العقارية السوق وهوت بالأسعار إلى أدنى بكثير من سعر الشراء. فهل هذا يحتاج الى تساؤل من الشركة حتى تفهمة!!
ثم — عذرا — أيها المتحدة، لماذا فشلت شركات لديها خبرة عقارية كبيرة أدارت وسوقت بنجاح الكثير من المشاريع في قطر ودول الخليج وفشلت في اللؤلؤة فقط؟! ودعنا نقر افتراضا أن الشركات والمستثمرين فشلوا في التسويق كما تقولون، هل تستطيع الشركة المتحدة أن ترينا مهاراتها في التسويق وتقوم بالتسويق نيابة عن الفاشلين الآن، وبالأسعار التي اشترى بها الكثير من المستثمرين والملاك. وهل يمكنها التنازل عن الـ 2.5% من قيمة إعادة البيع للآخرين لتحسن من العائد الاقتصادي لعمليات بيع الوحدات مع أن هذا لا يكلفها أي درهم إضافي.
وفي ختام خطابها تدعونا الشركة لزيارة مواقع العمل في الجزيرة، وتتمنى علينا في ردها أن نتأكد من معلوماتنا قبل النشر، وأن "ليس كل ما يلمع ذهباً ". وهذه حقيقة لا نختلف عليها، ونذكرها ايضاً بأن ليس كل ما في البحر لؤلؤاً. وإذا كانت لنا زيارة للجزيرة، فليس لمواقع العمل أو مشاهدة عمارات خاوية، بل للاطلاع على ملفات الشركة ودفاترها حتى نتأكد إذا ما كانت معلوماتنا التي نشرناها صحيحة أم خاطئة. وإذا كانت صحيحة فتأكيدها للمساهمين حق لهم، واذا كانت خاطئة لهم منا اعتذار ينشر على مقدار الصفحة يصحح المفاهيم المذكورة وجزئياتها.
وكلمة أخيرة لمن يهمه الأمر، مشروع اللؤلؤة مشروع وطني في المقام الأول كونه فريداً من نوعه في قطر وواجهتها الحضارية الجديدة. فالجزيرة ليست عمارات ووحدات سكنية وممشى تجاريا فقط، بل يجب أن تموج بحركة تعج بالحياة من سكان ومرتادين لهذا الصرح المميز. ومن قصر النظر الادعاء بأن المشروع بألف خير كما تدعي الشركة المتحدة، في حين أن هناك عددا من القضايا المتشابكة في المحاكم بين المتحدة والمطورين والملاك، وما زالت مئات الوحدات تنتظر سكانها. الوضع يحتاج إلى دراسة ومراجعة للخروج بأفضل الحلول وأنسبها. وليست الملامة كلها على المتحدة، ولكنها ليست في حل من أنها جزء من المشكلة. وإذا أردنا الخير لهذا المشروع فعلى الأطراف كلها أن تضحي من أجله. وإذا خطا المطورون والمستثمرون خطوة في اتجاه حل وسط، فعلى المتحدة أن تخطو خطوتين. فنجاح المشروع أو فشله يقعان في المقام الأول على عاتقها.
نشرت "الشرق" في عددها الصادر يوم الأحد الماضي 10 أبريل 2011 ردا من شركة المتحدة للتنمية على مقالي المنشور في ذات الجريدة يوم 3 أبريل تحت عنوان "تسونامي جزيرة اللؤلؤة".. وجاء الرد خاليا من أي إقرار بأن هناك أي مشكلة في جزيرة اللؤلؤة، وبالعتب على كاتب المقال في إبراز وجهة نظر واحدة "بُنيت على القيل والقال وضرب الأمثال" وعدم الرجوع لسماع رأي الشركة المتحدة، وأننا نسبنا الكلام إلى مجهولين وغاب عنهم أن خطابهم جاء من مجهول بدون اسم أو توقيع.
مجرم وقاتل قطري
تتابع الأوساط القطرية بقلق شديد تزايد حالات القتل والاعتداءات التي تمارس ضد المواطنين والمقيمين بطريقة منهجية لأكبر الحوادث... اقرأ المزيد
2465
| 13 مارس 2012
من يحمي حقوق المواطنين في اللؤلؤة؟
لم أكن أرغب فى ان استرسل فى هذا الموضوع الذى تطرقت له فى مقالين سابقين فى 3 و12... اقرأ المزيد
2264
| 30 يناير 2012
"الهيبة تقضي على الوقاحة"
تلقيت دعوة كريمة من وزارة الداخلية للمشاركة في ملتقـى السـلامة المـرورية الذي انعقد يـوم 24/1/2012 بفندق شيراتون الدوحة،... اقرأ المزيد
872
| 29 يناير 2012
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4347
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3180
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1221
| 28 سبتمبر 2026