رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا أدري من صاغ رد الشركة المنشور يوم السبت الماضي، وهل هو على مستوى موظفي العلاقات العامة أو مستوى إدارة الشركة، ولكن أيا كان الرد، فهو اقتصر على نفي كل شيء باستثناء الدعم اللا محدود الذي يحصل عليه المشروع من سمو أمير البلاد المفدى وولي عهده الأمين، وحتى هذه النقطة لم يكد يجزم بها عندما قال: "ولعلنا نصيب إذا قلنا بأنه بدون دعم سمو الأمير وولي عهده الأمين..."
قبل أن أرد بالتفاصيل، انوه بأنه منذ نشر المقال وصلني العديد من الرسائل وتلقيت كثيرا من المكالمات تثني على المقال وكانت إحداها من الزميل أحمد الرميحي رئيس تحرير جريدة العرب، يحيلني الى موضوع نشرته "العرب" نقلاً عن الفايننشال تايمز البريطانية في 1 أبريل 2011، ذكرت فيه ارتفاع أسعار الشراء في اللؤلؤة، حيث تقول فيه الجريدة: "إن الشراء في الدوحة — يقصد اللؤلؤة — ليس صريحاً وواضحاً كما يقول سامي يوسف المدير الإداري في "بيتر هومز" للعقارات، اذ يقول: من بين المشاكل الأخرى هناك توصيل "قطر كوول" للتبريد وهو رسم إضافي يضاف عند اكتمال البناء لتوصيل الماء والتكييف والكهرباء، وقد دفع صديق لي 86 ألف ريال، الأمر الذي مثل صدمة له. وقد فاجأت التكاليف الخفية هيثر النويري وهي مواطنة أمريكية اشترت شقة في اللؤلؤة في عام 2007 بمبلغ 3 ملايين ريال قطري، حيث تقول "إن علينا دفع 7،300 ريال شهريا من أجل الصيانة، وهو ما لم يكن موجودا في الأوراق الأصلية". انتهى كلام الفايننشال تايمز.
وقد أثبت الرد ما قلته في مقالي السابق بأن الشركة المتحدة "أقل المتضررين وأقل المتحمسين لإيجاد حل لهذه المعضلة. وكان التعالي واضحاً في اتهام المستثمرين والمطورين بالفشل، وفي "أن استثمارات الشركة غير مسبوقة ومتميزة يتقاصر عنها اعتى تسونامي وينكسر أمامها ". مع أننا لم نلق كل اللوم على الشركة المتحدة ولكننا أبرزنا مشكلة نعتقد أن الجهود يجب أن تتضافر بين الشركة المتحدة والمطورين والمستثمرين للخروج بحلول وسط تعيد الحياة إلى الجزيرة.
وجاء رد الشركة نافياً لمسألة قيام الحكومة بشراء شبكة الكهرباء في الجزيرة، وكاد يثبتها عندما ذكر مبلغ الـ 1.4 بليون ريال وبأن الشركة لم تتسلم أي دفعات مقابل استملاك كهرماء للمحطات حتى اللحظة". وأنا أجزم بأن المخطط للمشروع كان في تسلُم وصلة الكهرباء الحكومية وشراء الطاقة على بوابة الجزيرة، على أن تقوم الشركة المتحدة بتوزيعها في الجزيرة وبيعها للسكان بمعرفتها وبأسعارها!!
وبعد أن تعثر المخطط لأسباب لا نريد أن نسترسل في ذكرها، استجدت الشركة الحكومة للتدخل وإنقاذها من ورطتها بأن قامت الدولة بشراء المحطات والخطوط في الجزيرة بالسعر المذكور. وأنا أعرف عن هذه الجزئية كما أعرف أن بيدي 10 أصابع.
مشكلة اللؤلؤة التي تتجنب الشركة إقرارها هي عزوف الناس عن الشراء في الجزيرة، ومن اشترى لغرض الاستثمار أو التطوير والبيع لاحقاً تورط في أسعار باتت أعلى من أسعار السوق. وما ذكرته عن ملاحظات المشاركين في معرض العقار السادس عن أسعار البيع وتكاليف ورسوم المعيشة في اللؤلؤة وما ذكرته صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية ما هو إلا إثبات لأمر مؤكد لا ينكره إلا مكابر.
وجاء تبجح الشركة في الرد على هذه الجزئية في أن "الرسوم والمصاريف والتكاليف تقل عن كثير من المشاريع المماثلة، وذلك لأن الشركة المتحدة للتنمية تدعمها من حر مالها"!! ونحن نعرف أن مشاريع كثيرة مشابهة في دبي تدفع فيها رسوم أقل من اللؤلؤة. ولكن لا ندري ما مقصد الشركة من "أنها تدعمها من حر مالها"!! أليس هو مال مساهمي الشركة وما حققته الشركة من أرباح بلغت 515 مليون ريال في عام 2009 و617 مليون ريال في عام 2010 والسنوات السابقة، وهي أرباح جاءت من عمليات البيع في الجزيرة ودفع قيمتها المستثمرون والمطورون والملاك؟!! وهل للشركة أموال من مصادر أخرى غير "حر مالها"!! أفيدونا أفادكم الله.
أما ما ذكره الرد بشأن الرسوم التي لا تتعدى الـ 6 ريالات شهرياً على المتر المربع التي تحصلها الشركة، فهذه الرسوم ليست آخر المطاف بالنسبه للملاك، فهناك تكاليف سنوية تقارب 150 ريالا للمتر المربع، تدفع لما يسمى بـ "اتحاد الملاك" الذي تفرض الشركة المتحدة قيامه في كل برج لصيانته والحفاظ عليه. وإن كان هذا الاتحاد يتألف من الملاك لكنه في النهايه يستوجب دفعات مفروضة وملزمة ولا مهرب منها بغض النظرعن مَن المستفيد!. وحسب علمنا فإن اتحاد الملاك الذي تشير إليه "المتحدة" في ردها، اتحاد على الورق فقط، ولم نستطع الوصول إلى أي شخص يتحدث باسم هذا الاتحاد بالرغم من تحدثنا الى العديد من المطورين والمستثمرين والملاك.
وفي ذات الجزئية المتعلقة بالرسوم والمصاريف، سأختار 3 تعليقات من ملاك نشروا تعليقاتهم في موقع Arabian Business.com في يوليو 2009، رداً على اتهامات نفتها شركة قطر كوول — شركة مملوكة 51% من الشركة المتحدة — بشأن ارتفاع تكلفة توصيل التكييف التي تراوحت بين 50،000 و 146،000 ريال. يقول كاتب المقال الكس دلمر مورغن: "يبدو الأمر أشبه بمقولة "انه ليس خطئي". فشركة قطر كوول تلقي باللوم على المطورين، والمطورون يلقون باللوم على قطر كوول، والضحية هم الملاك. ويطالب كيفن مكدونلد بتدخل الحكومة القطرية لإنقاذ المشروع بقوله: "الشركة المتحدة ستخنق المشروع، اللؤلؤة ستموت موتة بطيئة. فالطلب من المالك دفع 150،000 ريال لتوصيل الخدمات المختلفة ليس إلا ابتزازا". والأهم ماقاله آخر على نفس الموقع: "لدي سؤال واحد أود أن أوجهه للشركة المتحدة والمطورين الآخرين وشركة قطر كوول ألا وهو: أتدرون من الذي بمقدوره أن يعمل على إنجاح مشاريعكم أو إفشالها؟ الجواب ببساطة هو العميل". والسؤال الآن: كم عدد العملاء الراضين وغير الراضين عن الوضع والأسعار في الجزيرة؟
كما قلت، فقد غاب عن أصحاب الرد المقصد الأساسي من المقال وهو عزوف الناس عن الشراء أو السكن في الجزيرة للأسباب التي ذكرتها. فالمشروع ليس جزيرة ذكية وأنظمة بيئية فقط وإنما حياة وتعايش طالما سوقت لها الشركة في إعلاناتها وتصريحاتها وموقعها الإلكتروني. فالترويج للجزيرة كان في أنه سيقطنها 41 ألف نسمة حال انتهاء المشروع في 2011. ونحن نعلم أن أول القاطنين سكن الجزيرة في 2009. والسؤال الآن: كم عدد قاطني الجزيرة اليوم مقارنة بالمتوقع؟ وأرجو ألا يأتي الجواب أن هذا ليس من شأنكم وأنكم غير مسؤولين عن عدم سكنى الوحدات التي بيعت.
جاء في رد الشركة تساؤل يلقي باللوم والفشل على الشركات والمستثمرين: لماذا نجح البعض وفشل آخرون في تسويق مشاريعهم؟ والتساؤل لا يحتاج الى "اينشتاين" ليجيب عنه. من نجح كان قد اشترى المتر بـ 7،000 ريال وسوقه بـ 10،000 ريال، ومن فشل كان اشترى المتر بـ 17،000 ريال ولم يستطع تسويقه بـ 17،001 ريال بعد ان ضربت الازمة العقارية السوق وهوت بالأسعار إلى أدنى بكثير من سعر الشراء. فهل هذا يحتاج الى تساؤل من الشركة حتى تفهمة!!
ثم — عذرا — أيها المتحدة، لماذا فشلت شركات لديها خبرة عقارية كبيرة أدارت وسوقت بنجاح الكثير من المشاريع في قطر ودول الخليج وفشلت في اللؤلؤة فقط؟! ودعنا نقر افتراضا أن الشركات والمستثمرين فشلوا في التسويق كما تقولون، هل تستطيع الشركة المتحدة أن ترينا مهاراتها في التسويق وتقوم بالتسويق نيابة عن الفاشلين الآن، وبالأسعار التي اشترى بها الكثير من المستثمرين والملاك. وهل يمكنها التنازل عن الـ 2.5% من قيمة إعادة البيع للآخرين لتحسن من العائد الاقتصادي لعمليات بيع الوحدات مع أن هذا لا يكلفها أي درهم إضافي.
وفي ختام خطابها تدعونا الشركة لزيارة مواقع العمل في الجزيرة، وتتمنى علينا في ردها أن نتأكد من معلوماتنا قبل النشر، وأن "ليس كل ما يلمع ذهباً ". وهذه حقيقة لا نختلف عليها، ونذكرها ايضاً بأن ليس كل ما في البحر لؤلؤاً. وإذا كانت لنا زيارة للجزيرة، فليس لمواقع العمل أو مشاهدة عمارات خاوية، بل للاطلاع على ملفات الشركة ودفاترها حتى نتأكد إذا ما كانت معلوماتنا التي نشرناها صحيحة أم خاطئة. وإذا كانت صحيحة فتأكيدها للمساهمين حق لهم، واذا كانت خاطئة لهم منا اعتذار ينشر على مقدار الصفحة يصحح المفاهيم المذكورة وجزئياتها.
وكلمة أخيرة لمن يهمه الأمر، مشروع اللؤلؤة مشروع وطني في المقام الأول كونه فريداً من نوعه في قطر وواجهتها الحضارية الجديدة. فالجزيرة ليست عمارات ووحدات سكنية وممشى تجاريا فقط، بل يجب أن تموج بحركة تعج بالحياة من سكان ومرتادين لهذا الصرح المميز. ومن قصر النظر الادعاء بأن المشروع بألف خير كما تدعي الشركة المتحدة، في حين أن هناك عددا من القضايا المتشابكة في المحاكم بين المتحدة والمطورين والملاك، وما زالت مئات الوحدات تنتظر سكانها. الوضع يحتاج إلى دراسة ومراجعة للخروج بأفضل الحلول وأنسبها. وليست الملامة كلها على المتحدة، ولكنها ليست في حل من أنها جزء من المشكلة. وإذا أردنا الخير لهذا المشروع فعلى الأطراف كلها أن تضحي من أجله. وإذا خطا المطورون والمستثمرون خطوة في اتجاه حل وسط، فعلى المتحدة أن تخطو خطوتين. فنجاح المشروع أو فشله يقعان في المقام الأول على عاتقها.
نشرت "الشرق" في عددها الصادر يوم الأحد الماضي 10 أبريل 2011 ردا من شركة المتحدة للتنمية على مقالي المنشور في ذات الجريدة يوم 3 أبريل تحت عنوان "تسونامي جزيرة اللؤلؤة".. وجاء الرد خاليا من أي إقرار بأن هناك أي مشكلة في جزيرة اللؤلؤة، وبالعتب على كاتب المقال في إبراز وجهة نظر واحدة "بُنيت على القيل والقال وضرب الأمثال" وعدم الرجوع لسماع رأي الشركة المتحدة، وأننا نسبنا الكلام إلى مجهولين وغاب عنهم أن خطابهم جاء من مجهول بدون اسم أو توقيع.
المؤسسات المالية الخليجية وصياغة معادلة الثقة
تشهد الأسواق العالميّة تطوّرات مستمرّة في تغيّر أسعار الفائدة وتبدّل موازين الاقتصاد الدولي وتطور المشهد الجيوسياسي، ليتبلور بذلك... اقرأ المزيد
138
| 11 يونيو 2026
الإجازة الصيفية.. ما الذي يبقى في ذاكرة الطفل؟
ينتظر الأطفال الإجازة الصيفية بفرح كبير بعد عام دراسي مليء بالتعلم والالتزام، لكنها ليست مجرد وقت للنوم الطويل... اقرأ المزيد
336
| 11 يونيو 2026
الإنفوجراف الذكي والتحصيل الأكاديمي
في إنجاز يعكس أهمية البحث التربوي في تطوير العملية التعليمية، حققتُ المركز الثالث في فئة البحث الإجرائي للمعلمين... اقرأ المزيد
63
| 11 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
كلما ظهر تطور تقني جديد، تكررت المخاوف نفسها، حدث ذلك مع الآلة الصناعية، ثم مع الحاسب الآلي، ثم مع الإنترنت، واليوم يتكرر المشهد مع الذكاء الاصطناعي. فمنذ أن أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي متاحة للجميع، امتلأت وسائل الإعلام بعناوين تتحدث عن اختفاء وظائف ومهن كاملة، وأصبح كثير من الموظفين يتساءلون: هل سيأتي يوم يحل فيه الذكاء الاصطناعي محل الإنسان؟ لكن اللافت أن عدداً متزايداً من المحللين والخبراء الاقتصاديين يتفقون على أن السؤال الأهم ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيأخذ الوظائف، بل من سيكون أكثر قدرة على الاستفادة منه. فالتقارير الصادرة عن مؤسسات عالمية مثل ماكينزي وجولدمان ساكس وصندوق النقد الدولي تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر في عدد كبير من الوظائف الحالية، لكنه لن يؤدي بالضرورة إلى اختفاء معظمها. بل إن الأثر الأكبر قد يتمثل في إعادة تشكيل طريقة العمل ورفع الإنتاجية وتغيير المهارات التي ستحدد الفائزين في سوق العمل خلال السنوات المقبلة. لقد علمنا التاريخ أن التكنولوجيا لا تلغي الحاجة إلى الإنسان، بل تغير طبيعة مساهمته في الاقتصاد، فعندما انتشرت الحواسيب في الثمانينيات والتسعينيات، سادت مخاوف من اختفاء عدد كبير من الوظائف المكتبية. وعندما ظهر الإنترنت، توقع البعض أن تتراجع قطاعات بأكملها. لكن ما حدث في الواقع كان مختلفاً؛ فقد بقيت الوظائف، إلا أن العاملين فيها اضطروا إلى اكتساب مهارات جديدة للتكيف مع البيئة الجديدة. واليوم يبدو أن الذكاء الاصطناعي يسير في الاتجاه نفسه. لنتخيل موظفين يمتلكان المؤهل العلمي ذاته والخبرة نفسها، أحدهما يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث وتحليل البيانات وإعداد التقارير، بينما يصر الآخر على الاعتماد على الأساليب التقليدية فقط. بعد فترة من الزمن سيصبح الفرق بينهما واضحاً في سرعة الإنجاز، وجودة المخرجات، والقدرة على التعامل مع حجم أكبر من الأعمال. وهنا تكمن الفكرة الأساسية التي يتحدث عنها كثير من المحللين. فالمنافسة المقبلة قد لا تكون بين الإنسان والآلة، بل بين إنسان يستفيد من الذكاء الاصطناعي وإنسان يختار تجاهله. وتؤكد شركة ماكينزي في عدد من دراساتها أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تكمن في استبدال الموظفين، بل في تمكينهم من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى. كما يرى محللو جولدمان ساكس أن هذه التقنية قد تسهم في رفع الإنتاجية الاقتصادية العالمية بصورة ملموسة خلال السنوات المقبلة، وهو ما يفسر حجم الاستثمارات الضخمة التي تتدفق اليوم نحو هذا القطاع. ولا يقتصر الأمر على قطاع معين. ففي المحاسبة والتمويل تساعد هذه الأدوات على تحليل كميات ضخمة من البيانات خلال وقت قصير. وفي القانون تساهم في مراجعة الوثائق والعقود. وفي القطاع العقاري أصبحت تساعد على دراسة الأسواق وتحليل الاتجاهات وتقييم الفرص الاستثمارية. أما في التعليم والإعلام والإدارة، فالقائمة تطول يوماً بعد يوم. ومع ذلك، فإن الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي سيستبدل الإنسان بالكامل يبدو مبالغاً فيه. فما زالت هناك أمور يصعب على الآلة القيام بها بالكفاءة نفسها، مثل القيادة، واتخاذ القرارات المعقدة، وفهم العلاقات الإنسانية، والتفاوض، وتحمل المسؤولية. فالذكاء الاصطناعي يستطيع أن يقدم معلومات واقتراحات، لكنه لا يتحمل نتائج القرار ولا يمتلك الخبرة الإنسانية المتراكمة التي يحتاجها كثير من المواقف. ومن هنا تظهر قضية أخرى لا تقل أهمية، وهي فجوة المهارات. ففي الماضي كانت الفجوة الأساسية بين المتعلم وغير المتعلم، أما اليوم فقد بدأت تتشكل فجوة جديدة بين من يعرف كيف يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي ومن لا يعرف ذلك. ويشير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن السنوات المقبلة ستشهد تغيراً كبيراً في المهارات المطلوبة في سوق العمل، وأن التعلم المستمر والتكيف مع التقنيات الجديدة سيصبحان من أهم عوامل النجاح المهني. كما حذر صندوق النقد الدولي من أن المؤسسات والدول التي تتأخر في تبني هذه التقنيات قد تواجه فجوة متزايدة في الإنتاجية مقارنة بمنافسيها. هذا لا يعني أن جميع الوظائف ستكون بمنأى عن التأثير. فبعض الأعمال الروتينية والمتكررة قد تشهد تراجعاً خلال السنوات المقبلة، خصوصاً تلك التي تعتمد على إدخال البيانات أو معالجة المعلومات بصورة نمطية. لكن التجارب السابقة تشير إلى أن التكنولوجيا لا تلغي وظائف بقدر ما تعيد تشكيلها، وتخلق في المقابل فرصاً جديدة لم تكن موجودة من قبل. وربما يكون السؤال الأهم اليوم ليس ما الذي سيحدث بعد عشر سنوات، بل ما الذي يمكن أن نفعله من الآن. فالتعرف على أدوات الذكاء الاصطناعي وتجربتها في العمل اليومي لم يعد رفاهية تقنية، بل قد يصبح خلال سنوات قليلة جزءاً من المهارات الأساسية المطلوبة في معظم المهن. لقد أثبت التاريخ أن التكنولوجيا لا تكافئ الأقوى، بل تكافئ الأسرع في التكيف معها. وكما تجاوز مستخدم الحاسب الآلي من تمسك بالآلة الكاتبة، وكما تفوق من أتقن الإنترنت على من تجاهله، فإن الفائز في سوق العمل خلال السنوات القادمة لن يكون بالضرورة الأكثر خبرة أو الأعلى شهادة، بل الأكثر قدرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لرفع إنتاجيته وتعزيز قيمته. ولذلك، قد لا يكون السؤال الذي ينبغي أن نطرحه هو: هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظيفتي؟ بل: ماذا أفعل اليوم حتى لا يأخذها شخص يستخدمه أفضل مني؟. باحث اقتصادي
2427
| 10 يونيو 2026
يخوض أولياء الأمور خلال العام الدراسي سباقاً متواصلاً مع الزمن والميزانيات من أجل تأمين أفضل مستقبل لأبنائهم، فيبحثون عن المدارس المتميزة، ويتحملون أعباء الرسوم المرتفعة ويتابعون التحصيل الدراسي بدقة أملاً في بناء جيل واعٍ ومتفوق غير أن المفارقة التي تتكرر مع بداية الإجازة الصيفية تكمن في أن كثيراً من الأسر تتراجع فجأة عن دورها التربوي والتوجيهي وكأن المهمة قد انتهت بمجرد إغلاق أبواب المدارس فيُترك الأبناء لفراغ طويل بلا تخطيط ولا رقابة حقيقية تحت شعار منحهم الراحة بعد عناء الدراسة، بينما الحقيقة أن هذا الفراغ يتحول سريعاً إلى بيئة خصبة لإهدار ما تم بناؤه طوال العام. فالمشكلة الكبرى في عصرنا لم تعد نقصاً في المعرفة بل أصبحت أزمة إدمان رقمي يسيطر على عقول الأبناء من خلال الهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي التي تبتلع الوقت والانتباه وتدمر التركيز، وخلال الدراسة يكون الطالب محكوماً بجدول يومي يحد من هذا الانغماس، أما في الصيف فإن غياب النظام يمنح الشاشات فرصة كاملة للهيمنة على حياته. وعندما تبتعد الأسرة من دورها التوجيهي فإن الخوارزميات تتولى التربية فتغرس في الأبناء العزلة والخمول والتشتت وتستبدل القيم والانضباط بمحتويات سريعة ومشتتة تؤثر في الأخلاق والسلوك والهوية ومع مرور الأيام يتحول الطفل من إنسان نشيط متعلم إلى مستهلك سلبي يقضي ساعات طويلة أمام شاشة لا تضيف لعقله ولا لشخصيته شيئاً نافعاً بل تدمر أفكاره وأخلاقه. ومن الأخطاء التربوية الشائعة الاعتقاد بأن التربية مرتبطة فقط بالمدرسة بينما الحقيقة أن الإجازة الصيفية تمثل الاختبار الأهم للأسرة، ففي المدرسة يجد الطالب من يوجهه ويراقبه وينظم وقته، أما في الصيف فإنه يواجه فراغاً مستمراً يحتاج إلى إدارة واعية، وقد أثبت كثير من الدراسات السلوكية أن ما يتم بناؤه خلال أشهر الدراسة يُهدم سريعاً خلال أسابيع من الإهمال والسهر والإفراط في استخدام الأجهزة الذكية، لذلك لا ينبغي النظر إلى الصيف على أنه موسم للنوم والتراخي بل فرصة حقيقية لاكتشاف المواهب وتنمية المهارات وبناء الشخصية بصورة أعمق بعيداً عن ضغط الاختبارات والواجبات المدرسية. ومن هنا تأتي أهمية البدائل العملية التي تشغل وقت الأبناء بما ينفعهم فالأندية الرياضية والمراكز الشبابية والأنشطة الحركية تمنح الجسد نشاطاً وصحة وتبعد الأبناء عن الخمول، كما أن المراكز الصيفية والدورات التدريبية في اللغات والبرمجة والمهارات الإبداعية تسهم في توسيع المدارك وتنمية التفكير بينما تساعد مراكز بناء الشخصية والأنشطة الجماعية على تعزيز الثقة بالنفس وتنمية روح التعاون وتحمل المسؤولية، وهي بدائل أكثر تأثيراً من مجرد المنع أو الحرمان لأن النفس إن لم تُشغل بالنافع انجرفت نحو الضار. إن الاستثمار الحقيقي في الأبناء لا يتوقف عند دفع الرسوم الدراسية المكلفة أو اختيار المدرسة المناسبة بل يمتد إلى حسن إدارة أوقاتهم في الإجازات فالتربية عملية مستمرة لا تعرف التوقف، والصيف قد يكون فرصة عظيمة لصناعة شخصية قوية وواعية إذا أحسن الوالدان استثماره وقد يتحول في المقابل إلى بوابة للهدم والتراجع إذا تُرك الأبناء أسرى للفراغ والشاشات لذلك فإن حماية عقول الأبناء من إدمان العصر تبدأ من قرار أسري واعٍ يملأ أوقاتهم بالعلم والنشاط والتجارب المفيدة قبل أن يملأها غيرهم بما يفسد عقولهم ويبدد مستقبلهم.
2283
| 09 يونيو 2026
السؤال مهم، ولا بد من التفكير في إيجاد إجابة أو إجابات عملية له من قبل الخبراء وأهل الاختصاص الذين لديهم القدرة على التحليل والتفكير للوصول إلى حلول مفيدة لأوطانهم وشعوبهم على المديين القريب والبعيد، فلا يعقل أن تظل دولنا الخليجية رهينة لهذا التهديد الذي يتم استخدامه ضدها في كل خلاف في المنطقة، وكما يرى الجميع فإنه في كل مرة تتصاعد فيها التوترات الإقليمية، يعود اسم مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث باعتباره أحد أهم الممرات البحرية في العالم وأكثرها حساسية، ويكفي أن تلوح أي جهة بإمكانية تعطيل الملاحة فيه حتى ترتفع المخاوف العالمية بشأن أمن الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية. ولذلك لا بد من تغيير السؤال الذي هو سائد حالياً والذي يركز على "كيف نحمي مضيق هرمز فقط؟"، بل لا بد أن يتم التركيز على كيفية التقليل من أهميته الاستراتيجية بحيث لا يصبح نقطة ضغط يمكن استخدامها كلما تصاعدت الخلافات أو الأزمات، والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن الجغرافيا ثابتة، بينما تتغير التحالفات والسياسات والمصالح، وقد أثبتت التجربة التي نشاهدها ونعيشها واقعاً ملموساً أمامنا اليوم، أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن الاعتماد على ممر واحد لنقل الجزء الأكبر من صادرات الطاقة يمثل نقطة ضعف استراتيجية مهما كانت الضمانات الأمنية القائمة في أي مرحلة من المراحل. ومن هنا فإن التفكير المبدئي يقتضي العمل على إيجاد بدائل عملية تقلل من الاعتماد على المضيق دون أن تلغي أهميته الطبيعية كممر دولي حيوي سيبقى كما هو ممراً هاماً وحيوياً ما بقيت الجغرافيا على حالها، وعليه فإن أول هذه البدائل يتمثل في التوسع في شبكات الأنابيب البرية التي تربط حقول النفط والغاز بالموانئ الواقعة خارج الخليج العربي، سواء على بحر العرب أو البحر الأحمر أو غيرها من المنافذ البحرية، فكل برميل نفط أو شحنة غاز يمكن تصديرها بعيداً عن مضيق هرمز تعني تقليل حجم التأثير الذي قد ينتج عن أي اضطراب محتمل في الملاحة. كما أن تطوير الموانئ وشبكات النقل والخدمات اللوجستية الخليجية بصورة تكاملية، وليس بصورة منفردة، سيمنح دول المنطقة مرونة أكبر في مواجهة أي تحديات مستقبلية، فالمعادلة لم تعد تقوم على قدرات كل دولة بمفردها، وإنما على قدرة المنظومة الخليجية ككل على العمل كوحدة اقتصادية وأمنية متماسكة وموحدة، والتجربة أثبتت أنه لا بد من التعامل مع المخاطر الخارجية بكل صورها وأنواعها، ويجب التعامل معها بروح الفريق الواحد والجسد والكيان الواحد. وهنا نصل إلى النقطة الأهم، وهي أن أي أفكار لتقليل أهمية مضيق هرمز لا يمكن أن تنجح ما لم تسبقها وحدة حقيقية في الرؤية والأهداف بين دول الخليج العربية، فالتحديات المشتركة لا يمكن التعامل معها بسياسات متفرقة أو حسابات ضيقة، بل تحتاج إلى تنسيق استراتيجي طويل المدى يتجاوز ردود الأفعال المؤقتة. فالمطلوب ليس فقط تعزيز التعاون الأمني، بل بناء تصورات خليجية موحدة لأمن الطاقة والممرات البحرية والتجارة الدولية، بحيث تجعل أي محاولة لتهديد حرية الملاحة عملاً غير مجدٍ من الناحية السياسية أو الاقتصادية، وتؤكد أن أمن الممرات البحرية مسؤولية جماعية ومصلحة مشتركة لجميع دول المنطقة. كما أن هذه الاستراتيجية يجب أن تنطلق من افتراض واقعي، وهو أن التحالفات والمصالح والعلاقات الدولية تتغير باستمرار، فالوجود العسكري الأمريكي في المنطقة قد يبقى على مستواه الحالي أو يتقلص أو يتغير شكله أو حتى ينتهي في مرحلة من المراحل، وفي عالم يشهد تحولات متسارعة في موازين القوى، لا يمكن بناء الخطط الاستراتيجية على افتراضات ثابتة بشأن دور أي قوة خارجية، أما الجغرافيا فهي الحقيقة الوحيدة التي ستبقى كما هي، ولذلك فإن بناء عناصر القوة الذاتية والتكامل الخليجي يصبح ضرورة استراتيجية لا خياراً سياسياً مؤقتاً. إن تقليل أهمية مضيق هرمز لا يعني الاستغناء عنه، فذلك غير ممكن عملياً، لكنه يعني تقليل القدرة على استخدامه كورقة ضغط أو مصدر قلق دائم، وهذا الهدف لا يتحقق بالشعارات، بل بالاستثمار في البدائل، وتعزيز التكامل الخليجي، وتوحيد الرؤية الاستراتيجية، وبناء منظومة إقليمية قادرة على حماية مصالحها بنفسها في عالم تتغير فيه التحالفات، بينما تبقى الجغرافيا ثابتة لا تتغير. ولذلك فإن أول خطوة على الطريق هي أن تتفق دول الخليج على أن أمنها الاستراتيجي موحد، وأن مستقبلها الاقتصادي مترابط، وأن مواجهة التحديات الكبرى تتطلب موقفاً موحداً ورؤية بعيدة المدى. فعندما تتوحد الأهداف، تصبح التحديات مهما كبرت أكثر قابلية للإدارة والاحتواء، وتتحول نقاط الضعف إلى عناصر قوة واستقرار.
1083
| 07 يونيو 2026